انتقادات ليبية للدبيبة بعد دخوله على خط الأزمة السودانية

ألمانيا تؤكد استعدادها للمساعدة في إجراء الانتخابات

الدبيبة مستقبلاً المبعوث الألماني إلى ليبيا اليوم (المكتب الإعلامي لرئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة)
الدبيبة مستقبلاً المبعوث الألماني إلى ليبيا اليوم (المكتب الإعلامي لرئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة)
TT

انتقادات ليبية للدبيبة بعد دخوله على خط الأزمة السودانية

الدبيبة مستقبلاً المبعوث الألماني إلى ليبيا اليوم (المكتب الإعلامي لرئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة)
الدبيبة مستقبلاً المبعوث الألماني إلى ليبيا اليوم (المكتب الإعلامي لرئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة)

في الوقت الذي ظهرت فيه انتقادات محلية لرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، عبد الحميد الدبيبة، على خلفية معلومات عن دخوله على خط حل أزمة الأزمة السودانية مقابل استمرار أزمة بلاده، أعربت ألمانيا، على لسان مبعوثها الخاص إلى ليبيا، كرستيان بوك، دعمها لجهود المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، ورغبتها في استقرار ليبيا من خلال نجاح العملية الانتخابية.

وحوّل الدبيبة اهتمامه بشكل مفاجئ إلى السودان، وأعلن للمرة الأولى رسمياً عن مبادرة لحل الأزمة هناك، ما استدعى انتقادات محلية، في ظل عجز الدبيبة عن حسم الأزمة الليبية.

ورغم ما وصفته وسائل إعلام محلية بـ«فشل» الدبيبة في إعادة السلام لليبيا، وإنجاز «مؤتمر المصالحة الوطنية»، فقد أعلن الدبيبة أنه أجرى، مساء السبت، مكالمة هاتفية مع قائد قوات «الدعم السريع» في السودان محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بحث خلالها ما وصفه بمبادرة الدبيبة لإحلال السلام ووقف إطلاق النار في السودان، كما قدّم الدبيبة دعوة لدقلو لزيارة ليبيا، حيث أعرب الأخير، وفقاً لمكتب الدبيبة، عن امتنانه بها و«لجهود الدبيبة الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار في السودان»، مؤكداً ترحيبه بالدعوة.

ومن المنتظر، وفقاً لمنصة «حكومتنا» التابعة للحكومة، أن يؤدي رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان زيارة رسمية إلى طرابلس الأسبوع الحالي.

المبعوث الألماني

وعقد المبعوث الألماني لقاءات منفصلة مع المسؤولين السياسيين في طرابلس. وقال رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إنه بحث اليوم (الأحد) مع المبعوث الألماني والمسؤولة عن الملف الليبي بوزارة الخارجية الألمانية، سارة هولت، والقائم بالأعمال، سفن كروسبه، تطورات الأوضاع السياسية في ليبيا.

اجتماع المنفي مع مبعوث ألمانيا إلى ليبيا (المجلس الرئاسي)

وأوضح المنفي، وفقاً لمكتبه الإعلامي، أن الاجتماع ناقش أيضاً «الدفع قدماً بالعملية السياسية في ليبيا للوصول للانتخابات التي يشارك فيها الجميع دون إقصاء لأحد»، بالإضافة إلى مستجدات مشروع المصالحة الوطنية الذي يتبناه المجلس والتحضير لـ«الملتقى الجامع» المرتقب نهاية أبريل (نيسان) المقبل.

وأشاد المنفى بما وصفه «بدور ألمانيا الإيجابي» في ليبيا ومساعيها الدبلوماسية والسياسية لتحقيق مخرجات «مساري برلين»، بهدف تحقيق السلام في ليبيا والوصول للانتخابات في أقرب الآجال.

والتقى عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، المبعوث الألماني والوفد المرافق له، اليوم (الأحد) بطرابلس. وناقشا تطورات الأوضاع السياسية في المنطقة، خاصة في دول جوار ليبيا، بما يخدم الاستقرار في المنطقة.

ونقل مكتب الدبيبة إشادته بدور ألمانيا في الملف الليبي، ودعمها لأي جهود محلية ودولية تهدف لاستقرار ليبيا، مؤكداً «التزامه بالاجتماع المزمع عقده من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مع الأطراف السياسية الليبية، ودعمه لكافة الجهود الدولية الرامية لإجراء الانتخابات وفق قوانين عادلة، وإنهاء المراحل الانتقالية».

كما تناول الاجتماع مناقشة التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتنظيم عدد من الفعاليات الاقتصادية المشتركة، خاصة في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة.

من جانبه، أدرج رئيس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السايح، اجتماعه في وقت سابق (الأحد) في طرابلس، مع المبعوث الألماني، في إطار دعم المجتمع الدولي للمسار الديمقراطي في ليبيا، والاطلاع على مستوى جاهزية المفوضية لتنفيذ انتخابات المجالس البلدية، المزمع تنفيذها خلال العام الحالي.

لقاء السايح رئيس مفوضية الانتخابات في ليبيا مع المبعوث الألماني (مفوضية الانتخابات)

ونقل عن بوك، تقدير حكومة ألمانيا لجهود المفوضية الرامية إلى إجراء الانتخابات وفق أعلى المعايير المعمول بها في العالم، ومجدداً استعدادها لتقديم الدعم الفني والاستشاري، ما يعزز جاهزية المفوضية لتنفيذ الاستحقاقات المرتقبة.

وفي شأن آخر، أعلن الصديق الصور النائب العام، في بيان مساء السبت، عن حبس المدير العام للشركة الوطنية العامة للنقل البحري خالد التواتي، الذي تعرض للاختطاف الشهر الماضي من قبل الأمن الداخلي احتياطياً على ذمة اتهامه بارتكاب جرائم مالية وإدارية.

وأكد إحداث المتهم ما وصفه بضرر جسيم بالمال العام نتيجة إخلاله بمقتضيات مراجعة العمليات المالية في الشركة، مشيراً إلى انفراده بإدارة تحويلات مصرفية بلغت مئات الملايين من النقد الأجنبي، دون التقيُّد بالضوابط التي تكفل صيانتها، وحصوله على كسب مالي غير مشروع.


مقالات ذات صلة

شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

شمال افريقيا مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)

شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

عززت القيادتان العسكريتان في شرق ليبيا والأردن من تعاونهما العسكري والأمني بهدف مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

شددت محادثات ليبية - يونانية عُقدت في طرابلس، على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تقاسم الأعباء في ملف الهجرة غير النظامية، وتكثيف برامج التدريب.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

هل تصبح ليبيا «ورقة رابحة» لترمب في معادلة الطاقة الدولية؟

في قلب مشهد سياسي معقّد، تتبلور قراءات دولية حول موقع ليبيا في حسابات القوى الكبرى، وما يمكن أن تلعبه راهناً في ملف الطاقة عالمياً بالنظر إلى ما تملكه من مخزون.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا  جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

يرى ليبيون مشاركون في مسار ترعاه البعثة الأممية أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية لتلافي إخفاقات الماضي».

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

حذّر تقرير أممي أخير من تغلغل الميليشيات المسلحة داخل مؤسسات الدولة الليبية، مستخدمة أدوات تتراوح بين العنف المسلح والتأثير السياسي والضغط الاقتصادي.

علاء حموده (القاهرة)

إنهاء «الغلق المبكر» يُعيد بهجة «التنزه الليلي» إلى المصريين

مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)
مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)
TT

إنهاء «الغلق المبكر» يُعيد بهجة «التنزه الليلي» إلى المصريين

مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)
مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)

«الأمان والوَنَس»... كلمتان ربما تلخصان شعور المصريين بالبهجة لدى عودة الحكومة المصرية عن قرارها بتبكير غلق المحال التجارية، بما فيها المطاعم والمقاهي، توفيراً للطاقة في ظل أزمة وقود عالمية بسبب الحرب الإيرانية.

وكانت مصر قد بدأت في تطبيق الإغلاق المبكر في 28 مارس (آذار) الماضي، وكان القرار في البداية أن تُغلق المحال في التاسعة مساءً عدا يومي الخميس والجمعة؛ حيث يكون الإغلاق في العاشرة، قبل أن تعدل مواعيد الغلق في 10 أبريل (نيسان)، إلى الساعة الحادية عشرة مساءً.

وصَحِبت القرار منذ تطبيقه حالة من الجدل، بين معترضين إما مستائين من تأثيره على مصالحهم التجارية، أو من تغييره عادات راسخة بين الأسر المصرية في التنزه والتسوق ليلاً، ومادحين يطالبون بتعميمه محاكاة لنموذج كثير من الدول الغربية.

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

واستثنى قرار الإغلاق المبكر المطاعم والمقاهي المُشاطئة للنيل، والفنادق والمناطق الحاصلة على رخصة سياحية. ولم تحمِ هذه الاستثناءات قطاع السياحة من التأثر نظراً لاعتماد كثير من الجولات على مناطق سياحية شعبية مثل شارع المعز بالقاهرة القديمة، أو جولات في شوارع وسط البلد، أو ارتياد المقاهي غير المرخصة «سياحية».

وواكب قرار الغلق المبكر إطفاء أعمدة الإنارة بالشوارع ترشيداً لاستهلاك موارد الطاقة، فباتت شوارع القاهرة «مظلمة» على نحو لم يعتَده المصريون الذين طالما تغنوا بعاصمتهم «العامرة الساهرة».

تسبب الإغلاق المبكر في خفوت الحركة وإظلام شوارع القاهرة (رويترز)

وتراجعت لجنة إدارة الأزمات خلال اجتماعها، مساء الأحد، عن قرار الإغلاق المبكر بعدما استمر شهراً، وقررت العودة إلى ما كان معمولاً به سابقاً «بعد الوضع في الاعتبار مطالبات العاملين في قطاع السياحة بإعادة النظر في القرار في ظل أضراره عليهم»، بحسب تصريح المتحدث باسم الحكومة محمد الحمصاني.

فرحة عودة الأضواء

واحتفى المصريون بقرار عودة الحياة إلى طبيعتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ ونقل الصحافي محمد عادل، فرحة عامل المقهى الشعبي الذي يجلس فيه عادة بالقرار، لعودته إلى عمله بدوام كامل بعدما كان يعمل لنصف الوقت بنصف الدخل في ظل الغلق المبكر.

وعبَّرت الشابة العشرينية هدير أحمد، عن سعادتها بقرار الحكومة التراجع عن الغلق المبكر للمحال والمطاعم والمقاهي؛ ليس فقط لأن بمقدورها الآن العودة بحُرية إلى نزهاتها مع الأسرة أو مع صديقاتها في المساء، لكن لأنها استردت شعور «الأمان والونس» الذي تتميز به مصر، على حد قولها.

مقهى شعبي في مصر (صفحة محافظة الجيزة على «فيسبوك»)

وأضافت هدير، التي تعمل في مجال المساعدات الإنسانية، قائلة لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار الغلق كان يفقدها الشعور بالأمان إذا تأخرت في العمل وعادت خلال مواعيد الغلق، التي قالت إنها كانت تعاني خلالها زحاماً شديداً في الطريق من مكان عملها في حي الدقي إلى منزلها بمدينة 6 أكتوبر.

أما الثلاثيني محمد فوزي، فلم يستطِع التعايش مع قرار الغلق المبكر، سواء حين كان في الساعة التاسعة أو العاشرة أو حتى الحادية عشرة؛ فطبيعة عمله مُعدّاً بأحد البرامج الفضائية لا تقيده بعمل مكتبي، بل كثيراً ما يعمل من مقاهٍ في المساء.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «تجولت لمدة أسبوع في المناطق المستثناة من الغلق المبكر، وشاركت قائمة بها مع الأصدقاء، لكن أغلبها كان يتكلف أضعاف ما تتكلفه الأماكن التقليدية».

الشوارع المصرية تغرق في الظلام مع تطبيق الغلق المبكر للمحال (صفحة محافظة الجيزة على «فيسبوك»)

وفي رأي فوزي، فإن العودة عن الغلق المبكر «تصحيح لقرار غير موفق من البداية، كانت عيوبه أكثر من مزاياه؛ فالخسائر التي تحققها قطاعات مثل السينما والمسرح والسياحة أكبر مما يتوفر من الطاقة نتيجة تطبيقه».

وأضاف: «التراجع انتصار لروح وخصوصية مصر وطبيعتها الليلية، التي تمتاز بها عن غيرها».

تنزه وعمل وأنشطة روحانية

يشيد أيضاً الخبير الاقتصادي، علي الإدريسي، بقرار الحكومة التراجع عن الغلق المبكر، الذي قال إنه «لم يكن فقط مخالفاً لروح مصر وعاداتها في التنزه والخروج ليلاً؛ لكن كانت له أيضاً تأثيراته السلبية على كثير من القطاعات؛ وفي مقدمتها القطاع السياحي، خصوصاً أن البلاد مقبلة على ذروة موسم الأنشطة الليلية من السياحة والتسوق في الإجازات الصيفية».

وأضاف الإدريسي لـ«الشرق الأوسط»: «ترشيد استهلاك الطاقة، والحث على التحول لطاقة مستدامة، من الأمور التي لا غنى عنها اقتصادياً بصفة مستدامة، وليس فقط بسبب أزمة الحرب الإيرانية التي رفعت فاتورة استهلاك الطاقة؛ غير أن جدوى الغلق المبكر الاقتصادية قد تكون أقل من تكلفة الطاقة فيها نظير عمل قطاعات معينة، كالسياحة، خصوصاً في ظل تداخل كثير من الصناعات والقطاعات معها».

بعض مرتادي المقاهي بحثوا عن بدائل بسبب «الإغلاق المبكر» (أ.ف.ب)

وتابع: «القرار كان يؤثر على فرص عمل كثير من المصريين ممن يعملون في أعمال ثانية ليلاً لتحسين دخلهم، أو حتى من تأثر عملهم الأساسي به، لذا فالعودة إلى هذا القرار لن تكون سهلة، وقد تُفضل الحكومة مستقبلاً ترشيد استهلاك الطاقة في المنازل بجداول زمنية بدلاً من الغلق التام للأنشطة التجارية في مواعيد واحدة».

ويلفت الكاتب والباحث في التصوف الإسلامي، مصطفى زايد، إلى عادات المصريين الليلية غير المرتبطة فقط بالتنزه، لكن أيضاً بالأنشطة الروحانية مثل الإنشاد وحلقات الذكر والموالد، وغيرها من الأمور التي تأثرت هي الأخرى.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تمتلك إرثاً حضارياً وثقافياً ودينياً متنوعاً جعل من أنشطتها الاجتماعية والدينية والثقافية جزءاً من هوية المجتمع، وهو ما يتطلب التعامل معه بحرص شديد عند وضع أي تنظيمات أو ضوابط، بحيث لا تؤدي إلى تعطيل هذه الأنشطة أو تقليص دورها المجتمعي».


رئيس تونس يقيل وزيرة الطاقة قبل تصويت على مشاريع طاقات متجددة

الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)
TT

رئيس تونس يقيل وزيرة الطاقة قبل تصويت على مشاريع طاقات متجددة

الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)

أقال الرئيس التونسي قيس سعيّد، الثلاثاء، وزيرة الطاقة فاطمة ثابت، وسط جدل متنام بشأن مشاريع للطاقات المتجددة من المقرر التصويت عليها في البرلمان الثلاثاء.

وقال سعيد إنه كلف وزير التجهيز والإسكان صلاح الدين الزواري الإشراف المؤقت على الوزارة، دون تقديم أي أسباب لقراره.

وتأتي إقالة الوزيرة في حين تسعى حكومة سعيد إلى تمرير مشاريع قوانين تتعلق بالطاقة المتجددة، ستعرض للتصويت في البرلمان لاحقاً الثلاثاء، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتبلغ القدرة الإجمالية للمشاريع 600 ميغاواط، في حين يُقدَّر حجم الاستثمار بنحو 500 مليون يورو (585 مليون دولار).

وتندرج هذه المشاريع ضمن جهود تونس لتوسيع إنتاج الطاقة النظيفة. في المقابل، يعارض بعض النواب والسياسيين هذه المشاريع، واصفين إياها بأنها «استعمار طاقي».

وانتقدوا أيضاً استبعاد الشركة التونسية للكهرباء والغاز من هذه العقود، عادّين أن منحها حصراً لشركات أجنبية أمر غير مقبول.


حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
TT

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

تتجه الحكومة المصرية إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل المنازل والمصانع بموازاة «خطة تقشفية» لترشيد استهلاك الكهرباء والبنزين، ضمن إجراءات لمواجهة أزمة سلاسل إمداد الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول إلى الطاقة الشمسية». وأكد خلال اجتماع حكومي، مساء الأحد، أن «حكومته تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات حرب إيران، وأعلنت قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة. كما أعلنت إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

ووفق وزارة الكهرباء المصرية، «تستهدف الحكومة المصرية التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء، للوصول إلى نسبة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة، لتصل إلى 45 في المائة عام 2028 بدلاً من 42 في المائة عام 2030».

جانب من محطة أبيدوس للطاقة الشمسية (مجلس الوزراء المصري)

وتقيم الحكومة المصرية عدداً من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة «الطاقة الشمسية في بنبان» بأسوان، التي تُصنّف الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية 2000 ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب محطة «أبيدوس-1» لإنتاج الطاقة الشمسية في أسوان التي تضم مليوناً و22 ألفاً و896 خلية شمسية، بقدرة إنتاجية 500 ميغاواط، بحسب بيانات مجلس الوزراء المصري.

ويرى أستاذ هندسة البترول في الجامعة الأميركية بمصر، جمال القليوبي، أن هناك توجهاً حكومياً في مصر لتعجيل مشروعات الطاقة المتجددة، بسبب أزمة إمدادات الطاقة التي تواجهها المنطقة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة المصرية تضع في أولوياتها إنجاز مشروعات الطاقة النظيفة، بما في ذلك تسديد الالتزامات الخاصة بالشركاء الأجانب لسرعة إنجاز تلك المشروعات».

ومن بين إجراءات الحكومة المصرية زيادة اعتماد المصانع على الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وفق القليوبي الذي أكد أن «الصناعات كثيفة استخدام الطاقة يجب أن تكون لديها خطط واضحة لاستخدام الطاقة المتجددة، بما يوفر الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء والإنتاج لهذه المصانع، ويساعد على تعزيز استخدامها بالقطاعات الخدمية التي تمس المواطن بشكل مباشر».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «لجنة إدارة الأزمات» مساء الأحد (مجلس الوزراء)

وكان مجلس الوزراء المصري قد ذكر أن مدبولي شدد، مساء يوم الأحد، على «أهمية تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل تداعيات الأزمة الحالية على مختلف دول العالم»، مؤكداً أن ذلك «سيُسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

وقال القليوبي إنه يمكن للحكومة المصرية التوسع في استخدام الطاقة الشمسية بالمنازل في مشروعات المدن الجديدة، مضيفاً: «هذه المناطق يمكن أن تُطبّق سياسات معينة بالاعتماد على الطاقة النظيفة في توليد الكهرباء».

وحسب خبير الطاقة المصري، حافظ سلماوي، فإن الاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية الموزعة بالمصانع والمدن الجديدة يشجّع على حركة الاستثمار المحلي فيها، بما يساعد في زيادة الاعتماد عليها لتوليد الكهرباء.

وقال سلماوي لـ«الشرق الأوسط»: «نشر ثقافة استخدام الطاقة الشمسية والنظيفة بات ضرورياً في ظل اضطراب إمدادات وأسعار الطاقة والوقود الفترة الحالية»، مشيراً إلى تأثير أزمة إمدادات الطاقة على أسعار الكهرباء، ولافتاً إلى أن الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة سيُسهم في استقرار الأسعار لدى المستهلكين. وهو يرى أن تحفيز استخدامات الطاقة المتجددة في المنازل يحتاج إلى إجراءات تنظيمية من الحكومة حتى تُؤتي ثمارها.

وأكد وزير الكهرباء محمود عصمت أن مصر تستهدف تعجيل المدى الزمني للمشروعات الجاري تنفيذها في قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة، إلى جانب إدخال مشروعات جديدة والتوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة وتحقيق الاستقرار الشبكي والاستمرارية للتيار الكهربائي، حسب إفادة لوزارة الكهرباء، الجمعة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended