لماذا صعد «كيلو الفراخ» إلى «التريند» في مصر؟

تفاعل مع ارتفاعات أسعار الدواجن

ارتفاع أسعار الدواجن شغلت المصريين خلال الساعات الماضية (صفحة المتحدث الرسمي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي على فيسبوك)
ارتفاع أسعار الدواجن شغلت المصريين خلال الساعات الماضية (صفحة المتحدث الرسمي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي على فيسبوك)
TT

لماذا صعد «كيلو الفراخ» إلى «التريند» في مصر؟

ارتفاع أسعار الدواجن شغلت المصريين خلال الساعات الماضية (صفحة المتحدث الرسمي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي على فيسبوك)
ارتفاع أسعار الدواجن شغلت المصريين خلال الساعات الماضية (صفحة المتحدث الرسمي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي على فيسبوك)

تصدر هاشتاغ «#كيلو_الفراخ» مؤشرات التريند على موقع «إكس» (تويتر) في مصر، منذ صباح السبت، مدفوعاً بارتفاع أسعار الدواجن في البلاد، ما جعل أحد رواد الموقع يعلق ساخراَ: «إيلون ماسك لو عرف إن كيلو الفراخ تريند هيمنع تويتر عن مصر»، لترد عليه أخرى: «كيلو الفراخ يستحق فعلاً يبقى في التريند».

وبفعل أسعار الكيلوغرام من الدواجن (البيضاء)، الذي تخطى - بحسب المستخدمين- حاجز 120 جنيهاً في بعض المناطق، وجد «الهاشتاغ» تفاعلاً كبيراً خلال الساعات الماضية، حيت تساءل كثيرون عن أسباب الارتفاع، رغم انخفاض سعر الدولار بالسوق الموازية.

وبينما استقر سعر صرف الدولار رسمياً عند مستويات 30.85 جنيه، واصل سعر الدولار في السوق الموازية (السوداء) تراجعه خلال تعاملات السبت مسجلاً متوسط سعر 53 جنيهاً، مقارنة بـ57 جنيهاً في تعاملات الجمعة، بحسب وسائل إعلام محلية.

وربطت «السوشيال ميديا» بين هذا الانخفاض وتوقيع صفقة تطوير مشروع مدينة «رأس الحكمة» المصرية، بشراكة إماراتية، باستثمارات تزيد قيمتها على 150 مليار دولار، ما دفع جانباً من رواد التواصل الاجتماعي إلى التساؤل عن سبب عدم تأثر سوق الدواجن بهذه الصفقة.

إلا أن القطاع الأكبر من المستخدمين تعامل مع ارتفاع أسعار الدواجن بالسخرية والتندّر. وعلل حساب باسم «وليد» سبب ارتفاع سعر «كرتونة» البيض عن كيلو الدجاج بأن «الأم تحب أن يكون أطفالها أفضل منها».

وكنوع من الكوميديا السوداء، ذكّر حساب باسم «عصمت سليم» بأنواع الدواجن الأخرى كالحمام والبط والإوز والديوك الرومي، متسائلاً: هل يذكرها أحد؟ ليجيب عليه حساب آخر: «في خانة الذكريات».

كما حاول آخرون تلطيف أسعار الدواجن باللجوء إلى نشر الـ«كوميكسات» الكوميدية، المستوحاة من الأفلام والمسلسلات.

وبالتزامن، عاد هاشتاغ «#كيلو_البانيه» (شرائح صدور الدجاج) إلى مؤشرات التريند مجدداً، بعد أن ارتفع سعره مع ارتفاع أسعار الدواجن.

وربط حساب «محمد البشلاوي»، في تعليقه على سعر «البانيه» الذي وصل بحسبه إلى 250 جنيهاً، بين زيادة الأسعار وصفقة رأس الحكمة التي تتضمن توفير 35 مليار دولار بشكل عاجل.

عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية في مصر، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «بدايةً إن ارتفاع أسعار الدواجن لدى المستهلك يعود إلى ارتفاع أسعارها في المزرعة، حيث وصلت اليوم إلى 91 جنيهاً بعد أن سجلت خلال الأيام الماضية متوسط 81 جنيهاً، وبالتالي هذا الارتفاع في المزرعة عمل على أن يصل سعرها إلى المستهلك في حدود الـ100 جنيه أو 105 جنيهات، أما ما يفوق ذلك فهي مبالغات ومغالاة من جانب بعض التجار».

ويوضح «السيد» أن ثبات السعر يكون بناء على التكلفة، والعامل وراء الارتفاع اليوم هو سعر أعلاف الدواجن في السوق، فهي من العوامل المهمة في صناعة الدواجن، حيث تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج وبالتالي على أسعارها في الأسواق، مبيناً أنه رغم تراجع أسعارها اليوم، فإنها انخفاضات دون قيمة ودون تأثير حقيقي، فلا تزال تتراوح بين 28 إلى 31 ألف جنيه للطن، مع اختلاف الشركات، وهو ما يخلق تبايناً في الأسعار، وهي أيضاً أسعار بها مبالغة، حيث إن السعر الطبيعي يجب ألا يتجاوز 25 ألف جنيه، وفق قوله.

وتابع: «إذا حدث انضباط في سعر صرف الدولار خلال الأسبوع المقبل، مع توفر الدولار كأحد نتائج صفقة رأس الحكمة التي أعلنت عنها الحكومة المصرية والتي تتضمن توفير 35 مليار دولار بشكل عاجل، فإن ذلك سوف يعمل على انخفاض أسعار الدواجن وفقاً لها».


مقالات ذات صلة

«المركزي المصري»: تراجع ملحوظ للعجز في صافي الأصول الأجنبية

الاقتصاد موظف بشركة صرافة مصرية يعرض فئات متنوعة من الدولار الأميركي (أ.ف.ب)

«المركزي المصري»: تراجع ملحوظ للعجز في صافي الأصول الأجنبية

انخفض العجز في صافي الأصول الأجنبية لدى «المركزي» في مارس الماضي، إلى أدنى مستوياته فيما يزيد على عامين، وذلك بفضل بيع مشروع عقاري ضخم وتطبيق نظام سعر صرف مرن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير المالية المصري محمد معيط خلال لقائه رئيسة بعثة الصندوق لمصر إيفانا هولار على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن (الشرق الأوسط)

مصر تؤكد استمرارها في الإصلاحات الاقتصادية لتوسيع دور القطاع الخاص

أكد وزير المالية المصري محمد معيط، السبت، لصندوق النقد الدولي أن بلاده مستمرة في الإصلاحات الهيكلية لتوسيع دور القطاع الخاص في الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيارات متنوعة في أحد الأماكن المخصصة على كورنيش النيل بالقاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«بي.إم.آي» تتوقع نمو مبيعات السيارات في مصر 22 % خلال 2024

توقعت شركة «بي.إم.آي» للأبحاث التابعة لـ«فيتش سوليوشنز» نمو الطلب على السيارات الجديدة بعدما أصبحت تكلفة استيراد السيارات أكثر استقراراً مع انحسار أزمة الدولار

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير المالية المصري محمد معيط في حوار مع جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي (الشرق الأوسط)

مصر تعطي أولوية لخفض التضخم المرتفع

أكد وزير المالية المصري محمد معيط أن الأولوية الرئيسية للحكومة حالياً هي خفض التضخم إلى المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيارات شحن تنتظر تفريغها في حاويات بأحد الموانئ المصرية (رويترز)

ارتفاع صادرات مصر إلى 9.6 مليار دولار في 3 أشهر

أعلنت وزارة التجارة والصناعة المصرية أن الصادرات السلعية ارتفعت 5.3 في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري لتصل إلى 9.612 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: موقف جمال مبارك من القضية الفلسطينية يعيده لـ«التريند»

مبارك ونجلاه أمام محكمة مصرية في سبتمبر 2013 (أ.ب)
مبارك ونجلاه أمام محكمة مصرية في سبتمبر 2013 (أ.ب)
TT

مصر: موقف جمال مبارك من القضية الفلسطينية يعيده لـ«التريند»

مبارك ونجلاه أمام محكمة مصرية في سبتمبر 2013 (أ.ب)
مبارك ونجلاه أمام محكمة مصرية في سبتمبر 2013 (أ.ب)

عاد جمال مبارك، نجل الرئيس المصري الراحل حسني مبارك، ليتصدر اهتمام رواد منصات التواصل الاجتماعي في مصر، وتحول إلى «تريند»؛ بسبب فيديوهات قديمة أُعيد نشرها لمواقفه من الأزمات الإقليمية، خصوصاً القضية الفلسطينية، التي وصفها بـ«المحورية».

وتداول رواد «السوشيال ميديا»، مقطعاً من مقابلة لجمال مبارك، مع قناة «ABC news» الأميركية، تعود إلى يونيو (حزيران) 2009، بمناسبة زيارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما القاهرة، تحدّث في هذا المقطع عن رفضه الاستيطان الإسرائيلي ومخاطره، وكذلك عملية السلام.

https://twitter.com/waelabbas/status/1781780425175633999

وقال النجل الأصغر لمبارك، إن «القضية الفلسطينية هي اللبنة الأساسية لأي عملية سلام، وسوف تظل القضية المحورية التي تغذي وتؤجج المشكلات الأخرى في هذه المنطقة والعالم الإسلامي على نطاق أكبر، ويمكنني القول وللعالم أيضاً»، مطالباً بخطوات على أرض الواقع للسلام، مثل «إيقاف الاستيطان».

توريث الحكم

ويعد «رفض ما أُشيع عن توريث الحكم لجمال مبارك»، أحد أهم أسباب تأجيج انتفاضة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وفق مشاركين في المظاهرات التي أطاحت بحكم مبارك، وذلك رغم نفي الرئيس المصري الراحل آنذاك.

https://twitter.com/AhmedZaky/status/1781732793795674516

وتحوّل جمال مبارك خلال الساعات الماضية إلى «تريند» على منصات التواصل الاجتماعي عقب تداول مقطع الفيديو على نطاق واسع، بجانب فيديو آخر تحدث فيه عن «خلافات جذرية» في المواقف بين القاهرة وطهران.

https://twitter.com/SamehArayes/status/1781792783180746759

وشغل جمال مبارك سابقاً منصب الأمين العام المساعد، وأمين لجنة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي «الحاكم»، إبان حكم والده. وواجهت العائلة عقب أحداث ثورة 25 يناير، اتهامات في قضايا عدة، وفي عام 2016، قضت محكمة النقض المصرية (أعلى درجة قضائية جنائية في البلاد) بحكم نهائي وغير قابل للطعن، بتأييد معاقبة حسني مبارك ونجليه، علاء وجمال، بالسجن المشدد 3 سنوات عمّا أسند إلى كل منهم في القضية المعروفة إعلامياً بـ«فساد القصور الرئاسية»، وقررت تغريمهم متضامنين أكثر من 125 مليون جنيه (الدولار كان يعادل حينها 18.3 جنيه في المتوسط) كما ألزمتهم المحكمة متضامنين أيضاً برد مبلغ 21 مليون جنيه تقريباً.

الدفاع عن حكم مبارك

ويرى مراقبون أن تحول أي من نجلي مبارك، علاء وجمال، إلى «تريند» من وقت لآخر، ربما يعكس سعي العائلة خلال الفترة الماضية إلى الدفاع عن فترة حكم مبارك. وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، الدكتور سعيد الزغبي، إن تحول جمال مبارك إلى «تريند»، لا يعكس بالضرورة رغبته، أو رغبة شقيقه (علاء) في الظهور الإعلامي، بل يتعلق بفكرة انتشار «التريند السياسي».

وأضاف الزغبي لـ«الشرق الأوسط» إن «عائلة مبارك ربما مهتمة بتذكير الناس بفترة حكمه، والدفاع عنها، ودحض الاتهامات الخاصة بتلك الفترة». وبحسب الزغبي فإن «انتشار مقاطع الفيديو الخاصة بعائلة مبارك من وقت لآخر يكون غالباً بسبب اهتمام بعض رواد السوشيال ميديا المتعاطفين مع هذه الفترة، كما أن بعض المتابعين يقومون بإعادة نشرها واستدعاء مقاطع قديمة بهدف تحقيق مشاهدات ومتابعات فقط».

لقاءات جماهيرية

واستدعى بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو أخرى خلال الساعات الماضية تتضمن لقاءات جماهيرية مختلفة لجمال مبارك يتحدث فيها عن الاقتصاد والتنمية. ونشر حساب باسم «عبير» على منصة «إكس» مقطعاً للقاء جماهيري لمبارك الابن في صعيد مصر، مرفقاً بتعليق: «جمال مبارك تريند وهو قاعد في بيته، لا راح ولا جه».

https://twitter.com/AbeerA_g5/status/1781770861512430061

ونشر شقيقه علاء مبارك مقطعاً آخر، يتحدث فيه جمال عن السلام في المنطقة، ودور الرئيس الراحل أنور السادات، معلقاً: «الرئيس السادات بطل الحرب والسلام».

https://twitter.com/AlaaMubarak_/status/1781880657804714181

وربطت أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتورة ليلى عبد المجيد، بين انتشار فيديوهات قديمة لجمال مبارك وحديثه عن القضية الفلسطينية، بما وصفته بـ«اهتمام الجمهور بالقضية». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «بعض الناس يهتمون بنشر كل ما يساند القضية الفلسطينية بغض النظر عن الشخص الذي يتحدث».


«مفاوضات غزة»... المشكلة في الوسطاء أم في «طموحات» طرفَي الصراع؟

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية بحضور مسؤولين من تركيا والحركة في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية بحضور مسؤولين من تركيا والحركة في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)
TT

«مفاوضات غزة»... المشكلة في الوسطاء أم في «طموحات» طرفَي الصراع؟

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية بحضور مسؤولين من تركيا والحركة في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية بحضور مسؤولين من تركيا والحركة في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)

في ظل «تعثر» المفاوضات الرامية لتحقيق «هدنة» في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة «حماس»، أثيرت تساؤلات بشأن سبب عدم الوصول إلى اتفاق حتى الآن. رغم جولات تفاوض ماراثونية في باريس والقاهرة والدوحة مستمرة منذ عدة أشهر، زاد الجدل عقب حديث قطر عن «إعادة تقييم دورها كوسيط»، الذي تزامن مع تكهنات بشأن إمكانية دخول تركيا على خط الوساطة. مع إشارة خبراء إلى أن الوسطاء في قطر ومصر والولايات المتحدة، بذلوا «جهوداً مكثفة»، ومارسوا «ضغوطاً» على كل من حركة «حماس» وإسرائيل، «لكن تشبث كل طرف بشروطه ورفضه تقديم تنازلات حال دون الوصول إلى اتفاق».

لم تسفر ست جولات من المفاوضات الماراثونية بدأت نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، عن اتفاق حتى الآن، وكانت القاهرة استضافت آخر هذه الجولات، بداية الشهر الحالي، وخلالها عرض مدير المخابرات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، مقترحاً أميركياً للتهدئة يبدو أنه «لم يرضِ طرفي الصراع».

الدخان يتصاعد فوق الأراضي الفلسطينية خلال قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)

واعتمدت جولات المفاوضات على إطار اتفاق من ثلاث مراحل، تم التوافق عليه في اجتماع باريس، نهاية يناير الماضي، بحضور رؤساء استخبارات مصر والولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى رئيس الوزراء القطري، وُصفت نتائجه في حينه بـ«البنّاءة».

ومن باريس انتقلت المفاوضات إلى القاهرة والدوحة، وباريس مرة ثانية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، آملة في التوصل إلى «هدنة» خلال شهر رمضان الماضي، ثم في العيد، لكنها حتى الآن لم تسفر عن اتفاق.

رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مؤتمر صحافي مشترك بالدوحة 17 أبريل (أ.ف.ب)

في الأسبوع الماضي، لوحت قطر بإمكانية «تجميد دورها كوسيط في المفاوضات». وأعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن «بلاده تقوم بعملية تقييم شامل لدور الوساطة الذي تقوم به»، مؤكداً أن «الدوحة ستأخذ القرار المناسب في الوقت المناسب بشأن مواصلة جهود الوساطة أو وقفها». وكانت الدوحة قد تعرضت لانتقادات إسرائيلية بشأن دورها كوسيط.

وفي ظل التهديد القطري، برز الحديث عن تركيا كوسيط محتمل، لا سيما عقب زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، لإسطنبول، السبت الماضي، ولقائه مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، يرى أن «التلويح بدور ممكن لتركيا في الوساطة كبديل لقطر، هو من قبيل الضغط على الدوحة ليس أكثر». وأشار عكاشة إلى «وجود اتهامات إسرائيلية وأميركية لقطر بعدم الضغط بما يكفي على حركة (حماس) من أجل القبول بالهدنة». وقال عكاشة لـ«الشرق الأوسط»، إن «أنقرة حاولت من قبل الدخول على خط الوساطة بين إسرائيل وحركة (حماس) خلال الصراع بينهما عام 2014، لكنها كانت طوال الوقت تؤكد أن ذلك لن يكون على حساب الدور المصري».

وأوضح أن «تركيا وقطر ليستا منطقة احتكاك مع إسرائيل، فالدوحة ليس لها علاقات مع تل أبيب، في حين تتميز العلاقات بين أنقرة وإسرائيل بالتوتر المستمر، لا سيما مع انتقادات إردوغان المتكررة لنتنياهو»، مستبعداً دخول «أنقرة على خط الوساطة»، مؤكداً أن «تركيا أبعد ما تكون عن حلحلة الصراع، والوصول إلى اتفاق».

فلسطينيون يتفحصون الدمار الذي لحق بسيارة بعد غارة إسرائيلية على رفح بقطاع غزة (أ.ب)

لكن أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، الدكتور جهاد الحرازين، لفت إلى أن «تركيا تحاول لعب دور إقليمي، وقد تتدخل كوسيط في الهدنة، عبر دفع (حماس) للتخلي عن سلاحها»، لكنه في الوقت ذاته أشار إلى «توتر العلاقات بين تركيا وإسرائيل، ما يجعل قدرتها كوسيط مشكوكاً فيها، في ظل انتقادات إردوغان لتل أبيب». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «بينما تدعم بعض الأطراف استمرار قطر في الوساطة، فإنها في ظل الاتهامات الموجهة إليها، ربما تعمد إلى تجميد دورها، ما يفتح الباب لدخول أنقرة».

صورة وزَّعتها «حماس» للإفراج عن الرهائن الإسرائيليين في 24 نوفمبر ضمن هدنة لوقف إطلاق النار (رويترز)

تجدر الإشارة إلى أن جهود الوساطة المصرية - القطرية نجحت في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في انتزاع هدنة لأسبوع، غير أن كل المساعي لإحلال هدنة ثانية فشلت منذ ذلك الحين.

وأكد عكاشة أن «تحميل الوسطاء في مصر وقطر والولايات المتحدة مسؤولية عدم الوصول إلى اتفاق، أمر فيه قدر كبير من المبالغة، لا سيما أن الوسطاء بذلوا جهوداً كبيرة ومارسوا ضغوطاً على (حماس) من جانب، وعلى إسرائيل من الجانب الآخر، لكن تمسك طرفي الصراع بشروطهما، وطموحات كل طرف في تحقيق أكبر قدر من المكاسب، حال دون الوصول إلى اتفاق حتى الآن».

ولفت إلى أن «المعركة بين إسرائيل و(حماس) معركة صفرية؛ إذ لا يوجد أمامهما سوى النصر، وأي تنازل في المفاوضات يعني خسارة الحرب، ما يجعل مهمة الوسطاء صعبة جداً، ويقلل من فاعلية أي ضغوط من جانب الوسطاء»، مضيفاً أن «أي وسيط لن يستطيع دفع الطرفين إلى التنازل؛ فكلاهما يبحث عن النصر».

فلسطينيون يسيرون في منطقة مدمرة في مخيم النصيرات للاجئين بقطاع غزة (إ.ب.أ)

كما شدد الحرازين على أن «تمسك طرفي الصراع (إسرائيل وحماس) بشروطهما، هو السبب وراء عدم التوصل لاتفاق حتى الآن». وقال: «لو كانت هناك جدية منهما لتمت الهدنة؛ إذ لم يستجب أي منهما لمقترحات وضغوط الوسطاء الذين بذلوا جهوداً كبيرة في هذا الصدد».

وهو ما أكده أيضاً أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة العلوم التطبيقية بالأردن، الدكتور عبد الحكيم القرالة، قائلاً إن «مفاوضات الهدنة شهدت موجات من المد والجزر بسبب تعنت الطرف الإسرائيلي وعدم جديته في تحقيق التهدئة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «تل أبيب تعمد إلى عرقلة المفاوضات واستغلالها كوسيلة لإظهار انفتاحها على السلم، في حين أنها لا تريد ذلك حقاً».

وأكد القرالة أن «الوسطاء في مصر وقطر بذلوا جهوداً مضنية لتقريب وجهات النظر في مفاوضات ماراثونية، لكن التعنت الإسرائيلي وانحياز الولايات المتحدة لتل أبيب، أثر على مسار المفاوضات». وأوضح أن «المشكلة هنا تكمن في أن أي مكسب لطرف يعني خسارة للطرف الآخر، ما يجعل احتمالات التقدم في المفاوضات ضعيفة».


الجيش السوداني يسعى لتحويل عقيدته القتالية من الدفاع إلى الهجوم

عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب مطلع الشهر في مدينة أم درمان بالخرطوم (رويترز)
عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب مطلع الشهر في مدينة أم درمان بالخرطوم (رويترز)
TT

الجيش السوداني يسعى لتحويل عقيدته القتالية من الدفاع إلى الهجوم

عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب مطلع الشهر في مدينة أم درمان بالخرطوم (رويترز)
عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب مطلع الشهر في مدينة أم درمان بالخرطوم (رويترز)

استغرق الجيش السوداني وقتاً طويلاً ليتحول من الدفاع إلى الهجوم، فبعد ما يقارب عاماً من الحرب، نجحت قواته التي تحركت من قاعدته العسكرية الرئيسية في منطقة «وادي سيدنا» شمال مدينة أم درمان، في تنفيذ أول هجوم مضاد وفكّ الحصار الذي كانت تفرضه «قوات الدعم السريع» على معسكر سلاح المهندسين، غرب المدينة.

وعدّ قادة الجيش السوداني التقدم في أم درمان المرحلة الأولى في التخطيط لحسم «تمرد الدعم السريع» في العاصمة الخرطوم، والانتقال لاستعادة الولايات التي يسيطر عليها «الدعم السريع» في دارفور والجزيرة.

وفي هجوم مماثل، استعاد الجيش في فبراير (شباط) الماضي أجزاء من مدينة أم درمان ومقر الإذاعة والتلفزيون، حيث لعبت المسيرات دوراً حاسماً في تحقيق هذا التقدم للجيش، وصفه خبراء عسكريون بـ«المحدود» مقارنة بسلسلة الخسائر المتلاحقة التي تعرض لها الجيش طوال فترة الحرب. فمنذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب في 15 أبريل (نيسان) العام الماضي، راحت المواقع التابعة للجيش في العاصمة تسقط واحدة تلو أخرى في أيدي مقاتلي قوات «الدعم السريع».

عقيدة عسكرية دفاعية

وفقد الجيش بعد معارك ضارية 5 فرق عسكرية في ولايات دارفور والجزيرة، كان يتخذ فيها وضعية الدفاع، لكن موجات الهجوم المتتالية التي كانت تشنها «الدعم السريع»، أجبرت الجيش على الانسحاب من قواعده العسكرية. وأوضح ضابط رفيع في الجيش السوداني، أحيل للتقاعد، أن عقيدة الجيش السوداني القتالية في الأساس دفاعية، تقوم على أنه لا يبدأ أي هجوم في المعارك العسكرية إلا إذا كانت قوته 3 أضعاف العدو، ويشمل ذلك قوات المشاة والعتاد العسكري.

وأشار الضابط، الذي فضّل حجب هويته، إلى أن هذه العقيدة هي طريقة الحروب التقليدية التي تدرب عليها الجيش في القتال، وخاض بها حروباً داخلية كثيرة، وعلى وجه الخصوص الحرب التي دارت في جنوب السودان لأكثر من 4 عقود، قبل انفصاله في عام 2011. وتابع الضابط: «لكن في وقت لاحق، انتبه المدير العام لجهاز الأمن السابق، صلاح عبد الله، الشهير باسم قوش، إلى الخلل في عدم وجود قوات خاصة معنية بحرب المدن، فأسّس فرقة للعمليات الخاصة بميزات قتالية متقدمة، كانت قد واجهت الغزو الذي شنّته (حركة العدل والمساواة) المتمردة، على مدينة أم درمان في عام 2008».

قوة للجيش بأحد شوارع الخرطوم في 6 مايو الماضي (أ.ف.ب)

«القوات الخاصة»

طبيعة هذه «القوات الخاصة» أنها سريعة الحركة، وتستخدم سيارات الدفع الرباعي في المعارك، وتعتمد على الكثافة النارية والاقتحام بقوة لإرباك الخصم، وهي ذات التدريبات التي تلقتها «قوات الدعم السريع» لاحقاً. وعوامل أخرى يضعها الخبراء العسكريون في الحسبان، وهي التكتيكات العسكرية الدفاعية التي يتخذها الجيش في مواجهة قوات خفيفة الحركة في الهجوم، وسريعة الانتشار والالتفاف، يمكنها شنّ موجات من الهجمات المتتابعة لإرهاق الخصم.

وفي هذا الصدد، قال مجذوب رحمة، وهو ضابط متقاعد برتبة فريق، إن الحرب الدائرة الآن اندلعت بسرعة شديدة عقب متغيرات سياسية عاصفة بين أطرافها المختلفة. وعليه، فإن استمرار الحرب لم يتم وفق تخطيط مدبر لكامل أطرافها إلا في نطاق ضيق ولأجل محدود. وبالتالي، ظنّت أطراف الحرب أن حسمها أمر سهل من حيث التكلفة والوقت، لكنها كانت تقديرات قاصرة، أو ربما غابت التقديرات الوافية لإدارتها، وفق تخطيط مدبر لكامل مراحلها.

وأضاف من ناحية أخرى، أن هناك فارقاً في تناسب تحضيرات الحرب للطرفين مع طبيعة حرب المدن، التي تختلف عن الحرب التقليدية من حيث نوع القوات والمعدات والأسلحة والأنظمة المطلوبة ومدى التخطيط الدقيق لاستخدامها بمنهج فعال.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال زيارة لقواته شرقي البلاد (أرشيفية- سونا)

تعدد مراكز القرار

وأوضح رحمة أنه كان يفترض استخدام القوات الخاصة في عمليات نوعية ليلية بأسلوب القتال النوعي لإحداث أكبر قدر من الخسائر المفاجئة في القوة المقابلة أو تحييد قدراتها، مع أقل خسائر للمدنيين.

ورأى الفريق المتقاعد أن هذا المنهج المهني كان يمكنه أن يحقق التفافاً وتضامناً شعبياً للقوات المسلحة مقابل خصومها. ووفقاً لمجريات الأحداث، نلمس تعدداً لمراكز القرار العملياتي والاستراتيجي للحرب، الأمر الذي أضعف القيادة والسيطرة.

وأضاف أنه وفق تلك المعطيات أتاح الجيش فرصة ذهبية لـ«قوات الدعم السريع» في انتزاع المبادأة لاختيار مسارح المناورة وتوقيتاتها، الأمر الذي منحهم أفضلية لم يكن ليحصلوا عليها. وتابع: «لهذا نلحظ أن الجيش ربما كان قد بنى تقديراته على أن مسرح العمليات يقتصر على العاصمة الخرطوم والمناطق المجاورة لها».

دبابة مدمرة نتيجة الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أم درمان (رويترز)

فقدان العقيدة العسكرية

بدروه، رأى ضابط آخر متقاعد، طلب إخفاء هويته لدواعٍ أمنية، أن من أهم أسباب الخسائر المتلاحقة للجيش السوداني فقدان العقيدة العسكرية واقتحامه مجال العمل السياسي بكامل ثقله حتى بدا أقرب إلى الحزب السياسي منه إلى الجيش. وأوضح أن هذا التوجه خلق حالة من الإرباك داخل المؤسسة العسكرية، بحيث لم يعد كبار الضباط يدركون أن الجيش ماضٍ نحو حرب، أم أن القيادة تناور به سياسياً.

وأضاف: «خلال السنوات الخمس الماضية ظلّ قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان يُدخل الجيش في مناورات سياسية. وفي هذه الفترة، ضاعت العقيدة العسكرية للجيش، وأصبحت غير واضحة بعد أن انخراط قادته في العمل السياسي». وتابع الضابط أن الجيش «تعرض لتجريف بعد استلام البرهان لقيادتها عقب ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2019، وشمل ذلك الأفراد والتسليح والتنظيم».

وقال: «قبل 4 أشهر من اندلاع الحرب، أصدر البرهان قراراً بإلغاء النظام القديم الذي تعمل به القوات المسلحة، ما أحدث ربكة، لأن التنظيم الجديد يحتاج إلى وقت لإعادة ترتيب تشكيل الوحدات والمكاتب والمناطق وانفتاح القوات، وفي ظل هذه الأوضاع اندلعت الحرب».

أرشيفية لـ«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (رويترز)

تفوق «الدعم» في التسليح

وقال الضباط: «في المقابل، كانت (قوات الدعم السريع) متفوقة في التسليح والتدريب، في حين كان الجيش السوداني في أسوأ حالاته، ما أحدث خللاً في توازن القوى بين الطرفين». وأشار إلى أنه عندما اندلعت الحرب كانت «قوات الدعم السريع» تقدر بنحو 120 ألفاً، بينما كانت قوات الجيش 37 ألفاً، حسب تصريحات مساعد قائد الجيش، الفريق ياسر العطا. كما أن قوات الجيش تضمنت عدداً كبيراً من كبار السن والمهن الإدارية، وهي ليست قوى مقاتلة، «وكان هذا خللاً كبيراً في الجيش».

ووفق الضابط: «الجيش الآن في حالة الدفاع، ويحتاج للتحول إلى عمليات الهجوم، إلى قوة تماثل 3 أضعاف قوات العدو لمواجهتها والانتصار عليها».

وأشار إلى أنه عندما اندلعت الحرب لم يكن للجيش السوداني قوات مشابهة لقوات «الدعم السريع» التي تمتاز بسرعة الحركة والمرونة في الانتشار والهجوم، وهو ما رجّح كفتها في مقابل الاستراتيجية الدفاعية للجيش الذي ظل يدافع عن مقراتها دون الانتباه إلى مهامه في حماية المدنيين.

آثار المعارك على أحد شوارع مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة (أ.ف.ب)

صدّ هجوم الجزيرة

في غضون ذلك، صدّت «قوات الدعم السريع» خلال الأيام الماضية كثيراً من هجمات الجيش، الذي أعلن في وقت سابق إطلاق عملية هجومية من عدة محاور لاستعادة ولاية الجزيرة في وسط البلاد.

ووفق الخبراء العسكريين، يقع قادة الجيش تحت ضغط كبير من الرأي العام بسبب تأخره في تنفيذ وعوده بحسم التمرد، ويرون أن أي تحرك عسكري غير مخطط له يمكن أن يرتد لهجوم مضاد من «الدعم السريع» يمكنه من التوغل والاستيلاء على ولايات أخرى.

وأشاروا إلى أن «قوات الدعم السريع» تستخدم تكتيكات عسكرية تقوم على الدفاع والهجوم المضاد في نفس الوقت، فبينما تصد قواتها هجمات الجيش، تتحرك قوات أخرى للالتفاف والتقدم لكسب مزيد من الأراضي، ما يسهل عليها تطويق المنطقة المستهدفة من كل الاتجاهات.

ودخلت الحرب في السودان عامها الثاني دون مؤشرات على قرب انتهائها. وفي حين يؤكد الجيش أنه يمضي قدماً في حسمها عسكرياً، لا تزال «قوات الدعم السريع» تسيطر بالكامل على 6 ولايات، 4 منها في إقليم دارفور، وولاية الجزيرة في الوسط، كما تُحكم هذه القوات سيطرتها على جزء كبير من العاصمة القومية.


محكمة مصرية تُمهد لإعدام 9 من «الإخوان» بتهمة «الإرهاب»

محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بـ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)
محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بـ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)
TT

محكمة مصرية تُمهد لإعدام 9 من «الإخوان» بتهمة «الإرهاب»

محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بـ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)
محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بـ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)

قرّرت محكمة مصرية، يوم الأحد، إحالة أوراق 9 من عناصر تنظيم «الإخوان» إلى مفتي الديار المصرية، لأخذ الرأي الشرعي في الحكم بـ«إعدامهم». وحدّدت المحكمة جلسة 6 يوليو (تموز) المقبل، للنطق بالحكم في القضية.

وحظرت الحكومة المصرية تنظيم «الإخوان» في ديسمبر (كانون الأول) عام 2013، وخضع مئات من قادته وأنصاره، وعلى رأسهم محمد بديع، مرشد «الإخوان»، لمحاكمات في قضايا، يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف». وصدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد» و«المؤبد».

وكانت نيابة أمن الدولة العليا في مصر قد أحالت المتهمين في القضية، البالغ عددهم 43 متهماً، ومن بينهم المتهمون التسعة المحبوسون احتياطياً على ذمة القضية، إلى المحاكمة الجنائية، بعدما أسندت إليهم ارتكاب جرائم «تولي قيادة والانضمام إلى جماعة إرهابية، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والحريات والحقوق العامة، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، وكان الإرهاب من الوسائل التي تستخدمها الجماعة في تحقيق أغراضها».

ووفق تحقيقات السلطات المصرية، «جرت وقائع القضية في غضون عام 2015 حتى مطلع عام 2022، وأن اثنين من المتهمين توليا مسؤولية المكتب الإداري لتنظيم (الإخوان) بمحافظة المنوفية (دلتا مصر)، وشكّلا مع متهمين آخرين خلايا إرهابية عنقودية تحت مسمى (حرس الثورة) تابعة لـ(الإخوان)، وانضموا إليها مستهدفين تنفيذ عمليات عدائية ضد الدولة المصرية ومنشآتها وضباط الشرطة».

وأشارت التحقيقات في القضية إلى «قيام المتهمين بتوفير التمويل اللازم لشراء الأسلحة النارية والمواد المفرقعة لاستعمالها في تنفيذ عملياتهم العدائية، واستئجار وحدة سكنية كمقر تنظيمي لهم، لعقد لقاءاتهم والإعداد لتنفيذ عملياتهم الإرهابية، واستخدامهم برامج تواصل مشفرة تلافياً للرصد الأمني، وتلقي تدريبات حول (حروب العصابات)».

التحقيقات بيّنت كذلك «قيام عدد من المتهمين بالتسلل إلى إحدى الدول المجاورة بطريق غير مشروع وارتكاب جريمة تمويل الإرهاب، بأن زوّدوا عناصر التنظيم بأموال ومقارّ ومركبات، بقصد ارتكابها في تنفيذ عمليات إرهابية، وكذا درّبوا عناصر من (الإخوان) والخلايا العنقودية التابعة لها على صناعة العبوات المتفجرة واستعمال الأسلحة النارية بغية استخدامها في ارتكاب جرائم إرهابية». كما كشفت التحقيقات «قيام المتهمين بتزوير أوراق ومحررات رسمية».


وفاة ناشط محتجز ببنغازي تثير مطالبات بالتحقيق في «جرائم قتل»

جانب من منطقة عمارات الاستثمار بمدينة بنغازي (بلدية بنغازي)
جانب من منطقة عمارات الاستثمار بمدينة بنغازي (بلدية بنغازي)
TT

وفاة ناشط محتجز ببنغازي تثير مطالبات بالتحقيق في «جرائم قتل»

جانب من منطقة عمارات الاستثمار بمدينة بنغازي (بلدية بنغازي)
جانب من منطقة عمارات الاستثمار بمدينة بنغازي (بلدية بنغازي)

أثار موت الناشط السياسي سراج دغمان (35 عاماً)، بأحد المقار الأمنية بشرق ليبيا، موجة غضب واسعة في جميع أنحاء البلاد، دفعت بعض الأطراف الحقوقية والسياسية لمطالبة النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل في «جرائم قتل» شهدتها البلاد على خلفيات سياسية، خلال السنوات الماضية.

ودغمان، الذي كان يعمل مديراً لـ«مركز أبحاث ليبيا للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية»، فرع بنغازي، اعتقلته السلطات الأمنية بشرق ليبيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مع أربعة نشطاء آخرين، وأعلن عن وفاته مساء الجمعة في ظروف يراها مقربون منه «غامضة وغير طبيعية».

وأعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الأحد، عن شعورها «بحزن عميق» لوفاة دغمان «أثناء احتجازه بمقر لجهاز الأمن الداخلي»، وحثت السلطات المعنية على إجراء تحقيق «شفاف ومستقل في الظروف المحيطة بوفاته».

الناشط السياسي الليبي سراج دغمان (حسابات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

وقالت البعثة، إنها أخذت علماً ببيان جهاز الأمن الداخلي في شرق البلاد بشأن وفاة دغمان، مُذكّرة بأن الراحل «اعتُقل واحتُجز تعسفياً منذ مطلع أكتوبر 2023، بمعية كل من: فتحي البعجة وطارق البشاري وسالم العريبي وناصر الدعيسي. ولم يتم - حتى الآن - توجيه تهم إليهم، كما لم يمثلوا أمام المحكمة».

وتعكس الأجواء العامة في ليبيا، حالة حزن شديدة، لدى قطاعات كثيرة، على وفاة دغمان، الذي نعته أطراف وشخصيات، طالبت السلطات القضائية «بسرعة التحقيق في ظروف موته المفاجئة».

كما دعت السفارة الأميركية في ليبيا الأحد، إلى إجراء تحقيق «شفاف ومستقل» في وفاة دغمان، مؤكدة «ضرورة اتباع الإجراءات القانونية الواجبة في جميع أنحاء ليبيا»، وحضّت على «الإفراج السريع عن جميع المحتجزين تعسفياً».

وتعددت الروايات الرسمية وغير الرسمية حول وفاة دغمان. وقال جهاز الأمن الداخلي في بنغازي في بيان عبر الفيديو إن «دغمان توفي على أثر سقوطه على رأسه أثناء تسلقه على مواسير الصرف الصحي في محاولة للهروب من نافذة دورة مياه صباح الجمعة». وأضاف الجهاز أن دغمان كان محتجزاً على ذمة قضية محالة من النيابة العامة، «تتعلق باجتماع جرت خلاله مناقشات حول إسقاط هيئات سياسية والجيش»، لكنّ مقربين منه يشيرون، إلى أن جثمانه وجُدت عليه «آثار تعذيب».

وأمام حالة الاستياء الناتجة عن موت دغمان، دعت البعثة الأممية إلى «الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأفراد المحتجزين تعسفياً، بمن فيهم المحتجزون مع الفقيد». كما جددت دعواتها «لتحقيق المساءلة ووضع حد لعمليات الاختطاف والاختفاء والاعتقالات التعسفية في جميع أنحاء البلاد».

سهام سرقيوة البرلمانية الليبية (يمين) قبل خطفها برفقة المستشارة الأممية ستيفاني وليامز (البعثة)

وأعاد اللغط المثار حول طبيعة وفاة دغمان، قضايا قتل وتصفية وخطف شهدتها مدينة بنغازي في السنوات الماضية، من بينها اغتيال المحامية حنان البرعصي، واختفاء عضو مجلس النواب الليبي سهام سرقيوة، بالإضافة إلى وفاة المهدي البرغثي وزير الدفاع الأسبق، الذي اعتقلته السلطات الأمنية بمدينة بنغازي، مع عشرات من أقاربه ورفاقه، مساء السادس من أكتوبر 2023، ثم أعلنت تباعاً وفاته، ومن قبله نجله الأكبر إبراهيم.

وداهم مسلحون ملثمون منزل سرقيوة، النائبة عن مدينة بنغازي، عقب عودتها من لقاء برلماني في القاهرة يوم 17 يوليو (تموز) 2019، بعدما أصابوا زوجها في إحدى ساقيه بالرصاص، ودمروا كاميرات مراقبة مثبتة بمحيط منزلها لإخفاء معالم الجريمة، واقتادوها معهم، بحسب مقربين من أسرتها. وحتى الآن لا يزال مصيرها مجهولاً.

المحامية الليبية حنان البرعصي قبل مقتلها (من مقطع فيديو كانت بثته عبر صفحتها بالفيسبوك)

كما اغتيلت المحامية والناشطة البرعصي، وسط مدينة بنغازي (شرق)، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 على يد «مسلحين مجهولين»، في وقت أكدت وزارة الداخلية بالحكومة المؤقتة أنها «تحقق في الجريمة».

وانضم حزب «صوت الشعب» السياسي إلى المطالبين للنائب العام بالتحقيق، متحدثاً عما سماه بـ«سياسة تكميم الأفواه» التي وصلت إلى حد «التصفية الجسدية» في شرق وجنوب ليبيا، متهماً في تصريح صحافي الأحد، الأجهزة الأمنية بالمنطقتين بـ«تصفية الناشط الحقوقي دغمان في سجون الرجمة»، كما أشار إلى عملية القبض على الشيخ علي أبو سبيحة، رئيس فريق «المصالحة الوطنية» التابع لسيف الإسلام القذافي.

ودعا الحزب المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، خاصة «المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان»، إلى اتخاذ الإجراءات القانونية كافة حيال «الأعمال القمعية التي أصبحت سياسة ممنهجة في إرهاب المعارضين بالسجن والترهيب والتعذيب والموت»، مشدداً على ضرورة إطلاع الرأي العام على الحقيقة.

البرغثي يتوسط مجموعة من العسكريين (صفحة كلنا المهدي البرغثي ورفاقه)

ورأى الحقوقي الليبي ناصر الهواري، أن واقعة وفاة دغمان «لا بد أن تفتح باب التحقيق في جرائم أخرى شهدتها البلاد من بينها الإخفاء القسري، والاعتقال التعسفي، وحالات الوفاة رهن الاحتجاز، والقتل خارج إطار القانون المنتشر في المقار الأمنية في عموم ليبيا».

وشدّد الهواري في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، على أن هذا التحقيق «لا بد أن يكون بمعرفة الأمم المتحدة، أو عبر تشكيل لجنة تقصي حقائق من مجلس الأمن، وبمراقبة منظمات المجتمع المدني»، لكنه لفت، إلى أنه في ظل الانقسام الحاصل في ليبيا، و«ارتهان الأطراف الداخلية لدول خارجية، فلن يكون هناك تحقيق في المنظور القريب».

وسبق لـ«منظمة رصد الجرائم في ليبيا»، أن أعلنت وفاة دغمان مساء الجمعة الماضي، «بسجن يتبع القيادة العامة للقوات المسلحة بالرجمة جنوب شرقي بنغازي. وتم إبلاغ أسرته بالوفاة من قِبل السلطات الأمنية بالمدينة».

ورأت المنظمة أن دغمان «اعتقل تعسفياً» مع ثلاثة نشطاء آخرين، على خلفية تقارير مقدمة ضدهم حول نشاطهم، وعقدهم اجتماعات ناقشت الوضع السياسي والانتخابات في ليبيا، وعلمت أسرهم مؤخراً بنقلهم إلى سجن بالرجمة دون إحالتهم إلى القضاء.

وراجت في ليبيا قائمة تضم أسماء شخصيات يُعتقد بأنها «متهمة» بالوشاية بدغمان ورفاقه، ومن ثم قتله، لكن السلطات الأمنية بشرق ليبيا تتمسك برواية أنه «سعى للهرب من محبسه فلقي حتفه».

ودفع رئيس «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا» أحمد عبد الحكيم حمزة، بضرورة فتح باب التحقيق في «الاعتقالات التعسفية، إذا أٌريد لليبيا أن تكون دولة الأمن والعدل والمساواة»، لافتاً إلى أهمية احترام كرامة المواطنين و«الاحتكام لقوة القانون، وليس إلى قانون القوة والقمع والاستبداد».

الشيخ علي أبو سبيحة رئيس فريق سيف القذافي لـ«المصالحة الوطنية» (الشرق الأوسط)

وأدانت أحزاب سياسية وجمعيات حقوقية اعتقال أبو سبيحة، ونجله زكريا، في مدينة سبها بجنوب ليبيا مساء الجمعة على يد جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة شرق ليبيا، وذلك على خلفية تأييد أبو سبيحة لداعمي سيف القذافي بمدينة الزنتان.

وفي إحاطة إلى مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي، عبر عبد الله باتیلي الممثل الخاص للأمین العام للأمم المتحدة عن «بالغ القلق إزاء تزاید عملیات الخطف والاختفاء القسري والاعتقالات التعسفیة في لیبیا».


ليبيا: وزير نفط «الوحدة» الموقوف ينفي خضوعه للإقامة الجبرية

محمد عون وزير النفط الموقوف بحكومة «الوحدة» (وزارة النفط)
محمد عون وزير النفط الموقوف بحكومة «الوحدة» (وزارة النفط)
TT

ليبيا: وزير نفط «الوحدة» الموقوف ينفي خضوعه للإقامة الجبرية

محمد عون وزير النفط الموقوف بحكومة «الوحدة» (وزارة النفط)
محمد عون وزير النفط الموقوف بحكومة «الوحدة» (وزارة النفط)

تزامناً مع إعلان حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، أنها بحثت مع مسؤولين أميركيين، خططها لزيادة إنتاج النفط في البلاد، نفى محمد عون وزير النفط والغاز الموقوف عن عمله، بالحكومة المؤقتة، لـ«الشرق الأوسط» تقارير عن وضعه تحت الإقامة الجبرية بالعاصمة طرابلس، من قبل ميليشيات مسلحة، تابعة لعبد الحميد الدبيبة، رئيس الحكومة.

وأكد عون في تصريحات عبر الهاتف، أنه «في منزله بطرابلس، ولا يخضع لأي رقابة أمنية، ولا يتعرض لأي مضايقات»، مشيراً إلى أنه «أُخذت أقواله، في تحقيق أجراه أحد أعضاء هيئة الرقابة الإدارية»، لافتاً إلى أنها «سرية، وفقاً للنظام الإداري»، وقال: «لا أستطيع الحديث عنها، لكن لاحقاً ربما».

وأوضح، أن أزمة توقيفه، «ستنتهي قريباً»، لكنه لم يحدد موعداً رسمياً لها، وامتنع عن التعليق على مشاركة خليفة عبد الصادق، الذي كلفه الدبيبة مهام وزير النفط مؤقتاً بحكومة «الوحدة الوطنية»، في اجتماعات مع مسؤولين أميركيين. واكتفى بالإشارة، إلى أنه يعلم مسبقاً بسفر عبد الصادق، لحضور اجتماعات البنك الدولي، بوصفه عضواً فيها.

وكان الدبيبة، كلف في شهر مارس (آذار) الماضي، عبد الصادق، وكيل وزارة النفط، تسيير مهامها، بعد إعلان هيئة الرقابة الإدارية إيقاف عون، على خلفية اتهامه بـ«انتهاكات» نتج عنها التفريط في حقوق ليبيا، بعقود امتيازات نفطية لشركات أجنبية.

صورة وزّعتها حكومة «الوحدة» لاجتماع وفدها مع مسؤول أميركي

وكانت حكومة الدبيبة، أعلنت أن عبد الصادق، وزيرها المكلف النفط، ناقش مساء السبت، في اجتماع على رأس وفد حكومي، مع لوك رينولدز مسؤول الأمن القومي الأميركي لمنطقة شمال أفريقيا، في البيت الأبيض، «ملف الطاقة في ظل التحديات الجيوسياسية في المنطقة، وآثارها على الإمدادات واستقرار الأسواق العالمية».

وأشارت، إلى أنه «عرض خلال اللقاء، خطط الحكومة والمؤسسة الوطنية للنفط، لزيادة معدلات إنتاجها للنفط والغاز، وسبل الرفع من مستوى التعاون المشترك، وعودة الشركات الأميركية الكبرى في هذا القطاع إلى ليبيا».

اجتماع صالح مع حماد ومسؤولي «صندوق الإعمار» (مجلس النواب)

في المقابل، أكد رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، دعمه الكامل لحكومة «الاستقرار» برئاسة أسامة حماد، وثقته التامة «في قدرتها على تحقيق آمال الليبيين، من خلال السير قدماً بعجلة التنمية والإعمار».

واستغل صالح، اجتماعه مساء السبت، مع حماد، ومدير عام «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا» بلقاسم حفتر، للإعراب عن «ثقته في الصندوق ورئيسه»، مشيداً بـ«الجهود المبذولة عبر المشروعات التنموية التي أُطلقت في عدد من المدن والمناطق».

وقال صالح، إن الاجتماع ناقش الميزانية العامة واعتمادها من مجلس النواب، بالإضافة إلى التشديد على ضرورة توفير احتياجات المواطن المتمثلة في الغذاء والدواء والكهرباء.

بدوره، التقى حماد، أعضاء لجنة الحراسة القضائية على أموال وأصول وإيرادات «المؤسسة الليبية للاستثمار»، في بنغازي (الأحد)، حيث أطلعوه، بحسب مكتبه، على أبرز مستجدات أوضاع اللجنة، مشيرين إلى أنهم يعملون «تنفيذاً للأمر الولائي الصادر عن محكمة أجدابيا الابتدائية».

وكان حماد، أكد حرص حكومته «على تنفيذ المهمة التي أُوكلت إليها، والارتقاء إلى مستوى تطلعات الشعب الليبي، بالإضافة إلى التزامها بتطبيق خططها وبرامجها ومبادراتها الرامية إلى النهوض بالاقتصاد الليبي»، مشيراً إلى أنه أطلع عقيلة صالح، على زيارته لعدد من المدن وتدشين المشروعات الخدمية الكبرى، وقيادة المصالحة في مدينتَي مرزق والكفرة.

صورة وزعها حماد لاجتماعه بنائب محافظ المصرف المركزي

بدوره، أكد عميد بلدية صرمان، تردي الوضع الأمني في المدينة، التي تبعد نحو 60 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس. وقال لوسائل إعلام محلية، إنه تم إغلاق الطريق الساحلية؛ احتجاجاً على الوضع، بعد ازدياد حالات السرقة والقتل.

من جهة أخرى، أعلن الصديق الصور، النائب العام الليبي، حبس مسؤولي الشؤون الإدارية والتجارية والمخازن والأمن والسلامة، واثنين من القائمين بأعمال الحراسة بشركة الأعمال الكهربائية، على ذمة القضية المتعلقة بحريق، أتى على مخزن في العاصمة طرابلس، يضم معدات كهربائية، بقيمة نحو 180 مليون يورو.

وقال الصور، في بيان الأحد، إنه وجّه جهات إنفاذ القانون، «بضبط المشتبه بضلوعهم في إضرام النار وإحضارهم، بالإضافة إلى رئيس الشركة» الغائب عن التحقيقات.


«حركة توبة» في صفوف تنظيم «رشاد» الإسلامي الجزائري

الرئيس الجزائري تعهّد بوقف المتابعة بحق المنشقين عن تنظيمَي «رشاد» و«ماك» (الرئاسة)
الرئيس الجزائري تعهّد بوقف المتابعة بحق المنشقين عن تنظيمَي «رشاد» و«ماك» (الرئاسة)
TT

«حركة توبة» في صفوف تنظيم «رشاد» الإسلامي الجزائري

الرئيس الجزائري تعهّد بوقف المتابعة بحق المنشقين عن تنظيمَي «رشاد» و«ماك» (الرئاسة)
الرئيس الجزائري تعهّد بوقف المتابعة بحق المنشقين عن تنظيمَي «رشاد» و«ماك» (الرئاسة)

حضّ 3 ناشطين جزائريين، استفادوا من إبطال المتابعات من تهمة «الإرهاب»، أعضاء تنظيم «رشاد» المحظور محلياً، على مغادرته بذريعة أنه «يسعى إلى تقويض أمن الدولة» وأن «ادعاءه معارضة السلطة غير صحيح».

ويقود التنظيم، المحسوب على الإسلاميين، الدبلوماسي السابق المعارض محمد العربي زيتوت، المقيم في بريطانيا لاجئاً سياسياً.

وبثت القنوات التلفزيونية العمومية، مساء السبت، «وثائقياً» يتضمن «شهادات» لثلاثة من أعضاء تنظيم «رشاد»، انشقوا عنه بعد سنوات طويلة من النشاط في صفوفه، مؤكدين أنهم «اكتشفوا حقيقة قيادته».

محمد العربي زيتوت زعيم تنظيم «رشاد» (من حسابه بالإعلام الاجتماعي)

واستفاد عبد الرزاق صخري، ويحيى مخيوبة، وحبيب عشي، الذين يقيمون بدول أوروبية بوصفهم لاجئين سياسيين معارضين للسلطة في الجزائر، من إجراءات انقضاء الدعوى العمومية والملاحقات بتهمة «الإرهاب»، بعد أن أعلنوا طلاقهم مع التنظيم وقائده زيتوت. ومما جاء في تصريحاتهم في الشريط التلفزيوني، أن التنظيم «بات يتبنى نهج العنف والعصيان المدني»، وأنه «يملك خططاً تخريبية». فضلاً عن اتهام قيادته بـ«الارتباط بتنظيمات إرهابية دولية، ومع مخابرات دول أجنبية معادية، بهدف ضرب استقرار الجزائر وإحداث الفوضى فيها».

وأكد «الوثائقي» أن الناشطين الثلاثة «استفادوا من إجراءات لم الشمل، وسياسة اليد الممدودة للذين ضلّوا الطريق، التي أقرها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون»، في إشارة إلى تدابير «تهدئة» تحدّث عنها تبون قبل عامين، موجهة لـ«مغرر بهم» ينتمون لجماعات «تسعى لتقويض الأمن في البلاد»، بحسب ما يرد في الخطاب الرسمي. والمعروف، أن صخري ومخيوبة وعشي، وضعتهم السلطات عام 2021، في «لائحة للإرهاب» تتضمن أسماء أخرى من تنظيمين هما: «رشاد» و«حركة الحكم الذاتي في القبائل»، المعروفة اختصاراً بـ«ماك».

حبيب عشي ناشط سابق في «رشاد» (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وهاجم الناشطون الثلاثة من يقفون «وراء شعارات رنانة برزت بشكل لافت خلال الحراك الشعبي بالجزائر سنة 2019، تطالب بالديمقراطية وبشرعية الحكم».

وكانت السلطات منعت مظاهرات الحراك عام 2021، بحجة أن «تيارات اخترقته لإبعاده عن أهدافه السامية»، وكانت تشير أساساً إلى «رشاد» و«ماك». وتم سجن عدد كبير من أعضائهما، بعضهم برأته المحاكم لاحقاً من تهم «الانخراط في جماعة إرهابية» و«الإشادة بالإرهاب» و«عدم التبليغ عن مخططات إرهابية تستهدف أمن البلاد».

وجاء في «الوثائقي» أن «رشاد تأسس على أنقاض الجبهة الإسلامية للإنقاذ»، التي حلّتها السلطات عام 1992 بعد اتهامها بـ«الجنوح للإرهاب». وتم ذلك في سياق أحداث عاصفة، تمثلت في إلغاء الجيش نتائج انتخابات برلمانية حققت «الجبهة» فوزاً ساحقاً في دورها الأول نهاية 1991، وكانت على عتبة اكتساح دورها الثاني مطلع 1992.

يحيى مخيوبة منشق عن تنظيم «رشاد» (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

ومن بين أبرز مؤسسي «رشاد»، حسب الشريط الذي بثته «قناة الجزائر الدولية» والقناة العامة، عباس عروة، ومراد دهينة، وهما ناشطان معروفان يقيمان بسويسرا منذ تسعينات القرن الماضي، ومحل مذكرات اعتقال دولية. وقد تعرّضا لمحاولات ترحيلهما في مناسبات عديدة، لكنهما كانا يلجآن للقضاء المحلي في كل مرة لإبطال هذه المحاولات.

ويُقدّم عشي على أنه «قاضي تحقيق سابق، كانت له تعاملات مع أعضاء حركة رشاد»، وعاد إلى أرض الوطن أخيراً، والذي أكد أن «الحركة تحاول إغراء الشباب وتضليلهم واستدراجهم إلى أغراضها السيئة». أما مخيوبة، فقال إن زيتوت «مرتبط بدوائر مخابراتية لدول معادية للجزائر». وأشار إلى أن «أغلب مصادر معلوماته، التي يذكرها في مقاطع الفيديو التي يبثها، يستقيها من برنامج التجسس بيغاسوس»، الإسرائيلي.

من جهته، قال صخري إن قيادة التنظيم «حرّضت على اختراق الحراك الشعبي في بداياته، والحضّ على ترديد شعارات لضرب مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجيش».


أسئلة حول مصير «اتحاد المغرب العربي»  بعد قمة «الشراكة والتعاون» الثلاثية في تونس

الرئيسان الجزائري والتونسي في مارس 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والتونسي في مارس 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

أسئلة حول مصير «اتحاد المغرب العربي»  بعد قمة «الشراكة والتعاون» الثلاثية في تونس

الرئيسان الجزائري والتونسي في مارس 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والتونسي في مارس 2024 (الرئاسة الجزائرية)

تنتظر الساحة السياسية في تونس وبلدان المغرب العربي، ما سيتمخض عنه الاجتماع الثلاثي بين تونس والجزائر وليبيا في إطار «الشراكة والتعاون»، في ظل تساؤلات حول مستقبل هذا التجمع الإقليمي الثلاثي، ومدى تأثيره على «اتحاد المغرب العربي» المتعثر في الأصل، بعد أن تم استثناء كل من المغرب وموريتانيا من هذا الاجتماع.

وأعلنت رئاسة الجمهورية التونسية عن الاجتماع في كلمات مقتضبة. وأكدت أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ورئيس «المجلس الرئاسي» الليبي محمد المنفي، سيزوران تونس الاثنين، «بدعوة من الرئيس قيس سعيّد للمشاركة في الاجتماع التشاوري الأوّل بين قادة الدول الشقيقة الثلاث».

رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا المستقيل عبد الله باتيلي (البعثة)

ورغم أهمية الاجتماع، فإن الرئاسة التونسية لم تأت على ذكر برنامج العمل الذي سيناقش خلاله، وهل سيتخذ طابعاً اقتصادياً فقط، أم أن السياسة ستكون حاضرة؟ خصوصاً بالنسبة للملف السياسي الليبي، وتعثر العملية السياسية، والفشل في الاتفاق على موعد للانتخابات، علاوة على استقالة السنغالي عبد الله باتيلي مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، من مهمته.

ويرى مراقبون، أن تونس ستكون أبرز مستفيد من هذا الاجتماع الثلاثي، خاصة إذا تم التركيز على ملفات اقتصادية، باعتبار أن البلدين الآخرين المشاركين فيه، لديهما ثروات نفطية هائلة، وبإمكان تونس أن تستفيد من اتفاقاتهما لتصدير الغاز إلى بلدان الاتحاد الأوربي، أو كذلك الحصول على أسعار تفاضلية في مجال المحروقات بأنواعها.

تبون والمنفي (الرئاسة الجزائرية)

وفي هذا الشأن، قال جمال العرفاوي المحلل السياسي التونسي لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماع الثلاثي كان مسبوقاً باجتماع مماثل على هامش منتدى البلدان المصدرة للغاز بالجزائر في مارس (آذار) الماضي، وتم حينها، الاتفاق على تنظيم قمة كل ثلاثة أشهر «لتنسيق أطر الشراكة والتعاون، على أن يكون اللقاء الأول بتونس».

وتوقع «مزيداً من الوقت، لتوضيح التوجهات المنتظرة من هذا التكتل، خاصة في ظل ضغوط ممثلي الاتحاد الأوروبي على الدول الثلاث، في ملف الهجرة غير النظامية».

ورأى العرفاوي، أنه «في حال سيطرت التوجهات الاقتصادية على هذا التكتل، فإن تونس ستكون أكبر مستفيد من ذلك، في ظل ندرة الموارد المالية الذاتية، وصعوبة الإقلاع الاقتصادي بعد أكثر من 13سنة على ثورة 2011 ذات الخلفية الاقتصادية والاجتماعية».


تونس تنفذ حملة لتسهيل عودة المهاجرين الأفارقة لبلدانهم الأصلية

TT

تونس تنفذ حملة لتسهيل عودة المهاجرين الأفارقة لبلدانهم الأصلية

جانب من مواجهات شهدتها شوارع صفاقس التونسية بين شبان تونسيين ومهاجرين أفارقة في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
جانب من مواجهات شهدتها شوارع صفاقس التونسية بين شبان تونسيين ومهاجرين أفارقة في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

كشف حسام الدين الجبابلي المتحدث باسم الإدارة العامة لـ«الحرس الوطني» (الداخلية التونسية)، عن تنفيذ قوات الأمن، مصحوبة بالمنظمات المعنية بالمهاجرين غير الشرعيين، و«الهلال الأحمر التونسي»، حملة في صفوف المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، من أجل تسهيل العودة الطوعية لعدد منهم إلى بلدانهم الأصلية.

وأكد أن حملات توعية شملت المهاجرين في منطقتَي جبنيانة والعامرة بولاية صفاقس (وسط شرقي تونس)، وذلك بهدف تخفيض الضغوط المسلَّطة على سكان المنطقة... وتم السعي إلى تقديم الدعم المادي واللوجيستي للراغبين في البقاء بتونس، وإيواؤهم في مراكز مؤقتة بانتظار إيجاد حلول لملف الهجرة، سواء على المستوى المحلي، أو على مستوى مذكرة التفاهم مع بلدان الاتحاد الأوروبي.

وأوضح الجبابلي أن الحملة الأمنية المنفَّذة خلال هذه الفترة في منطقتي جبنيانة والعامرة، وفي منطقة الحمايزية، بسبب «بعض المناوشات بين هؤلاء المهاجرين فيما بينهم، واعتداءاتهم على الأملاك العامة في جبنيانة والعامرة، على غرار غابات الزياتين، وقنوات الأشغال العامة بالبنية التحتية، وهو ما أثار استياء أهالي المنطقتين، وأصدروا نداء استغاثة لحل المشكلة».

في السياق ذاته، قال الإعلامي فاخر الحبيب عبيد، في تقرير إعلامي، إن أهالي منطقة العامرة بصفاقس «يعانون منذ سنوات من تدفق آلاف المهاجرين وتمركزهم وسط المدينة، بالإضافة إلى التجاوزات المسجَّلة من قِبَل عدد منهم».

ورأى أن سكان عدد من المناطق «يعانون أوضاعاً صعبة جعلت سكان العامرة يعجزون عن اقتناء حاجياتهم اليومية من خبز ومواد غذائية».

مهاجرون أفارقة في مدينة صفاقس خلال مظاهرة للتنديد بأوضاعهم (أ.ف.ب)

وكشف عن «موجة من تبادل العنف بين المهاجرين وسكان تلك المناطق، وكذلك مع قوات الأمن»، داعياً إلى «التدخل العاجل بكثافة لرفع الضيم والضغط النفسي عن أبناء العامرة وجبنيانة والمساترية والحمايزية والسعادي، وغيرها من المناطق التي تعاني من هذه الظاهرة».

وتُعدّ منطقة صفاقس التونسية المطلَّة على البحر المتوسط، من أهم النقاط التي تنطلق منها قوارب الهجرة غير النظامية. وتم الكشف خلال السنوات الماضية، عن ورشات لإعداد قوارب حديدية يتم استغلالها في تلك الهجرات، كما تُعدّ منطقة صفاقس، وهي العاصمة الاقتصادية لتونس، منطقة جذب للمهاجرين، نتيجة قدراتها التشغيلية في القطاعين الصناعي والفلاحي.

يُذكر أن قوات الأمن التونسية واصلت التصدي للمهاجرين غير النظاميين، حيث أكدت إحباطها 171 عملية، أغلبها بحراً، بنسبة 90.46 في المائة، ليصل العدد، منذ بداية السنة، إلى 8517 مهاجراً.

حرس السواحل التونسي يعترض وينقذ قارباً يحمل مهاجرين غير شرعيين قبالة صفاقس (د.ب.أ)

وتفيد آخر المعطيات التي قدَّمها «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية» (منظمة حقوقية مستقلة)، بوصول 317 مهاجراً تونسياً إلى إيطاليا، خلال الأسبوع الأول من شهر أبريل (نيسان) الحالي. وتؤكد أن الحرس البحري منع أكثر من 6 آلاف مهاجر من الوصول إلى إيطاليا، مع تسجيل 200 مفقود و26 حالة وفاة على السواحل التونسية.


السودان: مخاوف أممية من «أبعاد أسطورية» للحرب

روز ماري ديكارلو خلال إحاطتها أمام أعضاء مجلس الأمن حول السودان (الأمم المتحدة)
روز ماري ديكارلو خلال إحاطتها أمام أعضاء مجلس الأمن حول السودان (الأمم المتحدة)
TT

السودان: مخاوف أممية من «أبعاد أسطورية» للحرب

روز ماري ديكارلو خلال إحاطتها أمام أعضاء مجلس الأمن حول السودان (الأمم المتحدة)
روز ماري ديكارلو خلال إحاطتها أمام أعضاء مجلس الأمن حول السودان (الأمم المتحدة)

فيما وصف مسؤولون أمميون الحرب الدائرة في السودان منذ أكثر من عام بأنها «أزمة ذات أبعاد أسطورية» أججتها الأسلحة الواردة من الخارج، طلب رئيسا لجنتين رئيسيتين في الكونغرس الأميركي من الرئيس جو بايدن النظر «بصورة عاجلة» في ما إذا كان ينبغي فرض عقوبات على «قوات الدعم السريع» وقائدها الفريق أول محمد حمدان دقلو، الملقب «حميدتي»، بموجب «قانون ماغنيتسكي» الخاص بـ«الانتهاكات الجسيمة» لحقوق الإنسان.

وخلال جلسة مع أعضاء مجلس الأمن، رسمت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روز ماري ديكارلو، صورة قاتمة بعد سنة من الحرب في هذا البلد العربي الأفريقي، قائلة إن تدفق الأسلحة «غير قانوني، وغير أخلاقي، ويجب أن يتوقف».

وفي حال استجابة الرئيس بايدن للطلب الذي ورد إليه بشأن «حميدتي» عبر رسالة من رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السناتور الديمقراطي بن كاردين، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الجمهوري مايكل ماكول، مع السناتور الجمهوري الأرفع جيم ريش، والنائب الديمقراطي الأرفع غريغوري ميكس، ستكون هذه المرة الأولى التي تفرض فيها عقوبات بموجب «قانون ماغنيتسكي» ضد المتحاربين في السودان.