هل تتحول موريتانيا إلى «بوابة تجارية» للجزائر نحو دول غرب أفريقيا؟

بعد أن أطلق البلدان مشروع طريق صحراوي يربطهما ومنطقة حرة للتبادل التجاري

الرئيسان الموريتاني والجزائري يضعان حجر الأساس لمشروع طريق تربط البلدين (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الموريتاني والجزائري يضعان حجر الأساس لمشروع طريق تربط البلدين (الرئاسة الموريتانية)
TT

هل تتحول موريتانيا إلى «بوابة تجارية» للجزائر نحو دول غرب أفريقيا؟

الرئيسان الموريتاني والجزائري يضعان حجر الأساس لمشروع طريق تربط البلدين (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الموريتاني والجزائري يضعان حجر الأساس لمشروع طريق تربط البلدين (الرئاسة الموريتانية)

قبل 10 سنوات، بدأت الجزائر وموريتانيا التفكير في تعزيز مستوى التبادل التجاري بينهما، من خلال معبر بري هو الأول من نوعه على الحدود بين البلدين، التي ظلت منذ الاستقلال شبه مغلقة بسبب صعوبة تضاريس المنطقة، والتحديات الأمنية المتمثلة في شبكات التهريب والمنظمات الإرهابية.

لكن بعد سنوات من العمل، أطلق رئيسا البلدين محمد ولد الشيخ الغزواني وعبد المجيد تبون، الخميس الماضي في تندوف، المرحلة الأخيرة من المشروع، تتمثل في طريق تربط مدينة تندوف الجزائرية بمدينة الزويرات الموريتانية، على مسافة 840 كيلومتراً تقطع الصحراء القاحلة في شمال موريتانيا، وهو المشروع الذي ستنفذه 10 شركات جزائرية، إضافة إلى منطقة حرة للتبادل التجاري لم تكشف عنها أي تفاصيل.

بوابة السوق الأفريقية

التوجه الجزائري نحو السوق الموريتانية خلال السنوات الأخيرة، رافقته رغبة واضحة في الانفتاح على أسواق دول غرب أفريقيا، وذلك ضمن مشروع جزائري قديم، أطلق عليه «طريق الوحدة الأفريقية»، الذي يمتد على مدى نحو 5 آلاف كيلومتر، ويمر من الجزائر نحو النيجر ومالي وموريتانيا وتشاد ونيجيريا.

مصافحة بين الرئيسين الموريتاني والجزائري بعد إطلاق مشروع طريق تربط البلدين (الرئاسة الموريتانية)

غير أن المشروع الذي سمّته الصحافة المحلية في الجزائر «طريق الحرير الجزائرية»، اعترضته أزمات أمنية في الساحل الأفريقي، خصوصاً في النيجر ومالي، بالإضافة إلى تدهور العلاقات خلال الأشهر الأخيرة بين الجزائر والنظام العسكري الحاكم في باماكو، ليبدأ تسريع العمل في مقاطع الطريق التي تمر عبر موريتانيا.

وفي هذا السياق، يقول سيدي عثمان الشيخ الطالب اخيار، وهو رجل أعمال موريتاني مهتم بالسوق الجزائرية لـ«الشرق الأوسط»، إن «مشروع الطريق تندوف - الزويرات... سيكون رابطاً بين عدد من الدول الأفريقية... وربما وجد أهميته في هذه الظرفية، لأن الطرق الأخرى التي تمر بمالي والنيجر تواجه تحديات أمنية، والطريق الوحيدة السالكة والآمنة هي تلك التي تمر عبر موريتانيا نحو دول غرب أفريقيا، لتربطها بالجزائر وتونس، وبالتالي تكون موريتانيا بوابة تربط شمال أفريقيا بغربها».

الرئيسان الموريتاني والجزائري بعد إطلاق مشروع الطريق (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ أكثر من عامين، بدأت البضائع الجزائرية تتدفق على السوق الموريتانية، وتسلك طريقاً صحراوية وعرة وشاقة، تزيد من مخاطر وتكاليف النقل، إذ عليها أن تسلك أكثر من ألف كيلومتر شبه مهجورة، لتصل إلى مدينة الزويرات الموريتانية. ولذلك ستشكل وعورة هذه المنطقة وجغرافيتها الصعبة، وانقطاعها عن العالم، أكبر تحدٍ أمام المشروع، الذي لم تحدد أي مدة زمنية لاكتماله، مع أن الرئيس الجزائري كان خلال إطلاق أشغاله حازماً حين طلب من الشركات «المرور إلى السرعة القصوى في التنفيذ».

* علامات استفهام حول المنطقة الحرة

إلى جانب الطريق والمعبر البري، أعلن الجانبان الموريتاني والجزائري عن إقامة منطقة حرة للتبادل التجاري بالقرب من المعبر الحدودي، وهي التي اهتم بها كثيراً رجال الأعمال الموريتانيون، وكانت محور كثير من الأسئلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وبهذا الخصوص يقول رجل الأعمال الموريتاني، سيدي عثمان، إن «المنطقة الحرة فكرة طموحة، لكنها جاءت بعرض من الجانب الجزائري، وربما تكون داخل أراضي الجزائر، لكن حتى الآن لم تحدد ملامحها، ولا الحيز الجغرافي الذي ستقام عليه، ولا الإجراءات والتحفيزات الموجودة فيها... والجانب الموريتاني لم تصل إليه حتى الآن أي معلومات حول هذه المنطقة، بما في ذلك القطاعات الموريتانية المختصة كالجمارك الموريتانية، التي لا تملك أبسط معلومة عن المنطقة الحرة».

* ترحيب جزائري - موريتاني

احتفى الموريتانيون بالمشروعات التي أطلقت لتعزيز التبادل التجاري مع الجزائر، خصوصاً الطريق البرية التي ستفك في نظرهم العزلة وتعيد الحياة لمنطقة نائية ظلت لعقود مهجورة، ومسرحاً لمطاردات الجيش الموريتاني مع شبكات التهريب. وأكثر ما احتفى به الموريتانيون هو أن الطريق التي تمتد لأكثر من 800 كيلومتر، ستتولى الجزائر بشكل كامل تمويلها، مع شركات محلية، رغم أن الجانب الجزائري لم يفصح عن تكاليف التنفيذ ولا مدته الزمنية.

الرئيسان الجزائري لدى وصوله إلى تندوف بجنوب غربي الجزائر (الرئاسة الموريتانية)

وقال الطالب اخيار إن مشروع التبادل التجاري بين موريتانيا والجزائر ستكون له إيجابيات على البلدين، لكنه شدد على ضرورة أن يكون ذلك التبادل «وفق قاعدة رابح - رابح، وبين طرفين تربطهما علاقة اقتصادية متكافئة»، مشيراً إلى أن «الوضعية الآن تشير إلى أن التبادل التجاري بين موريتانيا والجزائر غير متكافئ، لأن صادرات الجزائر نحو موريتانيا أكبر بكثير من صادرات موريتانيا نحو الجزائر»، وفق تعبيره.

وفي الجزائر، أولت الصحافة المحلية أهمية بالغة للأهداف التي دفعت الرئيسين للاجتماع بالمدينة الحدودية، على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، فيما تحدث مراقبون عن «محاولة الجزائر استدراك تأخر في علاقتها بنواكشوط، في ظل تقارب لافت حدث مؤخراً بين المغرب وموريتانيا».

الرئيسان الموريتاني والجزائري يتابعان مراسيم إطلاق مشروع الطريق التي ستربط البلدين (الرئاسة الموريتانية)

والمعروف أن علاقات الجزائر بجيرانها في المنطقة جنوب الصحراء، خصوصاً مالي والنيجر، تمر بظروف سيئة، وقد ترك ذلك أثراً بالغاً على نفوذها السياسي والأمني كقوة إقليمية. ووفق هذا المعطى الجديد، جاء لقاء تبون بولد الغزواني ليؤكد عزم الجزائريين تطوير علاقتهم بالجار المغاربي، الذي يشكل امتداداً لبلدان الساحل جنوب الصحراء. وقد تمت ترجمة هذه الإرادة بتحمل الجزائر تمويل مشروع الطريق الذي قدرت قيمته المالية بـ700 مليون دولار. كما أن الشركات التي ستنجزه كلها جزائرية، وتملك تجربة طويلة في قطاع الأشغال العامة وشق الطرقات في الصحراء.

ونشرت الرئاسة الجزائرية على حساباتها بالإعلام الاجتماعي تصريحات الرئيسين، وهما يطلقان المشروعات الجديدة، بشكل متواصل طوال يومي الخميس والجمعة. وأظهر تبون ارتياحاً لـ«الديناميكية الجديدة التي ستفتح آفاقاً، وتعطي حيوية بالمناطق الحدودية، بفضل الطريق الرابطة بين تندوف والزويرات، علماً بأن هذه المناطق خالية وجرداء حالياً، ويرتقب أن تنتعش قياساً إلى الأنشطة التي ستستحدث في مجال الإطعام والفندقة وبناء محطات البنزين»، مؤكداً أن «شعبينا يترقبان إنجاز هذا المشروع».

أما ولد الغزواني فقال إن الموريتانيين «يعدّون الجزائر بلداً فعالاً في المنطقة، وهم فخورون بذلك... وأشكر تبون على إنجاز الطريق الرابطة بين تندوف والزويرات، فقد تعهد لي بأنها سترى النور عن قريب... أخي الرئيس تبون قرر أن نلمس المشروع، وأن نستفيد منه، لذلك فأنا أشكره».

رئيس «حركة البناء» اقترح وحدة مغاربية ثلاثية (من حساب حزبه بالإعلام الاجتماعي)

وسارع عبد القادر بن قرينة، رئيس «حركة البناء» المشاركة في الحكومة بوزيرين، إلى الإشادة بنتائج «لقاء تندوف»، مؤكداً في بيان أصدره أمس (الجمعة)، أن مشروعي الطريق ومنطقة التجارة الحرة «يؤكدان الإرادة السياسية القوية للرئيس عبد المجيد تبون لإعمار المنطقة وإسعاد شعوبها، وهما رد واقعي ورسالة واضحة لكل المغرضين والحاسدين المعروفة أهدافهم»، من دون توضيح من يقصد، لكن كلامه فيه تلميح للرباط، وفق قراءة صحافيين.

وحذر بن قرينة من «حالة التوتر المزداد وعدم الاستقرار والاضطراب، التي تمر بها منطقة الساحل والصحراء، بسبب ما تعيشه بعض دولها من أزمات داخلية تغذيها أجندات خارجية، وكيانات وظيفية طفيلية، باتت معروفة عند الجميع، وما تبعه من فك للارتباط للخروج من عباءة المستعمر القديم»، في إشارة إلى تصدع علاقات مالي والنيجر مع فرنسا.

واقترح الوزير الأسبق «وحدة مغاربية للدول الثلاث: تونس والجزائر وموريتانيا كخطوة أولى، إلى حين انتفاء الموانع، والتحاق بقية الدول بما يبهج ويفرح مواطني دولنا المغاربية جميعاً».



دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
TT

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

اختتم أعضاء مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» في ليبيا جولة ثالثة من الاجتماعات المباشرة في العاصمة طرابلس، بالمطالبة بمراجعة «جوهرية» لمشروع قانون العدالة الانتقالية الحالي، وضمان إبعاد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان عن المشهد السياسي.

وأدرجت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، مساء السبت، المناقشات التي انتهت الخميس الماضي، في إطار «الحوار المهيكل» برعاية الأمم المتحدة، لوضع «خريطة طريق» لـ«المساءلة عن تجاوزات الماضي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة كركيزة أساسية للوصول إلى انتخابات وطنية سلمية».

وشدّد المشاركون في توصياتهم الختامية على أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية» لتلافي «إخفاقات الماضي» التي غذّتها الانقسامات السياسية والمعاملة غير المتساوية للضحايا.

«الحقيقة والعدالة»

واعتبرت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا «يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية».

وشملت التوصيات الرئيسية الصادرة عن الاجتماع ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المزمع إنشاؤها، واعتماد إطار شفاف لجبر الضرر ومنح الأولوية لعودة النازحين، بالإضافة إلى إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي وحماية الفضاء المدني والصحافيين، وتعزيز تمثيل المرأة والمكونات الثقافية في عملية صنع القرار.

وفي سياق متصل، استعرض المشاركون نتائج استطلاع للرأي العام المحلي شمل نحو 6 آلاف ليبي، عكس حالة من عدم الرضا الشعبي والمخاوف الأمنية؛ حيث أيّد 82 في المائة من المستطلعين استبعاد الشخصيات المتورطة في الانتهاكات والمتسببة في الانقسام من مناصب السلطة.

كما أظهر الاستطلاع أن 67 في المائة من المشاركين لا يزالون يخشون الاعتقال أو الانتقام، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير في البلاد التي تعاني عدم استقرار مزمناً منذ سنوات.

وأكّد سفراء وممثلون عن «مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني» المنبثقة عن «عملية برلين»، الذين انضموا إلى اليوم الختامي لمناقشات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان»، على ضرورة استقلال القضاء الليبي كضمانة وحيدة لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

الدبيبة يتوسط ليبيات خلال فعاليات إحياء «اليوم الوطني للمرأة الليبية» 26 أبريل (مكتب الدبيبة)

اليوم الوطني للمرأة

على صعيد آخر، حضر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الأحد، في العاصمة طرابلس، فعاليات الاحتفاء بـ«اليوم الوطني للمرأة الليبية»، المخصص هذا العام للمرأة العاملة بالقطاع الحكومي.

وأكّد الدبيبة خلال كلمته «استمرار دعم الحكومة لبرامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، بما يضمن حضوراً أكثر فاعلية داخل مؤسسات الدولة».

وأشاد بالدور الذي تضطلع به المرأة العاملة في مختلف القطاعات، معتبراً أنها ركيزة أساسية في استقرار المؤسسات واستمرار أدائها، مؤكداً «أن ما حققته من إنجازات يعكس قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في دفع عجلة التنمية».

وقالت المبعوثة الأممية، التي التقت مع بعض الليبيات بهذه المناسبة، إنه «رغم التحديات والعقبات، تواصل النساء في ليبيا التقدم للمساهمة في بناء وطنٍ يسوده السلام والازدهار للجميع»، مؤكدة أن النساء «عنصر أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الليبي واستقراره وجعله أكثر عدلاً».


وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
TT

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «(اللجنة المركزية لإدارة الأزمات) وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم في تمام الساعة 11 مساءً، والعودة إلى المواعيد الطبيعية المعمول بها سابقاً».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وترأس رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماع «لجنة الأزمات» لمتابعة مستجدات تداعيات الحرب الإيرانية. وقال الحمصاني إنه «تم خلال الاجتماع استعراض آخر تطورات موقف العمليات العسكرية في المنطقة وانعكاسات تلك العمليات على الأوضاع الاقتصادية، إقليمياً وعالمياً، وكذا على المستوى المحلي».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن جهود مختلف جهات الدولة المعنية للتعامل مع تداعيات ومستجدات هذه الأزمة غير المسبوقة، وما يتم إعداده بشكل متواصل ومستمر من سيناريوهات مختلفة، وفقاً لرؤى وتوقعات أمد الصراع، ومدى اتساع دائرته.

ولفت إلى ما يتم من تنسيق وتعاون بين مختلف الجهات لتأمين أرصدة واحتياطات بكميات ومدد طويلة من السلع والمنتجات البترولية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن، وبما يسهم في توفير وتلبية مختلف المتطلبات الاستهلاكية والإنتاجية.

وشدد مدبولي على «أهمية الاستمرار في تطبيق مختلف الإجراءات الرقابية من جانب الجهات المعنية، سعياً لمزيد من الاستقرار والانضباط في حركة الأسواق ومنعاً لأي تلاعب، وهو الذي من شأنه أن يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة لمختلف المواطنين».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وتابع مدبولي خلال اجتماع «لجنة الأزمة» موقف ما يتم تطبيقه من إجراءات وخطوات تتعلق بترشيد استهلاك المنتجات البترولية والكهرباء، وكذا ما يتعلق بترشيد الإنفاق الحكومي، مؤكداً «أهمية العمل على تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل ما نشهده من تداعيات لأزمة ألقت بظلالها على مختلف دول المنطقة والعالم، وهو الذي من شأنه أن يسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

كما وجه رئيس الوزراء المصري بسرعة الإعلان عن مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل للتحول إلى الطاقة الشمسية، مؤكداً أن «الحكومة تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها».

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات في وقت سابق من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن ذكرت الحكومة أن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، خلال الاجتماع، الأحد، إلى أن «صندوق النقد الدولي يتوقع انخفاض معدل النمو إلى 3.1 في المائة عام 2026 مقارنة بمعدل بلغ 3.4 في المائة عام 2025. كما يتوقع الصندوق تراجعاً حاداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يصل إلى 1.1 في المائة عام 2026، وذلك يأتي انعكاساً لارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً، وخاصة الطاقة والغذاء، فضلاً عن عزوف المستثمرين عن المخاطر في الأسواق المالية».

كما لفت بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري» إلى «التوقعات والسيناريوهات المرجحة فيما يتعلق بمعدلات التضخم العالمية، وكذا ما يتعلق بمعدلات التجارة العالمية وانخفاض حجم نموها من 5.1 في المائة عام 2025 إلى 2.8 في المائة في عام 2026».


«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
TT

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)

يربط تقرير أممي ودراسة محلية حديثة بين تعثر آليات الرقابة في ليبيا على النحو الأمثل، وتنامي نفوذ التشكيلات المسلحة داخل مؤسسات الدولة، في ظل واقع سياسي وأمني مضطرب.

وكان تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة قد أفاد الأسبوع الماضي بأن «جماعات مسلحة وكيانات نافذة تمكنت، عبر واجهات سياسية، من التغلغل داخل مؤسسات الدولة، مستخدمة أدوات تتراوح بين العنف المسلح والتأثير السياسي والضغط الاقتصادي، بما أفضى إلى تكريس نفوذها داخل بنية الدولة».

رئيس ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك في لقاء مع نائبتي مبعوثة الأمم المتحدة في طرابلس 24 أبريل 2026 (البعثة الأممية)

وبحسب التقرير، فإن «هذه التشكيلات المسلحة استخدمت أدوات العنف دون مساءلة، ما مكّنها من تعزيز تدفق مكاسبها، وأتاح لها الإفلات من العقاب»، كما أُجبرت مؤسسات الدولة على العمل في «بيئة تكرّس نفوذ هذه الجماعات وتُضعف آليات المساءلة، بما يعزز هيمنتها على الدولة».

ويتفق أبو عجيلة سيف النصر، عضو «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية راهناً، مع هذه المعطيات، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما ورد في تقارير لجنة الخبراء بشأن الفساد في ليبيا «يتسق مع الواقع». وقال إن هذه الآفة «وجدت بيئة خصبة» في ظل الانقسام السياسي وفوضى السلاح ونفوذ التشكيلات المسلحة.

ويشير سيف النصر إلى أن الأجهزة الرقابية «دفعت جزءاً كبيراً من فاتورة الانقسام السياسي والعسكري وتزايد نفوذ المجموعات المسلحة».

وأضاف أن ما تكشفه التقارير الدورية لهذه الأجهزة الرقابية «لا يعكس الحجم الحقيقي للفساد في ليبيا»، لافتاً إلى أن «وقائع الفساد المرصودة من ديوان المحاسبة تبقى حبيسة الأدراج، دون مسار قضائي فعلي».

وسبق أن شدّدت البعثة الأممية على ضرورة تحصين المؤسسات الرقابية من أي نفوذ سياسي أو تدخل من تشكيلات مسلحة، وذلك خلال لقاء نائبتَي المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون، في طرابلس الأسبوع الماضي مع رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك.

وتستشعر أحزاب ليبية خطورة ما ورد في تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا، الذي كشف عن «تشابك بين السلطة وحملة السلاح، والاقتصاد غير المشروع»، واعتبر «التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني» ذلك «نمط حكم موازياً تُدار فيه الموارد خارج الأطر القانونية وتتآكل فيه أدوات الرقابة».

وعلى مدار السنوات الماضية، تعرض ديوان المحاسبة الليبي لاقتحامات متكررة من قبل ميليشيات مسلحة دون إجراءات ردع كافية. بل خُطف رضا قرقاب، وهو أحد مديري ديوان المحاسبة، عام 2020، وسط اتهامات متبادلة بين الديوان ووزارة الداخلية بشأن «عرقلة أعمال الرقابة».

وفي ظل الانقسام السياسي، تتركز تقارير ديوان المحاسبة في طرابلس على غرب البلاد، بينما لا تُنشر تقارير عن فرعه في الشرق الخاضع لسلطة «الجيش الوطني» الليبي بقيادة خليفة حفتر.

لكن تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة أشار إلى أن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة و«الجيش الوطني» «استخدما آليات مرتبطة بتهريب النفط في سياقات تتصل بالتمويل والتسليح».

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال إطلاق استراتيجية مكافحة الفساد في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

ويصف مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» الدكتور مصطفى بن حكومة، هذه الممارسات بأنها «فساد بقوة السلاح»، عاداً أن «هذا النمط الهجين الذي يتداخل فيه النفوذ المسلح للميليشيات مع المصالح الاقتصادية والسياسية بات أحد أبرز العوائق أمام عمل الأجهزة الرقابية وسبباً رئيسياً في تعطّل مسارات الإصلاح وبناء الدولة».

ويحذر بن حكومة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من «مخاطر مستقبلية»، منها «تهديد وحدة الدولة عبر ترسيخ مراكز قوى موازية للسلطة الشرعية، وتآكل فجوة الثقة بين المواطن والدولة، وإعاقة الاستثمار والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى تعزيز اقتصاد الظل وتغذية شبكات غير رسمية تتحكم في الموارد».

وسبق أن أطلقت حكومة غرب ليبيا استراتيجية لمكافحة الفساد في نهاية عام 2024. وتشير تقارير دولية إلى تراجع ترتيب البلاد في مؤشر مدركات الفساد، إذ جاءت في المرتبة 177 من أصل 182 دولة عام 2025، مقارنة بالمرتبة 173 من أصل 180 دولة في 2024، وفق منظمة الشفافية الدولية.

وخلصت دراسة أكاديمية في جامعة فزان، بجنوب ليبيا، حول معوقات أداء الرقابة، إلى أن الانقسام وعدم الاستقرار السياسي يضعفان استقلالية العاملين بديوان المحاسبة ويؤثران سلباً على أدائهم. علماً بأن الدراسة التي أعدّها الباحثان هشام مسعود وإسراء دنكم شملت 70 موظفاً بالديوان.

ويتفاقم القلق مع نذر انقسام القضاء الليبي منذ نهاية العام الماضي، مع تشظيه بين مجلسين في طرابلس وبنغازي، ما يثير مخاوف «من ضعف قبضته في مكافحة الفساد».

ويرى مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» أن التحدي الرئيسي يتمثل في استعادة سيادة القانون بوصفه المرجعية الوحيدة لإدارة الشأن العام، مشدداً على «ضرورة توحيد المؤسسات السيادية، وفكّ الارتباط بين السلاح والاقتصاد، وتمكين القضاء من ملاحقة قضايا الفساد، وتوسيع الشفافية عبر رقمنة المعاملات الحكومية للحدّ من التدخلات».