النفط الليبي يعود مجدداً إلى «دائرة الإغلاق الجزئي»

بعد إعلان حرس المنشآت توقيف جميع حقول الجنوب الغربي

منتسبو حرس المنشآت النفطية في جنوب ليبيا (من مقطع فيديو)
منتسبو حرس المنشآت النفطية في جنوب ليبيا (من مقطع فيديو)
TT

النفط الليبي يعود مجدداً إلى «دائرة الإغلاق الجزئي»

منتسبو حرس المنشآت النفطية في جنوب ليبيا (من مقطع فيديو)
منتسبو حرس المنشآت النفطية في جنوب ليبيا (من مقطع فيديو)

أعلن منتسبون لجهاز حرس المنشآت النفطية في ليبيا «غلق جميع الحقول والخطوط الناقلة للنفط والغاز في مناطق الجنوب الغربي»، مطالبين بحقوقهم ومستحقاتهم المالية، وقالوا في بيان إنهم أعطوا حكومة «الوحدة» الوطنية مهلة مدتها 48 ساعة لتلبية مطالبهم، ولكن «دون جدوى»، مشيرين إلى أن تعليمات رئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة الخاصة بمنحهم مستحقاتهم لم تُنفذ.

وإذا ما مضى منتسبو حرس المنشآت النفطية في مواصلة قرارهم، فإن النفط الليبي سيعود ثانية إلى دائرة الإغلاق الجزئي الذي لم يغادرها إلا قليلاً. علماً أنه سبق أن أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط رفع «القوة القاهرة» عن حقل الشرارة واستئناف الإنتاج منه، بعدما أعلن تجمع فزان للفعاليات والشباب والمرأة تعليق اعتصامه أمام الحقل في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي.

أعمال صيانة في حقل الحمادة النفطي (شركة الخليج العربي للنفط المشغلة للحقل)

واصطف عدد من منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية في ليبيا، الجمعة، أمام حقل شمال الحمادة بجنوب ليبيا، ليجددوا شكواهم مما وصفوه «تجاهل السلطات المعنية للاستجابة لمطالبهم المشروعة، التي أعلنوها في أكثر من وقفة احتجاجية سلمية؛ دون تخريب أو أي انتهاك لممتلكات الدولة».

وينعكس الانقسام السياسي، الذي تعيشه ليبيا منذ عام 2014، على الثروة النفطية وعائداتها «كورقة ضغط»، يُساوم بها ساسة البلاد في ساحة السياسة وكواليس الصراع على إدارة هذه الثروة.

وتلا أحد منتسبي الجهاز بياناً، يقال فيه إنهم «جنود أوفياء لمقدرات الشعب الليبي»، لافتين إلى أنهم منذ ثورة 17 فبراير (شباط) وحتى الآن، تركوا خلفهم أشغالهم وعائلاتهم، واضعين حياتهم على أكفهم في سبيل الوطن للمحافظة على مصدر قوت الليبيين، المتمثل في المجمعات النفطية وحقول الغاز.

ومن أمام حقل شمال «الحمادة»، أكد المعتصمون أنهم أمام مواجهة التجاهل الذي يعانون منه «ضاقوا ذرعاً بعدما تحملوا كثيراً من متاعب الحياة»، وأنهم لم يتخذوا قرار إغلاق كل الحقول وخطوط وصمامات نقل النفط والغاز الواقعة في محيط منطقة الجنوب الغربي، «إلا بعد أن سدت الطرق أمامهم».

وطرح تكرار إغلاق حقول النفط في ليبيا، من وقت لآخر، كثيراً من الأسئلة لدى الليبيين، بوصفه «قوت الشعب الوحيد»، متسائلين «عمّن يتحمل فاتورة تعطيل الإنتاج، الذي بات (رهينة)، في ظل الانقسام الحادث بين حكومتين متنازعتين على السلطة.

وسبق لمنتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية بمصفاة الزاوية الإعلان، الثلاثاء الماضي، عن غلق المصفاة ومجمعي مليتة ومصراتة النفطيين، للمطالبة بالحصول على حقوقهم، من مرتبات وتسويات سابقة، وتنفيذ قرار منحهم تأميناً صحياً مماثلاً لما يحصل عليه الموظف في المؤسسة الوطنية للنفط».

حسين القطراني نائب الدبيبة يبحث أزمة المياه الجوفية في زليتن (المجلس الأعلى للدولة)

في شأن مختلف، أظهرت كارثة ارتفاع منسوب المياه الجوفية بمدينة زليتن أزمة جديدة، تمثلت في أضرار لحقت بالأشجار والحيوانات بالمدينة، بالإضافة إلى ازدياد عدد المنازل المتضررة.

وقال المجلس الأعلى للدولة، الجمعة، إن لجنة متابعة الأوضاع البيئية والإنسانية لزليتن، استعرضت الوضع البيئي والأضرار، التي لحقت بالأشجار والحيوانات بالمدينة، جراء ظاهرة ارتفاع منسوب المياه، وسبل معالجة الآثار المترتبة على هذه الظاهرة.

وأوضح المكتب الإعلامي للمجلس أن النائب الأول لرئيس حكومة «الوحدة» أمر وزير الزراعة والثروة الحيوانية، حسين عطية القطراني، بتشكيل فريق من الخبراء والاختصاصين بالقطاع للبدء فوراً في حصر الأضرار، الناجمة عن هذه الظاهرة للنباتات والأشجار والحيوانات.

واقترح أعضاء لجنة مجلس الدولة إقامة ورشة عمل حول الإمكانات المتاحة للاستفادة من المياه في الاستخدامات الزراعية، واستغلالها الاستغلال الأمثل، من خلال خريطة للتنمية الزراعية والثروة الحيوانية، والبرامج المستقبلية لمقاومة الأمراض الحيوانية، والآفات الزراعية وآليات التنفيذ.

في غضون ذلك، وفي إطار تحركات البعثة الدبلوماسية الأميركية، عُقد بمقر القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» في بنغازي اجتماعاً، ضم قيادات عسكرية من القيادة ووفداً من الولايات المُتحدة، برئاسة القائم بأعمال السفارة الأميركية في ليبيا، جيرمي برنت.

وعدّت القيادة العامة في بيان، مساء الخميس، الاجتماع في إطار التعاون المُشترك بين الجانبين، مشيرة إلى أنه «جرت مناقشة سبل تعزيز التعاون العسكري والأمني لمكافحة الإرهاب والهجرة غير المشروعة، كما أكد الوفد الأميركي على أهمية دور القوات المُسلحة الليبية في تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا».

وقالت السفارة الأميركية على حسابها عبر منصة «إكس»، الجمعة، إن برنت أجرى مناقشة وصفتها بـ«المثمرة» مع كبار المسؤولين في الجيش الوطني الليبي في بنغازي. مؤكدة أن الولايات المتحدة «ستواصل العمل مع الأطراف في جميع مناطق ليبيا لدعم الجهود المبذولة في تعزيز السلام والأمان المستدامين، وتوحيد الجيش الليبي، وحماية سيادة البلاد».

الطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية في حكومة الدبيبة يستقبل أحمد الشهري القائم بأعمال سفارة المملكة العربية السعودية لدى ليبيا (وزارة الخارجية)

وكان الطاهر الباعور، المكلف بتسيير أعمال وزارة الخارجية بحكومة الدبيبة، قد استقبل في مكتبه، القائم بأعمال سفارة المملكة العربية السعودية لدى ليبيا، أحمد الشهري. وقالت الوزارة إن اللقاء تضمن بحث العلاقات والمواضيع ذات الأهمية المشتركة؛ معرباً عن خالص التهاني للمملكة، حكومة وشعباً ولقيادتها، بمناسبة ذكرى يوم التأسيس متمنياً «مزيداً من التقدم والرقي والازدهار».

في غضون ذلك، عقدت السفارة الروسية لدى ليبيا احتفالية، مساء الخميس، بمناسبة إعادة افتتاحها رسمياً. وألقى السفير الروسي، حيدر آغانين، كلمة رحب فيها بالوزراء والسفراء الذين حضروا الافتتاح، مؤكداً على عمق العلاقات المتينة بين البلدين، وعلى استمرارها من أجل التعاون المشترك.

وعدَّ محمد عون وزير النفط بحكومة «الوحدة»، إعادة افتتاح السفارة الروسية «رسالة قوية للمجتمع الدولي بأن ليبيا أضحت أكثر استقراراً وأمناً، وأن حكومة (الوحدة) ستقدم كل الخدمات لتسهيل مهام عمل البعثة الدبلوماسية الروسية». وأكد أن «التعاون في مجال الطاقة والنفط والغاز يعد من أهم وأبرز أوجه التعاون بين ليبيا وروسيا، مشيداً بإعلان السفير الروسي افتتاح القسم القنصلي في بنغازي قريباً».


مقالات ذات صلة

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

شمال افريقيا صالح رئيس مجلس النواب الليبي وحماد رئيس الحكومة المكلفة منه (يمين) ديسمبر 2025 (المركز الإعلامي لصالح)

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

اعتبرت لجنتان بمجلس النواب أن إبرام «حكومة الوحدة» اتفاقية لتطوير المنطقة الحرة بمصراتة «مخالفة صريحة» للإعلان الدستوري، تشمل «التفريط في مناطق اقتصادية حرة».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)

الأمم المتحدة تدرّب «الهلال الأحمر» الليبي على مواجهة مخاطر الألغام

سعياً لنزع فتيل «القنابل الموقوتة» التي تطارد الليبيين، رعت الأمم المتحدة ورشة تدريبية على مواجهة مخلفات الحرب، ضمّت 21 متطوعاً بينهم 7 نساء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مواطنون ليبيون في أحد أسواق طرابلس (أ.ف.ب)

ليبيا: ترقُّب لموجة غلاء جديدة إثر تعويم جديد للدينار

وسط مخاوف ليبية من تداعيات تخفيض سعر صرف الدينار الليبي، برَّر «المصرف المركزي» قراره باستمرار «الانقسام السياسي وغياب ميزانية موحدة، وتفاقم الإنفاق المزدوج».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

أعلن أسامة حمَّاد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان حالة الطوارئ في جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة للجهات الحكومية مع استثناء المرافق الصحية والأمنية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يوقّع اتفاقية شراكة دولية لتوسيع المنطقة الحرة بمصراتة

تحدث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة غرب ليبيا، عن توقيع شراكة مع شركات قطرية وإيطالية وسويسرية تستهدف تطوير وتوسعة محطة ميناء المنطقة الحرة بمصراتة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».