محكمة ليبية تقضي بإلغاء مذكرة للتفاهم بين «الوحدة» وتركيا

مطالبة محلية وأممية بالتحقيق في مجزرة طرابلس

صورة وزعتها السفارة الأميركية في ليبيا لاجتماع القائم بأعمالها مع «محافظ المصرف المركزي»
صورة وزعتها السفارة الأميركية في ليبيا لاجتماع القائم بأعمالها مع «محافظ المصرف المركزي»
TT

محكمة ليبية تقضي بإلغاء مذكرة للتفاهم بين «الوحدة» وتركيا

صورة وزعتها السفارة الأميركية في ليبيا لاجتماع القائم بأعمالها مع «محافظ المصرف المركزي»
صورة وزعتها السفارة الأميركية في ليبيا لاجتماع القائم بأعمالها مع «محافظ المصرف المركزي»

تصاعدت حدة الرفض الشعبي لحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، فيما ألغت محكمة ليبية، مذكرة التفاهم المثيرة للجدل التي أبرمتها هذه الحكومة قبل نحو عامين مع تركيا بشأن التعاون في مجال الهيدروكربونات.

والتزمت حكومة الدبيبة، الصمت حيال الحكم المفاجئ، الذي أصدرته، الاثنين، دائرة القضاء الإداري، بمحكمة استئناف طرابلس، ويقضي بإلغاء مذكرة التفاهم التي وقعتها مع تركيا بشأن التعاون في مجال الهيدروكربونات، خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

في موازاة ذلك، دعا «حراك 17 فبراير» و«الفعاليات الوطنية» بمدينة مصراتة في غرب البلاد، إلى الانخراط في «حوار وطني»، وتشكيل «حكومة موحدة» جديدة تشرف على الانتخابات.

وأكد بيان مشترك مساء الأحد، على «مدنية الدولة، وأنه لا بديل عن الانتخابات الديمقراطية الشفافة والنزيهة بقوانين عادلة، لضمان حق التداول السلمي للسلطة»، وأعلن «رفض الحكم العسكري، والاستقواء بالميليشيات، وحكم القبيلة والعائلة».

إردوغان مستقبلاً الدبيبة في آخر لقاء لهما بأنقرة (حكومة الوحدة)

كما طالب الأمم المتحدة وبعثتها، «والدول المنخرطة في الشأن الليبي، باحترام السيادة الوطنية من خلال دعم التوافق الليبي والملكية الليبية لأي حل سياسي»، لافتاً إلى أن إحاطة المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، الأخيرة لمجلس الأمن الدولي، «أكدت أن الأطراف السياسية المسيطرة على المشهد، تهدد كيان الوطن، وتعمل من أجل استمرارها في السلطة، وفشلت في مهامها الموكلة إليها، وعلى رأسها الانتخابات».

وعلى الجانب الآخر، دعا 39 من عمداء بلديات الساحل الغربي والجبل، مجلس الأمن الدولي، بـ«إيقاف باتيلي، وفتح تحقيق معه، لتورطه في زيادة الانقسام في ليبيا».

كما طالبوا، في بيان مساء الأحد، الجامعة العربية بتكليف مندوب ليبيا بتولي ملف الأزمة، بعدما عدوا أن الأمم المتحدة «فشلت»، وأعلنوا ️تأييدهم لحكومة «الاستقرار» برئاسة أسامة حماد، المنبثقة من البرلمان، «كونه الجسم الشرعي الوحيد في البلاد».

ونقلت وسائل إعلام محلية، عن شهود عيان، تظاهر مجموعة من شباب الزنتان؛ تنديداً بـ«فساد» حكومة الدبيبة، وللمطالبة بإسقاطها، مشيرة إلى قيام المتظاهرين بحرق الإطارات وإغلاق الطرق، مُهددين بالتصعيد وإعلان العصيان المدني.

في غضون ذلك، قال «مجلس الدولة»، إن مسعود عبيد النائب الأول لرئيسه، بحث مع سفير إيطاليا جانلوكا ألبيروني في طرابلس، العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها، ومستجدات الأزمة السياسية، لافتاً إلى تأكيد الطرفين على دعمهما لمجهودات باتيلي.

صورة نشرها سفير الاتحاد الأوروبي للقائه مع سفير قطر لدى ليبيا

كما تطرق اللقاء إلى ملف «المصالحة الوطنية» وضرورتها لتحقيق الاستقرار في البلاد، إضافة إلى ضرورة إيجاد قوانين انتخابية متفق عليها للوصول إلى الاستحقاق الانتخابي تحت مظلة حكومة موحدة.

وأكد مسعود أهمية الدور الإيطالي في دعم الحل السلمي في ليبيا، مثنياً على المساعدات المقدمة من إيطاليا للمؤسسات المحلية، ونقل عن السفير الإيطالي إشادته بجهود المجلس ودعمه مساعي التوافق بين الأطراف السياسية.

بدوره، قال نيكولاورلاندو سفير الاتحاد الأوروبي، إنه ناقش، الاثنين، مع سفير قطر خالد الدوسري، «الهدف المشترك المتمثل في دعم جهود باتيلي، نحو إجراء انتخابات شاملة، تمهد الطريق للاستقرار ووحدة ليبيا».

من جانبه، قال القائم بأعمال السفارة الأميركية جريمي برنت، إنه بحث، الاثنين، مع الصديق الكبير محافظ «مصرف ليبيا المركزي»، الخطوات التالية في الشراكة بين الحكومة الأميركية والمصرف، من خلال الدعم الفني للوكالة الأميركية للتنمية الدولية، مشيراً إلى أنهما ناقشا التحديات التي تواجه الاستقرار الاقتصادي في ليبيا، والحاجة إلى الشفافية وتنسيق السياسات الاقتصادية في جميع أنحاء البلاد، وكذلك التدابير الفعالة لمنع الاحتيال، وسوء الإدارة، وغسل الأموال.

من جهة أخرى، أعلن خليل وهيبة مدير أمن طرابلس، مساء الأحد في بيان متلفز، مباشرة النيابة التحقيق في مجزرة أبو سليم، التي راح ضحيتها 10 أشخاص، تعود تبعية بعضهم إلى «جهاز دعم الاستقرار» داخل منزل بمنطقة المشروع الزراعي بالعاصمة طرابلس، على يد مجموعة مجهولة الهوية.

باتيلي في لقاء سابق مع عبد الله اللافي نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي (البعثة الأممية)

وأدانت بعثة الأمم المتحدة، في بيان لها «حادثة القتل العنيفة، التي تشكل تذكيرا آخر بالتحذيرات التي ما فتئ رئيسها عبد الله باتيلي، يطلقها مراراً وتكراراً من كون التنافس بين الجهات الأمنية ينطوي على مخاطر جسيمة، بالنسبة للوضع الأمني الهش في العاصمة طرابلس».

وحضّت البعثة السلطات الليبية المعنية على «ضمان إجراء تحقيق مستقل وسريع وشامل في الواقعة، والعمل على منع أي أعمال قد تؤدي إلى التصعيد والمزيد من العنف».

بدوره، عدّ رئيس حكومة «الاستقرار» أن «هذه الجريمة تؤكد استمرار سيناريو الفوضى والعبث جراء سيطرة المجموعات المسلحة على مقاليد الأمور في العاصمة». ودعا النائب العام إلى فتح «تحقيق فوري لمعرفة ملابسات الواقعة»، وأكد استعداد حكومته «لمد يد العون لبسط الأمن والسيطرة على الأوضاع الأمنية في مناطق غرب البلاد وتأمينها».


مقالات ذات صلة

ليبيا: البعثة الأممية تدعو لوقف التصعيد بين مجلسي النواب والدولة

شمال افريقيا لقاء سابق للسايح مع رئيسة البعثة الأممية (البعثة)

ليبيا: البعثة الأممية تدعو لوقف التصعيد بين مجلسي النواب والدولة

أعربت البعثة الأممية لدى ليبيا عن قلقها البالغ إزاء ارتفاع وتيرة التصعيد بين مجلسَي النواب و«الدولة» بشأن إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا خالد شكشك يترأس اجتماع ديوان المحاسبة الليبي في طرابلس الأسبوع الماضي (الديوان)

ليبيون يطالبون بتفعيل «التقارير الرقابية» ومحاسبة الفاسدين بعيداً عن الانقسام

يحذّر سياسيون ليبيون من أن تغليب الصراع السياسي الحالي على تفعيل التقارير الرقابية قد يؤدي إلى تحويلها مجرد حدث إعلامي؛ ما يضعف تأثيرها.

جاكلين زاهر (القاهرة)
المشرق العربي الحداد في اجتماع قادة عسكريين ليبيين قبل سقوط طائرته في تركيا (رئاسة الأركان في غرب ليبيا)

رئيس «النواب الليبي»: رفْض فرنسا وتحفُّظ ألمانيا على تحليل الصندوق الأسود لطائرة الحداد «محيِّران»

قال رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، الاثنين، إن «رفض» فرنسا و«تحفظُّ» ألمانيا على تحليل الصندوق الأسود لطائرة رئيس الأركان محمد الحداد ومرافقيه «محيِّران».

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا جلسة للمجلس الأعلى للدولة في طرابلس الاثنين (قناة الوطنية المحلية)

تصعيد الصراع السياسي والمؤسساتي في ليبيا

انتخب «المجلس الأعلى للدولة» في ليبيا صلاح الدين الكميشي، رئيساً جديداً للمفوضية العليا للانتخابات، بدلاً من رئيسها الحالي عماد السايح المدعوم من مجلس النواب.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق للجنة «6 + 6» المشكلة من مجلسي النواب و«الدولة» في ليبيا واللجنة الاستشارية الأممية يوليو 2025 (البعثة الأممية)

ليبيا تدور في متاهة «لجان المصالحة»... حلقة مفرغة يعمّقها الانقسام

مع كثرة اللجان التي «تتوالد» في ليبيا وتُكلّف بالبحث في قضايا عدّة يبدي الليبيون انزعاجاً حيالها لا سيما أنهم يشيرون إلى عدم تحقيق أيّ منها نتائج ملموسة.

جمال جوهر (القاهرة)

وزير خارجية إسرائيل يزور «أرض الصومال» لتثبيت الاعتراف

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

وزير خارجية إسرائيل يزور «أرض الصومال» لتثبيت الاعتراف

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

زار وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، «أرض الصومال»، وذلك لتثبيت اعتراف حكومة بنيامين نتنياهو بهذا الإقليم الانفصالي قبل نحو أسبوعين. وأفادت «هيئة البث الإسرائيلية» بأن رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله يعتزم زيارة إسرائيل في الأسبوع الثاني من يناير (كانون الثاني) الحالي، والانضمام رسمياً إلى «اتفاقات أبراهام» التي وُقّعت عام 2020 بين إسرائيل وعدد من الدول العربية برعاية أميركية.

ونددت وزارة الخارجية الصومالية بالزيارة، وقالت، في بيان، إنها «انتهاك لسيادة الصومال وسلامة أراضيه»، مؤكدة أن «أي وجود رسمي أو اتصال أو تعامل يتم داخل الأراضي الصومالية من دون الموافقة والتفويض الصريحين من الحكومة الفيدرالية، يعدّ غير قانوني وباطلاً ولاغياً، ولا يترتب عليه أي أثر أو حجة قانونية».

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بشدة، زيارة ساعر، مؤكداً أن مثل هذه الخطوات «تمثل انتهاكاً صارخاً لوحدة الصومال وسيادته، ومن شأنها تقويض السلم والأمن الإقليميين، ومفاقمة التوترات السياسية في الصومال والبحر الأحمر وخليج عدن ومنطقة القرن الأفريقي».


زيارة ساعر لـ«أرض الصومال» تعمق أزمة الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

زيارة ساعر لـ«أرض الصومال» تعمق أزمة الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

تزامناً مع اجتماع لـ«مجلس السلم الأفريقي»، برئاسة مصر، لدعم وحدة الصومال، زار وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، «أرض الصومال»، الإقليم الانفصالي الذي اعترفت به حكومة بنيامين نتنياهو قبل نحو أسبوعين، وسط رفض صومالي وعربي وأفريقي وأوروبي، وتحفظ أميركي غير قاطع.

تلك الزيارة، بحسب خبير في الشؤون الأفريقية، سوف «تعمق أزمة الاعتراف الإسرائيلي وتنقله من مرحلة الحديث الدبلوماسي لمرحلة إجراءات على أرض الواقع باحتمال إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية وتهجير فلسطينيين، مع تصعيد متوقع في المنطقة جراء ذلك».

وصل ساعر إلى «أرض الصومال»، الثلاثاء، بعد أقل من أسبوعين من اعتراف إسرائيل الرسمي بالجمهورية المعلنة من جانب واحد، والتي يعدّها الصومال جزءاً من أراضيه.

وفقاً لما أعلنته «رئاسة أرض الصومال»، الثلاثاء، «وصل وفد برئاسة ساعر إلى هرغيسا، وكان في استقباله في المطار مسؤولون من الحكومة».

ونددت وزارة الشؤون الخارجية الصومالية بالزيارة قائلة، في بيان، إنها «انتهاك لسيادة الصومال وسلامة أراضيه»، مؤكدة أن «أي وجود رسمي أو اتصال أو تعامل يتم داخل الأراضي الصومالية دون الموافقة والتفويض الصريحين من الحكومة الفيدرالية، يعدّ غير قانوني وباطلاً ولاغياً، ولا يترتب عليه أي أثر أو حجية قانونية».

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بشدة، زيارة ساعر، وعدّها «محاولة فاشلة لتمرير خطوة الاعتراف الإسرائيلي بانفصال إقليم شمال غربي الصومال عن الدولة الصومالية».

وجدّد «رفض جامعة الدول العربية الكامل لأي تعامل رسمي، أو شبه رسمي، مع سلطات الإقليم الانفصالي خارج إطار السيادة الوطنية للحكومة الفيدرالية الصومالية»، مؤكداً أن مثل هذه الخطوات «تمثل انتهاكاً صارخاً لوحدة وسيادة الصومال، من شأنه تقويض السلم والأمن الإقليميين، ومفاقمة التوترات السياسية في الصومال والبحر الأحمر وخليج عدن ومنطقة القرن الأفريقي».

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، جمال رشدي، أن هذه الخطوة، التي قوبلت بالرفض والإدانة على المستويين الدولي والعربي، عدّها مجلس جامعة الدول العربية في اجتماعه نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي «خطوة باطلة ولاغية وغير مقبولة».

وأشار إلى أن هذه التحركات «تسعى إلى تسهيل مخططات التهجير القسري للشعب الفلسطيني، واستباحة مواني الصومال بهدف إنشاء قواعد عسكرية فيها». وأضاف أن جامعة الدول العربية «ستواصل تقديم المساندة السياسية والفنية لمؤسسات الدولة الصومالية، في مواجهة محاولات خلق بؤر نزاع جديدة داخل البلاد من شأنها تقويض استقرارها ووحدتها، أو استباحة الممرات المائية العربية الحيوية».

وتحدثت «هيئة البث الإسرائيلية»، مساء الثلاثاء، عن أن رئيس إقليم «أرض الصومال» يعتزم زيارة إسرائيل في الأسبوع الثاني من يناير (كانون الثاني) الحالي، والانضمام رسمياً إلى اتفاقات «أبراهام التي وُقّعت عام 2020 بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين برعاية الولايات المتحدة، ثم انضم إليها لاحقاً السودان والمغرب».

جانب من زيارة ساعر إلى «أرض الصومال» (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

والأسبوع الماضي، صرّح الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بأن «أرض الصومال» قد قبلت ثلاثة شروط من إسرائيل، وهي «إعادة توطين الفلسطينيين على أراضي الإقليم، وإنشاء قاعدة عسكرية على خليج عدن، والانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية لتطبيع العلاقات»، فيما نفت «وزارة خارجية أرض الصومال»، في بيان، أخيراً، الشرطين الأولين، مؤكدة أن الاتفاق بين البلدين «دبلوماسي بحت».

وفي نهاية ديسمبر الماضي، أكّد الوزير في «أرض الصومال»، خضر حسين عبدي، «أن الاعتراف بالدولة ووصول إسرائيل لن يتسببا في أعمال عنف، ولن يؤديا إلى نزاع، ولن يضرا أحداً، خاصة أن التعاون مع إسرائيل سيركز على تحسين اقتصادنا، والإنتاج الزراعي الذي تتفوق فيه إسرائيل، والمياه».

ولا يرى الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، الدكتور عبد الله أحمد إبراهيم، صحة لما يروجه الإقليم الانفصالي من عدم وجود أضرار على المنطقة، مشيراً إلى أن زيارة ساعر «قد تشهد قيام أرض الصومال بتحديد موقع القاعدة الإسرائيلية في مدينة بربرة، وكذلك مواقع لنقل الفلسطينيين الذين يريدون مغادرة غزة طوعاً كما تزعم تل أبيب»، داعياً لدور أكبر أفريقي لمنع تصعيد كبير قد يحدث بمنطقة القرن الأفريقي.

وصعّدت مصر أفريقياً، حيث ترأس وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، جلسة «مجلس السلم والأمن الأفريقي»، التي عقدت افتراضياً بناءً على طلب مصر، «لدعم وحدة وسيادة وسلامة الصومال»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية»، الثلاثاء.

وأشار عبد العاطي إلى أن «الاعتراف الإسرائيلي الأحادي وغير القانوني بما يُسمّى بإقليم أرض الصومال يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة ووحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، وسابقة خطيرة تهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين»، مشدداً على «عدم جواز الصمت إزاء الإجراءات الأحادية التي تهدد استقرار القارة، وتهدف إلى فرض وقائع سياسية جديدة خارج أي إطار قانوني».

ودعا الوزير المصري «مجلس السلم والأمن إلى اعتماد موقف قوي وموحّد لإدانة الاعتراف بما يُسمّى بأرض الصومال، والرفض القاطع من قبل جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي لأي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف الإسرائيلي، مع التشديد على الدعم الكامل وغير المشروط لسيادة ووحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية».

ويعتقد إبراهيم أن «أمام الصومال مشوار كبير وجهد دبلوماسي أكبر في ضوء زيارة ساعر؛ إذ إن الإقليم الانفصالي سيصبح مسرحاً لتصفية الحسابات بالمنطقة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر حريصة على أمن الصومال، وستواصل التصعيد ضد الاعتراف الإسرائيلي، مدعومة عربياً وأفريقياً وأوروبياً».


«قوات الدعم السريع» تحشد في ولايات كردفان الثلاث وتقصف الأُبيّض

صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
TT

«قوات الدعم السريع» تحشد في ولايات كردفان الثلاث وتقصف الأُبيّض

صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان

حشدت «قوات الدعم السريع» المئات من عناصرها في ولايات كردفان الثلاث، في حين ظهر القائد الثاني للقوات عبد الرحيم دقلو وسط جنوده وهو يحثّهم على الصمود في القتال، ويتعهد بتوفير العتاد اللازم للتوجه للسيطرة على منطقة لم يحددها. في غضون ذلك تحدثت تقارير عن مقتل 13 شخصاً؛ بينهم أطفال، وأصيب آخرون بقصف مُسيّرة يرجَّح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في مدينة الأُبيّض، حاضرة ولاية شمال كردفان، والعاصمة التاريخية لإقليم كردفان (وسط).

وتداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، شهود عيان، معلومات عن حشد كبير لـ«قوات الدعم السريع» في عدد من مناطق ولايات غرب وجنوب وشمال كردفان، ورجّحوا أن تتجه هذه القوات إلى جنوب أو شمال كردفان، وسط توقعات بحدوث معارك «كسر عظام» وشيكة بين الطرفين حول المدن الرئيسية التي يسيطر عليها الجيش.

عبد الرحيم دقلو وعبد العزيز الحلو أثناء عقد المؤتمر التأسيسي لـ«تأسيس» بنيروبي في فبراير (إعلام الدعم السريع)

وشُوهد عبد الرحيم دقلو وهو يتحدث إلى جنوده، وفقاً لمقطع فيديو جرى تسجيله ليلاً، زعم إعلام «الدعم السريع» أنه في منطقةٍ ما بولاية شمال كردفان، قائلاً لهم: «إن النصر الذي حققوه في معارك الأسبوع الماضي، جاء بسبب تطبيق جرعة جديدة من التدريبات».

وقال دقلو، الذي يُعدّ القائد الميداني الفعلي لـ«قوات الدعم السريع»، للجنود الذين كان يخاطبهم: «سأوفر لكم العربات لتذهبوا في مأمورية». وتابع: «لن تذهبوا لتأكلوا البسكويت، بل لتأكلوا النار»، وحثّهم على الانضباط أثناء توجههم للمنطقة التي لم يُسمِّها.

وتشهد ولايات شمال وجنوب كردفان، منذ أيام، معارك طاحنة أحرز خلالها الجيش والقوات الحليفة له تقدماً ملحوظاً، عبر محوريْن قتاليين؛ أحدهما من جهة مدينة الأُبيّض اتجه جنوباً، وآخر قادم من جهة أبو جبيهة شرقاً اتجه غرباً، لفك الحصار عن مدينتيْ كادوقلي عاصمة جنوب كردفان، والدلنج، المدينة الثانية بالولاية.

تقدم لافت للجيش

وفي اليوم الأول لتجدد القتال، الأسبوع الماضي، حقق الجيش تقدماً لافتاً، واستطاعت قواته القادمة من الأُبيّض استرداد بلدات الرياش، وكازقيل، والحمادي بغرب الأبيض، ووصلت مشارف مدينة الدبيبات بولاية جنوب كردفان، بينما أفلحت القوات القادمة من جهة أبو جبيهة الشرقية في التقدم غرباً ودخول بلدة هبيلا الاستراتيجية. ولاحقاً، تراجع الجيش وحلفاؤه في محور الأبيض عن مناطق الحمادي، وكازقيل، والرياش، وعاد لخطوط دفاعاته الأساسية غرب مدينة الأبيض، بينما نشرت «قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو زعمت فيها استرداد بلدتيْ كازقيل والرياش. وكانت قد أعلنت، يوم الاثنين، استعادتها مدينة هبيلا بولاية جنوب كردفان، واضطرت للانسحاب من هبيلا إلى بلدة كرتالا.

نازحون يصطفّون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أ.ف.ب)

وتفرض «قوات الدعم السريع»، وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، حصاراً خانقاً على مدينتيْ كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان، وتحاول الاستيلاء على الفرقة 14 مشاة، التابعة للجيش بمدينة كادوقلي، واللواء 45 التابع لها بمدينة الدلنج، بينما يسعى الجيش لفك الحصار عن المدينتين.

بينما تُحاصر «الدعم السريع» مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان الاستراتيجية، من ثلاث جهات، وتسيطر على مدن بارا، وجبرة الشيخ، والمزروب، من جهة الشرق والشمال، بجانب بلدات أم سيالة، ورهيد النوبة، بالقرب من ولاية النيل الأبيض والطريق البري الرابط بين أم درمان وغرب السودان.

ومن جهة الغرب والجنوب، تسيطر «الدعم السريع» على بلدات «أم صميمة، والرياش، وكازقيل، والحمادي، ومدينة الدبيبات»، بينما يسيطر الجيش على مدن «أم روابة، والرهد»، التي تستحكم على الطريق البري الرابط بين وسط البلاد ومدينة الأبيض، الذي يمثل خط الإمداد الوحيد لقوات الجيش في المدينة.

وأثناء ذلك، تُواصل «قوات الدعم السريع» قصف كادوقلي والدلنج بالمدفعية والمُسيّرات الانقضاضية والقتالية، مستهدفة مقرات الجيش والمنشآت، في وقتٍ نشط فيه نزوح المواطنين إلى خارج المدينتين. وقالت تقارير صحافية إن أكثر من 800 ألف نزحوا، خلال حصار المدينتين، ونحو 500 ألف منهم اختاروا مناطق سيطرة «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، الشمال، إلى الجنوب الغربي من الولاية.

قصف الأُبيّض

من جهتها، قالت «شبكة أطباء السودان» إن 13 شخصاً قُتلوا؛ بينهم أطفال، و9 منهم من أسرة واحدة، جراء قصف مُسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت منزلاً بمدينة الأبيض، التي تُحاصرها تلك القوات من جهات ثلاث.

وأدانت الشبكة الطبية المُوالية للتيار الإسلامي الحليف للجيش، ما سمّته «المجزرة المروّعة» التي ارتكبها «الدعم السريع»، وقالت إن الحي الذي استهدفته المُسيرة مدني لا توجد به مواقع أو مظاهر عسكرية. وتابعت: «هذا الهجوم جريمة حرب مكتملة الأركان، وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني».

وحمّلت الشبكة «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة، وطالبت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأممية بالتحرك لوقف الجرائم، والضغط على قيادات «الدعم السريع» لوقف قتل المدنيين ووقف استهداف الأحياء السكنية.