أنهى مسؤولون أميركيون وجزائريون، الخميس، بالعاصمة الجزائرية اجتماعات رفيعة دامت خمسة أيام، بحثت تطوير سياسة محاربة تمويل الإرهاب وغسل الأموال، علماً أن التعاون بين الجزائر وواشنطن يشهد كثافة في مجال الكشف عن تهريب الأموال محل الفساد، ومحاربة أنشطة المتطرفين على الإنترنت ومواقع الإعلام الاجتماعي.
وذكرت السفارة الأميركية في الجزائر بموقعها الإلكتروني أن 25 مسؤولاً، يمثلون وزارة العدل الجزائرية، وخمسة مسؤولين من وزارة العدل الأميركية، شاركوا في الاجتماعات التي تطرقت، حسبها، إلى «اتجاهات الجرائم المالية وأساليب التحقيق التعويضية»، مشيرة إلى أن الحدث «يهدف إلى تعزيز الشراكة الأمنية بين الولايات المتحدة والجزائر، من خلال الحوار وتبادل الخبرات والتعاون الثنائي».

وأفادت السفارة بأن الطرفين «بحثا المقاربات متعددة الأوجه لمكافحة تمويل الإرهاب، وتبادلا فنيات الكشف عن غسل الأموال». ونقلت عن أمين عام وزارة العدل الجزائرية محمد رجاز، وعن السفيرة الأميركية إليزابيث مور أوبن، أن البلدين «يتعهدان مكافحة المنظمات الإجرامية والتمويل غير المشروع». وقالت أوبن بهذا الخصوص: «لقد قطع بلدانا أشواطاً كبيرة في مكافحة تمويل الإرهاب. ونظراً للتهديدات التي أصبحت أكثر تعقيداً وأكثر ترابطاً، وأكثر تقدماً من الناحية الفنية، فإن تعاوننا ومساعدتنا القانونية المتبادلة أصبحا أكثر أهمية من أي وقت مضى».
وشهد التعاون الثنائي في مجال غسل الأموال وضرب الشرايين التي يتغذى منها الإرهاب، خصوصاً في الساحل، كثافة في السنوات الأخيرة؛ إذ عقد مكتب التحقيقات الفيدرالي اجتماعات مع محققين من الدرك الوطني، والشرطة الوطنية والجمارك الجزائريين، ومسؤولين من أجهزة أخرى كـ«خلية معالجة الاستعلام المالي» (تتبع لوزارة المالية)، ومن البنوك الحكومية والخاصة، بحثت مد المحققين الجزائريين بأحدث الطرق للتصدي لأنشطة الجماعات الجهادية في الحصول على الأموال، بهدف تطوير قدراتها القتالية، وفي مجال تتبع آثار المال العام محل أعمال الرشوة والفساد، والذي تم تهريبه للخارج.

يشار إلى أن تشريعات الجزائر في مجال محاربة تمويل الإرهاب عرفت تعديلات كثيرة، منذ صدور أول قانون خاص بها عام 2005. ويوجد بينها وبين دول أوروبا تنسيق وثيق بخصوص تتبع أنشطة الجماعات الإرهابية، وارتباطها المحتمل مع شبكات الهجرة السرية، التي تنطلق من دول الساحل جنوب الصحراء إلى جنوب أوروبا، مروراً بدول شمال أفريقيا.
ووفق مصادر حكومية جزائرية، فإن اجتماعات مسؤولي وزارتي العدل تندرج في إطار «الحوار الاستراتيجي الشامل» بين الجزائر والولايات المتحدة. ففي وقت مضى كانت الطاقة والاستثمارات الأميركية في النفط والغاز في الصحراء الجزائرية هي العنوان الأبرز للتعاون الثنائي، لكن مع زيادة انتشار الجماعات الإرهابية بالمنطقة، بدءاً من 2007 (إطلاق «تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي»)، قررت الحكومتان إقامة تعاون أمني وعسكري وثيق بينهما، تعزز بشكل لافت مع استفحال ظاهرة اختطاف غربيين، وطلب الفدية من حكوماتهم في بعض دول الساحل.

وعُقدت جولة من «الحوار العسكري الثنائي» في واشنطن من 4 إلى 6 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ترأسها مسؤول وزارة الدفاع الجزائرية اللواء منير زاهي، ونائبة مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون أفريقيا بالإنابة جنيفر زاكيسكي. وبحث الاجتماع الدوري السنوي «الدفع بمشروع مذكرة تفاهم حول التعاون الدفاعي بين الجزائر والولايات المتحدة»، تمهيداً للتوقيع المقرر مطلع 2024. كما تم عقد «اجتماع خاص» في هذا الإطار مع بائعي الأسلحة التجاريين، وتنويع الموردين والأنظمة التكنولوجية المتقدمة بهدف «تعزيز أهداف الدفاع الوطني بالشراكة مع الجزائر»، حسب ما نشرته السفارة الأميركية.
وعندما زار نائب وزير الخارجية الأميركي المكلف شمال أفريقيا، جوشوا هاريس، الجزائر نهاية العام الماضي، أكد في تصريحات للصحافة المحلية أن حكومته «منفتحة للغاية للاستماع إلى الجزائر، حول ما تحتاجه لدفاعها الوطني»، موضحاً أن الصناعة الحربية الأميركية «يمكن أن تكون جزءاً من الحل لضمان حصول الجزائر على ما تحتاجه للدفاع عن نفسها».




