«النواب» الليبي يطالب بتشكيل حكومة جديدة

حرس المنشآت البترولية يهدد بإغلاق حقلين للنفط في حالة عدم تنفيذ «مطالبه المشروعة»

الدبيبة خلال لقائه الشيخ منصور بن زايد آل نهيان في دبي على هامش مشاركته بالقمة العالمية للحكومات المنعقدة بالإمارات (رويترز)
الدبيبة خلال لقائه الشيخ منصور بن زايد آل نهيان في دبي على هامش مشاركته بالقمة العالمية للحكومات المنعقدة بالإمارات (رويترز)
TT

«النواب» الليبي يطالب بتشكيل حكومة جديدة

الدبيبة خلال لقائه الشيخ منصور بن زايد آل نهيان في دبي على هامش مشاركته بالقمة العالمية للحكومات المنعقدة بالإمارات (رويترز)
الدبيبة خلال لقائه الشيخ منصور بن زايد آل نهيان في دبي على هامش مشاركته بالقمة العالمية للحكومات المنعقدة بالإمارات (رويترز)

بينما أكد رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، أن حل الأزمة السياسية التي تتخبط فيها البلاد «يكمن في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وتشكيل حكومة موحدة»، جدّد رئيس حكومة الوحدة الليبية «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، «تأكيده على ضرورة إنهاء المراحل الانتقالية في البلاد»، في وقت جدّد فيه المبعوث الأممي إلى ليبيا، عبد الله باتيلي، دعوته للأطراف الليبية لـ«إجراء حوار بناء يُفضي إلى الانتخابات».

وقال صالح خلال اجتماعه مع عضو البرلمان الألماني، توبياس باخرلي، رفقة السفير الألماني، ميخائيل أونماخت، الأربعاء، إن الحل في ليبيا سيكون عبر «إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ووجوب تشكيل حكومة موحدة في أنحاء البلاد كافة، مهمتها الأساسية إجراء الانتخابات، بعد أن تم إنجاز القاعدة الدستورية، والقوانين الانتخابية اللازمة لتنظيم الانتخابات الرئاسية وانتخاب مجلس الأمة».

في غضون ذلك، عدّ الدبيبة في حوار على هامش مشاركته في القمة العالمية للحكومات، المنعقدة بالإمارات، أن «إنهاء الوضع الانتقالي سيتم من خلال قاعدة دستورية وانتخابات برلمانية ورئاسية، يختار فيها الشعب سلطات جديدة منتخبة، على أن تكون وفق قوانين عادلة ونزيهة، ولا تقصي أحداً، وغير مفصلة على أحد أيضاً».

وكرّر الدبيبة، مساء الثلاثاء، قوله إن حكومته «ستكون آخر حكومة قبل الانتخابات»، وطالب مجلس النواب بإخراج الدستور للاستفتاء من قبل الشعب، مشيراً إلى أن القوانين التي أصدرها مجلس النواب «غير عادلة، وسنكون نحن من نسلم السلطة لحكومة منتخبة».

وبعدما عدّ أن البناء والتنمية هو مدخل للاستقرار، لفت الدبيبة إلى أن حكومته كان شعارها دائماً «لا للحرب نعم للبناء»، على الرغم من كل التحديات والمصاعب التي تواجه ليبيا، كما ادعى الدبيبة، الذي نفى مجدداً تشبثه بالسلطة، أن «ليبيا كانت ميتة وحتى التنفس فيها ينعدم»، قبل توليه منصبه، موضحاً أن «حكومته أطلقت مشروع عودة الحياة لإعادة الأكسجين للجسم الليبي»، على حد تعبيره.

لقاء الدبيبة مع رئيس الإمارات (حكومة الوحدة)

في شأن آخر، قال الدبيبة إنه ناقش خلال اجتماع، عقد الأربعاء، مع رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد في أبو ظبي، نتائج لقائهما السابق بشأن التعاون الاقتصادي بين البلدين، والوقوف على آخر المستجدات السياسية في المنطقة، بالإضافة إلى الأوضاع في دول الجوار الليبي، وتوحيد الجهود بين البلدين من أجل التهدئة والاستقرار. ونقل الدبيبة عن رئيس الإمارات دعم الإمارات لحكومة «الوحدة»، واستعدادها لدعم أي حوار، يهدف إلى إنهاء المراحل الانتقالية من خلال الانتخابات.

اجتماع صالح مع توبياس باخرلي والسفير الألماني (مجلس النواب)

بدوره، أكد باتيلي «ضرورة انخراط الأطراف المؤسسية الرئيسية في حوار بناء للتوصل لاتفاق، يضمن المضي قدماً نحو إجراء الانتخابات، ويعالج بواعث القلق المشروعة لمختلف المجتمعات المحلية في ليبيا». ونقل باتيلي عن أعضاء من المجلس الاجتماعي لمدينة الخمس، الذين التقاهم مساء الثلاثاء في طرابلس، إعرابهم عن مخاوفهم بشأن التأثير المحتمل للقوانين الانتخابية الجديدة على مجتمعهم ودوائرهم الانتخابية. وتعهد بزيارة الخمس في المستقبل القريب للاستماع إلى قادة المجتمع المحلي، ومواصلة النقاش معهم حول سبل تأمين مستقبل آمن، ومستقر ومزدهر لليبيا.

كما أكد باتيلي لمجموعة من الناشطين وقادة المجتمعات المحلية في الجنوب الليبي، التقاهم مساء الثلاثاء، على أن «الجنوب يجب أن يشكل حجر الزاوية في كل مبادرة تهدف إلى الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها». وأعلن الاتفاق على تشكيل فريق اتصال شامل بين بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ومختلف القوى الجنوبية لمتابعة القضايا كافة ذات الاهتمام، وفي مقدمتها الاستماع لوجهات نظرهم بشأن العملية السياسية، والمصالحة الوطنية الجاريتين.

كما نقل باتيلي عن المجتمعين «تنديدهم باستمرار تهميش منطقتهم وغياب تمثيليتها»، داعين إلى إشراك الجنوب على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية كافة.

باتيلي خلال اجتماعه مع وفد من مدينة الخمس (المبعوث الأممي)

بدوره، شدّد رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، خلال لقائه الأربعاء، مع وزير الخارجية والفرنكوفونية الكونغولي، جان كلود جاكوسو، على «ضرورة الإسراع في إنجاز ملف المصالحة والاهتمام به، وعدّه من أهم الملفات الوطنية»، مؤكداً أن نجاحه سيمهد الطريق لإجراء الانتخابات التي يتطلع إليها كل الليبيين.

وأوضح المنفي أن اللقاء بحث مستجدات مشروع المصالحة الوطنية، والخطوات المنجزة، استعداداً لانعقاد المؤتمر الوطني الجامع للمصالحة في أبريل (نيسان) المقبل.

بموازاة ذلك، نقل عضو المجلس الرئاسي، موسى الكوني، عن سفير قطر خالد الدوسري، الذي التقاه الأربعاء، استمرار دعم بلاده لجهود المجلس، الهادفة لتحقيق الاستقرار، وضمان إجراء انتخابات نزيهة، ترضى بنتائجها الأطراف السياسية، بالإضافة إلى دعم قطر لمبادرة باتيلي، التي تستهدف الوصول إلى اتفاق يعالج حالة الانسداد السياسي، وتمهد الطريق لإجراء الانتخابات.

كما أوضح الكوني، أنه ناقش مع رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الوحدة، محمد الحداد، ومستشاره للشؤون الأمنية والحدود، محمد اللاكري، جهود مكافحة التهريب، والجريمة المنظمة، والحد من «الهجرة غير المشروعة»، والصعوبات التي تعوق تأمين الشريط الحدودي.

من جهة أخرى، هدد منتسبو جهاز حرس المنشآت النفطية بإغلاق حقلي الحمادة والشرارة النفطيين، في حالة عدم تنفيذ ما وصفوه بـ«مطالبهم المشروعة»، واتهموا السلطات بـ«تجاهل وعودها السابقة في هذا الخصوص»، معلنين في بيان لهم «إغلاق الصمام الرئيسي لخط الغاز بمجمع مليتة النفطي، وإيقاف التشغيل نهائياً»، كما حذروا من أن الإغلاق قد «يطال موانئ وحقولا ومجمعات نفطية أخرى، بالإضافة إلى المنشآت والمخازن والإدارات الداخلية على مستوى ليبيا كلها».


مقالات ذات صلة

احتواء توتر أمني بغريان الليبية عقب مناوشات مسلّحة

شمال افريقيا اللافي مع عمداء بلديات المنطقة الغربية بالزاوية (صفحة اللافي على فيسبوك)

احتواء توتر أمني بغريان الليبية عقب مناوشات مسلّحة

احتواء مناوشات بين أفراد من «اللواء 444 قتال» و«القوة العاشرة للدعم والإسناد» التابعين لحكومة «الوحدة» الليبية في مدينة غريان بسبب النزاع على «توسيع النفوذ»

خالد محمود
تحليل إخباري مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

تحليل إخباري لماذا تفشل الجهود الليبية والأوروبية في كبح الهجرة غير النظامية؟

فجَّر حادث مصرع 22 مهاجراً غير نظامي قبالة سواحل اليونان، بعدما ضلوا الطريق إلى أوروبا تساؤلات عدة، بشأن الجهود التي تتخذها السلطات الليبية لمنع عمليات التهريب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر خلال استقبال وزير الخارجية اليوناني في بنغازي السبت (إعلام القيادة العامة)

ليبيا: «الهجرة غير النظامية» تتصدر محادثات حفتر ووزير خارجية اليونان

تصدر ملف الهجرة غير النظامية محادثات قائد «الجيش الوطني» في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر مع وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس، السبت.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)

في ذكرى «جلاء البريطانيين»... ليبيون يرفضون بقاء القوات الأجنبية

تجددت في ليبيا دعوات رافضة للوجود العسكري الأجنبي، تزامناً مع حلول ذكرى جلاء القوات البريطانية من إحدى القواعد العسكرية بشرق البلاد في 28 مارس 1970.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يشيَّع الرئيس الجزائري الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي ليل السبت - الأحد عن عمر ناهز 84 سنة، إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه مدينة باتنة (400 كيلومتر شرق العاصمة)، وهو الذي سيّر البلاد في أحلك ظرف مرّت به في تاريخها.

وارتبط اسم زروال، بالنسبة إلى الإسلاميين، بالمشاركة في تكريس «الانقلاب على الشرعية»، عندما حرم الجيش «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» من الوصول إلى السلطة مطلع تسعينات القرن الماضي.

وكان زروال استقال من الجيش في عام 1989، قبل أن يعود وزيراً للدفاع عام 1993، ثم في 30 يناير (كانون الثاني) 1994 أصبح رئيساً للدولة لتسيير شؤون البلاد طيلة المرحلة الانتقالية، ثم أول رئيس يُنتخب في استحقاق تعددي عام 1995، وبقي حتى 1998 حيث خلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

ونعت الرئاسة الجزائرية زروال، بينما أقرّ رئيس البلاد عبد المجيد تبّون حداداً وطنياً 3 أيام.


مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
TT

مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

أعلنت وزارة الداخلية المصرية توقيف عناصر من حركة «حسم» الإرهابية، التابعة لتنظيم «الإخوان» الذي تصنفه مصر إرهابياً، بتهمة «التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف الإضرار بمقدرات الدولة، ومحاولة اغتيال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي».

وقالت «الداخلية»، في إفادة، الأحد، إنها «ألقت القبض على القيادي (الإخواني) الإرهابي، محمود محمد عبد الونيس ضمن إجراءات ملاحقة عناصر (حركة حسم)». وأضافت أن ذلك جاء «ضمن إجراءات ملاحقة عناصر حركة (حسم) المتورطة في أعمال تستهدف الإضرار بالدولة، ومن بينها الدفع بعضوين بالحركة هما أحمد محمد عبد الرازق، وإيهاب عبد اللطيف محمد لتنفيذ عمليات تستهدف المنشآت الأمنية والاقتصادية واستهداف الطائرة الرئاسية، قبل مداهمات الأجهزة الأمنية المصرية في 7 يوليو (تموز) الماضي، لوكر خاص بعناصر الحركة، أدى إلى مقتل عنصرين منها».

وأشارت «الداخلية» الأحد، إلى أن الإرهابي علي محمود عبد الونيس، محكوم بالسجن المؤبد في عدة قضايا إرهابية، أبرزها القضية رقم 120 لعام 2022، الخاصة بـ«محاولة استهداف الطائرة الرئاسية»، و«اغتيال الشهيد المقدم ماجد عبد الرازق».

مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وجاء بيان وزارة الداخلية مصحوباً باعترافات من العنصر «الإخواني»، عن العمليات الإرهابية التي خطط لها، وباقي العناصر المنتمية لحركة «حسم».

واعترف عبد الونيس بمشاركته في ارتكاب عديد من العمليات الإرهابية، منها «استهداف كمين العجيزي بمحافظة المنوفية، وتفجير عبوة ناسفة أمام مركز تدريب أفراد الشرطة بمدينة طنطا، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من أفراد الشرطة، واغتيال العميد عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور».

كما تحدث عن تسلله خلال عام 2016 لإحدى الدول المجاورة بناءً على تكليف من القيادي «الإخواني» الهارب يحيى موسى (مؤسس «حركة حسم»)، وتواصله مع قيادات تنظيم «المرابطون» الذي أسسه هشام عشماوي (تم إعدامه)، وتدشين معسكر بإحدى دول الجوار لتدريب عناصر «حسم» على استخدام الصواريخ المضادة للطائرات والأسلحة الثقيلة والمتفجرات.

كما كشف عبد الونيس عن قيامه وقيادات حركة «حسم» الهاربين بالخارج، وهم يحيى موسى، ومحمد رفيق إبراهيم مناع، وعلاء علي علي السماحي، ومحمد عبد الحفيظ عبد الله عبد الحفيظ، خلال عام 2019، بـ«التخطيط لتنفيذ عدد من العمليات الإرهابية بالبلاد، ودفعهم عناصر الحركة المدربين لتجهيز عدد من السيارات المفخخة، التي انفجرت إحداها أمام (معهد الأورام) في وسط القاهرة»، إلى جانب «قيامهم خلال عام 2025 بالدفع بكل من الإرهابيين محمود شحتة علي الجد، ومصطفى أحمد محمد عبد الوهاب، الموجودين بالخارج بالعودة للبلاد لتنفيذ عمليات عدائية، إلا أنهما لم يتمكنا من ذلك نتيجة رصدهما وضبطهما بمعرفة الأجهزة الأمنية».

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

وتعود آخِر العمليات المنسوبة لحركة «حسم» إلى عام 2019، حين اتهمتها السلطات المصرية بـ«التورط في تفجير سيارة بمحيط (معهد الأورام) في القاهرة، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، وإصابة العشرات». كما نُسب إليها «محاولة استهداف مفتي مصر الأسبق، علي جمعة، والنائب العام المساعد، إلى جانب اغتيال رئيس مباحث طامية بمحافظة الفيوم في 2016، وهو العام الذي شهد إعلان الحركة عن نفسها رسمياً».

ويرى خبير مكافحة الإرهاب الدولي، حاتم صابر، أن إعلان «الداخلية المصرية» عن توقيف عناصر من «حسم» يشير إلى «استمرار (الإخوان) في استهداف الداخل المصري بعمليات إرهابية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تنظيم «الإخوان» ما زال يستهدف الداخل المصري رغم التحديات الإقليمية المتصاعدة.

ويقبع معظم قيادات «الإخوان»، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا «عنف وقتل» وقعت بمصر بعد رحيل «الإخوان» عن السلطة في عام 2013، فيما تقيم عناصر أخرى خارج البلاد.

وأشار صابر إلى أن العمليات الإرهابية المعلن عنها في اعترافات الإرهابي المضبوط، ومن بينها استهداف الطائرة الرئاسية «تعكس أن أجهزة استخباراتية (لم يسمّها) تدعم التنظيم»، وقال إن «التخطيط لمثل هذه العمليات يتجاوز قدرات أي تنظيم أو حركة»، لافتاً إلى أن «الغاية الأساسية من هذه العمليات هو الإضرار بقدرات الدولة المصرية السياسية والاقتصادية».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية، الأحد، «استمرارها في التصدي بكل حزم لمخططات تنظيم (الإخوان) والداعمين له، التي تستهدف المساس بأمن واستقرار البلاد».


استياء وتحايل مع بدء تطبيق الغلق المبكر للمحال في مصر

شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)
شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)
TT

استياء وتحايل مع بدء تطبيق الغلق المبكر للمحال في مصر

شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)
شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)

قصد السبعيني محمود رمضان وزوجته، مساء السبت، متجراً لشراء مصوغات ذهبية في منطقة العمرانية (جنوب القاهرة)، وبينما كانا يختاران القطعة المنشودة، أمر صاحب المتجر عاملاً عنده أن «يغلق الأنوار في الخارج، ويقف أمام الباب لتنبيهه حال وصول مفتش من الحي»، وكان ذلك بعد الساعة التاسعة مساءً، أي بعد دخول القرار الحكومي بـ«إغلاق المحال التجارية» حيز التنفيذ.

وكانت الحكومة قررت في إطار خطتها لترشيد استهلاك الطاقة، في ظل الحرب الإيرانية، غلق المحال التجارية والمولات والمقاهي في التاسعة مساءً يومياً ،عدا الخميس والجمعة في العاشرة مساءً، وسط حالة استياء من قبل البعض باعتبار القرار «يربك حياتهم».

واستثنى القرار الحكومي محال المواد الغذائية والصيدليات والمطاعم المصنفة بوصفها منشآت سياحية، مع السماح باستمرار خدمة التوصيل على مدار 24 ساعة. ورغم ذلك لم تخفف الاستثناءات الرسمية الاستياء والتحايل على القرار مع بدء تطبيقه، خصوصاً من بعض المحال والمقاهي في المناطق الشعبية.

يقول رمضان لـ«الشرق الأوسط»، وهو موظف حكومي متقاعد: «خرجنا من محل الذهب، وهو في شارع واسع (شبه رئيسي) وجدنا الشارع مظلماً بشكل شبه تام، والمحال مفتوحة بعدما أغلقت أنوارها... ذهبنا وشربنا عصير والمحل مظلم». ويضيف أن الحال في شارعه الجانبي حيث منزله، كانت مختلفة تماماً حيث «المحال مفتوحة».

«الشرق الأوسط» رصدت خلال جولة ميدانية في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، تبايناً بشأن تطبيق القرار، حيث يتحايل البعض عليه بغلق الأنوار مع استمرار العمل على نور كشافات الهاتف. وأرجع أحدهم ذلك، وكان يبيع المثلجات، إلى أن الغلق سيسبب لهم خسائر مادية كبيرة.

محال تجارية في الجيزة أغلقت أبوابها في تمام الساعة التاسعة مساء السبت (محافظة الجيزة)

ويسري القرار الحكومي لمدة شهر ما لم يتم تمديده، غير أن الاستياء الشعبي صاحبه منذ اليوم الأول، واجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي التعليقات الرافضة للقرار والمتخوفة من انتشار الجريمة في الشوارع. وتداول نشطاء صوراً لوسط القاهرة في حالة ظلام تام، وأشاروا إلى أن الأجواء تذكّر بـ«جائحة كورونا» عام 2020.

وشدد محافظ الجيزة، أحمد الأنصاري، خلال جولة ميدانية في شوارع مناطق المريوطية وفيصل والسودان وعرابي وجامعة الدول العربية، على ضرورة التزام جميع المحال والمطاعم والورش والكافيهات والأنشطة الحرفية بالمواعيد المحددة لغلق المحال التجارية، حتى لا تُطبَّق العقوبات المقررة قانوناً على المخالفين، موجهاً بتكثيف الحملات الميدانية لضبط المخالفات.

وتتراوح عقوبة مخالفة القرار بين غرامة بقيمة تتراوح بين 20 ألف جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) و50 ألف جنيه، والحبس حال تكرار المخالفة، وفق القانون رقم 154 لسنة 2029.

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «القرار الحكومي يبدو على الورق منضبطاً ومباشراً، لكنه في الواقع يفتح باباً واسعاً لفهم تعقيدات الحياة اليومية في المدينة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه رصد خلال جولة ليلية بشارع فيصل، الواجهات مغلقة والأنوار خافتة، لكن خلف بعض الأبواب المعدنية نصف المغلقة، كانت الحركة مستمرة بهدوء، ويفسر: «يفتح أحد العاملين باباً جانبياً لزبون يعرف المكان، فيما يجلس آخرون في الداخل يتابعون مباراة أو يحتسون الشاي في إضاءة محدودة»، وعلق أن «النشاط لم يتوقف؛ بل غيّر شكله فقط، في ظل ما يسببه القرار من خسائر لبعض الفئات، والتي لا تستطيع تحملها في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة».

ظلام يخيم على أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير غلق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

وفي منطقة حدائق المعادي بالقاهرة، طلت الثلاثينية رحاب عبد المنعم من شرفة منزلها في شارع رئيسي لتجده غارقاً في «صمت مقبض»، على حد وصفها، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»، أنها حين اتصلت بوالدتها التي تبعد عنها نحو كيلومتر وتسكن في شارع ضيق، أخبرتها باستمرار الأنشطة عندها بشكل شبه طبيعي. وأعربت رحاب عن استيائها من القرار، قائلة: «لن نستطيع النزول إلى الشارع في هذا الوقت، فقد أصبح مخيفاً».

وهنا يشير محمود إلى أن أول أيام تطبيق القرار، مساء السبت، يعدّ انعكاساً لكيفَ يتكيف الاقتصاد غير الرسمي مع القرارات التنظيمية؛ إذ «يتحول الامتثال إلى شكل ظاهري، بينما يستمر النشاط فعلياً بطرق ملتوية، وفي الوقت نفسه يتحمل عمال اليومية العبء الأكبر، ويفقدون ساعات العمل الأكثر ربحاً، ما يدفعهم إما للقبول بدخل أقل، أو المخاطرة بالعمل خارج الإطار الرسمي».

وفي منطقة العصافرة بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر)، تكررت المشاهد نفسها؛ حيث أغلقت المحال أبوابها، وحلّ الظلام في الشوارع الرئيسية، في مقابل زحام واستمرار لحركة البيع والشراء بشكل أكبر من المعتاد في إحدى الأسواق بالشوارع الجانبية، وفق الثلاثينية دينا مصطفى، التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها قصدت محل عطارة لشراء زجاجة زيت بعد موعد الغلق، وفوجئت بالزحام الشديد وشراء كميات كبيرة من البعض، تحسباً لوضع أسوأ بعد قرار غلق المحال.

محال تجارية تتحايل على قرار «الإغلاق المبكر» في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم، وسط توقعات بزيادتها في مارس (آذار) الحالي، متأثرة بتداعيات الحرب الإيرانية، وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ولا يستبعد الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، أن تضطر الحكومة لاتخاذ إجراءات أخرى لترشيد استهلاك الطاقة في حال استمرار الحرب، وتفاقم أزمة الطاقة عالمياً؛ مثل «تخفيف الأحمال» أو ما هو أسوأ، على حد وصفه.

وناشد النحاس في حديث لـ«الشرق الأوسط»، المواطنين، الالتزام بالقرارات، واتخاذ إجراءات ترشيدية في المنازل لتوفير الطاقة قدر المستطاع.

الأمر نفسه أكده الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «القرار الحكومي حتى إن شهد اعتراضات ورفض واستياء؛ لكن يجب الالتزام به».