مصادر برلمانية تتحدث عن مساعٍ فرنسية لعقد اجتماع بين صالح وتكالة

«الرئاسي» يواصل بحث «جمع الليبيين» عبر مشروع المصالحة الوطنية

اجتماع باتيلي مع وفد فرنسا (المبعوث الأممي إلى ليبيا)
اجتماع باتيلي مع وفد فرنسا (المبعوث الأممي إلى ليبيا)
TT

مصادر برلمانية تتحدث عن مساعٍ فرنسية لعقد اجتماع بين صالح وتكالة

اجتماع باتيلي مع وفد فرنسا (المبعوث الأممي إلى ليبيا)
اجتماع باتيلي مع وفد فرنسا (المبعوث الأممي إلى ليبيا)

واصلت حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، استعداداتها للاحتفال في العاصمة طرابلس بالذكرى الـ13 لإطاحة نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، بينما تحدّثت مصادر بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» عن وجود مساعٍ فرنسية لاستضافة لقاء محتمل بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، تزامناً مع تحذير عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة، من انزلاق البلاد إلى ما وصفه بـ«صراع طويل الأمد».

وأكدت المصادر، التي طلبت عدم تعريفها، وجود ما وصفته بـ«أفكار ومساعٍ فرنسية، لعقد اجتماع في باريس نهاية الشهر الحالي، بين صالح وتكالة؛ لاستكمال محادثاتهما للتوصل إلى اتفاق، بشأن القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة»، مشيرة إلى أنه «من المبكر الحديث عن جدول أعمال الاجتماع، على اعتبار أنه ما زال قيد التحضير والمفاوضات» على حد تعبيرها.

واستغل باتيلي لقاءه مساء (السبت) مع بول سولير المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي، بحضور السفير الفرنسي مصطفى مهراج؛ لإعلان الاتفاق على ضرورة اضطلاع شركاء ليبيا الإقليميين والدوليين بمسؤوليتهم في تيسير التوصل إلى حل مستدام ينهي الوضع القائم، ويحصّن ليبيا من الانزلاق مجدداً نحو صراع طويل الأمد قد يعرّض سلامة أراضي ليبيا لخطر جسيم.

وقال إن الاجتماع ناقش الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في ليبيا، وسبل دعم الليبيين من أجل التوصل إلى اتفاق سياسي يفضي إلى توحيد المؤسسات، ويمهّد الطريق لإجراء الانتخابات، بالإضافة إلى مستجدات عملية المصالحة الوطنية، وجهود إعادة الإعمار في شرق ليبيا، مشددين على الحاجة إلى تبني مقاربة موحدة لإعادة الإعمار تعطي الأولوية لاحتياجات السكان المتضررين، وتحظى بثقة ودعم الجميع، بمَن في ذلك الشركاء الدوليون.

بدورها، قالت السفارة الفرنسية، إن سولير ومهراج، ناقشا مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، العملية السياسية، وضرورة التوجه نحو الانتخابات الرئاسية والتشريعية في أسرع وقت ممكن، ودعم الاستقرار والأمن في جميع أنحاء ليبيا.

وكان السفير الفرنسي مصطفى مهراج، قد أوضح أنه ناقش في اجتماعه مساء السبت، مع محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة، كيفية تجاوز الانسداد السياسي.

بدوره، قال نيكولا أورلاندو سفير الاتحاد الأوروبي، إنه ناقش مع مجلس حكماء وأعيان مصراتة، التطورات الحالية والعملية السياسية، التي تقودها بعثة الأمم المتحدة، وما وصفه بـ«هدفنا المشترك، المتمثل في الاستقرار والوحدة الليبية»، لافتاً إلى اعتزامه الاجتماع في الأيام المقبلة مع مختلف المحاورين، وللاستماع إلى أصوات المدينة، التي يزورها للمرة الأولى منذ توليه مهام منصبه.

كما أعلن نيكولا، مساء (السبت) أن لقاءه مع القادة السياسيين والاجتماعيين، بمنزل النائب محمد الرعيض بمصراتة، ركّز على كيفية تحدي الانقسام الحالي للاقتصاد الليبي وقطاعه الخاص الحيوي، ورفاهية المواطنين، وكيف يساعد الاتحاد الأوروبي وما يمكننا القيام به أكثر.

في المقابل، دعا عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، خلال اجتماعه (الأحد)، مع عمداء بلديات الساحل الغربي، الوزارات والأجهزة التنفيذية، إلى ضرورة وضع جدول زمني للمشروعات الجاري تنفيذها ببلديات الساحل الغربي، والتركيز على المشروعات الخدمية، والتعاون مع وزارتَي الداخلية والدفاع في جهودهما لمحاربة التهريب والجريمة، والتواصل المستمر مع مؤسسات الدولة؛ لمعالجة كل العقبات التي تواجه البلديات.

لقاء الدبيبة مع عمداء بلديات الساحل الغربي (حكومة «الوحدة»)

وقال الدبيبة، في بيان وزّعه مكتبه، إن عمداء البلديات قدموا عدداً من المشكلات التي تواجههم، خصوصاً في القطاعَين الصحي والتعليمي، إلى جانب تحديات الوضع الأمني ودعم مديريات الأمن لأداء دورها في استقرار البلديات، والقضاء على الجريمة والتهريب، كما نقل عنهم رفضهم الإجراءات المتخذة بشأن إنشاء أجسام غير شرعية من جهات غير قانونية بهدف إثارة الفتن وزعزعة الأمن.

وفي شأن آخر، نقلت منصة «حكومتنا»، التابعة لحكومة الدبيبة (الأحد) عبر موقع «إكس» عن وكيل وزارة الداخلية لشؤون المديريات اللواء بشير الأمين، أنه سيتم غلق ميدان الشهداء بوسط طرابلس جزئياً، اعتباراً من مساء الاثنين، على أن يُغلق بشكل كامل مساء الخميس المقبل؛ استعداداً لإحياء الاحتفال بذكرى الثورة.

المنفي يستقبل وفداً من نالوت (المجلس الرئاسي الليبي)

من جانبه، نقل رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، عن بعض أعيان ومشايخ ونشطاء نالوت، التقاهم (الأحد) بطرابلس، دعمهم الكامل له وما وصفوه بـ«خطواته المتزنة لجمع الليبيين عبر مشروع المصالحة الوطنية».

في شأن مختلف، أعلنت «المؤسسة الوطنية للنفط» تقديم بلاغ للنائب العام، عن تنفيذ ناقلات لما وصفته بـ«عمليات شحن بحرية خارج إطار عمل المؤسسة، و(شركة البريقة) لتسويق النفط (إحدى الشركات التابعة للمؤسسة) والمسؤولة عن توريد المحروقات للجهات العامة وشركات التوزيع»، مشيرة إلى أنه من بين هذه الناقلات الناقلة «Queen Majeda»، التي شملتها بلاغات المؤسسة قبل أكثر من عام من الآن.

وكانت المؤسسة قد لفتت، في بيان أصدرته (السبت)، إلى تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ» الأميركية، عن «اشتباه السلطات الألبانية في أن الشركة التي تمتلك الناقلة قد زوّرت أوراقاً للشحنة المشار إليها، تحمل شعار شركة البريقة لتسويق النفط. وأوضحت أنه بعد الاطلاع على هذه الأوراق، ثبت تزويرها».

وبعدما أدانت ما وصفته بـ«عمليات إثارة الجلبة والتأجيج، التي يقوم بها بعض المسؤولين الليبيين السابقين من اتهامات لشركة البريقة لتسويق النفط، بالضلوع في عمليات التهريب»، قالت المؤسسة إنها «لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية داخل وخارج ليبيا لردع هذه الاتهامات التي تستهدف إثارة للرأي العام وتشويهاً لسمعة المؤسسة وشركاتها في سوق النفط العالمية»، محذرة من أنها «قد تؤدي إلى فرض حظر عليها».

وأكدت المؤسسة، أنها تقدم أوجه المساعدة والدعم كافة، وتعمل مع لجنة العقوبات المُشكّلة من مجلس الأمن حسب قراراته، إلى جانب عملها وتعاونها الكامل مع مكتب النائب العام، في تقديم المعلومات والدعم كافة في هذا الشأن.


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.