أصدر مجلس الاتحاد الأوروبي قراراً يقضي برفع قيود عن 3 أشخاص من أقارب الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي، ما يمهد لرفع التجميد عن ممتلكاتهم وأموالهم في الدول الأعضاء بـ«الاتحاد».
ويلغي القرار، الذي نُشِر في الجريدة الرسمية لـ«الاتحاد الأوروبي»، وبدأ سريانه بالفعل منذ 30 يناير (كانون الثاني) الماضي، تلك القيود المفروضة منذ تاريخ الخامس من فبراير (شباط) 2011 باقتراح من الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية. ويشمل القرار الجديد سميرة الطرابلسي، شقيقة ليلى الطرابلسي، زوجة الرئيس الراحل، بالإضافة إلى ابنتيه سيرين ودرصاف بن علي.
ومن شأن هذا القرار أن يوجه ضربة لجهود تونس، التي تعاني من صعوبات مالية واقتصادية حادة، من أجل استعادة الأموال المهرَّبة خارج البلاد خلال فترة حكم بن علي قبل تنحيه عن السلطة. وصعد بن علي إلى السلطة في تونس عام 1987، وتنحى عن الحكم في انتفاضة شعبية، 14 يناير عام 2011، وغادر مع عائلته إلى خارج البلاد. لكن خلال فترة حكمه حظي أقاربه وأصهاره بنفوذ واسع في البلاد وفي النسيج الاقتصادي، لا سيما منذ اقترانه بزوجته الثانية ليلى الطرابلسي في بداية تسعينات القرن الماضي. ومنذ 2011، استعادت تونس نحو 30 مليون دولار فقط من الأموال المهرَّبة في أرصدة أقارب بن علي، بينما قال الرئيس الحالي قيس سعيد في 2022 إن إجمالي الأموال المهرَّبة يناهز 5 مليارات دولار.
ومنذ الإطاحة بنظام بن علي، تفرَّق أفراد عائلته في عدد من الدول، وعاشوا ومعهم الثروات التي جمعوها على مدى سنوات، بعيداً عن الأضواء. وكانت العائلة تضع يدها على 21 في المائة من اقتصاد البلاد، بحسب تقرير لـ«البنك الدولي» الذي صدر عام 2014. وتوفي أفراد من عائلة بن علي، في حين يلاحق القضاء آخرين منهم، من دون التوصل حتى الآن إلى جبر الضرر الذي ألحقوه بقطاعات اقتصادية واسعة وبعض العائلات.
ولا تزال ليلى الطرابلسي، التي يطلق عليها غالبية التونسيين اسم «الحلَّاقة» تعيش خارج البلاد مع ابنها الوحيد (محمد) وابنتها (نسرين)، وهي من أكثر وجوه نظام بن علي كُرهاً من قِبَل التونسيين، وتلاحَق في عدد من القضايا.
كما يُتهم شقيقاها عماد وبلحسن الطرابلسي بتكوين ثروة طائلة عبر الاستيلاء على ممتلكات وطنية في تونس، ما مكّن عائلة «الطرابلسية» من إنشاء إمبراطورية تستحوذ على عقارات عامة، ومسالك توزيع وشركات اتصالات وإعلام، ووكالات بيع سيارات.
ويُعدّ بلحسن (58 عاماً) «عرّاب» العائلة وأكثر رجال الأعمال ثراء، وقد هرب في يخت باتجاه إيطاليا في البداية، ثم انتقل لكندا، حيث سكن شقة في مبنى بمدينة مونتريال حتى عام 2016، حين رفضت السلطات منحه اللجوء، وغادر البلاد لاحقاً.







