رئيس الصومال لـ«الشرق الأوسط»: لم أناقش مع السيسي إعلان الحرب ضد إثيوبيا

شيخ محمود أكد استعداد بلاده للحوار مع «حركة الشباب» إذا تخلت عن «الإرهاب»

TT

رئيس الصومال لـ«الشرق الأوسط»: لم أناقش مع السيسي إعلان الحرب ضد إثيوبيا

حسن شيخ محمود يتحدث عن العلاقات المصرية - الصومالية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
حسن شيخ محمود يتحدث عن العلاقات المصرية - الصومالية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

اختار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، كلماته بعناية وهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط»، عقب اجتماعه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في القاهرة الأحد الماضي، حيث قلل من إمكانية اندلاع حرب مصرية - صومالية ضد إثيوبيا، على خلفية الاتفاق المنفرد والمثير للجدل، الذى أبرمته الأخيرة مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، ويمنحها الفرصة للإطلالة على سواحل البحر الأحمر.

وتحدث الرئيس الصومالي، عن الوضع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر على ضوء الحرب في غزة، من مقر إقامته بالقاهرة، بعد محادثات مطولة أجراها مع السيسي، والأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، وشيخ الأزهر، أحمد الطيب. وقال شيخ محمود: إن «بلاده ليست بصدد إعلان الحرب ضد إثيوبيا»، لكنه دعا الأخيرة إلى «احترام سيادة الصومال ووحدة أراضيه».

ورغم أجواء التوتر والصدام التي تهيمن على الأوضاع في البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي، فإن شيخ محمود لا يزال يرى أن «هناك فرصة سانحة في خضم هذه الأزمات».

لكنه كان واضحاً في استبعاد الحرب مع إثيوبيا. وعدّ أن بلاده مشغولة بـ«حربها الوحيدة حالياً ضد الإرهاب» والقضاء على «حركة الشباب» المتطرفة، التي لفت إلى استعداده للجلوس معها على طاولة مفاوضات واحدة، إذا تخلت عن آيديولوجية تنظيم «القاعدة»، واعترفت بالدولة الصومالية.

الرئيس الصومالي أثناء حواره مع «الشرق الأوسط» في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وفي تأكيده على أن بلاده لم تفرغ بعد من الحلول السياسية في تعاملها مع التطور الإثيوبي الأخير، أكد شيخ محمود، أنه «لا يوجد إعلان رسمي عن الحرب على الإطلاق، لا من مصر ولا من الصومال، ولم نناقشه مع الرئيس السيسي... كيفية شن حرب ضد إثيوبيا؟ لا، لم نفعل ذلك. مناقشاتنا وعلاقتنا مع مصر قديمة جداً، ومصر كانت دائماً مع الجميع وليس هذه المرة فقط؛ لكن على مر الزمن».

وأضاف شيخ محمود: «ليس هناك حاجة إلى اتفاقات جديدة أو اتفاقات دفاع جديدة. الصومال ومصر، كلتاهما عضو في جامعة الدول العربية، والطابع العربي واضح جداً في كيفية دفاع الأسرة عن نفسها... لذا؛ هذا الإطار موجود... ما ناقشناه كانت العلاقة العادية بين بلدين شقيقين، من حيث تحسين علاقتنا في الاقتصاد والقضايا الجيو - سياسية الاستراتيجية، وبالطبع من حيث الأمن».

وحرص شيخ محمود، خلال المقابلة، على التأكيد أن تطور العلاقات مع مصر لا يعني أنه موجه لبلد آخر. وقال: «كانت تلك المناقشة في مصلحة كل من بلدينا وليست تهديداً لبلد آخر».

وفي الإجابة عن السؤال عما إذا كان يسعى لإقامة تحالف عسكري ضد إثيوبيا، أجاب: «علاقاتنا السياسية والفكرية مع مصر ليست موجهة ضد أي بلد، وهدف علاقاتنا واتفاقياتنا ليس تهديد أحد، إنما دعم الصومال في الدفاع عن نفسه».

وشدد: «نحن لا نتكهن بالحرب، ولا يملك الصومال أي رغبة فيها، لدينا حرب كافية ضد الإرهابيين من (حركة الشباب)، لسنا بصدد شن حرب، إلا إذا اضطرنا إلى ذلك، ونأمل ألا نضطر».

وبشأن المفاوضات مع «حركة الشباب». قال الرئيس الصومالي: «لن نخوض حرباً إذا كان (الشباب) عقلاء أو لديهم أجندة وطنية، لكن ليس لديهم أي من هذا، إنهم حركة إرهابية عالمية تتبنى أجندة (القاعدة)، وهي أجندة عالمية... وإذا تخلّوا عن فكر (القاعدة) واعترفوا بالدولة الصومالية، فنحن مستعدون للتفاوض معهم».

ونفى أي معلومات لديه عن دول تدعم «الشباب»، قائلاً: «قد يكون هناك بعض المتعاطفين مع فكر (القاعدة) في أجزاء مختلفة من العالم، لكن (الشباب) يجمعون الأموال محلياً، ونحن نعمل الآن على وقف ذلك».

شيخ محمود خلال حواره مع «الشرق الأوسط» في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وحول الوضع الآن في القرن الأفريقي، أكد الرئيس شيخ محمود، أن هذا الوضع «معقد»، لكنه أضاف: «في كل تحدٍ هناك فرصة، فالعالم الآن يركز على أفريقيا، بسبب نشاط الحوثيين في البحر الأحمر والقرصنة، وإثيوبيا تقول إنها ستذهب إلى جزء آخر من الصومال... كل هذه الأمور تعيد تركيز العالم إلى المنطقة، وهذا في حد ذاته فرصة».

وتابع: «الأهم من ذلك كله، نحن نريد أن تكون هناك دولة صومالية، وهذا يمكن أن يتم فقط من قِبل الشعب الصومالي. حاول العالم مرات عدة إنشاء دولة في الصومال، لكنه لم ينجح؛ لذلك، الشعب الصومالي هو الوحيد القادر على إنشاء دولة فاعلة في الصومال. لكن العالم يمكن أن يدعم المنطقة والاتحاد الأفريقي والشركاء الدوليين جميعاً يمكنهم مساعدة الصومال على التأسيس، وهم يفعلون ذلك الآن... إنهم يساعدون والصومال يتقدم نحو هذا الهدف، ورأينا الآن أن حظر الأسلحة قد تم رفعه بعد 31 عاماً، وهو الحظر الأطول في تاريخ الأمم المتحدة، كما تم إسقاط الديون».

وأكد الرئيس الصومالي، أن «هناك مؤسسات قوية ومسؤولة للدولة تنشأ في الصومال. لذلك؛ هناك ثقة عالمية في مؤسساتنا الحكومية الآن... هذه إشارة إلى أن الدولة الصومالية تعود وتظهر مرة أخرى. لذلك؛ مع كل هذا، نحن متفائلون جداً أن مشكلة هشاشة الدولة في الصومال ستنتهي قريباً. فالصومال بلد غني، لديه عدد من الموارد، وله موقع استراتيجي مهم في العالم، لكن الظروف جعلت الصومال فقيراً، بسبب انهيار الدولة والحرب الأهلية والدولة الهشة... كل هذا يذهب الآن إلى تاريخ الصومال، والصومال بدأ للتو الخروج من تلك الزاوية».


مقالات ذات صلة

«تهديد مباشر للمدنيين»... مصر تدين إطلاق صاروخين باتجاه الرياض

شمال افريقيا مبنى وزارة الخارجية المصرية المطل على نيل القاهرة (الوزارة)

«تهديد مباشر للمدنيين»... مصر تدين إطلاق صاروخين باتجاه الرياض

أكدت مصر وقوفها وتضامنها بشكل كامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في جميع الإجراءات التي تتخذها للدفاع عن أمنها وسيادتها وحماية مواطنيها وصون مصالحها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مشهد من حادث القطار في العياط (وسائل إعلام مصرية)

مصر: قتلى وجرحى في انقلاب قطار بالعياط

قتل 4 أشخاص وأصيب 88 آخرين، اليوم (الأحد)، في حادث انقلاب عربات قطار في منطقة العياط بمحافظة الجيزة (جنوب العاصمة المصرية القاهرة).

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عربية حسام حسن أقيل من منصبه دون سبب واضح (رويترز)

إقالة حسام حسن... هل كان محمد صلاح كلمة السر؟

أنهى الاتحاد المصري لكرة القدم، السبت، مسيرة حسام حسن على رأس الجهاز الفني للمنتخب الأول، بعد أشهر قليلة من قيادته «الفراعنة» إلى دور الستة عشر في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

ناقش تجمع دول «الساحل والصحراء» سُبل استعادة فاعلية مؤسساته، وتعزيز دوره في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي، السبت، مع نظيريه القطري والمصري، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

غضب في الجزائر بعد مطالبة أوروبية بـ«توضيحات» حول الانتشار العسكري بالنيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر في منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر في منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

غضب في الجزائر بعد مطالبة أوروبية بـ«توضيحات» حول الانتشار العسكري بالنيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر في منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر في منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

استنكرت أطراف سياسية ودبلوماسية جزائرية بشدة موقف الاتحاد الأوروبي من قرار نشر وحدات من الجيش الوطني الشعبي في النيجر، مؤكدة أن هذا القرار «سيادي، أملته مصالح مشتركة بين بلدين جارين»؛ وقد جاء في ظل تصاعد التوترات وتشابك التحديات الأمنية والسياسية، فضلاً عن تداخل حسابات ومصالح قوى دولية في منطقة الساحل.

وكان الناطق باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، أنور العنوني، قد تطرق خلال مؤتمر صحافي للمفوضية الأوروبية ببروكسل، يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى إرسال جنود جزائريين إلى النيجر في الـ26 من الشهر نفسه، حيث أكد أن بروكسل «تتابع الوضع من كثب، وتطالب بتوضيحات بشأن نطاق هذه العملية وأهدافها والأساس القانوني الذي تستند إليه»، وفق ما نقلته وسائل إعلام غربية.

المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية أنور العنوني (المفوضية)

وشدد العنوني على «ضرورة احترام الشفافية والقانون الدولي»، لافتاً إلى دعم بروكسل لـ«الجهود الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار والأمن في منطقة الساحل، شريطة احترام القانون الدولي وسيادة الدول وحماية المدنيين».

كما أكد أن الاتحاد الأوروبي «يرى ضرورة أن تتسم التدابير الأمنية بالشفافية والتناسب، وأن تسهم في تهدئة التوترات الإقليمية». وأضاف أن بروكسل «تواصل اتصالاتها مع الشركاء المعنيين، مع إعطاء الأولوية للحلول السلمية والمستدامة للمشكلات الأمنية التي تشهدها المنطقة».

«حماية المصالح المشتركة»

قوبل هذا التصريح باستنكار شديد في الجزائر، من طرف حزبين ودبلوماسي سابق، فيما لم يصدر أي رد فعل من الحكومة.

وتساءل «حزب العمال» المعارض، في بيان أصدره السبت، بالتزامن مع خوض قيادته الحملة الخاصة بالانتخابات المحلية المقررة يوم الـ28 من الشهر الحالي، عن «مبررات تدخل الاتحاد الأوروبي في شؤون بلدين شقيقين وجارين، يتمتعان بالاستقلال والسيادة، ويرتبطان باتفاقيات اقتصادية وطاقوية وأمنية».

وأكد الحزب أن الجزائر «دفعت ثمناً باهظاً في سبيل انتزاع استقلالها الوطني، ولذلك لن تكون أبداً محمية أجنبية لأي بلد أو كيان، أياً كان. أما الاتفاقيات التي تبرمها الدولة الجزائرية مع الدول الأخرى، فإن الشعب الجزائري وحده هو المؤهل لتقييم مدى صحتها وأهدافها، انطلاقاً من المصالح الحصرية لبلادنا».

من جلسة تصويت البرلمان الجزائري على إرسال قوة عسكرية إلى النيجر في 25 أكتوبر الماضي (البرلمان)

وكان البرلمان الجزائري قد صادق بالإجماع، يوم 25 أكتوبر الماضي، بناء على إخطار من الرئيس عبد المجيد تبون، على نشر وحدات من الجيش في النيجر، في خطوة قالت الجزائر إنها «تندرج في إطار حماية المصالح الطاقوية المشتركة بين البلدين»، في إشارة إلى استثمارات جزائرية بمجال الغاز والكهرباء في شمال النيجر. ويُعدّ هذا القرار أول انتشار للقوات العسكرية الجزائرية خارج حدود البلاد منذ حرب أكتوبر 1973.

وقبل هذا، أكد تبون في مقابلة بثها التلفزيون العمومي، مطلع الشهر الماضي، أن بلاده «ستحمي النيجر مهما كانت الظروف»، ملمحاً إلى وجود مناورات لبلد أجنبي عن المنطقة، في هذا البلد الذي تجمعه حدود بطول 900 كيلومتر مع الجزائر، لكن من دون توضيح من يقصد بالتحديد.

ضد «الوصاية والإملاءات»

وخلال تجمع دعائي خاص بالانتخابات في قسنطينة، السبت، قال عبد القادر بن قرين، رئيس حزب «حركة البناء الوطني» الذي ينتمي لـ«الأغلبية الرئاسية»: «هيهات أن تكون الجزائر مطالبة بتقديم تبريرات لأي جهة أجنبية بشأن قراراتها السيادية، أو أن تخضع لإملاءات خارجية؛ فالجزائر دولة ذات سيادة، ومؤسساتها الدستورية هي وحدها المخوّلة باتخاذ قراراتها، مدعومة بجيشها الوطني، وقوات أمنها، ونخبها، ومواطنيها».

رئيس «حركة البناء الوطني» عبد القادر بن قرين (إعلام حزبي)

وتساءل مستنكراً: «بأي حقّ تنصّب أوروبا نفسها وصيّة على الدول الأفريقية؟ أليست القارة السمراء شاهدة على تاريخ طويل من الاستعمار الأوروبي، واحتلال الأراضي، ونهب الثروات، وسفك دماء الشعوب؟ فبأي منطق تتحول القوى الاستعمارية السابقة إلى مرجع يمنح نفسه حق مساءلة الدول الأفريقية عن خياراتها السيادية؟».

من جهته، كتب وزير الإعلام وسفير الجزائر لدى إسبانيا سابقاً، عبد العزيز رحابي، في حسابه بالإعلام الاجتماعي: «من الصعب ألا نُفاجأ من رد فعل الاتحاد الأوروبي تجاه تنفيذ اتفاق عسكري مُعلن بين بلدين جارين، لا تعني شروطه سوى الدولتين المعنيتين. والأخطر من ذلك، أن المتحدث نفسه (أنور العنوني)، ودون أي تحفظ من النوع المعتاد بشأن القضايا خارج أوروبا، أعلن صراحةً أنه ينتظر إيضاحات من الجزائر».

الوزير والسفير الجزائري السابق عبد العزيز رحابي (حسابه على وسائل التواصل)

واستطرد قائلاً إن أوروبا «تخاطبنا كما لو كنا مرتبطين معها بالتزام تعاقدي بشأن هذه القضايا، أو كما لو كانت منظمة عسكرية مسؤولة عن منطقة الساحل. وفي غياب أي صفة من هذا القبيل، فإنها تطلب منا التشاور معها مسبقاً بشأن قضايا المنطقة، أو على الأقل تقديم توضيحات لها بعد اتخاذ القرارات!».

وأضاف: «أوروبا، التي لا تزال تبحث عن سياسة أفريقية تتجاوز التصورات القديمة، لا يحق لها التشكيك في صدقية شركائها، أو في سيادة آلياتهم الداخلية للمصادقة على الاتفاقيات الدولية، وإلا فقد تجد نفسها مطالبة هي الأخرى بتقديم توضيحات فعلية إلى الجزائر».


«تهديد مباشر للمدنيين»... مصر تدين إطلاق صاروخين باتجاه الرياض

مبنى وزارة الخارجية المصرية المطل على نيل القاهرة (الوزارة)
مبنى وزارة الخارجية المصرية المطل على نيل القاهرة (الوزارة)
TT

«تهديد مباشر للمدنيين»... مصر تدين إطلاق صاروخين باتجاه الرياض

مبنى وزارة الخارجية المصرية المطل على نيل القاهرة (الوزارة)
مبنى وزارة الخارجية المصرية المطل على نيل القاهرة (الوزارة)

أكدت مصر وقوفها وتضامنها بشكل كامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في جميع الإجراءات التي تتخذها للدفاع عن أمنها وسيادتها وحماية مواطنيها وصون مصالحها.

وأعربت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الأحد، عن إدانتها واستنكارها البالغين لاستمرار الاعتداءات الآثمة على أراضي السعودية الشقيقة، ومحاولات استهداف مدنها ومصالحها، التي كان آخرها إطلاق صاروخين باليستيين باتجاه مدينة الرياض، في انتهاك صارخ للقانون الدولي ولسيادة وأمن المملكة، وبما يمثل نهجاً تصعيدياً وتهديداً مباشراً للمدنيين.

وحذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة مع نظيرته السلوفينية ناتاشا پيرتس موسار، الأسبوع الماضي، من المساس بأمن المملكة العربية السعودية، مجدداً «رفض بلاده القاطع لأي تهديد قد ينال من أمن واستقرار المملكة وسائر الدول الخليجية».

وأكد السيسي حينها وقوف مصر وتضامنها الكامل مع الدول العربية، انطلاقاً من إيمانها الراسخ بأن الأمن القومي العربي «وحدة واحدة لا تتجزأ».

كما استعرض وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال اتصال هاتفي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، مساء الجمعة، مستجدات الجهود المشتركة المبذولة والمساعي الرامية لمنع التصعيد، وحث جميع الأطراف المعنية على ضبط النفس وتحكيم لغة الحوار والتفاوض وعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية، والتجاوب مع المجهودات التي يقوم بها الوسطاء لحلحلة الوضع ومحاولة التوصل إلى تفاهمات يتم البناء عليها لتجنيب المنطقة مخاطر وتداعيات المواجهات العسكرية بما يقوض أمن واستقرار المنطقة ويعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.

واتفق بن فرحان وعبد العاطي، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، على «استمرار بذل المساعي والتنسيق والتشاور مع مختلف الأطراف المعنية، للتأكيد على ما تقدم ومحاولة إرساء السلام وقيم ومبادئ القانون الدولي، واتباع نهج سياسي جاد يفضي إلى تسوية الأزمة من جذورها ويمنع تداعياتها السلبية على شتى الدول إقليمياً ودولياً».

وتجدد مصر بشكل متكرر تضامنها الكامل مع دول الخليج الشقيقة، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يمس أمنها وسلامة أراضيها. كما تشدد على «رفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادة دول الخليج واستقرارها». وأكدت في أكثر من مناسبة أن «الحوار والحلول الدبلوماسية يمثلان السبيل الوحيد للحيلولة دون تجدد المواجهات العسكرية».

وسبق أن أدانت مصر بأشد العبارات محاولة استهداف المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية الشقيقة بصاروخ باليستي، وأعربت في بيان، الجمعة الماضي، عن استنكارها البالغ لمثل تلك الاعتداءات التي «تمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد وأحكام القانون الدولي، وتقوض أمن واستقرار المنطقة، ومن جهود التهدئة ومساعي إرساء السلام». وأكدت حينها أن «أمن المملكة مترابط بشكل وثيق بالأمن القومي المصري وأحد مقومات الاستقرار في المنطقة ككل».


مصر: قتلى وجرحى في انقلاب قطار بالعياط

مشهد من حادث القطار في العياط (وسائل إعلام مصرية)
مشهد من حادث القطار في العياط (وسائل إعلام مصرية)
TT

مصر: قتلى وجرحى في انقلاب قطار بالعياط

مشهد من حادث القطار في العياط (وسائل إعلام مصرية)
مشهد من حادث القطار في العياط (وسائل إعلام مصرية)

قتل 4 أشخاص وأصيب 88 آخرين، اليوم (الأحد)، في حادث انقلاب عربات قطار في منطقة العياط بمحافظة الجيزة (جنوب العاصمة المصرية القاهرة).

وتلقى اللواء حاتم حسن، مساعد وزير الداخلية لأمن الجيزة، إخطاراً يفيد بانقلاب قطار بدائرة مركز العياط، وإصابة عدد كبير من الركاب، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وانتقلت على الفور الأجهزة الأمنية وقوات الحماية المدنية وسيارات الإسعاف إلى مكان الواقعة، وتبيَّن انقلاب القطار وخروج عدد من عرباته عن القضبان، على طريق القاهرة – أسوان الزراعي، أمام مفارق جرزا بمحافظة الجيزة.

وطبقاً للإخطار، أسفر الحادث عن إصابات متفرّقة؛ ما بين كدمات وسحجات وكسور وجروح، ونُقِل المصابون إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم.

 

«الصحة»: رفع درجة الاستعداد في المنشآت الصحية

من جهتها، أفادت وزارة الصحة المصرية، في بيان، بأن وزير الصحة والسكان، خالد عبد الغفار، وجَّه برفع درجة الاستعداد في جميع المنشآت الصحية بمحافظتي الجيزة وبني سويف، وتقديم جميع أشكال الدعم الطبي والإسعافي اللازم للمصابين.

ووفقاً لأحدث البيانات، شاركت 52 سيارة إسعاف في عمليات النقل والإخلاء، فيما بلغ إجمالي عدد المصابين 64 مصاباً، تم نقل 54 منهم إلى مستشفى الواسطى، و10 إلى مستشفى العياط.

 

 

لجنة للتحقيق في الحادث

وتقوم الأجهزة المعنية حالياً برفع آثار الحادث وإعادة حركة القطارات لطبيعتها، مع فحص القضبان والقطار لمعرفة سبب الانقلاب، وتولَّت النيابة التحقيق، وطلبت تحريات المباحث حول الواقعة وسماع أقوال شهود العيان والمصابين.

وأفاد مصدر مسؤول في «هيئة سكك حديد مصر» بتشكيل لجنة فنية عاجلة من مهندسي الهيئة لمعاينة شريط السكة الحديد وموقع الخروج، لبيان الأسباب الفنية والتنفيذية التي أدَّت إلى الواقعة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة حركة التشغيل، وفق ما أفادت به وسائل إعلام مصرية.

وشهدت منطقة العياط حادثاً أليماً منذ 24 عاماً؛ إذ وقع حادث يُعرَف إعلاميّاً بحادث قطار الصعيد، عام 2002، أدَّى إلى

361 حالة وفاة وإصابة نحو 66 آخرين (احترق معظم الضحايا داخل العربات لعدم التمكُّن من الخروج). والحادث يُعدّ أكبر وأسوأ كارثة في تاريخ سكك الحديد المصرية، وأدى إلى استقالة وزير النقل آنذاك، إبراهيم الدميري.