ما حدود التدخل المصري في الصومال بموجب «الدفاع العربي المشترك»؟

عقب تحذير السيسي أديس أبابا من المساس بسيادة مقديشو

الرئيسان المصري والصومالي خلال جلسة مباحثات في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيسان المصري والصومالي خلال جلسة مباحثات في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

ما حدود التدخل المصري في الصومال بموجب «الدفاع العربي المشترك»؟

الرئيسان المصري والصومالي خلال جلسة مباحثات في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيسان المصري والصومالي خلال جلسة مباحثات في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عن «اتفاقية الدفاع العربي المشترك»، في معرض حديثه عن دعم الصومال، التذكير بالاتفاقية التي وقِّعت قبل 7 عقود، ولم تُستخدم منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، مما جعل إعادة طرحها يحمل -حسب مراقبين- دلالات ورسائل عدة.

وقال السيسي، خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثاته مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود، في القاهرة (الأحد) إن «مصر لن تسمح بأي تهديد لدولة الصومال»، مضيفاً أن «الصومال دولة في الجامعة العربية، ولها حقوق طبقاً لميثاق الجامعة بالدفاع المشترك ضد أي تهديد لها»، مضيفاً: «ماحدش (لا أحد) يجرّب مصر ويحاول يهدد أشقاءها خاصة لو طلبوا منها التدخل».

الموقف المصري جاء استمراراً لمواقف سابقة شدَّدت على رفض القاهرة مذكرة التفاهم التي وقَّعتها الحكومة الإثيوبية مع «أرض الصومال»، مطلع الشهر الحالي، وتحصل بموجبها أديس أبابا على حق الانتفاع بشريطٍ ساحليّ بطول 20 كيلومتراً بميناء بربرة على ساحل البحر الأحمر، لمدة 50 عاماً لتتمركز به القوات البحرية الإثيوبية، مقابل اعترافها الرسمي باستقلال أرض الصومال، سيكون الأول من نوعه دولياً، فضلاً عن منح الأخيرة 20 في المائة من أسهم الخطوط الجوية الإثيوبية.

وأثارت استعادة الحديث عن «اتفاقية الدفاع العربي المشترك» الكثير من التساؤلات، لا سيما أن الاتفاقية مضى على توقيعها 74 عاماً، إذ وقَّعتها عام 1950 في العاصمة المصرية 7 دول عربية، هي: السعودية والأردن وسوريا والعراق ولبنان واليمن، إضافةً إلى مصر، واستمر انضمام بقية الدول العربية تباعاً، على مدار السنوات التالية ومن بينها جمهورية الصومال التي انضمت إلى الاتفاقية عام 1974.

حق الدفاع الشرعي

تتضمن الاتفاقية 13 بنداً، وتشير إلى أن أي عدوان على أي دولة موقِّعة على البروتوكول يعد عدواناً على بقية الدول، وأيّ مساس بدولة من الدول الموقِّعة على البروتوكول يعد مساساً صريحاً ببقية الدول الموقِّعة عليه.

كما تنص الاتفاقية على أنه عملاً بحق الدفاع الشرعي (الفردي والجماعي) عن كيانها، تلتزم بأن تبادر إلى معونة الدولة أو الدول المعتدى عليها، وبأن تتخذ على الفور منفردةً ومجتمعةً جميع التدابير وتستخدم جميع ما لديها من وسائل بما في ذلك استخدام القوة المسلحة لرد الاعتداء ولإعادة الأمن والسلام إلى نصابهما.

وتتضمن نصاً يتيح للدول المتعاقدة التشاور فيما بينها، بناءً على طلب إحداها، كلما هُددت سلامة أراضي أي واحدة منها أو استقلالها أو أمنها. وفي حالة خطر حرب داهم، أو قيام حالة دولية مفاجئة يُخشى خطرها، تبادر الدول المتعاقدة على الفور إلى توحيد خططها ومساعيها في اتخاذ التدابير الوقائية والدفاعية التي يقتضيها الموقف.

واستحدثت الاتفاقية عقب إبرامها تأسيس منظمتين للعمل على تفعيل بنودها تحت مظلة الجامعة العربية، هما مجلس الدفاع المشترك، وتكون قراراته المُتخَذة بأغلبية الثلثين ملزمةً لجميع الأعضاء، والمجلس الاقتصادي الذي أُعيدت تسميته إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي في عام 1980.

هيئة استشارية عسكرية

كما ينص الملحق العسكري للاتفاقية على تشكيل هيئة استشارية عسكرية من رؤساء أركان حرب جيوش الدول المتعاقدة للإشراف على اللجنة العسكرية الدائمة المنصوص عليها في المادة الخامسة من المعاهدة.

وتختص اللجنة العسكرية الدائمة المنصوص عليها في المادة الخامسة من الاتفاقية، بإعداد الخطط العسكرية لمواجهة جميع الأخطار المتوقعة أو أي اعتداء مسلح يمكن أن يقع على دولة أو أكثر من الدول المتعاقدة أو على قواتها، وتستند في إعداد هذه الخطط إلى الأسس التي يقررها مجلس الدفاع المشترك.

اللافت أن الموقع الرسمي لجامعة الدول العربية على شبكة الإنترنت يخلو من أي إشارة إلى «مجلس الدفاع المشترك» ضمن المنظمات العاملة بالجامعة، ولا يَرِدُ ذكرٌ لاتفاقية «الدفاع العربي المشترك» إلا في إطار ميثاق عمل الجامعة بوصفها وثيقة تاريخية، وآخر تحديث لهذا الميثاق -حسب الموقع- كان عام 2013.

وتشير الوثيقة الموجودة على الموقع الإلكتروني للجامعة العربية إلى انضمام 19 دولة (بينها مملكة اليمن وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وهو مسمى اليمن الجنوبي الذي اتَّحد مع الجمهورية العربية اليمنية لتكوين الجمهورية اليمنية عام 1990) إلى الاتفاقية آخرها دولة الإمارات عام 1978.

يُشار إلى أن تفعيل الاتفاقية جرى خلال حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 من خلال مشاركة قوات عربية لمصر وسوريا بطرق عدة، مثل المشاركة بالمعدات الفنية والقوات والأموال، إضافةً إلى قرار وقف إمداد الدول المتعاونة مع إسرائيل بالبترول.

إلا أنه الاتفاقية لم تُفعَّل في أثناء الاجتياح الإسرائيلي للأراضي اللبنانية عام 1982، رغم أن لبنان من بين الدول الموقِّعة على الاتفاقية، كما لم تفلح محاولات استخدام الاتفاقية عام 1990 في وقف العدوان العراقي على الكويت، وتمت عملية تحرير الكويت تحت مظلة تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة.

قوة عربية مشتركة

وحمل عام 2015 تطوراً جديداً ذا صلة بالاتفاقية، إذ جرى استحداث بروتوكول لتشكيل قوة عربية مشتركة، إذ وافق مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة في 29 مارس (آذار) من ذلك العام على إنشاء قوة عربية مشتركة لصيانة الأمن القومي العربي التزاماً بميثاق الجامعة العربية، والوثائق العربية ذات الصلة، بما فيها معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي بين دول الجامعة. وحددت المادة الثالثة من التعديل مهام القوات العربية المشتركة، بما فيها «المشاركة في تأمين عمليات الإغاثة، والمساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين في حالات الطوارئ الناجمة عن اندلاع نزاعات مسلحة، أو في حالة وقوع كوارث طبيعية، وكذلك مواجهة التحديات، والتهديدات الإرهابية، وحماية وتأمين المواصلات البرية والبحرية والجوية وعمليات البحث والإنقاذ، بالإضافة إلى أي مهام أخرى يقررها مجلس الدفاع»، إلا أن تلك القوة لم تُفعّل منذ تأسيسها.

السيسي يرحب بشيخ محمود في قصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

تهديد للأمن القومي

ويرى اللواء أحمد العوضي، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) في إشارة الرئيس المصري إلى اتفاقية الدفاع العربي المشترك «دلالة مهمة»، لافتاً إلى أن الاعتداء على سيادة الصومال لا يمثل خطراً على دولة بمفردها بقدر ما يمثل «تهديداً للأمن القومي العربي»، وهو ما يستدعي التذكير بحق الصومال بصفتها دولة عربية في تفعيل الاتفاقية عند تعرضها لخطر يهدد وحدة وسلامة أراضيها.

ووصف العوضي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» اتفاق الحكومة الإثيوبية مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بأنه «تهديد خطير للأمن القومي المصري والعربي»، مشدداً على أن مصر «لن تسمح بأي مساس بأمنها»، وأنها «ستتحرك بكل ما تمتلك من قوة لحماية أمنها ومساندة الأشقاء وفق ما تقتضيه أطر العمل الجماعي بالجامعة العربية وباستخدام ما تقرره القيادة المصرية من أدوات وفق تقديرها للموقف».

وأدانت مصر الاتفاق بين إثيوبيا و«أرض الصومال»، وعدّته «مخالفاً للقانون الدولي وانتهاكاً لسيادة الصومال»، وحذَّر وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال اجتماع للمجلس الوزاري للجامعة العربية، الأسبوع الماضي، من مغبة ما وصفها بالسياسات «الأحادية» لإثيوبيا، التي قال إنها «باتت مصدراً لبث الاضطراب في محيطها الإقليمي».

لا حوار أو تفاوض

من جانبه، قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، الاثنين، إنه «لا مجال لحوار أو تفاوض مع إثيوبيا فيما يخص اتفاقها مع إقليم أرض الصومال»، وأضاف في مقابلة مع قناة «القاهرة الإخبارية»، أن «شراكتنا مع مصر لا تتعارض مع مصلحة أي طرف».

ورفضت الحكومة الصومالية الاتفاق بشدة. وسبق لشيخ محمود أن وصف الاتفاق بأنه «انتهاك غير مشروع» من جانب أديس أبابا للسيادة الصومالية، مؤكداً أنه «لا يمكن لأحد أن ينتزع شبراً من الصومال»، كما استدعت مقديشو سفيرها لدى إثيوبيا للتشاور، ولاحقاً وقَّع الرئيس الصومالي قانوناً يُلغي الاتفاق.

رسالة قوية لإثيوبيا

ووصف السفير علي الحفني الأمين العام للمجلس المصري للشؤون الخارجية، نائب وزير الخارجية السابق، الموقف المصري الذي عبّر عنه الرئيس السيسي بشأن أزمة الاتفاق الإثيوبي مع «أرض الصومال» بأنه كان «حاسماً ورادعاً»، معتبراً تلك التصريحات «رسالة قوية لإثيوبيا»، وتحذيراً واضحاً بشأن عدم قبول محاولة الاستيلاء على أرض صومالية، وأضاف أن الصومال بصفته دولة عربية من حقه طلب الدعم من الدول الأعضاء في اتفاقية «الدفاع العربي المشترك».

وأضاف الحفني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري يمكنه أن يقدم الكثير من أوجه الدعم للصومال، سواء على المستوى الثنائي أو ضمن أطر التعاون الجماعي العربية والأفريقية والإسلامية، مشدداً على خطورة الاتفاق الإثيوبي في اختراق الأمن القومي لدولة عربية، وبما يمثله من تهديد لأمن دول البحر الأحمر مجتمعةً وفي مقدمتها مصر.

ورأى الأمين العام للمجلس المصري للشؤون الخارجية أن جمهورية الصومال الفيدرالية، تعوّل على مصر لمساندتها في أزمتها الحالية بعد انتهاك إثيوبيا سيادتها، إذ تثق بمواقف القاهرة الداعمة لإعلاء مبادئ القانون الدولي واحترام المواثيق والأعراف الدولية، فضلاً عن حرصها على استقرار محيطها لا سيما قارتها الأفريقية، محذراً من أن اعتراف أديس أبابا بـ«أرض الصومال» التي لا تعترف بها أي دولة أو منظمة في العالم، يؤكد دعم إثيوبيا لانفصال وتقسيم أراضي جمهورية الصومال، مما يمثل «خرقاً خطيراً وتصعيداً للتوتر في منطقة القرن الأفريقي يتطلب وقفه قبل أن يؤدي إلى تداعيات سلبية على أمن واستقرار المنطقة».


مقالات ذات صلة

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

العالم العربي مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وطالبوا بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

جدّد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط استعداد الجامعة لدعم ليبيا «في كل مسعى جاد يهدف لتوحيد كلمة الأفرقاء» في وقت تراوح الأزمة السياسية مكانها

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أبو الغيط يلتقي المفوض السامي لشؤون اللاجئين (جامعة الدول العربية)

«الجامعة العربية» قلقة إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في المنطقة

أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في دول المنطقة

فتحية الدخاخني (القاهرة )
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

أكدت جامعة الدول العربية دعمها مفاوضات لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى «حل دائم للأزمة التي يواجهها لبنان مع إسرائيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

سعياً من أجل تعزيز استثمارات المغتربين في سوقها العقارية، تعمل مصر على تسهيل فرص تملكهم وحدات سكنية، وتطوير الخدمات والمبادرات المقدمة لهم.

وفي هذا الصدد، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اجتماعاً، الأربعاء، مع وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية راندة المنشاوي، في إطار التنسيق بين مؤسسات الدولة لتعزيز الجهود الوطنية في خدمة المصريين العاملين بالخارج ودعم خطط التنمية الشاملة.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية، تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون المشترك بين الوزارتين لدعم جهود تطوير المبادرات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمغتربين، من خلال توطيد التكامل بين وزارة الخارجية والمبادرات التنموية بوزارة الإسكان.

ووفق بيان من البنك المركزي في مارس (آذار) الماضي، سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 وحتى يناير (كانون الثاني) 2026 ارتفاعاً بمعدل 28.4 في المائة لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20.0 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2024 وحتى يناير 2025.

وأفاد «المركزي» بأن التحويلات ارتفعت خلال يناير 2026 بمعدل 21.0 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل نحو 2.9 مليار دولار في يناير 2025.

واستعرض عبد العاطي خلال اللقاء الجهود المبذولة لتعزيز قنوات التواصل مع المغتربين من خلال المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية، بما يتيح سهولة الحصول على الخدمات الحكومية، والاستجابة الفورية لاستفساراتهم واحتياجاتهم، إلى جانب تنظيم الفعاليات والمبادرات التي تستهدف ربطهم بالوطن.

وتناول الاجتماع مبادرة تجري بالشراكة بين وزارتي «الخارجية» و«الإسكان» لدعم المغتربين، وتشمل مبادرة «بيتك في مصر» التي تهدف إلى توفير فرص تملكهم وحدات سكنية، بما يسهم في توثيق ارتباطهم بالوطن وتعزيز استثماراتهم في السوق العقارية المصرية.

كما أعلنت وزارة الإسكان منتصف الشهر الماضي عن بدء استقبال التحويلات البنكية من المصريين بالخارج بوصفها أرصدة لهم تمهيداً للحجز بالمرحلة الحادية عشرة من مشروع «بيت الوطن».

اجتماع وزاري في القاهرة الأربعاء لتعزيز الجهود الوطنية لخدمة المصريين بالخارج (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وتشكل تحويلات المغتربين مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر؛ وسجلت خلال عام 2025 أعلى مستوى في تاريخها بنسبة 40.5 في المائة بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، حسب البنك المركزي.

وأكد الوزيران خلال اللقاء على «أهمية استمرار التنسيق المشترك لدعم تطوير مبادرات مشتركة تسهم في تيسير حصول المغتربين على الخدمات الحكومية، وتعزيز مشاركتهم في المشروعات القومية، بما يدعم ارتباطهم بالوطن، ويسهم في جذب مزيد من الاستثمارات، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة».

وفي نهاية فبراير (شباط) الماضي، قدم عضو مجلس النواب رضا عبد السلام مشروع قانون بعنوان: «ضمانات وحوافز تحويلات المصريين العاملين بالخارج»، في إطار توسيع مظلة الحماية والرعاية للمغتربين، وتعظيم الاستفادة من تحويلاتهم، وتحفيزهم على التعامل مع البنوك والقنوات الرسمية، بما يضمن زيادة تدفقات النقد الأجنبي.

ويوجد أكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفق بيانات «الجهاز المركزي للإحصاء»، تتركز غالبيتهم في الدول العربية، خصوصاً المملكة العربية السعودية. وتأتي دول الأميركتين في المرتبة الثانية، حسب «الجهاز» عام 2021.

وفيما يتعلق بالقارة الأفريقية، تناول اجتماع الأربعاء الدور الذي تضطلع به الشركات المصرية، خصوصاً في مجالات الإنشاءات والبنية التحتية، بما يدعم توجه الدولة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي مع الدول الأفريقية، حسب إفادة «الخارجية».


وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
TT

وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)

أكد القائد العام وزير الدفاع المصري، الفريق أشرف سالم زاهر، على «جاهزية الجيش المصري، واستعداده القتالي الدائم، لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة.

وبعث زاهر برسالة طمأنة، خلال مشاركته في أحد الأنشطة التدريبية للقوات المسلحة المصرية، وأكد أن «المهام التدريبية تبعث برسالة طمأنة للمصريين على جيشهم واستعداده لمواجهة التحديات كافة»، حسب إفادة للمتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية العميد غريب حافظ، الأربعاء.

شهد الفريق أشرف سالم زاهر المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية، ومقره في محافظة السويس (شرق القاهرة)، وذلك بحضور رئيس أركان القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء البرلمان.

وفي ختام المشروع، أكد وزير الدفاع المصري أن «القوات المسلحة المصرية، تعمل بكل جهد للحفاظ على ما تمتلكه من نظم قتالية وأسلحة ومعدات»، وأشار إلى «حرصها الدائم على بناء المقاتل الشامل الواعي وتدريبه وفقاً لأرقى أساليب التدريب الحديثة».

وشدد زاهر على أن «القوات المسلحة بما تملكه من إمكانات وقدرات بمختلف تخصصاتها قادرة على حماية البلاد، وصون مقدساته في ظل ما تموج به المنطقة من متغيرات وتحديات»، وأشاد في الوقت نفسه بـ«الجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة في المشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عالية»، عادّاً ما جرى تنفيذه من أنشطة تدريبية «يبعث برسالة طمأنة إلى الشعب المصري على قواته المسلحة واستعدادها القتالي الدائم لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة»، حسب بيان المتحدث العسكري.

ودائماً ما تؤكد القوات المسلحة استعدادها الدائم لمواجهة التحديات الأمنية المحيطة بمصر، على وقع اضطرابات إقليمية في السنوات الاخيرة، شملت الحرب على قطاع غزة، والحرب في السودان، والأوضاع الأمنية في ليبيا، وصولاً إلى التصعيد العسكري الأخير في إيران.

وحسب بيان المتحدث العسكري المصري، شهد رئيس أركان حرب القوات المسلحة، إحدى مراحل المشروع التي تضمنت تنفيذ أعمال القتال لاقتحام الحد الأمامي لدفاعات العدو بمعاونة القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات القائمة بالهجوم، وناقش عدداً من القادة والضباط بالمشروع في أسلوب تخطيط وإدارة المهام وكيفية التعامل مع المواقف التكتيكية الطارئة التي يمكن التعرض لها في أثناء مراحل القتال.


مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
TT

مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)

أجبر غلاء الوقود وارتفاع فاتورة تشغيل السيارات الخاصة شريحة واسعة من المصريين على تغيير نمطهم في التنقل، ليتصدر النقل الجماعي الحديث المشهد باعتباره خياراً يقلص النفقات، ويستفيد من البنية التحتية المتطورة التي دشنتها البلاد في السنوات الأخيرة.

من بين هؤلاء ليلى عبده، التي لم تعد تحمل همَّ الطريق الطويل الذي تقطعه ذهاباً وإياباً إلى العمل، أو تكلفة «تفويلة» البنزين التي كانت تلتهم جزءاً كبيراً من راتبها؛ فهي بدلاً من ذلك تدير محرك سيارتها لدقائق معدودة من مكان إقامتها في مدينة الشروق، بشرق القاهرة، إلى محطة القطار الكهربائي الخفيف (LRT) القريبة من مسكنها.

وبثقة، تترك سيارتها في ساحات الانتظار المجهزة التي وفرتها وزارة النقل مجاناً، وتتجه لركوب القطار الذي ينقلها إلى العاصمة الجديدة، حيث تعمل بوزارة التعليم العالي.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تقليل تكلفة استهلاك البنزين، وركن السيارة دون رسوم، كانا الحافز الأكبر لاستخدام القطار. كما أن المشروع قلل الزحام، ووفَّر مجهود القيادة اليومية. باختصار هذا هو أفضل مشروع في السنوات الأخيرة».

تطوير منظومة النقل

ويعد القطار الكهربائي الخفيف إلى جانب الأوتوبيس الترددي (BRT) أهم وسائل النقل الجماعي الحديثة التي دشنتها الحكومة المصرية على مدار السنوات الماضية، إلى جانب التوسع في إنشاء مترو الأنفاق الذي يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى، ضمن خطط تطوير منظومة النقل في البلاد، بما يسهم كثيراً في تحسين التنقل، ودعم المدن الجديدة بمحاور ربط إضافية، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وفق بيانات صادرة عن وزارة النقل.

عشرات السيارات في إحدى ساحات الانتظار بمحطات القطار الكهربائي الخفيف (وزارة النقل المصرية)

ورفعت الحكومة الشهر الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرة إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وجاءت هذه الزيادة بعد 4 أشهر فقط من زيادة أخرى أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة.

وفي إطار التوسع في شبكة النقل الجماعي، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، بجولة تفقدية للأعمال الإنشائية لمشروع محطة «الأهرامات» بمحافظة الجيزة، في إطار المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق، حيث استمع إلى الخطة الشاملة التي تنفذها وزارة النقل لإنشاء شبكة من وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام، ووجَّه بأهمية ربط المناطق ذات الكثافة السكانية العالية بهذه الشبكة.

جودة الخدمة «العامل الحاسم»

ويرى أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، حسن مهدي، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي حل عملي لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، وتكاليف الصيانة، والترخيص، مضيفاً: «المواطن الذي كان يعتمد على سيارته الخاصة بات يجد في المترو والقطار الكهربائي، والأوتوبيس الترددي بديلاً آمناً، وأقل تكلفة، ويخفف عنه أعباء القيادة، والزحام، ويمنحه وسيلة أكثر استقراراً».

واستطرد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «جودة الخدمة هي العامل الحاسم في تغيير سلوك المصريين؛ فالمواطن لن يترك سيارته إذا كانت وسائل النقل العام سيئة، أو غير منضبطة. لكن مع تحسين مستوى الخدمة، وتطوير الشبكات، أصبح الاتجاه إلى النقل الجماعي خياراً طبيعياً لا إجبارياً، حيث إنه يعكس ثقة متزايدة في هذه الوسائل».

مترو الأنفاق يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى (وزارة النقل المصرية)

وبحسب تصريحات أدلى بها وزير النقل، كامل الوزير، خلال الشهر الجاري، فإن وسائل النقل الجماعي «توفر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية، مما يسهل الوصول إلى الخدمات، والمرافق الأساسية، ويعزز من التنمية الاقتصادية المحلية من خلال تسهيل حركة الأفراد، كما تُحسن هذه الوسائل من جودة الحياة، وتدعم النمو العمراني المستدام، بتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، والقضاء على ظاهرة النقل العشوائي من خلال توفير وسائل نقل آمنة، وتنظيم حركة المرور، والحد من التكدسات، ورفع مستوى السلامة على الطرق، وتحسين الصورة الحضارية للمدن».

«أثر تنموي»

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي وربط المدن الجديدة بها «ليس مجرد مشروع خدمي، بل استراتيجية اقتصادية واجتماعية متكاملة».

وأضاف، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب وسائل النقل الميسّرة كان أحد أسباب عزوف المواطنين عن الانتقال إلى المجتمعات العمرانية الجديدة، بينما ربط هذه المدن بوسائل حديثة، وبتكلفة منخفضة يسهّل تحريك الكثافة السكانية، ويعزز فرص الاستثمار التجاري، والصناعي.

وواصل حديثه: «وزارة النقل شجعت المواطنين على ترك سياراتهم في ساحات الانتظار، واستخدام القطار الكهربائي، والمترو، والمونوريل؛ فهذه الوسائل الحديثة تتميز بسرعة الاستخدام، وانخفاض التكلفة، وتساهم في تخفيف الضغط المروري، ما جعلها خياراً عملياً لشرائح واسعة من المصريين، بعيداً عن الاعتماد على السيارات الخاصة».

وهو يرى أن الأثر الاقتصادي الأبرز لهذا التحول «يتمثل في تقليل فاتورة استيراد السيارات، والوقود، وهو ما يوفر العملة الصعبة، ويخفف الضغط على الموازنة العامة، إلى جانب تسهيل وصول العمال والموظفين إلى مواقع الإنتاج، ويكون لذلك أثر تنموي إيجابي».