حضّ الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في خطاب بمناسبة اختتام أشغال قمة «حركة عدم الانحياز» السبت بعاصمة أوغندا، على ضرورة «التأكيد بصوت عالٍ، على أن زمن اللاعقاب واللاحساب قد ولّى»، وذلك في إطار حملة تخوضها بلاده، لبعث المجموعة المصغّرة لدول عدم الانحياز في مجلس الأمن الدولي، بهدف حمله «على وقف العدوان الإسرائيلي الهمجي على غزة».
وجاء في الكلمة التي ألقاها الوزير الأول نذير العرباوي، نيابة عن تبون، أن دول عدم الانحياز «يجب أن تتعهد بتكثيف جهودها الجماعية للمرافعة من أجل إعلاء صوت الحق، وتغليب منطق القانون، وإرساء مبدأ المساواة، وتكريس أولوية الاحتكام للضوابط القانونية الملزمة فوق كل اعتبار، وفق ما نصت عليه مرجعيات الشرعية الدولية والقرارات الأممية التي يفترض أن تكون ملزمة للجميع».

وبحسب الرئيس الجزائري، فإن «همجية الهجمات المتواصلة التي تشنها آلة الدمار الصهيونية على أرض فلسطين المحتلة، وعنجهية الممارسات اللاإنسانية لجنود الاحتلال ضد أبناء الشعب الفلسطيني العزل من نساء وأطفال ورضّع، بخاصة بقطاع غزة، في أبشع صور الإرهاب وأقبح مظاهر البطش والتنكيل، على مرأى ومسمع من العالم أجمع - مثال واضح على إخفاق المجتمع الدولي لفرض ضوابط وقيود تنطبق على الجميع دون انتقاء أو تمييز؛ إذ تضرب إسرائيل بقرارات الشرعية الدولية عرض الحائط، وترفض الانصياع لقرارات مجلس الأمن والاستجابة لخيار السلام، دون أن تحاسب على ذلك».
وتناول تبون نزاع الصحراء، داعياً دول عدم الانحياز إلى «دعم حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير»، مشيراً إلى «تطلعه المشروع إلى تنظيم استفتاء حر ونزيه، وفقاً للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة». والمعروف أنه على عكس الطرح الجزائري، تقترح الرباط «حكماً ذاتياً موسعاً للصحراء في إطار السيادة المغربية».
وكان أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حضر اختتام أشغال القمة التي جرت بكامبالا، حيث أكد في خطاب أن «ما نشهده من دمار شامل في غزة وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين في فترة وجيزة من الزمن، لا سابقة له منذ أن تسلمت مهامي»، مبرزاً أن بين الضحايا المدنيين 152 من موظفي الأمم المتحدة، «الأمر الذي يشكّل مأساة لمنظمتنا، وأسر الضحايا، والذين كانوا يقدمون الخدمات لهم».

وأطلق وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، الخميس الماضي، بمناسبة الاجتماع الوزاري التمهيدي لقمة عدم الانحياز، حملة لحضّ أعضائها على إحياء «المجموعة المصغرة»، التي تمثل هذه الدول بمجلس الأمن الدولي، بهدف إطلاق مبادرات وإجراءات بالمجلس تخص العدوان الإسرائيلي على غزة. وكانت الجزائر استهلت بداية عضويتها غير الدائمة في المجلس، مطلع العام، بالدعوة إلى عقد جلسة مفتوحة لمناقشة التهجير القسري لسكان غزة.
وقال عطاف، خلال الاجتماع، إن بلاده «تريد تفويض هذه الكتلة لاتخاذ مبادرات فعلية بهدف حمل المجلس على الاضطلاع بالمسؤوليات الملقاة على عاتقه، من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وفك الحصار المفروض عليه، ورفض ووضع حد للتهجير القسري للسكان الفلسطينيين، وإبطال مفعول كل القيود المفروضة على الإغاثات الإنسانية».




