المفاعل النووي المصري... تأهب رسمي لخطوة تنفيذية جديدة

بوتين يشارك في تدشين «الوحدة الرابعة» بـ«الضبعة»

أول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (صفحة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء على فيسبوك)
أول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (صفحة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء على فيسبوك)
TT

المفاعل النووي المصري... تأهب رسمي لخطوة تنفيذية جديدة

أول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (صفحة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء على فيسبوك)
أول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (صفحة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء على فيسبوك)

تتجه مصر نحو خطوة تنفيذية جديدة على صعيد إنشاء محطتها النووية الأولى بمدينة الضبعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، حيث تتأهب البلاد لاستقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمشاركة في تدشين المفاعل الرابع بالمحطة، وهي الزيارة التي قال خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، إنها تحمل دلالات عدة، من بينها «التأكيد على إنهاء عزلة موسكو»، و«الدفع نحو دور أكبر لها في المنطقة».

ومن المقرر أن يشارك الرئيس الروسي في فعالية متعلقة بصب خرسانة المفاعل النووي الرابع في محطة الضبعة، بحسب المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين) دميتري بيسكوف، الذي قال، رداً على سؤال أحد الصحافيين، الجمعة: «نعم، يتم الإعداد بالفعل لذلك، وهذا الحفل مهم للغاية».

وأشار المتحدث باسم الكرملين، بحسب ما نقلته قناة «آر تي عربية» الروسية، إلى «استمرار التعاون مع الشركاء المصريين في مجموعة متنوعة من المجالات»، وعدّ القاهرة «شريكاً مهماً للغاية». ولفت بيسكوف إلى «إمكانيات بلاده في الصناعة النووية على المستوى العالمي»، وقال إن بلاده «تقدم خدمات أفضل وأرخص وذات جودة أعلى، من الصعب للغاية منافستها».

تركيب مصيدة قلب أحد المفاعلات في نوفمبر 2023 (هيئة المحطات النووية المصرية)

4 مفاعلات من الجيل «+3»

وتعاقدت مصر مع شركة «روسآتوم» الحكومية الروسية عام 2015 لإنشاء محطة نووية بمدينة الضبعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، تضم أربعة مفاعلات من الجيل «+3» العاملة بالماء المضغوط، بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط بواقع 1200 ميغاواط لكل منها، وبتكلفة تصل إلى 30 مليار دولار، 85 في المائة منها ما يتم تمويله عبر قرض روسي بقيمة 25 مليار دولار.

وتعد عملية صب البلاطة الخرسانية التي ستستخدم كأساس للوحدة الرابعة من المحطة النووية، للطاقة النووية، نهاية لمرحلة التحضير وانتقالاً لبدء المرحلة الأساسية من المشروع.

سفير القاهرة السابق لدى موسكو ومدير المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير عزت سعد، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «زيارة بوتين للقاهرة تحمل رموزاً ودلالات عدة، من بينها التأكيد على خصوصية العلاقات بين مصر وروسيا، وعلى مكانة التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، متمثلاً في مشروع الضبعة». وأضاف أن «الزيارة دليل على تعاون استراتيجي مهم ومستدام بين البلدين، ويجب عدم النظر إليها باعتبارها عادية».

واتفقت معه أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتورة نورهان الشيخ، وقالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «زيارة بوتين تدل على متانة التعاون الاستراتيجي بين مصر وروسيا، والذي لم يتوقف على مدى العامين الماضين، وكان يسير وفقاً لجداول زمنية محددة سلفاً».

مسؤولون مصريون وروس أمام «مصيدة قلب المفاعل» بموقع الضبعة (هيئة المحطات النووية المصرية)

شركة «روسآتوم» الروسية

وشهدت الفترة الأخيرة إعلان شركة «روسآتوم» الروسية عن افتتاح فرع لها في القاهرة. وقال المدير الإقليمي لمكتبها في مصر، مراد أصلانوف: «أطلقت الشركة مبادرة مشروع واسع النطاق لتوحيد البنية التحتية لمشاريعها في الخارج، حيث تم دمج جميع مكاتبها الخارجية في مصر». وتعد محطة الضبعة المشروع «الأكبر» للشركة في أفريقيا.

ومحطة الضبعة هي أول منشأة نووية في مصر، وتقع في محافظة مطروح على سواحل البحر الأبيض المتوسط، على بعد نحو 300 كيلومتر شمال غربي القاهرة. ويشمل اتفاق إنشائها قيام روسيا بتوفير خدمات الدعم الفني والصيانة والتكوين لمدة 10 سنوات.

زيارة بوتين لن تقتصر على بحث أوجه التعاون الثنائي مع مصر في مجالات السياسة والطاقة النووية، بل لها أهداف أخرى، لخصها الدبلوماسي المصري بـ«المتعلقة بمكانة روسيا في الاستراتيجية العالمية». وأوضح عزت أن «زيارة بوتين المرتقبة للقاهرة تأتي قبيل إتمام العام الثاني من الحرب على أوكرانيا، ما يعني أن أي حديث عن عزلة موسكو لا بد من التحفظ عليه بشدة، لا سيما بعد زيارة بوتين الأخيرة لكل من الإمارات والسعودية».

وهنا أكدت أستاذة العلوم السياسية أنه «لم يعد هناك عزلة لروسيا، حيث كسرتها موسكو بعد زيارة بوتين لكل من السعودية والإمارات، وستؤكد ذلك بزيارة القاهرة»، ما يعني أن «الرئيس الروسي يتحرك وفق أجندات وتوافقات مع الدول الصديقة، ولا يوجد تأثير للعقوبات ولا حتى لقرار المحكمة الجنائية الدولية».

صورة من محطة الطاقة النووية في منطقة الضبعة (هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء المصرية)

عزل بوتين

ومنذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، سعت الـولايات المتحدة وأوروبا لعزل بوتين. في المقابل سعى الرئيس الروسي لكسر العزلة وزار السعودية والإمارات في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

دلالة أخرى لزيارة بوتين للقاهرة أشارت إليها أستاذة العلوم السياسية تتعلق بـ«تأكيد اهتمام موسكو بمنطقة الشرق الأوسط». ولفتت الشيخ إلى «زيارة وفد من حركة (حماس) لموسكو، وتدخل روسيا لتهدئة التوتر بين إيران وباكستان». وقالت: «موسكو آخذة في تعظيم دورها في الشرق الأوسط وأفريقيا، وحرب غزة أحد الملفات المهمة التي ستكون على جدول مباحثات السيسي وبوتين، لا سيما مستقبل القطاع بعد وقف العمليات العسكرية، إضافة إلى توابع الحرب من توتر في منطقة البحر الأحمر».

أضافت الشيخ أن «موسكو مهتمة بالبحر الأحمر، ولديها نقطة تمركز في منطقة فلامنغو بالسودان كانت تأمل تحويلها إلى قاعدة عسكرية، لذلك يعنيها ما تقوم به القوات الأميركية والبريطانية في هذا الممر المائي، وتدرك أن تلك العمليات العسكرية لا تستهدف جماعة (الحوثي) فحسب بقدر ما تستهدف روسيا والصين، حيث يعد البحر الأحمر جزءاً أساسياً من مبادرة الحزام والطريق».

توقيع عقد اتفاق إنشاء محطة «الضبعة النووية» المصرية في القاهرة بحضور رئيسي البلدين (أرشيفية)

زيارة الرئيس الروسي

وفي ظل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، شنت جماعة «الحوثي» اليمنية هجمات على سفن مارة في البحر الأحمر، قالت إنها «إسرائيلية». ونتيجة لذلك شكلت الولايات المتحدة تحالف «حارس الازدهار» بهدف حماية الممر المائي في مضيق باب المندب، ونفذت واشنطن ولندن هجمات على مواقع تابعة لـ«الحوثي» في اليمن.

بدوره، أكد الدبلوماسي المصري أن «كثيراً من القضايا الإقليمية ستكون على أجندة السيسي وبوتين، لا سيما أنها محل تشاور دائم بين الجانبين». وقال: «لا بد من قراءة زيارة الرئيس الروسي في ضوء المعطيات الدولية والإقليمية، وعلى الولايات المتحدة أن تراجع نفسها بشكل كبير فيما يخص سياستها الشرق الأوسطية»، موضحاً أن «إصرار واشنطن على الاستماع لوجهة النظر الإسرائيلية، وعجزها عن وقف إطلاق النار في غزة، أديا إلى تآكل كبير في مصداقيتها».

ولفت إلى أن «المواقف الروسية بشأن أزمات المنطقة قد تدفع لتقارب مع دولها لكن في حدود ما تسمح به إمكانياتها، لا سيما مع انشغال موسكو بحربها على أوكرانيا، وهمومها الاقتصادية الداخلية، وإن لم يمنعها ذلك من الظهور بمظهر القوى العظمى، التي يربطها بالمنطقة تاريخ من الدفاع عن حركات التحرر الأفريقية».

من جانبها، قالت الشيخ إن «روسيا معنية باستقرار الشرق الأوسط، وترى في ذلك تحقيقاً لمصالحها على النقيض من الولايات المتحدة التي تفضل التوترات». ولفتت إلى أن «السياسة الروسية تجاه قضايا المنطقة زادت من شعبيتها أخيراً، مقارنة بتقلص القبول العام لواشنطن حتى بين النخب».

وشهدت السنوات الأخيرة تنافساً محموماً بين الولايات المتحدة وأوروبا من جانب، وروسيا والصين من جانب آخر، على النفوذ في أفريقيا، حيث عزّزت موسكو من وجودها التجاري في القارة السمراء ومع دول الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

تحليل: الحد من التسلح النووي لا يزال أمراً مهماً للغاية

العالم محطة أوكوني النووية الأميركية التابعة لشركة «ديوك إنرجي» في سينيكا بولاية كارولاينا الجنوبية (رويترز) play-circle

تحليل: الحد من التسلح النووي لا يزال أمراً مهماً للغاية

يمنح تصاعد المنافسة بين القوى العظمى، الولايات المتحدة، سبباً أكبر للاستثمار في أطر التعاون الدولي للحد من الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (رويترز) play-circle

غروسي يدعو لإنشاء منطقة لوقف إطلاق النار قرب محطة زابوريجيا النووية

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، إن الوكالة ‌بدأت ‌مشاورات ‌رامية ⁠لإنشاء ​منطقة ‌مؤقتة لوقف إطلاق النار قرب محطة زابوريجيا النووية بأوكرانيا.

«الشرق الأوسط»
آسيا التعاون في مجال الطاقة النووية جزء ​من اتفاق واسع النطاق اتفق ⁠عليه البلدان في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

كوريا الجنوبية تشكّل فريق عمل للتنسيق النووي مع واشنطن

شكلت كوريا الجنوبية فريق ​عمل ‌مشتركاً بين الأجهزة للتنسيق مع الولايات المتحدة بشأن تخصيب ⁠اليورانيوم ‌وإعادة معالجة الوقود النووي للأغراض السلمية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
خاص ترمب يستقبل إردوغان بالبيت الأبيض للمرة الأولى منذ 6 سنوات في 25 سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

خاص تركيا تعلق آمالاً على «صداقة» ترمب لحل الملفات العالقة

تبرز العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة بوصفها واحدةً من أكثر العلاقات تعقيداً وتقلباً بالرغم من التحالف في «ناتو» يحرص البلدان على تسييرها من منظور براغماتي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا مدخل منجم أرليت لليورانيوم -سابقاً- في شمال النيجر والذي كانت تديره المجموعة الفرنسية «أريفا» المعروفة الآن باسم «أورانو»... في مارس 2023 (أ.ف.ب)

حكومة النيجر ترفض اتهامها بسرقة «اليورانيوم»

أعلن النظام العسكري في النيجر رفضه الاتهامات التي وجهت إليه بـ«السرقة»، في أعقاب فتح تحقيق في باريس بشأن «سرقة منظمة» لكمية من اليورانيوم من قبل شركة فرنسية.

«الشرق الأوسط» (نيامي (النيجر))

الحكومة الجزائرية تلجأ للتهدئة لإخماد «ثورة الناقلين»

من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)
من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)
TT

الحكومة الجزائرية تلجأ للتهدئة لإخماد «ثورة الناقلين»

من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)
من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)

بعد أسبوعين من الاحتقان والاحتجاجات، التي شلت قطاع نقل المسافرين والبضائع في الجزائر، خضعت السلطات لضغط الشارع المهني بإقرار تعديلات جوهرية على مشروع قانون المرور المثير للجدل. ويأتي هذا التراجع من خلال مراجعة 11 مادة كانت محل نزاع، حيث تمَّ تخفيف العقوبات المُشدَّدة التي وصفها الناقلون بـ«التعجيزية».

خطوة لامتصاص الغضب

تهدف هذه الخطوة، في تقدير المراقبين للإضراب الذي شنَّه الناقلون، إلى امتصاص غضب المهنيين، وإعادة الهدوء للقطاع، في محاولة للتوفيق بين مقتضيات الأمن المروري، وبين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للسائقين، بعيداً عن منطق «الجباية العقابية»، والحلول الردعية الصارمة، التي أشعلت شرارة الإضراب.

جلسة التصويت على قانون المرور المثير للجدل في البرلمان (البرلمان)

وفي خطوة لافتة لتبديد حالة الاحتقان، تولَّى الأمين العام لـ«التجمع الوطني الديمقراطي»، منذر بودن، وهو أحد أبرز أحزاب الغالبية الرئاسية، الإعلان رسمياً عن سحب «الطابع الزجري» من القانون، خلال لقاء مع مناضلي الحزب نُظِّم، الجمعة، بجنوب غربي البلاد. وأشار في فيديو بثّه الحزب عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تخلي الحكومة عن 11 مادة في القانون، كانت سبباً في «ثورة» الناقلين مع بداية العام الجديد، بعد أيام قليلة من اعتماد المجلس الشعبي الوطني (الغرفة البرلمانية السفلى) للنص كما أعدّته الحكومة، التي أكدت أنها عززته بالعقوبات «للحد من العدد الكبير للوفيات في حوادث الطرقات»، الذي يفوق، حسبها، 4 آلاف وفاة سنوياً.

أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي (إعلام حزبي)

من جهته، حاول وزير الداخلية والنقل، سعيد سعيود، التهوين من «الطابع العقابي» للنص، مؤكداً في خطاب عاطفي أمام أعضاء «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا)، يوم الخميس، استعداده للاستقالة «على أن يقال عني إنني أسعى لإنزال عقوبات قاسية على المواطنين».

وتم التخلي عن العقوبات الزجرية في المواد الـ11 المثيرة للجدل، خلال عرض القانون على «مجلس الأمة» يومَي الأربعاء والخميس الماضيين، وهي الخطوة التي عدَّها مراقبون وسيلة الحكومة لـ«تفكيك قنبلة الناقلين»، التي أربكت الفريق الحكومي؛ خشية اتساع رقعة الاحتجاجات، وانتقالها إلى قطاعات أخرى تعيش حالة من «الاحتقان الصامت».

قانون «أحادي الجانب»

يهدف هذا النص، بحسب الوزير سعيود، إلى «تحديث الإطار القانوني لحركة السير على الطرقات». غير أنه تعرّض لانتقادات من طرف عدد من أعضاء مجلس الأمة؛ بسبب طابعه الزجري، وتشديد العقوبات، وارتفاع مستوى الغرامات. وحذَّر المتدخلون من تداعياته على السائقين المهنيين وعلى المواطنين، الذين يعتمدون على مركباتهم في تأمين عيشهم اليومي، مع التشديد على ضرورة تحقيق توازن بين الردع والوقاية، وأخذ الحالية السيئة للطرقات بعين الاعتبار، إضافة إلى مسؤولية السلطات في مجال الصيانة. وأشار بعض البرلمانيين إلى «النتائج السلبية»، التي خلَّفها قرار الحكومة منذ 5 سنوات بوقف استيراد قطع الغيار، على حالة المركبات، وهو ما يفسر حسبهم ارتفاع الحوادث.

وكانت مداخلة مهني حدادو، منتخب «جبهة القوى الاشتراكية» المعارضة، لافتة بشكل خاص، إذ ندد بالمشروع، وعدَّه نصاً «أحادي الجانب، تم إقراره من دون تشاور حقيقي مع مهنيي النقل والنقابات، والخبراء والمجتمع المدني».

وقال حدادو: «إن قانوناً يتعلق بأمن المواطنين لا يمكن فرضه دون نقاش وطني، ويجب أن يعكس حوكمة تشاركية حقيقية». وطالب بسحبه، مؤكداً «ضرورة تعويضه بنص نابع من حوار وطني شامل ومتوازن، ومتكيف مع واقع القطاع ومتطلبات السلامة المرورية».

وزير الداخلية والنقل (مجلس الأمة)

وأمام هذه الانتقادات، أكد وزير القطاع في رده على انشغالات أعضاء «مجلس الأمة» أن القانون «لا يهدف إطلاقاً إلى معاقبة المواطنين، بل إلى ضمان سلامتهم». وقال بهذا الخصوص: «لسنا في منطق معاقبة المواطنين. ولو علمت أنني قد أكون يوماً مجرد ذريعة لمعاقبة المواطنين، فسأغادر منصبي على الفور».

وأوضح الوزير أن الجانب الزجري في النص «يُعدّ أداةً للوقاية قبل كل شيء، وليس غايةً في حد ذاته، ويهدف إلى تحميل جميع الفاعلين في المنظومة مسؤولياتهم، وحماية أرواح مستعملي الطريق». كما شدد على أنه «يُشكِّل مرحلةً أساسيةً لتعزيز السلامة المرورية والحد من حوادث المرور»، التي وصفها بأنها «من أخطر الظواهر ذات الآثار الجسيمة».

الحالات الأشد خطورة

يجرّم المشروع تزوير التقارير الفنية، عندما لا تذكر الأعطال الموجودة في المركبة، أو عندما تتضمَّن التقارير معلومات غير صحيحة. كما يوسّع نطاق المسؤولية ليشمل مدارس تعليم السياقة ومراكز التكوين، والمسؤولين عن صيانة الطرق، إضافة إلى المستوردين والمصنعين والموزعين لقطع الغيار المقلدة. ويصنف المخالفات حسب خطورتها، مُميِّزاً بين المخالفات والجنح، مع إقرار عقوبات تكميلية، مثل سحب أو إلغاء رخصة السياقة.

وزير العدل (مجلس الأمة)

وكان وزير العدل، لطفي بوجمعة، قد تطرَّق إلى الموضوع، موضحاً أن أقسى العقوبات لا تخص إلا الحالات المشددة، مثل السياقة تحت تأثير المخدرات أو الكحول، والفرار بعد حادث، واستعمال وثائق مزورة (خاصة بالمراقبة الفنية)، و«انتحال الهوية»، أو غيرها من المخالفات الخطيرة. وأكد أن الهدف ليس معاقبة المواطنين «بصورة عشوائية»، موضحاً أن كل قضية تعالج على حدة من قبل القضاء، وفقاً لأدلتها وملابساتها الخاصة، وفي إطار احترام صارم للضمانات القانونية.

كما قال وزير العدل إن هذه العقوبات «متناسبة وقانونية، وتهدف أساساً إلى حماية المواطنين وضمان حقهم في طريق آمنة، وليس إلى المعاقبة التعسفية. ويأتي النص في إطار منطق الوقاية والسلامة والمسؤولية الجماعية».


ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.