غضب مصري إزاء اتهامات إسرائيلية بمنع دخول المساعدات إلى غزة

القاهرة تعد رداً رسمياً لمحكمة العدل الدولية... وأحزاب تطالب بدعم بريتوريا في القضية

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تصطف عند معبر رفح الحدودي بمصر في طريقها إلى غزة (أ.ب)
شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تصطف عند معبر رفح الحدودي بمصر في طريقها إلى غزة (أ.ب)
TT

غضب مصري إزاء اتهامات إسرائيلية بمنع دخول المساعدات إلى غزة

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تصطف عند معبر رفح الحدودي بمصر في طريقها إلى غزة (أ.ب)
شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تصطف عند معبر رفح الحدودي بمصر في طريقها إلى غزة (أ.ب)

أثارت الاتهامات الإسرائيلية بشأن منع القاهرة دخول المساعدات إلى قطاع غزة، غضباً مصرياً على مستوى المؤسسات الرسمية والأحزاب السياسية في مصر، يوم السبت. وقال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، مساء الجمعة، إن «بلاده سترسل رداً إلى محكمة العدل الدولية للتأكيد على أنها لم تغلق معبر رفح». وأضاف رشوان، في تصريحات متلفزة، أن «بلاده تعد للرد على المزاعم الإسرائيلية التي قيلت أمام محكمة العدل الدولية، وأنها لا تقبل أي محاولة للنيل من دورها في دعم القضية الفلسطينية».

وكانت إسرائيل حمّلت مصر مسؤولية منع دخول المساعدات إلى قطاع غزة خلال اليوم الثاني والأخير من جلسة الاستماع لقضية «الإبادة الجماعية» التي أقامتها جنوب أفريقيا ضد تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية. وقال المحامي في فريق الدفاع عن إسرائيل أمام المحكمة، كريستوفر ستاكر، الجمعة، إن «الوصول إلى قطاع غزة يتم من خلال مصر، وإسرائيل ليس عليها أي التزام بموجب القانون الدولي بالسماح بالوصول إلى غزة عبر أراضيها».

وعلى الفور نفت القاهرة عبر بيان رسمي صادر عن الهيئة العامة للاستعلامات، ما وصفته بـ«المزاعم والأكاذيب الإسرائيلية». وفند رشوان، في البيان المكون من تسع نقاط، مزاعم تل أبيب قائلاً إن «كل المسؤولين الإسرائيليين أكدوا في تصريحات علنية منذ بدء العدوان على غزة، أنهم لن يسمحوا بدخول المساعدات للقطاع، لا سيما الوقود».

دبابة إسرائيلية بجانب أبنية مدمرة في وسط قطاع غزة (رويترز)

حصار إسرائيلي

ودفعت الاتهامات الإسرائيلية إلى ردود فعل إعلامية وبرلمانية وحزبية غاضبة في مصر، السبت، حيث أصدر عدد من الأحزاب السياسية المصرية، وأعضاء البرلمان (بغرفتيه) بيانات رفض الاتهامات الإسرائيلية، كما تناولتها وسائل إعلام مصرية بالتفنيد.

واستنكر رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، النائب علاء عابد، الادعاءات الإسرائيلية أمام محكمة العدل الدولية. وقال في تصريحات صحافية، السبت، إن «إسرائيل تستهدف إقحام مصر وجرها لهذه الحرب الخبيثة».

في حين أكد عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، النائب حازم الجندي، في إفادة رسمية، أن «إسرائيل تحاول درء التهم عن نفسها، وإلصاقها بمصر للتشويش على جرائمها التي ترتكبها بحق الفلسطينيين». وأشار إلى أن «العالم أجمع يشهد بجهود مصر لوقف إطلاق النار». وكذلك أدان عضو مجلس الشيوخ المصري، محمد الرشيدي، المزاعم الإسرائيلية، و«إلصاقها التهم بالأبرياء لتضليل العدالة».

بينما حذر رئيس حزب «أبناء مصر»، مدحت بركات، إسرائيل من ترديد ادعاءات واتهامات، الهدف منها «الزج باسم مصر في قضية الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بحق المدنيين في قطاع غزة»، مشدداً على أن «مصر لم تغلق يوماً واحداً معبر رفح البري». وطالب الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، في بيان صحافي الأسبوع الماضي، مصر بـ«مساندة جنوب أفريقيا في القضية المرفوعة ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية».

شاحنة مساعدات من الأزهر وسيارات إسعاف خلال استعدادها لعبور «معبر رفح» ودخول غزة (المركز الإعلامي للأزهر)

شهادات دولية

من جانبه، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر يُمكن أن تستند لشهادات دولية من جميع المسؤولين الذين زاروا معبر رفح لتأكيد أنها لم تغلق معبر رفح في وجه المساعدات الإنسانية، هذا إلى جانب مذكرة قانونية بالصور والأدلة تقدم لمحكمة العدل الدولية». وأشار إلى أن «تل أبيب هي من تعرقل دخول المساعدات لغزة، في حين تريد فتح المعبر أمام مرور الفلسطينيين من غزة إلى سيناء، وهو أمر ترفضه مصر حتى لا يتم تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم وتصفية القضية».

وكان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات قد أكد في إفادته، مساء الجمعة، أن «إسرائيل عندما وجدت نفسها متهمة بأدلة موثقة بجرائم إبادة جماعية، لجأت إلى إلقاء الاتهامات على مصر، في محاولة للهروب من إدانتها المرجحة من جانب المحكمة».

وأشار ضياء رشوان إلى أن «سيادة بلاده تمتد فقط على الجانب المصري من معبر رفح، في حين يخضع الجانب الآخر منه في غزة لسلطة الاحتلال الفعلية»، مدللاً على ذلك بـ«آلية دخول المساعدات من الجانب المصري إلى معبر كرم أبو سالم لتفتيشها من جانب الجيش الإسرائيلي، قبل السماح لها بدخول القطاع». ولفت إلى أن «بلاده سبق وأعلنت عشرات المرات في تصريحات رسمية بأن معبر رفح مفتوح من الجانب المصري». وطالبت إسرائيل بـ«السماح بتدفق دخول المساعدات والتوقف عن تعمد تعطيلها بحجة التفتيش».

مصر تواصل جهودها لتجهيز مخيم «خان يونس» (الهلال الأحمر المصري)

زيارات المعبر

وعقب بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرضت إسرائيل «حصاراً كاملاً» على غزة، وقطعت الكهرباء ومنعت مرور الوقود والغذاء والإمدادات الطبية إلى القطاع. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن «معبر رفح لم يغلق أبداً»، كما أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانات عدة تؤكد فيها «فتح المعبر». وطالبت تل أبيب بـ«تسهيل مرور المساعدات وعدم تعطيلها».

واستشهد رئيس الهيئة العامة للاستعلامات بزيارات عدد من المسؤولين، بينهم الأمين العام للأمم المتحدة، الجانب المصري من معبر رفح، دون عبورهم إلى الجانب الآخر بسبب منع إسرائيل لهم. وقال إن «المفاوضات التي جرت حول الهدن الإنسانية، التي استمرت لأسبوع في قطاع غزة وكانت مصر مع قطر والولايات المتحدة أطرافاً فيها، شهدت تعنتاً شديداً من الجانب الإسرائيلي في تحديد حجم المساعدات المسموح بدخولها للقطاع».

وأضاف أنه «في ظل التعمد الإسرائيلي المستمر تعطيل دخول المساعدات في معبر (كرم أبو سالم)، لجأت مصر إلى تكليف الشاحنات المصرية بسائقيها المصريين بالدخول، بعد التفتيش، مباشرة إلى أراضي القطاع، بدلاً من نقلها إلى شاحنات فلسطينية»، مشيراً إلى أن «ما يؤكد سيطرة إسرائيل على آلية دخول المساعدات، مطالبة الرئيس الأميركي جو بايدن لها بفتح معبر كرم أبو سالم لتسهيل دخولها، وهو ما أعلنه مستشاره للأمن القومي، جيك سوليفان، في 13 ديسمبر (كانون الأول) الماضي».

ووفق رشوان، فإنه «إذا كانت السلطات الإسرائيلية ترغب في دخول المواد الغذائية والطبية والوقود للقطاع، فإن لها مع القطاع ستة معابر، عليها فتحها فوراً للتجارة، وخاصة أن هذه التجارة كانت قد بلغت مع قطاع غزة عام 2022 أكثر من 4.7 مليار دولار».

فلسطينية في مخيم بالقرب من مستشفى ناصر في مدينة خان يونس جنوب غزة (إ.ب.أ)

دخول المساعدات

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تداول نشطاء ردود فعل غاضبة على الاتهامات الإسرائيلية، داعين إلى «تقديم مذكرة قانونية رسمية إلى محكمة العدل الدولية، والانضمام إلى القضية التي أقامتها بربتوريا ضد إسرائيل»، في حين دعا آخرون إلى «الرد على الأرض عبر إدخال شاحنات المساعدات إلى غزة وانتظار موقف إسرائيل سواء كان السماح لها بالمرور أو قصفها».

من جهته، قال الوزير الفلسطيني الأسبق، عضو طاقم مفاوضات أوسلو مع إسرائيل، حسن عصفور لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك أدلة عدة على أن مصر لم تغلق معبر رفح، على رأسها تصريحات المسؤولين الأميركيين وبينهم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أخيراً، التي شكر فيها مصر على دورها في إدخال المساعدات لغزة، وكذلك وفد الكونغرس الأميركي الذي زار المعبر قبل أيام».

وأكد عصفور ضرورة أن «يكون هناك رد مصري قانون على تلك الاتهامات في محكمة العدل الدولية، بالتزامن مع حملة إعلامية للرد على الأكاذيب الإسرائيلية»، مقترحاً أن «يكون هناك رد عملي على الأرض عبر إقدام مصر على (اقتحام) معبر رفح بشاحنات المساعدات لترى كيف سترد إسرائيل، شريطة تغطية ذلك إعلامياً»، متوقعاً أن «تل أبيب لن تسمح بمرور المساعدات».

لكن مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق «رفض هذا المقترح». وقال إن «إسرائيل تتحكم في مرور شاحنات إلى غزة، كما أنها تعيد بعضها بحجة أن بها مواد متعددة الاستخدام، وسبق وقصفت معبر رفح أكثر من مرة، من هنا لا يمكن المغامرة بإدخال الشاحنات دون تنسيق حتى لا تتعرض للقصف».

دخان يتصاعد خلال عملية عسكرية إسرائيلية على مخيم «نور شمس» للاجئين بالقرب من مدينة طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

إجراءات إسرائيلية

على صعيد متصل، قال مصدر أمني مصري مسؤول في معبر رفح، السبت، إن «مئات الشاحنات التي تحمل المساعدات تتكدس في مدينة العريش وأمام المعبر بسبب عرقلة إسرائيل دخولها، من خلال فرض إجراءات خاصة بتفتيش الشاحنات في معبري (كرم أبو سالم) و(العوجة)». وأكد المصدر بحسب ما أوردت وكالة «أنباء العالم العربي»، أن «معبر رفح مفتوح طوال اليوم وعلى مدار الساعة، ولم يغلق المعبر نهائياً من الجانب المصري». ونقلت وكالة «أنباء العالم العربي» عن مسؤول في «الهلال الأحمر المصري» بشمال سيناء، السبت، قوله إنه «تم تجهيز 150 شاحنة مساعدات وأربع شاحنات وقود تمهيداً لدخولها إلى قطاع غزة، كما تم استقبال دفعة جديدة من المرضى والمصابين تمهيداً لعبورهم إلى الجانب المصري ونقلهم إلى المستشفيات».

كما استقبل مطار العريش الدولي بشمال سيناء خلال الساعات الماضية «طائرتين محملتين بالمساعدات الإنسانية المتنوعة لصالح الفلسطينيين بقطاع غزة وأطقم طبية». وقال مصدر مطلع، السبت، إن «مطار العريش استقبل طائرة إماراتية تحمل على متنها 65 طناً من المساعدات المتنوعة، وطائرة أخرى فرنسية تحمل 67 شخصاً من العاملين في المستشفى الفرنسي العائم بميناء العريش البحري». ووفق المصدر، فإنه بلغ إجمالي عدد الطائرات التي وصلت إلى مطار العريش منذ 12 أكتوبر الماضي، «482 طائرة من بينها 392 طائرة حملت أكثر من 12.5 ألف طن من المساعدات المتنوعة ومواد الإغاثة إلى قطاع غزة، مقدمة من 50 دولة عربية وأجنبية ومنظمة إقليمية ودولية، بجانب 90 طائرة حملت وفوداً رسمية وتضامنية عربية ودولية»


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

انقسام مصري متصاعد إزاء ملف الوافدين

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
TT

انقسام مصري متصاعد إزاء ملف الوافدين

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي انقساماً متصاعداً إزاء تعامل الحكومة المصرية مع «ملف الوافدين»، تزامناً مع بروز مخالفات ارتكبها أجانب في مصر خلال الفترة الأخيرة.

وألقت الجهات الأمنية المصرية، مساء الأربعاء، القبض على أشخاص، قالت إنهم يحملون جنسية إحدى الدول -دون توضيح هويتهم- بعد انتشار مقطع مصور على منصات التواصل يُظهر قيامهم بحركات استعراضية والرقص ملوّحين بأسلحة بيضاء.

وأوضحت وزارة الداخلية في بيان أن المتهمين أقروا بارتكاب الواقعة في أحد شوارع القاهرة خلال احتفالهم بأعياد الربيع، مشيرةً إلى أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم.

جاء هذا بعد أسبوع من واقعة أخرى في محافظة أسوان بجنوب مصر، حيث ضبطت أجهزة الأمن أشخاصاً يحملون جنسية إحدى الدول -دون الإفصاح عن هويتهم- بعد تداول مقطع يصور مشاجرة استخدم أطرافها الأسلحة البيضاء لخلافات مالية بينهم، دون أن يؤدي الحادث إلى إصابات.

«التمكين الاقتصادي»

وانقسمت «تدوينات» المصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين مدافعين عن إجراءات حكومية من شأنها «تمكين الوافدين اقتصادياً» لكي يتمكنوا من العيش خلال فترة إقامتهم المؤقتة، وآخرين يرون أن الوافدين تحولوا إلى «قنبلة موقوتة اقتصادياً وأمنياً»، وأن الأمر يتطلب ترحيل من يخالفون الإقامات وتحفيز عودتهم الطوعية إلى بلادهم.

ودخل إعلاميون على خط الجدال في برامجهم وعبر منصات التواصل الاجتماعي، وتطرقوا إلى الأزمات الاقتصادية التي تعانيها مصر مع ارتفاع فاتورة استيراد الغذاء والطاقة في وقت تُطرح مبادرات لدمج اللاجئين في برامج اقتصادية.

كما تضمنت التدوينات اتهامات للحكومة بأنها تساعد على دمج أشخاص قد يشكّلون خطورة أمنية، وذلك بعد بروز الحوادث الأخيرة، فيما التزمت الجهات الحكومية الصمت مكتفيةً بالتوضيحات التي أصدرتها مؤسسة «حياة كريمة» بشأن طبيعة برامجها لدعم الفئات الوافدة.

وقالت المؤسسة، التي تعمل في مشروعات مجتمعية وتنموية عديدة وتعتمد في جزء من مواردها على تبرعات منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، إن البرامج المخصصة لدعم الفئات الوافدة داخل مصر ممولة بالكامل من منح دولية مخصصة «دون أي مساس بموارد أو تبرعات المصريين، مع الالتزام بالفصل التام بين الحسابات وفق أعلى معايير الحوكمة، بما يُسهم في دعم جهود الدولة المصرية وتخفيف الأعباء عنها».

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

تحقيق «الانضباط»

مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء أشرف أمين، أكد أن الحكومة تتابع بشكل مكثف أي وقائع فردية تصدر عن الوافدين، وأنها تتعامل معها بحسم بما يسهم في تحقيق «حالة من الانضباط» بالمناطق التي يوجدون فيها.

وتابع: «بالتوازي مع ذلك، هناك مراجعة مستمرة لملف الوافدين والتعامل مع مخالفي الإقامات، وهو ما انعكس على تراجع أعداد المخالفين بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية».

وأضاف في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «الأجهزة الأمنية ترفع درجات اليقظة مع التوترات الراهنة في المنطقة، ووفقاً لما تشهده طبيعة الصراعات في دول الجوار. وهناك إجراءات مشددة لدخول الوافدين عبر الطرق الشرعية التي تكون في حالات عديدة بحاجة إلى موافقات أمنية مسبقة».

ورَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ولا يوجد إحصاء رسمي معلن بأعداد المُرحَّلين حتى الآن.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، وهو ما يكلّفها أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، وفق تقديرات حكومية مصرية.

أزمة اقتصادية ضاغطة

وانعكست الحملات الأمنية للتدقيق في أوضاع الوافدين، وكذلك الخطابات المناوئة لهم من جانب بعض المصريين، على أعداد السودانيين العائدين إلى بلادهم.

وحسب تصريح صحافي أدلى به الشهر الماضي العميد مبارك داوود سليمان، مدير معبر أرقين الواقع على الحدود المصرية - السودانية، والمشرف على المعابر، فإن «المعبر يشهد زيادة مستمرة في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن».

وسبق أن اتخذت الحكومة المصرية إجراءات لتشجيع الوافدين على العودة لبلادهم، بدايةً من توفير قطارات تتجه أسبوعياً من القاهرة إلى أسوان لنقل آلاف السودانيين الراغبين في العودة الطوعية، مروراً بإعفاء أقرانهم السوريين من غرامات الإقامة خلال الفترة من يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) من العام الماضي؛ كما توجهت إلى السودانيين المغادرين بقرار مماثل حتى مارس (آذار) الماضي.

ويرى الباحث في شؤون الهجرة ومؤسس «مركز الجنوب لحقوق الإنسان»، وجدي عبد العزيز، أن الانقسام بشأن أوضاع الوافدين في مصر آخذ في التصاعد نتيجة الأزمة الاقتصادية الحالية مع تداعيات حرب إيران وتراجع قيمة العملة المحلية؛ مشيراً إلى أن هذا أمر يحدث في كثير من دول العالم خلال الأزمات الاقتصادية الضاغطة.

ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الخطاب الحكومي في مصر، والذي يشير إلى تمتع الوافدين بالخدمات الحكومية من مياه وكهرباء وتعليم وغيرها، يمكن أن يعزز من الانقسامات بشأن آليات التعامل معهم في ظل أزمات معيشية يعانيها قطاع واسع من المصريين، كما أن الجدل يمكن أن توظفه الحكومة المصرية لمناشدة المجتمع الدولي تقاسم أعباء استقبال اللاجئين من دول الصراعات.


محادثات ليبية - أميركية حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع مساعد وزير الخارجية الأميركية (المصرف)
محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع مساعد وزير الخارجية الأميركية (المصرف)
TT

محادثات ليبية - أميركية حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع مساعد وزير الخارجية الأميركية (المصرف)
محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع مساعد وزير الخارجية الأميركية (المصرف)

هيمنت سياسات مكافحة غسل الأموال على المحادثات، التي عقدها ناجي عيسى، محافظ مصرف ليبيا المركزي، في واشنطن مع مسؤولين أميركيين، وذلك في ظل تعقّب النيابة العامة لقضايا «فساد».

وقال المصرف المركزي إن المحافظ استعرض جهود تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأنظمة الدفع الإلكتروني، واستحداث أدوات سياسة نقدية غير تقليدية، بما يتوافق مع المعايير الدولية، وهو ما عزّز ثقة المؤسسات المالية الدولية بالمصرف.

ناجي عيسى خلال مباحثاته مع المسؤولين الأميركيين (المصرف)

وأوضح المصرف في بيان، مساء الأربعاء، أن عيسى والوفد المرافق له عقدا اجتماعاً مع عدد من المسؤولين، من بينهم روبرت ب. ثومسون، النائب الأول لرئيس شركة «فيزا». مبرزاً أن اللقاء يأتي استكمالاً لسلسلة من الاجتماعات، التي تهدف إلى تعزيز الشمول المالي في ليبيا، من خلال تحفيز التوسع في خدمات المدفوعات الإلكترونية، ودعم مساعي المصرف المركزي لإحكام ضبط المعاملات المالية وتنظيمها، وفقاً للمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتُعد ليبيا من بين أكثر خمس دول فساداً في العالم، وفق تقديرات منظمة الشفافية الدولية الصادرة مؤخراً. وتشير البيانات إلى تراجع ترتيب ليبيا في مؤشر مدركات الفساد إلى المرتبة 177 من أصل 182 دولة في تصنيف عام 2025.

وقال المصرف المركزي إن عيسى شارك في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا وباكستان (MENAP)، الذي عُقد مع مدير عام صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد، والبنك الدوليين لعام 2026 في العاصمة الأميركية.

محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع روبرت ب. ثومسون (المصرف)

وناقش الاجتماع حزمة واسعة من القضايا الاقتصادية والتنموية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها تباطؤ النمو العالمي، وضغوط التضخم، وتحديات أسعار السلع الأساسية والطاقة.

وأضاف المصرف موضحاً أنه تلقى دعوة رسمية من وزارة الخارجية الأميركية، وعقد «اجتماعاً رفيعاً» في مقر الوزارة بواشنطن مع كايل ليستون، مساعد وزير الخارجية الأميركي. ونقل عن ليستون إشادته بنتائج الجهود التي قادها المحافظ ومجلس إدارة المصرف، واصفاً إياها بأنها «نموذج يُحتذى به في الإدارة المالية رغم الظروف القاهرة».

وفيما يتعلق بجرائم الفساد المالي في ليبيا، أعلن «جهاز مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب» تفكيك شبكة محلية، وتوقيف خمسة موظفين في أحد المصارف، إثر تورطهم في عمليات اختلاس وتلاعب بحساب أحد المواطنين.

وقال الجهاز إن التحقيقات كشفت أن المتهمين استغلوا سلطتهم الوظيفية لشحن بطاقات دولية، بقيمة 12 ألف دولار، وتنفيذ تحويلات بقيمة 63 ألف دينار، دون علم صاحب الحساب، ما تسبب في إدراج اسمه ضمن قوائم الاشتباه. (الدولار يساوي 6.33 دينار في السعر الرسمي).

ومن خلال تقنيات التتبع الإلكتروني والتحليل المالي، بحسب النيابة، تبيّن ارتباط هذه الواقعة بشبكة أوسع، استغلت بيانات أكثر من 200 ألف شخص في أنشطة غسل أموال منظمة. وبناءً على ذلك، تم ضبط المتهمين وإحالتهم إلى نيابة مكافحة جرائم الفساد، مع تأكيد الجهاز فرض رقابة صارمة لحماية الاقتصاد الوطني.

في سياق متصل، أصدرت محكمة استئناف طرابلس، منتصف الأسبوع، حكماً بسجن المدير السابق لإدارة التسويق الدولي بالمؤسسة الوطنية للنفط لمدة عشر سنوات، مع إلزامه بدفع غرامة مالية تتجاوز ملياراً و825 مليون دولار، إضافة إلى حرمانه الدائم من حقوقه المدنية، وذلك إثر إدانته بمخالفات جسيمة في ملفات تسويق النفط وتوريد المحروقات.

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى رفعتها النيابة العامة، تتهم فيها المسؤول السابق بالتقاعس عن تحصيل أثمان شحنات من النفط الخام، والمشتقات المبيعة بين عامي 2010 و2017، فضلاً عن تورطه عام 2013 في اعتماد عقود لتوريد وقود بنزين، غير مطابق للمواصفات القياسية المعتمدة في ليبيا، وفقاً لما أعلنه مكتب النائب العام.


«قانون استرجاع الممتلكات الثقافية» الفرنسي يعمق «أزمة الذاكرة» مع الجزائر

أعضاء لجنة الذاكرة خلال اجتماع لهم بالرئيس تبون نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)
أعضاء لجنة الذاكرة خلال اجتماع لهم بالرئيس تبون نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)
TT

«قانون استرجاع الممتلكات الثقافية» الفرنسي يعمق «أزمة الذاكرة» مع الجزائر

أعضاء لجنة الذاكرة خلال اجتماع لهم بالرئيس تبون نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)
أعضاء لجنة الذاكرة خلال اجتماع لهم بالرئيس تبون نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

يرى مراقبون أن أي تقارب محتمل بين الجزائر وفرنسا بات بعيد المنال، في ظل التعقيدات القانونية التي استحدثها البرلمان الفرنسي بخصوص «ملف استرداد الممتلكات الثقافية المنهوبة من مستعمرات فرنسا السابقة».

الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان الفرنسي)

جاء ذلك بعد أن اعتمدت «الجمعية الوطنية» الفرنسية الاثنين الماضي «قانوناً إطاراً» يتعلق باسترداد «الممتلكات الثقافية المنهوبة» من الدول المستعمرة سابقاً، على أن يتم إصدار النص نهائياً، بعد مروره عبر «لجنة مشتركة» من غرفتي البرلمان.

ووُصفت بنود القانون بأنها مخيبة للآمال، ولا ترقى لمستوى المطالب الجزائرية، حيث يشدد خبراء على أن النص يتجاهل جوهر الملف المتمثل في استعادة آلاف القطع، والرموز المنهوبة منذ بدايات الاحتلال الفرنسي.

يُعد استرداد القطع الرمزية أحد المقترحات الرئيسة في التقرير الذي سلمه المؤرخ الفرنسي الكبير بنجامين ستورا للرئيس إيمانويل ماكرون في يناير (كانون الثاني) 2021، والذي يتضمن خطوات نصح المؤرخ باريس باتخاذها لتفكيك «مشكلة الذاكرة» مع الجزائر.

مقصلة «الاستثناءات»

تحظى هذه القضية بمكانة بارزة في أعمال «اللجنة المشتركة» للمؤرخين الجزائريين، والفرنسيين (5 باحثين من كل جانب) التي تأسست مطلع عام 2023 بمبادرة من رئيسي البلدين؛ عبد المجيد تبون، وإيمانويل ماكرون. ومع ذلك، يستبعد القانون عملياً قائمة طويلة من القطع ذات الشحنة الرمزية القوية، وذلك من خلال إقرار إجراءات مقيدة للغاية لرفع صفة «عدم القابلية للتصرف» التي تحمي الممتلكات التابعة للمجال العام، كما ينص على أن نطاق تطبيقه لا يمتد ليشمل المصادرات العسكرية، أو القطع المملوكة لمؤسسات تخضع لنظام قانوني خاص.

المؤرخ الفرنسي الشهير بنجامين ستورا (حسابه الشخصي)

وذكرت صحيفة «لوموند» الفرنسية، بخصوص القانون، أن ما نجا من مقصلة الاستثناءات يبقى «متواضعاً في أبعاده السياسية»، واصفةً الأمر بأنه «تقدمٌ بلا شك، لكن تداعياته على الجزائر محدودة». وبناءً على بنود القانون المستقبلي الذي يتجاهل «محفوظات كاملة قادمة من الجزائر»، لن تكون أي من القطع ذات الرمزية العالية، مثل سيف الأمير عبد القادر، أو مدفع «بابا مرزوق»، معنية بالاسترداد.

ونقلت «لوموند» عن ماثيو ديلديك، مدير متحف كوندي في منطقة شانتيي (40 كيلومتراً شمال باريس)، أن مؤسسته غير معنية بالاسترداد بسبب «نظامها القانوني المتميز»، رغم أن هذا المتحف يزخر بممتلكات من تراث الأمير عبد القادر، قائد المقاومة الشعبية ضد الاستعمار خلال القرن الـ19، والذي قضى أربع سنوات في الأسر (1884–1852) بقصر أمبواز الشهير وسط فرنسا. ويحتفظ القصر حالياً بالعديد من أغراض الأمير، خصوصاً مصحفه، وسيفه، وبرنسه.

مدفع بابا مرزوق أحد الممتلكات الثقافية التي تطالب الجزائر باسترجاعها (بلدية برست بفرنسا)

وزيادة على الموجودات التي تعود للأمير، يقول باحثون إن دوق أومال الفرنسي استولى خلال سقوط «زمالة» الأمير عام 1843 على 37 مخطوطاً، وخمسة سيوف، ومدفعين فينيسيين، وثلاث بنادق، ومسدسين، وخنجر، بالإضافة إلى أحذية، وقطع معدنية، وحقائب مطرزة بالذهب، ومجوهرات، وصناديق، ومنسوجات، في انتهاك صارخ للقوانين الفرنسية آنذاك.

وفي عام 1886، أورث الدوق مجموعاته لـ«معهد فرنسا»، واشترط في وصيته أن تظل هذه الأشياء «على حالها»، مانعاً بذلك أي خروج لها، ولو على سبيل الإعارة.

وينص القانون، الذي يجري إعداده حالياً، على إمكانية استرداد القطع الناتجة عن هبات، أو وصايا فقط في حالة موافقة الواهب، أو ذوي حقوقه. كما تُستثنى الممتلكات العسكرية من الاسترداد، بذريعة أن غنائم الحرب، شريطة تملك الدولة لها، «لا يمكن اعتبارها غير مشروعة». وينطبق هذا على مجموعات كاملة في «متحف الجيش»، بما في ذلك 38 مدفعاً برونزياً، تم الاستيلاء عليها أثناء سقوط الجزائر العاصمة في 5 يوليو (تموز) 1830، وسبع قطع مدفعية من سقوط تلمسان بغرب الجزائر عام 1842.

الرئيسان الجزائري والفرنسي بالجزائر في 25 أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

في المقابل، يقع القفطان (أو البرنوس)، وبعض المخطوطات، ورايات الأمير، بالإضافة إلى «مفتاح مدينة الأغواط»، ضمن نطاق تطبيق القانون، وبالتالي ستكون قابلة للاسترداد.

وجرى مطلع مارس (آذار) الماضي عرض أسلحة كانت مملوكة للأمير عبد القادر في منطقة ستان بضواحي باريس، وهي الأسلحة التي اشترتها جمعية تسمى «الفيدرالية الفرنسية الجزائرية للتجديد»، حيث صرح المؤرخ بنجامين ستورا، المولود بقسنطينة شرق الجزائر، حينها أن هذه القطع ستُعاد إلى الجزائر «قريباً».

التهرب من الاعتراف بالجرائم

بينما لم يصدر أي رد فعل رسمي من الجزائر على القيود، التي يضعها البرلمان الفرنسي بشأن «الممتلكات المنهوبة» التي تطالب بها، أفادت صحيفة «الشروق» بأن التشريع «يقلل من فرص حدوث تقارب مع الجزائر»، مشيرة إلى أن «اللوبي المهووس بالفكر الاستعماري (في فرنسا) تمكن من تقييد هذا القانون بنصوص تحول دون استعادة الجزائر بعض الممتلكات التي سرقها جيش الاحتلال الفرنسي».

الباحث الجزائري المختص في تاريخ الاستعمار حسني قيتوني (حسابه الخاص بالاعلام الاجتماعي)

وقال الباحث الجزائري المتخصص في تاريخ الاستعمار، حسني قيتوني، إن «ثمة ثغرة فُتحت بالفعل بفضل القانون، تُنهي الحصانة المطلقة ضد التنازل عن الأملاك التابعة للمجال العام، غير أنها ثغرة تترك يد الجانب الفرنسي مطلقة للحفاظ على هيمنته، عبر إدارة ملف الاسترداد وفق مبدأ كل حالة على حدة»، لافتاً إلى وجود «قيود جوهرية على عمليات الاسترداد، يبدو أنها صيغت خصيصاً لعرقلة المطالب الجزائرية».

وأضاف قيتوني موضحاً: «خلف السجالات التقنية حول عدم القابلية للتصرف في الممتلكات العامة، أو مبدأ كل حالة على حدة في عمليات الاسترداد، تبرز مسألة أعمق بكثير؛ وهي مسألة الاعتراف الكامل والشامل بجرائم الاستعمار. وطالما ظلت فرنسا تتحصن خلف الذرائع القانونية الواهية لرفض إدانة هذه الجرائم بوضوح، فلن تتمكن أي قوانين معقدة من تهدئة الذاكرة، أو الاستجابة للمطالب المشروعة للشعوب المنهوبة».

صورة لأحد التفجيرات النووية في الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

وكان وزير المجاهدين الجزائري قد صرح نهاية 2022 بأن «ملف الذاكرة» يتضمن عدة ملفات، منها: فتح واستعادة الأرشيف والممتلكات، واسترجاع رفات شهداء المقاومة الشعبية، التي تحتفظ بها فرنسا في بعض متاحفها، ودراسة ملف ضحايا التجارب النووية (أجرتها فرنسا في صحراء الجزائر مطلع ستينات القرن الماضي)، وملف المفقودين خلال حرب التحرير.