غضب مصري إزاء اتهامات إسرائيلية بمنع دخول المساعدات إلى غزة

القاهرة تعد رداً رسمياً لمحكمة العدل الدولية... وأحزاب تطالب بدعم بريتوريا في القضية

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تصطف عند معبر رفح الحدودي بمصر في طريقها إلى غزة (أ.ب)
شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تصطف عند معبر رفح الحدودي بمصر في طريقها إلى غزة (أ.ب)
TT

غضب مصري إزاء اتهامات إسرائيلية بمنع دخول المساعدات إلى غزة

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تصطف عند معبر رفح الحدودي بمصر في طريقها إلى غزة (أ.ب)
شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تصطف عند معبر رفح الحدودي بمصر في طريقها إلى غزة (أ.ب)

أثارت الاتهامات الإسرائيلية بشأن منع القاهرة دخول المساعدات إلى قطاع غزة، غضباً مصرياً على مستوى المؤسسات الرسمية والأحزاب السياسية في مصر، يوم السبت. وقال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، مساء الجمعة، إن «بلاده سترسل رداً إلى محكمة العدل الدولية للتأكيد على أنها لم تغلق معبر رفح». وأضاف رشوان، في تصريحات متلفزة، أن «بلاده تعد للرد على المزاعم الإسرائيلية التي قيلت أمام محكمة العدل الدولية، وأنها لا تقبل أي محاولة للنيل من دورها في دعم القضية الفلسطينية».

وكانت إسرائيل حمّلت مصر مسؤولية منع دخول المساعدات إلى قطاع غزة خلال اليوم الثاني والأخير من جلسة الاستماع لقضية «الإبادة الجماعية» التي أقامتها جنوب أفريقيا ضد تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية. وقال المحامي في فريق الدفاع عن إسرائيل أمام المحكمة، كريستوفر ستاكر، الجمعة، إن «الوصول إلى قطاع غزة يتم من خلال مصر، وإسرائيل ليس عليها أي التزام بموجب القانون الدولي بالسماح بالوصول إلى غزة عبر أراضيها».

وعلى الفور نفت القاهرة عبر بيان رسمي صادر عن الهيئة العامة للاستعلامات، ما وصفته بـ«المزاعم والأكاذيب الإسرائيلية». وفند رشوان، في البيان المكون من تسع نقاط، مزاعم تل أبيب قائلاً إن «كل المسؤولين الإسرائيليين أكدوا في تصريحات علنية منذ بدء العدوان على غزة، أنهم لن يسمحوا بدخول المساعدات للقطاع، لا سيما الوقود».

دبابة إسرائيلية بجانب أبنية مدمرة في وسط قطاع غزة (رويترز)

حصار إسرائيلي

ودفعت الاتهامات الإسرائيلية إلى ردود فعل إعلامية وبرلمانية وحزبية غاضبة في مصر، السبت، حيث أصدر عدد من الأحزاب السياسية المصرية، وأعضاء البرلمان (بغرفتيه) بيانات رفض الاتهامات الإسرائيلية، كما تناولتها وسائل إعلام مصرية بالتفنيد.

واستنكر رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، النائب علاء عابد، الادعاءات الإسرائيلية أمام محكمة العدل الدولية. وقال في تصريحات صحافية، السبت، إن «إسرائيل تستهدف إقحام مصر وجرها لهذه الحرب الخبيثة».

في حين أكد عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، النائب حازم الجندي، في إفادة رسمية، أن «إسرائيل تحاول درء التهم عن نفسها، وإلصاقها بمصر للتشويش على جرائمها التي ترتكبها بحق الفلسطينيين». وأشار إلى أن «العالم أجمع يشهد بجهود مصر لوقف إطلاق النار». وكذلك أدان عضو مجلس الشيوخ المصري، محمد الرشيدي، المزاعم الإسرائيلية، و«إلصاقها التهم بالأبرياء لتضليل العدالة».

بينما حذر رئيس حزب «أبناء مصر»، مدحت بركات، إسرائيل من ترديد ادعاءات واتهامات، الهدف منها «الزج باسم مصر في قضية الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بحق المدنيين في قطاع غزة»، مشدداً على أن «مصر لم تغلق يوماً واحداً معبر رفح البري». وطالب الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، في بيان صحافي الأسبوع الماضي، مصر بـ«مساندة جنوب أفريقيا في القضية المرفوعة ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية».

شاحنة مساعدات من الأزهر وسيارات إسعاف خلال استعدادها لعبور «معبر رفح» ودخول غزة (المركز الإعلامي للأزهر)

شهادات دولية

من جانبه، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر يُمكن أن تستند لشهادات دولية من جميع المسؤولين الذين زاروا معبر رفح لتأكيد أنها لم تغلق معبر رفح في وجه المساعدات الإنسانية، هذا إلى جانب مذكرة قانونية بالصور والأدلة تقدم لمحكمة العدل الدولية». وأشار إلى أن «تل أبيب هي من تعرقل دخول المساعدات لغزة، في حين تريد فتح المعبر أمام مرور الفلسطينيين من غزة إلى سيناء، وهو أمر ترفضه مصر حتى لا يتم تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم وتصفية القضية».

وكان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات قد أكد في إفادته، مساء الجمعة، أن «إسرائيل عندما وجدت نفسها متهمة بأدلة موثقة بجرائم إبادة جماعية، لجأت إلى إلقاء الاتهامات على مصر، في محاولة للهروب من إدانتها المرجحة من جانب المحكمة».

وأشار ضياء رشوان إلى أن «سيادة بلاده تمتد فقط على الجانب المصري من معبر رفح، في حين يخضع الجانب الآخر منه في غزة لسلطة الاحتلال الفعلية»، مدللاً على ذلك بـ«آلية دخول المساعدات من الجانب المصري إلى معبر كرم أبو سالم لتفتيشها من جانب الجيش الإسرائيلي، قبل السماح لها بدخول القطاع». ولفت إلى أن «بلاده سبق وأعلنت عشرات المرات في تصريحات رسمية بأن معبر رفح مفتوح من الجانب المصري». وطالبت إسرائيل بـ«السماح بتدفق دخول المساعدات والتوقف عن تعمد تعطيلها بحجة التفتيش».

مصر تواصل جهودها لتجهيز مخيم «خان يونس» (الهلال الأحمر المصري)

زيارات المعبر

وعقب بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرضت إسرائيل «حصاراً كاملاً» على غزة، وقطعت الكهرباء ومنعت مرور الوقود والغذاء والإمدادات الطبية إلى القطاع. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن «معبر رفح لم يغلق أبداً»، كما أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانات عدة تؤكد فيها «فتح المعبر». وطالبت تل أبيب بـ«تسهيل مرور المساعدات وعدم تعطيلها».

واستشهد رئيس الهيئة العامة للاستعلامات بزيارات عدد من المسؤولين، بينهم الأمين العام للأمم المتحدة، الجانب المصري من معبر رفح، دون عبورهم إلى الجانب الآخر بسبب منع إسرائيل لهم. وقال إن «المفاوضات التي جرت حول الهدن الإنسانية، التي استمرت لأسبوع في قطاع غزة وكانت مصر مع قطر والولايات المتحدة أطرافاً فيها، شهدت تعنتاً شديداً من الجانب الإسرائيلي في تحديد حجم المساعدات المسموح بدخولها للقطاع».

وأضاف أنه «في ظل التعمد الإسرائيلي المستمر تعطيل دخول المساعدات في معبر (كرم أبو سالم)، لجأت مصر إلى تكليف الشاحنات المصرية بسائقيها المصريين بالدخول، بعد التفتيش، مباشرة إلى أراضي القطاع، بدلاً من نقلها إلى شاحنات فلسطينية»، مشيراً إلى أن «ما يؤكد سيطرة إسرائيل على آلية دخول المساعدات، مطالبة الرئيس الأميركي جو بايدن لها بفتح معبر كرم أبو سالم لتسهيل دخولها، وهو ما أعلنه مستشاره للأمن القومي، جيك سوليفان، في 13 ديسمبر (كانون الأول) الماضي».

ووفق رشوان، فإنه «إذا كانت السلطات الإسرائيلية ترغب في دخول المواد الغذائية والطبية والوقود للقطاع، فإن لها مع القطاع ستة معابر، عليها فتحها فوراً للتجارة، وخاصة أن هذه التجارة كانت قد بلغت مع قطاع غزة عام 2022 أكثر من 4.7 مليار دولار».

فلسطينية في مخيم بالقرب من مستشفى ناصر في مدينة خان يونس جنوب غزة (إ.ب.أ)

دخول المساعدات

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تداول نشطاء ردود فعل غاضبة على الاتهامات الإسرائيلية، داعين إلى «تقديم مذكرة قانونية رسمية إلى محكمة العدل الدولية، والانضمام إلى القضية التي أقامتها بربتوريا ضد إسرائيل»، في حين دعا آخرون إلى «الرد على الأرض عبر إدخال شاحنات المساعدات إلى غزة وانتظار موقف إسرائيل سواء كان السماح لها بالمرور أو قصفها».

من جهته، قال الوزير الفلسطيني الأسبق، عضو طاقم مفاوضات أوسلو مع إسرائيل، حسن عصفور لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك أدلة عدة على أن مصر لم تغلق معبر رفح، على رأسها تصريحات المسؤولين الأميركيين وبينهم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أخيراً، التي شكر فيها مصر على دورها في إدخال المساعدات لغزة، وكذلك وفد الكونغرس الأميركي الذي زار المعبر قبل أيام».

وأكد عصفور ضرورة أن «يكون هناك رد مصري قانون على تلك الاتهامات في محكمة العدل الدولية، بالتزامن مع حملة إعلامية للرد على الأكاذيب الإسرائيلية»، مقترحاً أن «يكون هناك رد عملي على الأرض عبر إقدام مصر على (اقتحام) معبر رفح بشاحنات المساعدات لترى كيف سترد إسرائيل، شريطة تغطية ذلك إعلامياً»، متوقعاً أن «تل أبيب لن تسمح بمرور المساعدات».

لكن مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق «رفض هذا المقترح». وقال إن «إسرائيل تتحكم في مرور شاحنات إلى غزة، كما أنها تعيد بعضها بحجة أن بها مواد متعددة الاستخدام، وسبق وقصفت معبر رفح أكثر من مرة، من هنا لا يمكن المغامرة بإدخال الشاحنات دون تنسيق حتى لا تتعرض للقصف».

دخان يتصاعد خلال عملية عسكرية إسرائيلية على مخيم «نور شمس» للاجئين بالقرب من مدينة طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

إجراءات إسرائيلية

على صعيد متصل، قال مصدر أمني مصري مسؤول في معبر رفح، السبت، إن «مئات الشاحنات التي تحمل المساعدات تتكدس في مدينة العريش وأمام المعبر بسبب عرقلة إسرائيل دخولها، من خلال فرض إجراءات خاصة بتفتيش الشاحنات في معبري (كرم أبو سالم) و(العوجة)». وأكد المصدر بحسب ما أوردت وكالة «أنباء العالم العربي»، أن «معبر رفح مفتوح طوال اليوم وعلى مدار الساعة، ولم يغلق المعبر نهائياً من الجانب المصري». ونقلت وكالة «أنباء العالم العربي» عن مسؤول في «الهلال الأحمر المصري» بشمال سيناء، السبت، قوله إنه «تم تجهيز 150 شاحنة مساعدات وأربع شاحنات وقود تمهيداً لدخولها إلى قطاع غزة، كما تم استقبال دفعة جديدة من المرضى والمصابين تمهيداً لعبورهم إلى الجانب المصري ونقلهم إلى المستشفيات».

كما استقبل مطار العريش الدولي بشمال سيناء خلال الساعات الماضية «طائرتين محملتين بالمساعدات الإنسانية المتنوعة لصالح الفلسطينيين بقطاع غزة وأطقم طبية». وقال مصدر مطلع، السبت، إن «مطار العريش استقبل طائرة إماراتية تحمل على متنها 65 طناً من المساعدات المتنوعة، وطائرة أخرى فرنسية تحمل 67 شخصاً من العاملين في المستشفى الفرنسي العائم بميناء العريش البحري». ووفق المصدر، فإنه بلغ إجمالي عدد الطائرات التي وصلت إلى مطار العريش منذ 12 أكتوبر الماضي، «482 طائرة من بينها 392 طائرة حملت أكثر من 12.5 ألف طن من المساعدات المتنوعة ومواد الإغاثة إلى قطاع غزة، مقدمة من 50 دولة عربية وأجنبية ومنظمة إقليمية ودولية، بجانب 90 طائرة حملت وفوداً رسمية وتضامنية عربية ودولية»


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
TT

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

تتجه الحكومة المصرية إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل المنازل والمصانع بموازاة «خطة تقشفية» لترشيد استهلاك الكهرباء والبنزين، ضمن إجراءات لمواجهة أزمة سلاسل إمداد الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول إلى الطاقة الشمسية». وأكد خلال اجتماع حكومي، مساء الأحد، أن «حكومته تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات حرب إيران، وأعلنت قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة. كما أعلنت إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

ووفق وزارة الكهرباء المصرية، «تستهدف الحكومة المصرية التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء، للوصول إلى نسبة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة، لتصل إلى 45 في المائة عام 2028 بدلاً من 42 في المائة عام 2030».

جانب من محطة أبيدوس للطاقة الشمسية (مجلس الوزراء المصري)

وتقيم الحكومة المصرية عدداً من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة «الطاقة الشمسية في بنبان» بأسوان، التي تُصنّف الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية 2000 ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب محطة «أبيدوس-1» لإنتاج الطاقة الشمسية في أسوان التي تضم مليوناً و22 ألفاً و896 خلية شمسية، بقدرة إنتاجية 500 ميغاواط، بحسب بيانات مجلس الوزراء المصري.

ويرى أستاذ هندسة البترول في الجامعة الأميركية بمصر، جمال القليوبي، أن هناك توجهاً حكومياً في مصر لتعجيل مشروعات الطاقة المتجددة، بسبب أزمة إمدادات الطاقة التي تواجهها المنطقة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة المصرية تضع في أولوياتها إنجاز مشروعات الطاقة النظيفة، بما في ذلك تسديد الالتزامات الخاصة بالشركاء الأجانب لسرعة إنجاز تلك المشروعات».

ومن بين إجراءات الحكومة المصرية زيادة اعتماد المصانع على الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وفق القليوبي الذي أكد أن «الصناعات كثيفة استخدام الطاقة يجب أن تكون لديها خطط واضحة لاستخدام الطاقة المتجددة، بما يوفر الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء والإنتاج لهذه المصانع، ويساعد على تعزيز استخدامها بالقطاعات الخدمية التي تمس المواطن بشكل مباشر».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «لجنة إدارة الأزمات» مساء الأحد (مجلس الوزراء)

وكان مجلس الوزراء المصري قد ذكر أن مدبولي شدد، مساء يوم الأحد، على «أهمية تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل تداعيات الأزمة الحالية على مختلف دول العالم»، مؤكداً أن ذلك «سيُسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

وقال القليوبي إنه يمكن للحكومة المصرية التوسع في استخدام الطاقة الشمسية بالمنازل في مشروعات المدن الجديدة، مضيفاً: «هذه المناطق يمكن أن تُطبّق سياسات معينة بالاعتماد على الطاقة النظيفة في توليد الكهرباء».

وحسب خبير الطاقة المصري، حافظ سلماوي، فإن الاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية الموزعة بالمصانع والمدن الجديدة يشجّع على حركة الاستثمار المحلي فيها، بما يساعد في زيادة الاعتماد عليها لتوليد الكهرباء.

وقال سلماوي لـ«الشرق الأوسط»: «نشر ثقافة استخدام الطاقة الشمسية والنظيفة بات ضرورياً في ظل اضطراب إمدادات وأسعار الطاقة والوقود الفترة الحالية»، مشيراً إلى تأثير أزمة إمدادات الطاقة على أسعار الكهرباء، ولافتاً إلى أن الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة سيُسهم في استقرار الأسعار لدى المستهلكين. وهو يرى أن تحفيز استخدامات الطاقة المتجددة في المنازل يحتاج إلى إجراءات تنظيمية من الحكومة حتى تُؤتي ثمارها.

وأكد وزير الكهرباء محمود عصمت أن مصر تستهدف تعجيل المدى الزمني للمشروعات الجاري تنفيذها في قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة، إلى جانب إدخال مشروعات جديدة والتوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة وتحقيق الاستقرار الشبكي والاستمرارية للتيار الكهربائي، حسب إفادة لوزارة الكهرباء، الجمعة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

تعمل مصر وروسيا على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية» باستكمال المشروعات القائمة، وتنفيذ أخرى جديدة ليمتد التعاون بين القاهرة وموسكو إلى الحبوب والملاحة البحرية.

وأعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال محادثات عقدها، الاثنين، في القاهرة مع مساعد الرئيس الروسي ورئيس مجلس الملاحة البحرية الروسية نيكولاي باتروشيف، عن «اعتزاز بلاده بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي.

وثمَّن السيسي «الزخم المتنامي في العلاقات الثنائية، على صعيد التبادل التجاري والمشروعات المشتركة، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، ومشروع إنشاء منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، وفقاً للإفادة.

و«الضبعة» هي أول محطة للطاقة النووية في مصر، وتقع في مدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط. وكانت روسيا ومصر قد وقَّعتا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاقية للتعاون المشترك لإنشاء المحطة، ثم دخلت عقودها حيّز التنفيذ في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

ومن المتوقع أن تُنتج المحطة نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يعادل 12 في المائة من احتياجات مصر من الكهرباء عام 2030، وهو ما يدعم تعزيز أمن الطاقة، وخفض استهلاك الغاز بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنوياً، وفقاً لوزارة الكهرباء المصرية.

مجالات العمل المشترك

وأكد باتروشيف حرص روسيا على مواصلة العمل المشترك مع مصر لتفعيل بنود الشراكة الاستراتيجية، وتنفيذ التفاهمات التي جرى الاتفاق عليها بين قيادتي البلدين، فضلاً عن بحث أوجه التعاون الممكنة في المجالات المختلفة، وكذا في مجال الملاحة البحرية.

وقال متحدث الرئاسة المصرية إن «اللقاء تناول موقف المشروعات المشتركة القائمة، وتلك التي يمكن تنفيذها في مصر، واستعراض مجمل المباحثات التي يجريها الوفد الروسي مع الجهات الوطنية المعنية».

وسبق أن أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف، نهاية العام الماضي، عن تطلعه لـ«تسريع وتيرة العمل في المنطقة الصناعية الروسية». وعدّ محطة الضبعة النووية «لحظة تاريخيّة تؤكد عمق العلاقات بين مصر وروسيا، والتي اتخذت منحنى تصاعدياً ملموساً على المستويات كافة».

وخلال زيارته القاهرة، عقد باتروشيف لقاءً مع وزير النقل المصري كامل الوزير، تناول بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية «آفاق إنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وقضايا التعاون في مجال الملاحة التجارية، بما في ذلك تطوير المسارات الملاحية القائمة، وإنشاء مسارات جديدة، والتطوير المشترك للبنية التحتية للموانئ في كلا البلدين».

وقال باتروشيف: «مصر تدير قناة السويس، وروسيا تدير طريق البحر الشمالي (الممر العابر للقطب الشمالي). حساباتنا تؤكد أنهما قادرتان على العمل بتكامل وفاعلية».

وكان وزير الخارجية الروسي قد صرح، بداية الشهر الماضي، بأن استخدام ممر الملاحة الشمالي في ظل الظروف الدولية الراهنة سيكون ذا أهمية خاصة، مشيراً إلى أن موثوقيته تزداد.

الرئيس المصري خلال استقبال مساعد الرئيس الروسي في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

الملاحة العالمية

يقول الأمين العام لـ«اتحاد الموانئ البحرية العربية»، اللواء عصام الدين بدوي، لـ«الشرق الأوسط»: «مسار بحر الشمال عادة ما يُقدم بوصفه مساراً بديلاً لقناة السويس وليس مكملاً لها»، مؤكداً أنه «رغم تأثير الأوضاع الجيوسياسية على حركة الملاحة في قناة السويس، فإن القناة تظل المسار الملاحي الأسرع والأفضل والأكثر أماناً».

وأرجع رغبة روسيا في التعاون إلى «محاولة الاستعانة بمسار قناة السويس في الأوقات التي يشهد فيها مسار بحد الشمال إغلاقاً بسبب الظروف الجوية».

وتراجعت عائدات قناة السويس المصرية بنسبة تجاوزت 60 في المائة، بحسب التقديرات الرسمية، إثر تصاعد التوترات في البحر الأحمر، منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع استهداف جماعة «الحوثي» اليمنية السفن المارة بالممر الملاحي.

وأشارت أستاذة العلوم السياسية وعضو مجلس الشيوخ المصري، نورهان الشيخ، إلى أن «التطورات في المنطقة باتت ضاغطة على أمن الغذاء والطاقة في العالم كله، كما أثرت في حركة الملاحة الدولية بعد غلق مضيق هرمز، وتهديدات الحوثي للملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات «تستدعي إعادة رسم خريطة الملاحة في العالم، لا سيما مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتأثيرها في التضخم وأسعار السلع». وأضافت أنه «لا بد من العمل على تحقيق التكامل بين المسارين (قناة السويس وبحر الشمال) لخدمة حركة الملاحة العالمية».

الحبوب والغذاء

تطرقت زيارة باتروشيف إلى محطات أخرى للتعاون، وقال، بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية: «لدينا مقترح لإنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وذلك في إطار مبادرة أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً».

وأضاف أن بلاده، بوصفها المصدر الأول للغذاء عالمياً، تنوي توجيه حصة كبيرة من صادراتها نحو جنوب آسيا وأفريقيا عبر الأراضي المصرية، داعياً القاهرة للاستفادة من هذا التوجه لزيادة التبادل التجاري الثنائي.

وأشارت نورهان الشيخ إلى أهمية زيارة المسؤول الروسي لمصر في ظل التطورات المتصاعدة في المنطقة وتداعياتها على العالم، وقالت: «موسكو لديها مفاتيح لمساعدة العالم بوصفها أكبر مصدر للحبوب وثاني أكبر مصدر للنفط».

وأضافت: «مصر معنية بشكل أساسي بالتعاون مع روسيا، لتكون مركزاً لتوزيع الطاقة والحبوب لدول الجنوب». ولفتت إلى أن فكرة إنشاء مركز للحبوب سبق طرحها لكن تَعرقل تنفيذها، مشددة على أهمية الدفع قدماً بالمقترح الآن لضمان الأمن الغذائي لمصر ودول الجنوب.

وتابعت: «من المهم الدفع نحو تعزيز التعاون المصري - الروسي في مختلف المجالات التي باتت تشكل تحدياً أمنياً ملحاً في المنطقة».


قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
TT

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة استهدف مخيم الحميدية للنازحين في مدينة زالنجي بوسط إقليم دارفور الواقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع»، وفقاً لـ«المنسقية العامة للنازحين واللاجئين» بدارفور العاملة في المنطقة؛ في حين ذكرت منظمة حقوقية أن القصف أسفر عن مقتل 6 أشخاص.

وقال المتحدث باسم «منسقية النازحين واللاجئين»، آدم رجال، إن من بين المصابين حالات خطرة، مضيفاً أن القصف دمر منازل، «وتسبب في حالة ذعر واسعة بين النساء والأطفال».

وذكر المتحدث على صفحة «المنسقية» الرسمية على «فيسبوك» أن استهداف قوافل المساعدات الإنسانية المُحملة بالغذاء والدواء ومواد الإيواء، إلى جانب ضرب أسواق ومراكز طبية، «خطوة تُعد تصعيداً خطيراً يهدد حياة المدنيين، ويعرقل وصول الإغاثة».

وأدانت «المنسقية العامة للنازحين واللاجئين»، وهي مجموعة مدنية طوعية تعمل في إقليم دارفور، بأشد العبارات هذه الاعتداءات، محذرة من استمرار استهداف المدنيين والبنية الإنسانية؛ لما يمثله ذلك من خطر مباشر على حياة النازحين.

ودعا المسؤول بـ«المنسقية» الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، وفتح تحقيق دولي مستقل لمحاسبة المسؤولين.

الوضع الإنساني

بدورها، قالت هيئة «محامي الطوارئ»، وهي منظمة حقوقية، إن القصف الجوي على مخيم الحميدية أسفر عن مقتل 6 أشخاص، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. وأضافت في بيان على «فيسبوك» أن المخيم يؤوي آلاف النازحين الفارين من الحرب، غالبيتهم من النساء والأطفال.

وعبَّرت الهيئة الحقوقية عن مخاوف جدية من تكرار استهداف البنية التحتية المدنية، الذي يفاقم من تدهور الوضع الإنساني في الإقليم، ويعرِّض حياة المدنيين لخطر مباشر.

وأوردت في البيان أن هذا القصف تترتب عليه «آثار إنسانية خطيرة تتجاوز لحظة الاستهداف، من خلال تعطيل الخدمات داخل المعسكر، وتهديد استمرارية الإيواء والرعاية الصحية والغذائية للنازحين، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة من النساء والأطفال، بما يزيد تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة». وجددت المجموعة مطالبتها بوقف فوري للقصف الجوي العشوائي، وفتح ممرات إنسانية عاجلة وآمنة لإيصال المساعدات والإخلاء الطبي، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية الإنسانية، وتحييدها بشكل كامل عن العمليات العسكرية، بما يكفل الحد الأدنى من متطلبات الحماية للمدنيين في مناطق النزاع. ويعد هذا أحدث هجوم يستهدف النازحين في دارفور بعد إدانة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هجوماً بطائرة مسيرة استهدف شحنة محملة بمواد إغاثية وهي في طريقها إلى شمال دارفور، يوم الجمعة الماضي.

العمليات العسكرية

ميدانياً، أكد رئيس هيئة الأركان في «جيش تحرير السودان»، الفريق فيصل صالح زكريا، اكتمال جاهزية قواته في المحاور المختلفة، مشيراً إلى أنها على أتم الاستعداد لمواصلة العمليات العسكرية في إقليم دارفور، وفق متطلبات المرحلة الراهنة.

رئيس أركان حركة «جيش تحرير السودان» فيصل صالح زكريا (مكتب الناطق الرسمي للحركة)

وقال في إفادات نقلها مكتب الناطق الرسمي للحركة التي يرأسها حاكم دارفور، مني أركو مناوي، إن قواته «في انتظار تعليمات القيادة العسكرية للانطلاق نحو تنفيذ المهام»، مؤكداً أن معركة مدينة الفاشر تمثل «محطة مفصلية في مسار العمليات، وتحريرها سينعكس إيجاباً على مجمل الأوضاع الأمنية في الإقليم».

كما أشار إلى أن القوات في المحور الغربي بكردفان «على استعداد لخوض أي معارك مقبلة بعزيمة وثبات».

قوات من حركة «جيش تحرير السودان» (مكتب الناطق الرسمي للحركة)

وتابع قائلاً: «إن ما شهدته الفاشر من انتهاكات يستدعي التحرك العاجل من خلال تعزيز التنسيق بين الجيش السوداني و(القوة المشتركة) لحسم المعركة، واستعادة السيطرة الكاملة على أراضي الدولة».

وتتكون «القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح»، التي انضمت في وقت سابق للقتال في صفوف الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع»، من قوات «حركة العدل والمساواة»، بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة جيش تحرير السودان» بزعامة أركو مناوي.