غضب مصري إزاء اتهامات إسرائيلية بمنع دخول المساعدات إلى غزة

القاهرة تعد رداً رسمياً لمحكمة العدل الدولية... وأحزاب تطالب بدعم بريتوريا في القضية

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تصطف عند معبر رفح الحدودي بمصر في طريقها إلى غزة (أ.ب)
شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تصطف عند معبر رفح الحدودي بمصر في طريقها إلى غزة (أ.ب)
TT

غضب مصري إزاء اتهامات إسرائيلية بمنع دخول المساعدات إلى غزة

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تصطف عند معبر رفح الحدودي بمصر في طريقها إلى غزة (أ.ب)
شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تصطف عند معبر رفح الحدودي بمصر في طريقها إلى غزة (أ.ب)

أثارت الاتهامات الإسرائيلية بشأن منع القاهرة دخول المساعدات إلى قطاع غزة، غضباً مصرياً على مستوى المؤسسات الرسمية والأحزاب السياسية في مصر، يوم السبت. وقال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، مساء الجمعة، إن «بلاده سترسل رداً إلى محكمة العدل الدولية للتأكيد على أنها لم تغلق معبر رفح». وأضاف رشوان، في تصريحات متلفزة، أن «بلاده تعد للرد على المزاعم الإسرائيلية التي قيلت أمام محكمة العدل الدولية، وأنها لا تقبل أي محاولة للنيل من دورها في دعم القضية الفلسطينية».

وكانت إسرائيل حمّلت مصر مسؤولية منع دخول المساعدات إلى قطاع غزة خلال اليوم الثاني والأخير من جلسة الاستماع لقضية «الإبادة الجماعية» التي أقامتها جنوب أفريقيا ضد تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية. وقال المحامي في فريق الدفاع عن إسرائيل أمام المحكمة، كريستوفر ستاكر، الجمعة، إن «الوصول إلى قطاع غزة يتم من خلال مصر، وإسرائيل ليس عليها أي التزام بموجب القانون الدولي بالسماح بالوصول إلى غزة عبر أراضيها».

وعلى الفور نفت القاهرة عبر بيان رسمي صادر عن الهيئة العامة للاستعلامات، ما وصفته بـ«المزاعم والأكاذيب الإسرائيلية». وفند رشوان، في البيان المكون من تسع نقاط، مزاعم تل أبيب قائلاً إن «كل المسؤولين الإسرائيليين أكدوا في تصريحات علنية منذ بدء العدوان على غزة، أنهم لن يسمحوا بدخول المساعدات للقطاع، لا سيما الوقود».

دبابة إسرائيلية بجانب أبنية مدمرة في وسط قطاع غزة (رويترز)

حصار إسرائيلي

ودفعت الاتهامات الإسرائيلية إلى ردود فعل إعلامية وبرلمانية وحزبية غاضبة في مصر، السبت، حيث أصدر عدد من الأحزاب السياسية المصرية، وأعضاء البرلمان (بغرفتيه) بيانات رفض الاتهامات الإسرائيلية، كما تناولتها وسائل إعلام مصرية بالتفنيد.

واستنكر رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، النائب علاء عابد، الادعاءات الإسرائيلية أمام محكمة العدل الدولية. وقال في تصريحات صحافية، السبت، إن «إسرائيل تستهدف إقحام مصر وجرها لهذه الحرب الخبيثة».

في حين أكد عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، النائب حازم الجندي، في إفادة رسمية، أن «إسرائيل تحاول درء التهم عن نفسها، وإلصاقها بمصر للتشويش على جرائمها التي ترتكبها بحق الفلسطينيين». وأشار إلى أن «العالم أجمع يشهد بجهود مصر لوقف إطلاق النار». وكذلك أدان عضو مجلس الشيوخ المصري، محمد الرشيدي، المزاعم الإسرائيلية، و«إلصاقها التهم بالأبرياء لتضليل العدالة».

بينما حذر رئيس حزب «أبناء مصر»، مدحت بركات، إسرائيل من ترديد ادعاءات واتهامات، الهدف منها «الزج باسم مصر في قضية الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بحق المدنيين في قطاع غزة»، مشدداً على أن «مصر لم تغلق يوماً واحداً معبر رفح البري». وطالب الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، في بيان صحافي الأسبوع الماضي، مصر بـ«مساندة جنوب أفريقيا في القضية المرفوعة ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية».

شاحنة مساعدات من الأزهر وسيارات إسعاف خلال استعدادها لعبور «معبر رفح» ودخول غزة (المركز الإعلامي للأزهر)

شهادات دولية

من جانبه، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر يُمكن أن تستند لشهادات دولية من جميع المسؤولين الذين زاروا معبر رفح لتأكيد أنها لم تغلق معبر رفح في وجه المساعدات الإنسانية، هذا إلى جانب مذكرة قانونية بالصور والأدلة تقدم لمحكمة العدل الدولية». وأشار إلى أن «تل أبيب هي من تعرقل دخول المساعدات لغزة، في حين تريد فتح المعبر أمام مرور الفلسطينيين من غزة إلى سيناء، وهو أمر ترفضه مصر حتى لا يتم تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم وتصفية القضية».

وكان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات قد أكد في إفادته، مساء الجمعة، أن «إسرائيل عندما وجدت نفسها متهمة بأدلة موثقة بجرائم إبادة جماعية، لجأت إلى إلقاء الاتهامات على مصر، في محاولة للهروب من إدانتها المرجحة من جانب المحكمة».

وأشار ضياء رشوان إلى أن «سيادة بلاده تمتد فقط على الجانب المصري من معبر رفح، في حين يخضع الجانب الآخر منه في غزة لسلطة الاحتلال الفعلية»، مدللاً على ذلك بـ«آلية دخول المساعدات من الجانب المصري إلى معبر كرم أبو سالم لتفتيشها من جانب الجيش الإسرائيلي، قبل السماح لها بدخول القطاع». ولفت إلى أن «بلاده سبق وأعلنت عشرات المرات في تصريحات رسمية بأن معبر رفح مفتوح من الجانب المصري». وطالبت إسرائيل بـ«السماح بتدفق دخول المساعدات والتوقف عن تعمد تعطيلها بحجة التفتيش».

مصر تواصل جهودها لتجهيز مخيم «خان يونس» (الهلال الأحمر المصري)

زيارات المعبر

وعقب بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرضت إسرائيل «حصاراً كاملاً» على غزة، وقطعت الكهرباء ومنعت مرور الوقود والغذاء والإمدادات الطبية إلى القطاع. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن «معبر رفح لم يغلق أبداً»، كما أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانات عدة تؤكد فيها «فتح المعبر». وطالبت تل أبيب بـ«تسهيل مرور المساعدات وعدم تعطيلها».

واستشهد رئيس الهيئة العامة للاستعلامات بزيارات عدد من المسؤولين، بينهم الأمين العام للأمم المتحدة، الجانب المصري من معبر رفح، دون عبورهم إلى الجانب الآخر بسبب منع إسرائيل لهم. وقال إن «المفاوضات التي جرت حول الهدن الإنسانية، التي استمرت لأسبوع في قطاع غزة وكانت مصر مع قطر والولايات المتحدة أطرافاً فيها، شهدت تعنتاً شديداً من الجانب الإسرائيلي في تحديد حجم المساعدات المسموح بدخولها للقطاع».

وأضاف أنه «في ظل التعمد الإسرائيلي المستمر تعطيل دخول المساعدات في معبر (كرم أبو سالم)، لجأت مصر إلى تكليف الشاحنات المصرية بسائقيها المصريين بالدخول، بعد التفتيش، مباشرة إلى أراضي القطاع، بدلاً من نقلها إلى شاحنات فلسطينية»، مشيراً إلى أن «ما يؤكد سيطرة إسرائيل على آلية دخول المساعدات، مطالبة الرئيس الأميركي جو بايدن لها بفتح معبر كرم أبو سالم لتسهيل دخولها، وهو ما أعلنه مستشاره للأمن القومي، جيك سوليفان، في 13 ديسمبر (كانون الأول) الماضي».

ووفق رشوان، فإنه «إذا كانت السلطات الإسرائيلية ترغب في دخول المواد الغذائية والطبية والوقود للقطاع، فإن لها مع القطاع ستة معابر، عليها فتحها فوراً للتجارة، وخاصة أن هذه التجارة كانت قد بلغت مع قطاع غزة عام 2022 أكثر من 4.7 مليار دولار».

فلسطينية في مخيم بالقرب من مستشفى ناصر في مدينة خان يونس جنوب غزة (إ.ب.أ)

دخول المساعدات

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تداول نشطاء ردود فعل غاضبة على الاتهامات الإسرائيلية، داعين إلى «تقديم مذكرة قانونية رسمية إلى محكمة العدل الدولية، والانضمام إلى القضية التي أقامتها بربتوريا ضد إسرائيل»، في حين دعا آخرون إلى «الرد على الأرض عبر إدخال شاحنات المساعدات إلى غزة وانتظار موقف إسرائيل سواء كان السماح لها بالمرور أو قصفها».

من جهته، قال الوزير الفلسطيني الأسبق، عضو طاقم مفاوضات أوسلو مع إسرائيل، حسن عصفور لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك أدلة عدة على أن مصر لم تغلق معبر رفح، على رأسها تصريحات المسؤولين الأميركيين وبينهم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أخيراً، التي شكر فيها مصر على دورها في إدخال المساعدات لغزة، وكذلك وفد الكونغرس الأميركي الذي زار المعبر قبل أيام».

وأكد عصفور ضرورة أن «يكون هناك رد مصري قانون على تلك الاتهامات في محكمة العدل الدولية، بالتزامن مع حملة إعلامية للرد على الأكاذيب الإسرائيلية»، مقترحاً أن «يكون هناك رد عملي على الأرض عبر إقدام مصر على (اقتحام) معبر رفح بشاحنات المساعدات لترى كيف سترد إسرائيل، شريطة تغطية ذلك إعلامياً»، متوقعاً أن «تل أبيب لن تسمح بمرور المساعدات».

لكن مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق «رفض هذا المقترح». وقال إن «إسرائيل تتحكم في مرور شاحنات إلى غزة، كما أنها تعيد بعضها بحجة أن بها مواد متعددة الاستخدام، وسبق وقصفت معبر رفح أكثر من مرة، من هنا لا يمكن المغامرة بإدخال الشاحنات دون تنسيق حتى لا تتعرض للقصف».

دخان يتصاعد خلال عملية عسكرية إسرائيلية على مخيم «نور شمس» للاجئين بالقرب من مدينة طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

إجراءات إسرائيلية

على صعيد متصل، قال مصدر أمني مصري مسؤول في معبر رفح، السبت، إن «مئات الشاحنات التي تحمل المساعدات تتكدس في مدينة العريش وأمام المعبر بسبب عرقلة إسرائيل دخولها، من خلال فرض إجراءات خاصة بتفتيش الشاحنات في معبري (كرم أبو سالم) و(العوجة)». وأكد المصدر بحسب ما أوردت وكالة «أنباء العالم العربي»، أن «معبر رفح مفتوح طوال اليوم وعلى مدار الساعة، ولم يغلق المعبر نهائياً من الجانب المصري». ونقلت وكالة «أنباء العالم العربي» عن مسؤول في «الهلال الأحمر المصري» بشمال سيناء، السبت، قوله إنه «تم تجهيز 150 شاحنة مساعدات وأربع شاحنات وقود تمهيداً لدخولها إلى قطاع غزة، كما تم استقبال دفعة جديدة من المرضى والمصابين تمهيداً لعبورهم إلى الجانب المصري ونقلهم إلى المستشفيات».

كما استقبل مطار العريش الدولي بشمال سيناء خلال الساعات الماضية «طائرتين محملتين بالمساعدات الإنسانية المتنوعة لصالح الفلسطينيين بقطاع غزة وأطقم طبية». وقال مصدر مطلع، السبت، إن «مطار العريش استقبل طائرة إماراتية تحمل على متنها 65 طناً من المساعدات المتنوعة، وطائرة أخرى فرنسية تحمل 67 شخصاً من العاملين في المستشفى الفرنسي العائم بميناء العريش البحري». ووفق المصدر، فإنه بلغ إجمالي عدد الطائرات التي وصلت إلى مطار العريش منذ 12 أكتوبر الماضي، «482 طائرة من بينها 392 طائرة حملت أكثر من 12.5 ألف طن من المساعدات المتنوعة ومواد الإغاثة إلى قطاع غزة، مقدمة من 50 دولة عربية وأجنبية ومنظمة إقليمية ودولية، بجانب 90 طائرة حملت وفوداً رسمية وتضامنية عربية ودولية»


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».