حميدتي يبلغ غوتيريش بخططه لإنهاء الحرب في السودان

عشرات القتلى والجرحى بقصف جوي ومدفعي بين الجيش و«الدعم السريع»

محمد حمدان دقلو «حميدتي» قائد قوات «الدعم السريع» (أ.ب)
محمد حمدان دقلو «حميدتي» قائد قوات «الدعم السريع» (أ.ب)
TT

حميدتي يبلغ غوتيريش بخططه لإنهاء الحرب في السودان

محمد حمدان دقلو «حميدتي» قائد قوات «الدعم السريع» (أ.ب)
محمد حمدان دقلو «حميدتي» قائد قوات «الدعم السريع» (أ.ب)

أعلن قائد قوات «الدعم السريع» في السودان الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي»، الجمعة، أنه اتصل بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هاتفياً، وبحث معه الأوضاع في البلاد والآثار الناجمة عن الحرب وضرورة تخفيف المعاناة الإنسانية على المدنيين.

وأوضح حميدتي، على حسابه في منصة «إكس» أنه قدم للأمين العام شرحاً مفصلاً للأوضاع الحالية في البلاد، بما في ذلك ما سماه «حجم الانتهاكات الخطيرة التي تمارسها ميليشيا البرهان الانقلابية بحق المدنيين الأبرياء، من قصف للطيران والقتل والاعتقال على أسس عرقية، إلى جانب منع المنظمات الإنسانية من توصيل المساعدات للمدنيين والتضييق على العاملين في الحقل الإنساني».

كما عرض حميدتي على غوتيريش رؤيته لإنهاء الحرب، وبدأ التفاوض لحل الأزمة من جذورها، وما أطلق عليه «إعادة بناء الدولة السودانية على أسس جديدة عادلة، تحقق الأمن والاستقرار والسلام الشامل والدائم». وأبلغ حميدتي الأمين العام ترحيبه بتعيين رمضان لعمامرة مبعوثاً خاصاً للأمين العام للأمم المتحدة في السودان، مؤكداً التزامه التام بالتعاون معه، ومع منظمات الأمم المتحدة جميعها، والإسهام في معالجة الأوضاع الإنسانية التي يواجهها المواطنون في مناطق سيطرة قوات «الدعم السريع».

جانب من القمة الطارئة السابقة لمجموعة «إيغاد» (موقع إيغاد على منصة إكس)

قمة «إيغاد»

من جهة أخرى، دعا رئيس الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي، لعقد قمة استثنائية للمنظمة في أوغندا 18 يناير (كانون الثاني) الحالي، لمناقشة الأوضاع في السودان، والتوتر بين إثيوبيا والصومال.

وفقاً لبيان الخارجية الجيبوتية، فإن الرئيس جيلي وزع الدعوة لرؤساء دول «الإيغاد» رسمياً، وذلك بعد وقت قصير من فشل القمة الاستثنائية الـ41 التي عُقدت في جيبوتي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في عقد لقاء بين البرهان وحميدتي.

ومن جانبه، شن مساعد القائد العام للجيش، الفريق ياسر العطا، هجوماً على قوى سياسية لم يسمها، قائلاً خلال مخاطبة لمجموعة من الضباط في قاعدة وادي سيدنا الجوية شمال أمدرمان إن جماعة «الحاضنة السياسية للجنجويد (يعني قوات الدعم السريع) كانوا يخوفونا بالحرب الأهلية، لكن عندنا جيش قوي ومتماسك فيه كل قبائل السودان، ولا توجد حرب أهلية، والآن يريدون تخويفنا بقوات دولية وأجنبية إقليمية، والله لو جاءوا بشياطين الجن والإنس لن نخاف».

الحرب السودانية طالت مناطق عدة من البلاد (رويترز)

عشرات القتلى والجرحى

ارتفعت حصيلة قتلى العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» إلى 33 قتيلاً في الخرطوم وحدها، منهم 23 قُتلوا بقصف جوي للجيش على منطقة «السلمة» جنوب الخرطوم، و3 قتلى في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، جراء استخدام البراميل المتفجرة، مع عدد غير مُحصى من الجرحى والخسائر في المساكن والمنشآت العامة والخاصة.

وازدادت حدة القتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع» خلال الأيام الماضية في مدن الخرطوم الثلاث، رغم الضغوط الدولية الكثيفة التي تمارَس على طرفي النزاع للعودة إلى منبر التفاوض ووقف الحرب التي قاربت على شهرها العاشر من القتال المستمر. وقال «محامو الطوارئ»، وهي هيئة تطوعية حقوقية، في بيان نشرته على حسابها في منصة (إكس)، إن القصف المدفعي للجيش في منطقة سوبا جنوب شرقي الخرطوم، أدى إلى مقتل 23 مدنياً، وخلّف كثيراً من الإصابات والخسائر المادية.

وقال مواطنون بمنطقة «الشجرة» إن اشتباكات محدودة بين الطرفين جرت حول منطقة سلاح المدرعات، التي ظلت تتعرض لهجوم من قبل «الدعم السريع» منذ بدء الحرب قبل أكثر من 9 أشهر.

وفي غرب البلاد، استهدف الطيران التابع للجيش مواقع عدة في مدينة نيالا غرب البلاد، ما أدى إلى مقتل العشرات وإصابات كثيرة بين المدنيين. ودرج الطيران على استهداف مدينة نيالا التي تسيطر عليها قوات «الدعم السريع» منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد انسحاب الجيش من مقر الفرقة 16 وتركها للقوة المهاجمة بعد أشهر من القتال، ثم تتالى سقوط الفرق التابعة للجيش في الإقليم، وسقطت فرقة غرب دارفور، ثم انسحب الجيش من فرق وسط وشرق دارفور، ليسيطر «الدعم السريع» على 4 ولايات من ولايات إقليم دارفور الخمس، ولم تعد تحت سيطرة الجيش سوى مدينة الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور.

الاشتباكات في ولاية الجزيرة أجبرت آلاف السودانيين على الفرار من ود مدني (أ.ف.ب)

ود مدني والقضارف

في شرق السودان، أعلن الجيش أنه صد هجوماً نفذته قوات «الدعم السريع» على محلية «أم القرى»، في محاولة لتوسيع سيطرتها شرقاً باتجاه ولاية القضارف، ودُمّرت عشرات العربات القتالية، واستولى الجيش على عربتين. كما شهدت مدينة ود مدني، حاضرة ولاية الجزيرة في وسط البلاد، اشتباكات ضارية بين الطرفين، استخدم فيها الجيش الطيران بكثافة، بينما ردت قوات «الدعم السريع» بمضادات الطائرات.

وقال مواطنون لـ«الشرق الأوسط»، إنهم شاهدوا سحب الدخان بالقرب من قيادة الفرقة الأولى مشاة وحي «الإنقاذ» السكني بالقرب من جسر «حنتوب». وأضافوا أن الطرفين تبادلا القصف بالأسلحة الثقيلة، ولم يتمكن المواطنون من الخروج من منازلهم لجلب أغراضهم، وخلت الطرق من المارة.

وأكد أعضاء في «لجان المقاومة» الشعبية لـ«الشرق الأوسط» وقوع قتلى ومصابين جراء سقوط قذائف على منازل المواطنين، لكن لم يتمكنوا من حصرها بسبب استمرار المعارك.

حزب «الأمة» القومي قال إن التداعيات المتسارعة لاستمرار الحرب ستجر البلاد إلى «وضع كارثي» (أ.ف.ب)

حزب «الأمة» القومي ومدينة الدلنج

إضافة إلى ذلك، ندد حزب «الأمة» القومي بأحداث العنف التي شهدتها مدينة «الدلنج» بولاية جنوب كردفان بين الأطراف العسكرية والمكونات القبلية، وعدّها دعوة للفتنة وإشعال الحرب بين المكونات المتعايشة في المدينة منذ عشرات السنين.

وأعلن الحزب في نشرة، أن أحداث الدلنج تؤكد الآثار الخطيرة لاستمرار الحرب، ومن بينها استخدام المواطنين كأدوات في الصراع ما «يهدد السلم الاجتماعي والتعايش السلمي في المنطقة». وأدان الحزب ما سماه تفجر الصراع القبلي، والانتهاكات الجسيمة التي طالت المواطنين، وتحويل الصراع العسكري إلى صراع قبلي عبر التحشيد المتبادل من الطرفين.

وطالب الحزب سكان المنطقة من «النوبة» و«عرب الحوازمة» بضبط النفس والتوقف عما سماه «الانجرار وراء دعوات الدخول في الصراع العسكري». كما دعا الحزب الجيش وقوات «الدعم السريع» إلى ما سماه «الاحتكام لصوت العقل والحكمة» والإقبال على الحل السلمي لإنهاء الحرب، وعدم الزج بالقبائل والمدنيين في صراعهما العسكري، وناشد «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز الحلو، الإسهام في احتواء الصراع، والحيلولة دون تمرير مخطط زرع الفتنة القبلية في منطقة الدلنج.

وشهدت المنطقة خلال يومي الأربعاء والخميس عمليات عسكرية، إثر دخول قوة من «الدعم السريع» إلى المدينة بهدف السيطرة عليها، بيد أن بعض التقارير أشارت إلى أن تنسيقاً بين الجيش وقوات عبد العزيز الحلو، أفلح في صد الهجوم، وإلحاق خسائر بقوات «الدعم السريع».

ولم تنف «قوات الحلو» أو تؤكد مشاركتها في القتال إلى جانب الجيش السوداني الذي ظلت تحاربه منذ انفصال جنوب السودان، وتحافظ على سيطرتها على منطقة «كاودا» في جنوب الولاية، وتعدها منطقة «محررة»، كما رفضت توقيع اتفاقية «سلام جوبا» أسوة ببقية الحركات المسلحة في إقليم دارفور.


مقالات ذات صلة

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة نُسبت للجيش السوداني استهدفت مخيماً للنازحين بمدينة زالنجي وسط إقليم دارفور، في حين قالت منظمة حقوقية إن 6 قُتلوا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

استخرجت الفرق الميدانية، صباح الأحد، نحو 85 جثة من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة في حي جبرة جنوب الخرطوم تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

أعلنت قوات «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» سيطرتها على منطقة الكيلي، في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

سعياً من أجل تعزيز استثمارات المغتربين في سوقها العقارية، تعمل مصر على تسهيل فرص تملكهم وحدات سكنية، وتطوير الخدمات والمبادرات المقدمة لهم.

وفي هذا الصدد، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اجتماعاً، الأربعاء، مع وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية راندة المنشاوي، في إطار التنسيق بين مؤسسات الدولة لتعزيز الجهود الوطنية في خدمة المصريين العاملين بالخارج ودعم خطط التنمية الشاملة.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية، تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون المشترك بين الوزارتين لدعم جهود تطوير المبادرات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمغتربين، من خلال توطيد التكامل بين وزارة الخارجية والمبادرات التنموية بوزارة الإسكان.

ووفق بيان من البنك المركزي في مارس (آذار) الماضي، سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 وحتى يناير (كانون الثاني) 2026 ارتفاعاً بمعدل 28.4 في المائة لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20.0 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2024 وحتى يناير 2025.

وأفاد «المركزي» بأن التحويلات ارتفعت خلال يناير 2026 بمعدل 21.0 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل نحو 2.9 مليار دولار في يناير 2025.

واستعرض عبد العاطي خلال اللقاء الجهود المبذولة لتعزيز قنوات التواصل مع المغتربين من خلال المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية، بما يتيح سهولة الحصول على الخدمات الحكومية، والاستجابة الفورية لاستفساراتهم واحتياجاتهم، إلى جانب تنظيم الفعاليات والمبادرات التي تستهدف ربطهم بالوطن.

وتناول الاجتماع مبادرة تجري بالشراكة بين وزارتي «الخارجية» و«الإسكان» لدعم المغتربين، وتشمل مبادرة «بيتك في مصر» التي تهدف إلى توفير فرص تملكهم وحدات سكنية، بما يسهم في توثيق ارتباطهم بالوطن وتعزيز استثماراتهم في السوق العقارية المصرية.

كما أعلنت وزارة الإسكان منتصف الشهر الماضي عن بدء استقبال التحويلات البنكية من المصريين بالخارج بوصفها أرصدة لهم تمهيداً للحجز بالمرحلة الحادية عشرة من مشروع «بيت الوطن».

اجتماع وزاري في القاهرة الأربعاء لتعزيز الجهود الوطنية لخدمة المصريين بالخارج (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وتشكل تحويلات المغتربين مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر؛ وسجلت خلال عام 2025 أعلى مستوى في تاريخها بنسبة 40.5 في المائة بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، حسب البنك المركزي.

وأكد الوزيران خلال اللقاء على «أهمية استمرار التنسيق المشترك لدعم تطوير مبادرات مشتركة تسهم في تيسير حصول المغتربين على الخدمات الحكومية، وتعزيز مشاركتهم في المشروعات القومية، بما يدعم ارتباطهم بالوطن، ويسهم في جذب مزيد من الاستثمارات، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة».

وفي نهاية فبراير (شباط) الماضي، قدم عضو مجلس النواب رضا عبد السلام مشروع قانون بعنوان: «ضمانات وحوافز تحويلات المصريين العاملين بالخارج»، في إطار توسيع مظلة الحماية والرعاية للمغتربين، وتعظيم الاستفادة من تحويلاتهم، وتحفيزهم على التعامل مع البنوك والقنوات الرسمية، بما يضمن زيادة تدفقات النقد الأجنبي.

ويوجد أكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفق بيانات «الجهاز المركزي للإحصاء»، تتركز غالبيتهم في الدول العربية، خصوصاً المملكة العربية السعودية. وتأتي دول الأميركتين في المرتبة الثانية، حسب «الجهاز» عام 2021.

وفيما يتعلق بالقارة الأفريقية، تناول اجتماع الأربعاء الدور الذي تضطلع به الشركات المصرية، خصوصاً في مجالات الإنشاءات والبنية التحتية، بما يدعم توجه الدولة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي مع الدول الأفريقية، حسب إفادة «الخارجية».


وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
TT

وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)

أكد القائد العام وزير الدفاع المصري، الفريق أشرف سالم زاهر، على «جاهزية الجيش المصري، واستعداده القتالي الدائم، لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة.

وبعث زاهر برسالة طمأنة، خلال مشاركته في أحد الأنشطة التدريبية للقوات المسلحة المصرية، وأكد أن «المهام التدريبية تبعث برسالة طمأنة للمصريين على جيشهم واستعداده لمواجهة التحديات كافة»، حسب إفادة للمتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية العميد غريب حافظ، الأربعاء.

شهد الفريق أشرف سالم زاهر المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية، ومقره في محافظة السويس (شرق القاهرة)، وذلك بحضور رئيس أركان القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء البرلمان.

وفي ختام المشروع، أكد وزير الدفاع المصري أن «القوات المسلحة المصرية، تعمل بكل جهد للحفاظ على ما تمتلكه من نظم قتالية وأسلحة ومعدات»، وأشار إلى «حرصها الدائم على بناء المقاتل الشامل الواعي وتدريبه وفقاً لأرقى أساليب التدريب الحديثة».

وشدد زاهر على أن «القوات المسلحة بما تملكه من إمكانات وقدرات بمختلف تخصصاتها قادرة على حماية البلاد، وصون مقدساته في ظل ما تموج به المنطقة من متغيرات وتحديات»، وأشاد في الوقت نفسه بـ«الجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة في المشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عالية»، عادّاً ما جرى تنفيذه من أنشطة تدريبية «يبعث برسالة طمأنة إلى الشعب المصري على قواته المسلحة واستعدادها القتالي الدائم لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة»، حسب بيان المتحدث العسكري.

ودائماً ما تؤكد القوات المسلحة استعدادها الدائم لمواجهة التحديات الأمنية المحيطة بمصر، على وقع اضطرابات إقليمية في السنوات الاخيرة، شملت الحرب على قطاع غزة، والحرب في السودان، والأوضاع الأمنية في ليبيا، وصولاً إلى التصعيد العسكري الأخير في إيران.

وحسب بيان المتحدث العسكري المصري، شهد رئيس أركان حرب القوات المسلحة، إحدى مراحل المشروع التي تضمنت تنفيذ أعمال القتال لاقتحام الحد الأمامي لدفاعات العدو بمعاونة القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات القائمة بالهجوم، وناقش عدداً من القادة والضباط بالمشروع في أسلوب تخطيط وإدارة المهام وكيفية التعامل مع المواقف التكتيكية الطارئة التي يمكن التعرض لها في أثناء مراحل القتال.


مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
TT

مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)

أجبر غلاء الوقود وارتفاع فاتورة تشغيل السيارات الخاصة شريحة واسعة من المصريين على تغيير نمطهم في التنقل، ليتصدر النقل الجماعي الحديث المشهد باعتباره خياراً يقلص النفقات، ويستفيد من البنية التحتية المتطورة التي دشنتها البلاد في السنوات الأخيرة.

من بين هؤلاء ليلى عبده، التي لم تعد تحمل همَّ الطريق الطويل الذي تقطعه ذهاباً وإياباً إلى العمل، أو تكلفة «تفويلة» البنزين التي كانت تلتهم جزءاً كبيراً من راتبها؛ فهي بدلاً من ذلك تدير محرك سيارتها لدقائق معدودة من مكان إقامتها في مدينة الشروق، بشرق القاهرة، إلى محطة القطار الكهربائي الخفيف (LRT) القريبة من مسكنها.

وبثقة، تترك سيارتها في ساحات الانتظار المجهزة التي وفرتها وزارة النقل مجاناً، وتتجه لركوب القطار الذي ينقلها إلى العاصمة الجديدة، حيث تعمل بوزارة التعليم العالي.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تقليل تكلفة استهلاك البنزين، وركن السيارة دون رسوم، كانا الحافز الأكبر لاستخدام القطار. كما أن المشروع قلل الزحام، ووفَّر مجهود القيادة اليومية. باختصار هذا هو أفضل مشروع في السنوات الأخيرة».

تطوير منظومة النقل

ويعد القطار الكهربائي الخفيف إلى جانب الأوتوبيس الترددي (BRT) أهم وسائل النقل الجماعي الحديثة التي دشنتها الحكومة المصرية على مدار السنوات الماضية، إلى جانب التوسع في إنشاء مترو الأنفاق الذي يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى، ضمن خطط تطوير منظومة النقل في البلاد، بما يسهم كثيراً في تحسين التنقل، ودعم المدن الجديدة بمحاور ربط إضافية، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وفق بيانات صادرة عن وزارة النقل.

عشرات السيارات في إحدى ساحات الانتظار بمحطات القطار الكهربائي الخفيف (وزارة النقل المصرية)

ورفعت الحكومة الشهر الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرة إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وجاءت هذه الزيادة بعد 4 أشهر فقط من زيادة أخرى أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة.

وفي إطار التوسع في شبكة النقل الجماعي، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، بجولة تفقدية للأعمال الإنشائية لمشروع محطة «الأهرامات» بمحافظة الجيزة، في إطار المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق، حيث استمع إلى الخطة الشاملة التي تنفذها وزارة النقل لإنشاء شبكة من وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام، ووجَّه بأهمية ربط المناطق ذات الكثافة السكانية العالية بهذه الشبكة.

جودة الخدمة «العامل الحاسم»

ويرى أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، حسن مهدي، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي حل عملي لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، وتكاليف الصيانة، والترخيص، مضيفاً: «المواطن الذي كان يعتمد على سيارته الخاصة بات يجد في المترو والقطار الكهربائي، والأوتوبيس الترددي بديلاً آمناً، وأقل تكلفة، ويخفف عنه أعباء القيادة، والزحام، ويمنحه وسيلة أكثر استقراراً».

واستطرد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «جودة الخدمة هي العامل الحاسم في تغيير سلوك المصريين؛ فالمواطن لن يترك سيارته إذا كانت وسائل النقل العام سيئة، أو غير منضبطة. لكن مع تحسين مستوى الخدمة، وتطوير الشبكات، أصبح الاتجاه إلى النقل الجماعي خياراً طبيعياً لا إجبارياً، حيث إنه يعكس ثقة متزايدة في هذه الوسائل».

مترو الأنفاق يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى (وزارة النقل المصرية)

وبحسب تصريحات أدلى بها وزير النقل، كامل الوزير، خلال الشهر الجاري، فإن وسائل النقل الجماعي «توفر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية، مما يسهل الوصول إلى الخدمات، والمرافق الأساسية، ويعزز من التنمية الاقتصادية المحلية من خلال تسهيل حركة الأفراد، كما تُحسن هذه الوسائل من جودة الحياة، وتدعم النمو العمراني المستدام، بتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، والقضاء على ظاهرة النقل العشوائي من خلال توفير وسائل نقل آمنة، وتنظيم حركة المرور، والحد من التكدسات، ورفع مستوى السلامة على الطرق، وتحسين الصورة الحضارية للمدن».

«أثر تنموي»

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي وربط المدن الجديدة بها «ليس مجرد مشروع خدمي، بل استراتيجية اقتصادية واجتماعية متكاملة».

وأضاف، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب وسائل النقل الميسّرة كان أحد أسباب عزوف المواطنين عن الانتقال إلى المجتمعات العمرانية الجديدة، بينما ربط هذه المدن بوسائل حديثة، وبتكلفة منخفضة يسهّل تحريك الكثافة السكانية، ويعزز فرص الاستثمار التجاري، والصناعي.

وواصل حديثه: «وزارة النقل شجعت المواطنين على ترك سياراتهم في ساحات الانتظار، واستخدام القطار الكهربائي، والمترو، والمونوريل؛ فهذه الوسائل الحديثة تتميز بسرعة الاستخدام، وانخفاض التكلفة، وتساهم في تخفيف الضغط المروري، ما جعلها خياراً عملياً لشرائح واسعة من المصريين، بعيداً عن الاعتماد على السيارات الخاصة».

وهو يرى أن الأثر الاقتصادي الأبرز لهذا التحول «يتمثل في تقليل فاتورة استيراد السيارات، والوقود، وهو ما يوفر العملة الصعبة، ويخفف الضغط على الموازنة العامة، إلى جانب تسهيل وصول العمال والموظفين إلى مواقع الإنتاج، ويكون لذلك أثر تنموي إيجابي».