حميدتي يبلغ غوتيريش بخططه لإنهاء الحرب في السودان

عشرات القتلى والجرحى بقصف جوي ومدفعي بين الجيش و«الدعم السريع»

محمد حمدان دقلو «حميدتي» قائد قوات «الدعم السريع» (أ.ب)
محمد حمدان دقلو «حميدتي» قائد قوات «الدعم السريع» (أ.ب)
TT

حميدتي يبلغ غوتيريش بخططه لإنهاء الحرب في السودان

محمد حمدان دقلو «حميدتي» قائد قوات «الدعم السريع» (أ.ب)
محمد حمدان دقلو «حميدتي» قائد قوات «الدعم السريع» (أ.ب)

أعلن قائد قوات «الدعم السريع» في السودان الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي»، الجمعة، أنه اتصل بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هاتفياً، وبحث معه الأوضاع في البلاد والآثار الناجمة عن الحرب وضرورة تخفيف المعاناة الإنسانية على المدنيين.

وأوضح حميدتي، على حسابه في منصة «إكس» أنه قدم للأمين العام شرحاً مفصلاً للأوضاع الحالية في البلاد، بما في ذلك ما سماه «حجم الانتهاكات الخطيرة التي تمارسها ميليشيا البرهان الانقلابية بحق المدنيين الأبرياء، من قصف للطيران والقتل والاعتقال على أسس عرقية، إلى جانب منع المنظمات الإنسانية من توصيل المساعدات للمدنيين والتضييق على العاملين في الحقل الإنساني».

كما عرض حميدتي على غوتيريش رؤيته لإنهاء الحرب، وبدأ التفاوض لحل الأزمة من جذورها، وما أطلق عليه «إعادة بناء الدولة السودانية على أسس جديدة عادلة، تحقق الأمن والاستقرار والسلام الشامل والدائم». وأبلغ حميدتي الأمين العام ترحيبه بتعيين رمضان لعمامرة مبعوثاً خاصاً للأمين العام للأمم المتحدة في السودان، مؤكداً التزامه التام بالتعاون معه، ومع منظمات الأمم المتحدة جميعها، والإسهام في معالجة الأوضاع الإنسانية التي يواجهها المواطنون في مناطق سيطرة قوات «الدعم السريع».

جانب من القمة الطارئة السابقة لمجموعة «إيغاد» (موقع إيغاد على منصة إكس)

قمة «إيغاد»

من جهة أخرى، دعا رئيس الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي، لعقد قمة استثنائية للمنظمة في أوغندا 18 يناير (كانون الثاني) الحالي، لمناقشة الأوضاع في السودان، والتوتر بين إثيوبيا والصومال.

وفقاً لبيان الخارجية الجيبوتية، فإن الرئيس جيلي وزع الدعوة لرؤساء دول «الإيغاد» رسمياً، وذلك بعد وقت قصير من فشل القمة الاستثنائية الـ41 التي عُقدت في جيبوتي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في عقد لقاء بين البرهان وحميدتي.

ومن جانبه، شن مساعد القائد العام للجيش، الفريق ياسر العطا، هجوماً على قوى سياسية لم يسمها، قائلاً خلال مخاطبة لمجموعة من الضباط في قاعدة وادي سيدنا الجوية شمال أمدرمان إن جماعة «الحاضنة السياسية للجنجويد (يعني قوات الدعم السريع) كانوا يخوفونا بالحرب الأهلية، لكن عندنا جيش قوي ومتماسك فيه كل قبائل السودان، ولا توجد حرب أهلية، والآن يريدون تخويفنا بقوات دولية وأجنبية إقليمية، والله لو جاءوا بشياطين الجن والإنس لن نخاف».

الحرب السودانية طالت مناطق عدة من البلاد (رويترز)

عشرات القتلى والجرحى

ارتفعت حصيلة قتلى العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» إلى 33 قتيلاً في الخرطوم وحدها، منهم 23 قُتلوا بقصف جوي للجيش على منطقة «السلمة» جنوب الخرطوم، و3 قتلى في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، جراء استخدام البراميل المتفجرة، مع عدد غير مُحصى من الجرحى والخسائر في المساكن والمنشآت العامة والخاصة.

وازدادت حدة القتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع» خلال الأيام الماضية في مدن الخرطوم الثلاث، رغم الضغوط الدولية الكثيفة التي تمارَس على طرفي النزاع للعودة إلى منبر التفاوض ووقف الحرب التي قاربت على شهرها العاشر من القتال المستمر. وقال «محامو الطوارئ»، وهي هيئة تطوعية حقوقية، في بيان نشرته على حسابها في منصة (إكس)، إن القصف المدفعي للجيش في منطقة سوبا جنوب شرقي الخرطوم، أدى إلى مقتل 23 مدنياً، وخلّف كثيراً من الإصابات والخسائر المادية.

وقال مواطنون بمنطقة «الشجرة» إن اشتباكات محدودة بين الطرفين جرت حول منطقة سلاح المدرعات، التي ظلت تتعرض لهجوم من قبل «الدعم السريع» منذ بدء الحرب قبل أكثر من 9 أشهر.

وفي غرب البلاد، استهدف الطيران التابع للجيش مواقع عدة في مدينة نيالا غرب البلاد، ما أدى إلى مقتل العشرات وإصابات كثيرة بين المدنيين. ودرج الطيران على استهداف مدينة نيالا التي تسيطر عليها قوات «الدعم السريع» منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد انسحاب الجيش من مقر الفرقة 16 وتركها للقوة المهاجمة بعد أشهر من القتال، ثم تتالى سقوط الفرق التابعة للجيش في الإقليم، وسقطت فرقة غرب دارفور، ثم انسحب الجيش من فرق وسط وشرق دارفور، ليسيطر «الدعم السريع» على 4 ولايات من ولايات إقليم دارفور الخمس، ولم تعد تحت سيطرة الجيش سوى مدينة الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور.

الاشتباكات في ولاية الجزيرة أجبرت آلاف السودانيين على الفرار من ود مدني (أ.ف.ب)

ود مدني والقضارف

في شرق السودان، أعلن الجيش أنه صد هجوماً نفذته قوات «الدعم السريع» على محلية «أم القرى»، في محاولة لتوسيع سيطرتها شرقاً باتجاه ولاية القضارف، ودُمّرت عشرات العربات القتالية، واستولى الجيش على عربتين. كما شهدت مدينة ود مدني، حاضرة ولاية الجزيرة في وسط البلاد، اشتباكات ضارية بين الطرفين، استخدم فيها الجيش الطيران بكثافة، بينما ردت قوات «الدعم السريع» بمضادات الطائرات.

وقال مواطنون لـ«الشرق الأوسط»، إنهم شاهدوا سحب الدخان بالقرب من قيادة الفرقة الأولى مشاة وحي «الإنقاذ» السكني بالقرب من جسر «حنتوب». وأضافوا أن الطرفين تبادلا القصف بالأسلحة الثقيلة، ولم يتمكن المواطنون من الخروج من منازلهم لجلب أغراضهم، وخلت الطرق من المارة.

وأكد أعضاء في «لجان المقاومة» الشعبية لـ«الشرق الأوسط» وقوع قتلى ومصابين جراء سقوط قذائف على منازل المواطنين، لكن لم يتمكنوا من حصرها بسبب استمرار المعارك.

حزب «الأمة» القومي قال إن التداعيات المتسارعة لاستمرار الحرب ستجر البلاد إلى «وضع كارثي» (أ.ف.ب)

حزب «الأمة» القومي ومدينة الدلنج

إضافة إلى ذلك، ندد حزب «الأمة» القومي بأحداث العنف التي شهدتها مدينة «الدلنج» بولاية جنوب كردفان بين الأطراف العسكرية والمكونات القبلية، وعدّها دعوة للفتنة وإشعال الحرب بين المكونات المتعايشة في المدينة منذ عشرات السنين.

وأعلن الحزب في نشرة، أن أحداث الدلنج تؤكد الآثار الخطيرة لاستمرار الحرب، ومن بينها استخدام المواطنين كأدوات في الصراع ما «يهدد السلم الاجتماعي والتعايش السلمي في المنطقة». وأدان الحزب ما سماه تفجر الصراع القبلي، والانتهاكات الجسيمة التي طالت المواطنين، وتحويل الصراع العسكري إلى صراع قبلي عبر التحشيد المتبادل من الطرفين.

وطالب الحزب سكان المنطقة من «النوبة» و«عرب الحوازمة» بضبط النفس والتوقف عما سماه «الانجرار وراء دعوات الدخول في الصراع العسكري». كما دعا الحزب الجيش وقوات «الدعم السريع» إلى ما سماه «الاحتكام لصوت العقل والحكمة» والإقبال على الحل السلمي لإنهاء الحرب، وعدم الزج بالقبائل والمدنيين في صراعهما العسكري، وناشد «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز الحلو، الإسهام في احتواء الصراع، والحيلولة دون تمرير مخطط زرع الفتنة القبلية في منطقة الدلنج.

وشهدت المنطقة خلال يومي الأربعاء والخميس عمليات عسكرية، إثر دخول قوة من «الدعم السريع» إلى المدينة بهدف السيطرة عليها، بيد أن بعض التقارير أشارت إلى أن تنسيقاً بين الجيش وقوات عبد العزيز الحلو، أفلح في صد الهجوم، وإلحاق خسائر بقوات «الدعم السريع».

ولم تنف «قوات الحلو» أو تؤكد مشاركتها في القتال إلى جانب الجيش السوداني الذي ظلت تحاربه منذ انفصال جنوب السودان، وتحافظ على سيطرتها على منطقة «كاودا» في جنوب الولاية، وتعدها منطقة «محررة»، كما رفضت توقيع اتفاقية «سلام جوبا» أسوة ببقية الحركات المسلحة في إقليم دارفور.


مقالات ذات صلة

«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

شمال افريقيا لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت

«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

قتلت «مسيّرات» تابعة لطرفَي النزال في السودان؛ الجيش و«قوات الدعم السريع»، عشرات المواطنين وجرحت آخرين، خلال عمليات عسكرية استهدفت مناطق سيطرة كل منهما.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

خاص الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

بعد سنوات من النزاع المُسلح الذي خلّف دماراً كبيراً بالسودان، لم يتأثر به سكان العاصمة، الخرطوم، وحدهم، بل امتد التأثير إلى البيئة بشكل مخيف.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
تحليل إخباري حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

تحليل إخباري بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية»... فما الأسباب وما الحلول؟

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

استنكرت وزارة الخارجية السودانية تصريحات مسؤول أميركي بارز حمّل فيها الجيش المسؤولية عن جريمة قصف مستشفى «الضعين» بدارفور واتهمته بالانحياز لـ«الدعم السريع».

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

مقتل 28 مدنياً على الأقل في السودان جراء ضربات بمسيّرات

قُتل 28 مدنياً جرّاء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

«أحاديث الفساد» تهيمن على المشهد الليبي إثر تقرير أممي مسرّب

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
TT

«أحاديث الفساد» تهيمن على المشهد الليبي إثر تقرير أممي مسرّب

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

انفتح المشهد العام في ليبيا على أحاديث مطوّلة عن «شبهات فساد» تطول مسؤولين سابقين وحاليين وقيادات عسكرية بارزة، وزعماء كتائب مسلحة، وذلك استناداً إلى أجزاء من مسودة مسرّبة لتقرير لجنة خبراء تابعة لمجلس الأمن الدولي، بينما التزمت السلطات الرسمية الصمت حيال ذلك.

وتداول سياسيون ونشطاء، على نطاق واسع، تسريبات من تقرير مزعوم للجنة الخبراء الأممية حمل قدراً كبيراً من الاتهامات لشخصيات سياسية وعسكرية من شرق البلاد إلى غربها بـ«التطاول على المال العام».

وأعاد التقرير الحديث عن شركة «أركينو» التي تأسست عام 2023 باعتبارها شركة خاصة، ويُنسب إليها تصدير النفط الليبي خارج نطاق «المؤسسة الوطنية للنفط»، وأنها تخضع بشكل غير مباشر لسيطرة نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر عبر وكلاء. وتوسع التقرير في الحديث عن «نهب واسع لإيرادات النفط»، و«الاستيلاء على المحروقات بشكل لافت».

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة «المؤسسة الوطنية للنفط» مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

وهذه ليست المرة الأولى التي يرد ذكر اسم صدام حفتر في تقرير أممي، إذ سبق أن ورد ضمن تقرير أممي في فبراير (شباط) 2025، في إطار اتهامات ضمنية بـ«تهريب» النفط عبر نفوذ غير مباشر من خلال «أركينو».

وفي حينها، تجاهلت السلطات في شرق ليبيا وغربها، تلك الاتهامات واعتبرتها «غير دقيقة»، بينما طالب سياسيون وحقوقيون النائب العام الصديق الصور بضرورة فتح تحقيق «سريع وشفاف فيما تضمنه من وقائع فساد».

وتحدث الخبير الاقتصادي محمد الشحاتي عن مغزى تسريب تقرير لجنة الخبراء الأممية، وقال إن «التسريب في حدّ ذاته يحمل رسائل معينة، على الرأي العام في ليبيا أن ينتبه لها».

وأضاف الشحاتي، في تصريح له، أنه «قد يظن من صاغ التقرير، أو أسهم في تسريبه، أن محتوياته كانت غائبة عن إدراك الشارع الليبي، إلا أنه سيكون مخطئاً، إذ إن القصص ذاتها يتم تداولها وبدرجات أكثر وضوحاً في أحيان كثيرة، عبر منصات التواصل الاجتماعي»، لكنه أشار إلى أن «خيبة أمل الكثيرين انحصرت في كون التقرير لم يوفر غطاءً سياسياً لطرف دون الآخر، الأمر الذي دفع العديد من الأطراف إلى تجزئة المحتوى واقتطاع ما يناسب أهدافها السياسية فحسب».

وتابع: «لا يبدو أن التسريب يستهدف إبلاغ الرأي العام الدولي، بقدر ما يسعى إلى التأثير عليه، أو بالأحرى توجيه النقاش الدولي قبل أن يُحسم داخل القنوات الرسمية. فالمسودات في مثل هذه السياقات لا تُسرّب عبثاً، بل تُستخدم كأداة لإعادة ترتيب موازين القوة داخل الغرف المغلقة».

وينوّه الشحاتي بأن «أول ما يكشفه هذا التسريب هو أن مرحلة جمع المعلومات قد انتهت، وأننا أمام انتقال إلى مرحلة توظيف المعلومات. فالتقارير الفنية حين تغادر سريتها قبل اعتمادها، تتحول من أدوات تحليل إلى أدوات ضغط. وبذلك، يصبح السؤال الأهم ليس: ماذا ورد في التقرير؟ بل: لماذا خرج الآن؟ ولصالح مَن؟».

الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمعاً من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)

وأتى التقرير المزعوم على ذكر اسم عبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، بصفته «أحد أبرز مراكز النفوذ داخل منظومة الجماعات المسلحة في طرابلس، وليس مجرد قائد ميداني عادي، بل فاعل يجمع بين القرار الأمني والسيطرة الاقتصادية داخل الدولة»، بحسب ما رصد المحلل السياسي أسامة الشحومي.

ويرى الشحومي من واقع التقرير المسرّب أن الزوبي أصبح «الشخصية الأكثر بروزاً بين الجماعات المسلحة في طرابلس»، لافتاً إلى أنه «لم يكتفِ بالنفوذ المالي، بل عززه عسكرياً عبر تأسيسه وقيادته للواء 111، الذي فرض سيطرته على جنوب طرابلس».

وبجانب اتهامات بـ«الفساد» شملت مقربين من حكومة «الوحدة الوطنية» بدعم وتمويل حملات تجنيد مسلحين من مصراتة لدعم العمليات القتالية في طرابلس، أشار التقرير إلى أن مقتل عبد الغني الككلي، الشهير بـ«غنيوة»، لم يكن صدفة ولا نتيجة اشتباك، بل جاء ضمن حملة منسقة مسبقاً ضد «جهاز دعم الاستقرار».

وقُتل الككلي الذي كان يعد القيادي الأهم لأبرز المجموعات المسلحة التي تسيطر على مناطق مهمة في طرابلس، في 12 مايو (أيار) 2025 في عملية أمنية وصفتها «الوحدة» بأنها «معقدة».

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس الشهر الحالي

ويعتقد عبد الباسط الشهيبي، الناشط السياسي الليبي، أن مسودة لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن «لم تعد مجرد تقرير، بقدر ما توصف بأنها شهادة عار، ووسام خيانة يطول كل مَن تورّط في المال العام، ويُسقط الأقنعة عن الذيول والتبعية».

ويرى أن تقرير لجنة الخبراء كشف عن «حجم صادم من النهب والفساد، وتورّط مسؤولين وقيادات وميليشيات في شبكة تُدار على حساب الشعب». وقال، في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك»، إن «ما يحدث ليس قدراً محتوماً، بل هو فساد وجشع لا يُغتفر».

وفيما يتعلق بتوقيت إعلان التقرير الأممي، انتهى الشحاتي إلى أن «هذا يحمل دلالة مركزية، إذ إن التسريب عادة ما يسبق لحظات مفصلية: مراجعة لنظام العقوبات، أو نقاش حول توسيعه، أو حتى إعادة تعريف طبيعة الأزمة نفسها. ومن ثم، فإن إخراج الوثيقة إلى العلن قبل اعتمادها يشير إلى محاولة التأثير على هذه اللحظة، سواء بتثبيت سردية معينة أو بمنع تعديلها لاحقاً».

خالد شكشك رئيس ديوان المحاسبة في ليبيا (المكتب الإعلامي للديوان)

وتراجع مؤشر تصنيف ليبيا في إدراكات الفساد إلى المرتبة 177 من أصل 182 دولة في 2025، بعد أن كان في المرتبة 173 من 180 دولة عام 2024، ما يعكس استمرار تفاقم مستويات الفساد وتغلغله في مؤسسات الدولة، وفق تقارير رسمية.

وكان تقرير لـ«مجموعة الأزمات الدولية» تحدث في 25 مارس (آذار) الحالي عن أن عمليات تهريب الوقود في ليبيا تدر ما بين 6 و7 مليارات دولار سنوياً، وقال إن «هذه الأموال غير الرسمية تُستخدم لتمويل الإدارات ودفع الرواتب وشراء الولاءات وتعزيز نفوذ النخب في شرق البلاد وغربها».


الجيش الصومالي يؤكد دخوله مدينة بيداوة

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
TT

الجيش الصومالي يؤكد دخوله مدينة بيداوة

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)

أكدت القوات المسلحة الصومالية، الاثنين، أنها دخلت مدينة بيداوة بعد اشتباكات قصيرة مع القوات الموالية لرئيس ولاية جنوب غربي الصومال، الذي تتهمه الحكومة الفيدرالية بأنه مدّد ولايته بشكل غير قانوني.

واندلعت المواجهات على مسافة نحو 6 كيلومترات من بيداوة، وهي مدينة يقطنها مئات الآلاف من السكان؛ ما أجبر القوات المحلية على التخلي عن مواقعها، بحسب ما صرّح حسن محمد، أحد قادة الجيش الوطني الصومالي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لقد دخلنا الآن المدينة من جهة سوق المواشي، وقريباً جداً نخطط لتطهير بقية المدينة من القوات الموالية للنظام المخلوع».

جنود من الجيش الصومالي يواجهون مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

وتابع: «ما زال بعضهم موجوداً في بعض أجزاء المدينة، لكننا سنجبرهم على التراجع أو الاستسلام».

كما أكد سكان اتصلت بهم «وكالة الصحافة الفرنسية» أن جنود الجيش الصومالي دخلوا المدينة برفقة مقاتلين من ميليشيا معارضة للسلطات المحلية.

وقبل ساعات من دخول القوات الموالية للحكومة، أكد مسؤول في الولاية الجنوبية الغربية أن السلطات والقوات المحلية ستدافع عن نفسها في مواجهة الضغط العسكري من الحكومة الفيدرالية.

وقال يوغاس حسن، المتحدث باسم سلطات ولاية جنوب الغرب، في بيان صدر بعد وقت قصير من اندلاع المعارك: «أولئك الذين غزوا ولاية جنوب الغرب لن ينجحوا أبداً. ستتم هزيمتهم».

وتنتقد السلطات الفيدرالية في مقديشو رئيس ولاية جنوب الغرب، عبد العزيز حسن محمد لفتاغرين؛ لأنه مدّد ولايته التي كان من المفترض أن تنتهي نظرياً في عام 2022.

وتصاعد التوتر مؤخراً بعد أن عارض الأخير إصلاحاً للدستور الصومالي، أُقرّ في أوائل مارس (آذار)، يمدد الولاية الرئاسية من 4 إلى 5 سنوات، ويقرّ انتخاب النواب والشيوخ الصوماليين بالاقتراع العام المباشر، بعد أن كانوا يُعيَّنون استناداً إلى انتمائهم العشائري.


دعوة السيسي ترمب لوقف الحرب... دفعة لمسار الوساطة

السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
TT

دعوة السيسي ترمب لوقف الحرب... دفعة لمسار الوساطة

السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)

أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعوة مباشرة لنظيره الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب في المنطقة، وذلك خلال مؤتمر بالقاهرة، عُقد الاثنين، وتناول مستقبل قطاع الطاقة.

وتحمل تلك الدعوة من الرئاسة المصرية أهمية خاصة، علماً أن توقيتها جاء غداة اجتماع رباعي: سعودي-باكستاني-مصري-تركي لبحث حل بشأن وقف الحرب، ما يجعل دعوة السيسي بمثابة «دفعة لمسار الوساطة عبر التواصل المباشر»، بحسب تقديرات خبراء من السعودية، ومصر، وباكستان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن يسهم هذا الحراك في حلحلة الأزمة الحالية، والذهاب لمفاوضات.

تداعيات خطيرة

وخلال مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» بحضور واسع، قال الرئيس المصري: «أقول للرئيس ترمب: لن يستطيع أحد إيقاف الحرب في منطقتنا في الخليج إلا أنت، أحدثك باسم الإنسانية، وباسم محبي السلام، وأنت من المحبين للسلام في ظل تداعيات خطيرة لاستمرار الحرب».

وخاطب السيسي ترمب قائلاً: «أوجه لك رسالة مباشرة باسمي وباسم المنطقة وكل العالم: من فضلك ساعدنا في إيقاف الحرب. وأنت قادر على ذلك».

الرئيس المصري خلال مشاركته في مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة إيجبس 2026 (الرئاسة المصرية)

وارتفعت أسعار الطاقة عالمياً، لا سيما مع تعليق المرور من مضيق هرمز الذي يمر عبره 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية. وفي مصر، ارتفعت أسعار الوقود، وركوب المواصلات، وتذاكر القطارات، والمترو.

وشدد السيسي على أهمية تجاوز الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط، موضحاً أن تداعيات هذه الأزمة تشمل صدمتين هما النقص في إمدادات الطاقة، ثم آثارها السلبية على ارتفاع الأسعار.

وأشار الرئيس المصري إلى أن استمرار الحرب ستترتب عليه تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، وارتفاع أسعار الوقود، والأسمدة، والمنتجات الزراعية، وهو ما ستترتب عليه تداعيات سلبية على الدول النامية، وخاصة الدول التي تمر بظروف اقتصادية هشة.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي أن دعوة الرئيس المصري تأتي لتعزيز مسار الوساطة الرباعية التي عقدت لقاء في إسلام آباد في توقيت شديد الحساسية بالمنطقة، مؤكداً أن الدولة المصرية تدرك أن استخدام كل أدواتها الدبلوماسية، ومن بينها التواصل المباشر على مستوى القمة بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ودونالد ترمب، يكتسب أهمية كبيرة.

وأوضح حجازي أن الرئيس المصري يسعى من خلال هذه الرسالة وعلاقته الجيدة مع ترمب إلى لفت انتباه الرئيس الأميركي للمسؤولية الدولية الملقاة على عاتقه، خاصة وهو من بدأ الحرب، وبيده إنهاؤها، مستشهداً بما حدث في حرب الـ12 يوماً ضد إيران في يونيو (حزيران) الماضي، عندما أوقفت الرئيس الأميركي المعارك بعد 12 يوماً من اندلاعها.

حراك دولي

وجاءت الدعوة الرئاسية المصرية غداة مناقشة الاجتماع الرباعي، في إسلام آباد، «التصعيد العسكري الخطير بالمنطقة، والجهود المبذولة في إطار الرباعية لخفض التصعيد، واحتواء التوتر، وتشجيع تدشين مسار تفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق التهدئة، وتجنيب المنطقة الانزلاق إلى حالة من الفوضى الشاملة»، وفق بيان للخارجية المصرية الأحد.

وشارك في الاجتماع وزراء خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، وباكستان محمد إسحاق دار، ومصر بدر عبد العاطي، وتركيا هاكان فيدان.

ويعتقد السفير حجازي أن اللقاء الرباعي في إسلام آباد يعد أحد أهم اللقاءات التي تعقد على المستوى الإقليمي لاحتواء المشهد، بهدف بناء الجسور، والتقدم بنقاط، ومتابعتها لدى الطرفين.

ويشدد خبير الشؤون الاستراتيجية الباكستاني، الدكتور قنديل عباس، على أهمية المحادثات الرباعية، لافتاً إلى أنها تحمل دلالات في سياق التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، إذ يُنظر إلى الاجتماع باعتباره محاولة دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي المتزايد، وما قد يترتب عليه من تداعيات إقليمية، ودولية.

ويأتي ذلك الحراك -سواء من الدعوة الرئاسية المصرية، والاجتماع الرباعي- وسط فجوة في الثقة بين إيران وواشنطن، وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الأحد إن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سراً لهجوم برّي»، غداة ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية السبت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يستعد بالفعل لعملية برية تمتد لأسابيع.

ويعكس هذا الحراك، وفق عباس، حالة نادرة من التوافق بين أطراف إقليمية فاعلة، غير أن استمرار التوترات العسكرية، وعمق فجوة انعدام الثقة بين الأطراف المعنية يحدّان من فرص تحقيق اختراق ملموس في المدى القريب.

مستقبل الأزمة

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في مقابلة السبت إن بلاده حققت أهدافها العسكرية في إيران، لكنه اعتبر أن استمرار الحرب «لبعض الوقت» ضروري تجنباً لمنع اندلاع حرب أخرى قريباً.

وبشأن تجاوب واشنطن، قال حجازي إنه «لا يمكن التنبؤ بالأجندة الكاملة لدونالد ترمب، لكن الوساطة من دول موثوقة يمكن أن تصل لنتيجة، رغم نقض واشنطن مبادرات التفاوض سابقاً في عُمان، خاصة أن البديل لنجاح هذه الخطوات هو الدخول في معركة برية ستكون جسيمة الخسائر، وقد تقود إلى كارثة إقليمية، ودولية».

ويشير المحلل الباكستاني قنديل عباس إلى أنه على المدى القصير، قد يسهم هذا الإطار في فتح قنوات تواصل، لكنه يظل مهدداً بأن يبقى في حدود الرمزية ما لم يقترن بخطوات فعلية لخفض التصعيد على الأرض، ومع ذلك، فإنه يمكن اعتباره خطوة لكسر الجمود.