لواء متقاعد بالجيش السوداني: «طرف ثالث» أطلق الرصاصة الأولى واختبأ وراء الجيش

ضعف القيادة والكفاءة القتالية وقلة المشاة أدت لتقدم «الدعم السريع»

اللواء متقاعد كمال إسماعيل (الشرق الأوسط)
اللواء متقاعد كمال إسماعيل (الشرق الأوسط)
TT

لواء متقاعد بالجيش السوداني: «طرف ثالث» أطلق الرصاصة الأولى واختبأ وراء الجيش

اللواء متقاعد كمال إسماعيل (الشرق الأوسط)
اللواء متقاعد كمال إسماعيل (الشرق الأوسط)

اتهم ضابط سابق برتبة لواء في الجيش السوداني «جهة ثالثة» بإطلاق الرصاصة الأولى في حرب 15 أبريل (نيسان) بين الجيش و«الدعم السريع» في السودان، وقال إن كل المعطيات المتاحة تؤكد أن ثمة جهة لها مصلحة أشعلت الحرب وورطت فيها الجيش، وقطع بأن استمرار القتال يهدد البلاد بحرب أهلية لا تبقي ولا تذر، وأن أفضل الخيارات المتاحة للسودانيين تتمثل في وقف الحرب عبر التفاوض، مبدياً دهشته لاتساع رقعة الحرب لصالح قوات «الدعم السريع»، مرجعاً خسائر الجيش لسوء القيادة والخطط، ولكونه فوجئ باندلاع القتال.

وأكد اللواء المتقاعد كمال إسماعيل، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أجريت معه بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وجود «جهة معينة» خلف اندلاع القتال، هي جماعة «الإخوان المسلمين»، لأنها الوحيدة التي لديها مصلحة في الحرب، وقال إن «كل المعلومات تؤكد أنها أطلقت رصاصة الحرب الأولى، ثم اختبأت خلف الجيش تحت ذريعة دعمه، وهي التي ترفض الآن وقف الحرب والتفاوض».

وكان اللواء إسماعيل، إلى جانب ترؤسه التحالف الوطني السوداني، وعضويته في قيادة «تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية» (تقدم) الحالية، قد خدم في الجيش السوداني قبل إحالته للتقاعد في تسعينات القرن الماضي، مع مئات الضباط، تحت ذريعة «الصالح العام»، بعد استيلاء الإسلاميين بقيادة عمر البشير على السلطة في السودان. وشارك اللواء إسماعيل في العمليات الحربية التي قادتها المعارضة السودانية المسلحة ضد نظام «الإخوان» في السودان، تحت قيادة الجيش السوداني الشرعية، ثم تحت اسم «التحالف الوطني السوداني»، وألقي القبض عليه وحكم بالإعدام، قبل أن يخفف الحكم للسجن 4 سنوات. وبعد الثورة وسقوط نظام الإخوان، تمت إعادة الاعتبار له وترقيته لرتبة لواء، وكان ضمن فريق الوساطة بين الجيش والدعم السريع قبل انطلاق الحرب في أبريل الماضي.

الجيش لم يبدأ الحرب

قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان توعد بمواصلة القتال (أ.ف.ب)

ونفى إسماعيل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إطلاق قيادة الجيش الرصاصة الأولى التي أشعلت الحرب في 15 أبريل الماضي مع قوات «الدعم السريع» بقوله: «ثمة جهة تحرك الجيش وتحرك قيادته، وهي التي أشعلت نيران الحرب، وهي جهة معروفة وكل الشعب يعرفها، هي (الحركة الإسلامية) وهو الاسم السوداني لتنظيم (الإخوان المسلمين)، لأنها نشرت بيانات تحريضية ونظمت حملات تعبئة لدفع الطرفين للدخول في الحرب، وكانت تريد الانتقام من الثورة والثوار، والعودة إلى السلطة التي فقدتها بإرادة الشعب عبر فوهة البندقية».

رؤية الترابي في الجيش

وأرجع اللواء إسماعيل الأوضاع التعبوية والمادية للجيش السوداني لحظة بداية الحرب، التي أدت إلى تراجعه اللافت أمام قوات «الدعم السريع»، إلى تصفية الجيش التي بدأت منذ 1990 استناداً إلى رؤية زعيم الإسلاميين حسن الترابي للجيش، بقوله: «وقف الترابي في جزيرة توتي، وأعلن أنهم ليسوا مع الجيش المرتزق، بل مع الجيش الجهادي، وهي اللحظة التي بدأ بها تكسير عظم الجيش السوداني».

حسن الترابي (أ.ف.ب)

وأضاف: «في اليوم التالي لتصريحات الترابي تلك، أحالوا أكثر من 500 من خيرة ضباط الجيش إلى التقاعد، وشرعوا في تكوين قوات موازية له، مثل (قوات الدفاع الشعبي) و(كتائب الظل) وغيرهما من ميليشياتهم». وتابع: «فعلوا ذلك لأنهم كانوا لا يثقون في الجيش ولا يعدونه جيشهم، لذلك عملوا على تفتيته وإضعافه بصورة غريبة».

مضطرون للتعامل مع «الدعم السريع»

وأوضح إسماعيل أن الكفاءة القتالية للجيش تراجعت بعد ذلك كثيراً، لأنه فقد كثيراً من إمكاناته، ولم يعد يخضع لتدريب جيد، أو يحظى بتجنيد جنود جدد، وظهر هذا بشكل واضح منذ اللحظات الأولى لدخوله في الحرب مع «الدعم السريع». وقال: «الجيش أنشأ (الدعم السريع) وقام بتدريبه وتأهيله، ثم ألحق به 300 ضابط، ما جعل منه قوة ضاربة في الواقع نحن مضطرون للتعامل معها».

وقال إن الدولة بعد إنشاء «الدعم السريع»، صارت توجه اهتمامها للتدريب والتجنيد لصالح «الدعم السريع»، ولم تدرب الجيش على حرب المدن. ووصف الحرب الجارية في البلاد بأنها «غير مقبولة، لأنها تحدث في المدن، وتجعل المواطنين دروعاً بشرية، والجيش غير مدرب عليها». واستطرد قائلاً: «حرب المدن تحتاج لإعداد ومعلومات ومشاة، والجيش لديه نقص وضعف واضح في المشاة، بينما (الدعم السريع) في الأصل مكون من المشاة».

قوات «الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

ورأى الضابط السابق أن «تفوق الجيش انحصر في الأسلحة المساعدة؛ وهي الطيران والمدفعية والمدرعات، وهي لا تستطيع حسم معركة من دون مشاة. ولذلك يرى الناس مشاة (الدعم السريع) على الأرض، بينما الجيش يحلق في السماء». وتابع: «في بعض الحروب تستطيع القوات المساندة حسم المعارك، لكن القدرات الفنية للجيش السوداني ليست بالتطور الذي يمكّن الأسلحة المساندة من حسم المعارك، أو حتى في الحد الأدنى شل حركة المشاة». وأضاف: «كما ترون، الطيران يضرب المصانع والبيوت لأنه يفتقد القوات الأرضية التي تمكنه من القيام بواجبه على الوجه الأكمل».

«عناصر خارجة» فرضت الحرب

وكان الجيش السوداني قد أعلن أنه يستطيع حسم المعركة ضد «الدعم السريع» خلال ساعات، ثم زادها لتصبح أسابيع، ثم أشهر، وها هي تدخل شهرها العاشر ورقعتها تتسع، وسيطرة «الدعم السريع» تزداد، وهو الأمر الذي أرجعه اللواء إسماعيل إلى «سوء تقدير الموقف» الذي استندت إليه قيادة الجيش في وضع خطتها، بقوله: «إذا بني تقدير الموقف على معلومات خاطئة، تنتج عن ذلك خطة خاطئة، والقائد الفذ هو من يحدد زمان ومكان معركته، ولا أظن هذا حدث». وأضاف: «أعتقد أن الجيش لم يختَر الزمان ولا المكان، بل هناك عناصر خارجة هي التي اختارت وفرضت عليه الحرب اللعينة».

أعمدة الدخان فوق مناطق جنوب الخرطوم بسبب المعارك في 7 يونيو 2023 (أ.ف.ب)

وقال الضابط السابق موجهاً حديثه لمن أطلق عليهم «إخوتنا في القوات المسلحة»، إن «هذه حرب ليس فيها منتصر، وإن طرفيها مهزومان مهما كانت نتائج الميدان، والمهزوم الأكبر فيها شعب السودان. فهو يعاني قسوة الحرب، لذلك نحن نعمل على إيقافها لإيقاف معاناته».

مأزق ليبيا في السودان

وفيما يتعلق بإعلان «الدعم السريع» رغبته في وقف الحرب، وتمسك الجيش باستمرارها، قال اللواء إسماعيل: «إذا رفض أحد الأطراف وقف الحرب، فستستمر لعشرات السنين، لأنها للأسف مدعومة من جهات أخرى، وهناك استقطاب حاد من كلا الطرفين، وستكون المحصلة حرباً أهلية كارثية، قد تدخل البلاد في مأزق شبيه بمأزق ليبيا، بوجود أكثر من حكومة».

وأكد إسماعيل أن «الحل الوحيد يتمثل في نداء وطني من أجل التفاوض، وبغيره ستستمر الحرب عشرات السنين، وستدمر ما تبقى من البنى التحتية، وصوت العقل يقول يجب أن تقف اليوم قبل الغد». وتأكيداً لوجهة نظره بأن «الجيش لم يبدأ الحرب»، قال اللواء متقاعد إن «إلقاء القبض على كبار قادة الجيش في ساعات الحرب الأولى، بمن فيهم المفتش العام، يعني أن وحداته وقياداته لم تكن تعلم بأن هناك حرباً على وشك الحدوث». وتابع: «الجيوش عندما تكون لديها عمليات أو طوارئ، ترسل إشارة إلى كل وحداتها وقياداتها، فما بالك بأن المفتش العام، وهو عضو في هيئة القيادة، لا يعلم بأن هناك حرباً؟».

غياب التخطيط وراء خسائر الجيش

وأرجع إسماعيل العدد الكبير من القتلى من كبار ضباط الجيش، بمن فيهم رتب فريق ولواء، إلى عدم وجود خطط، وإلى سوء التدريب، وعدم إيصال المعلومات. وقال: «في اليوم الأول للحرب قتل ضباط كبار في القيادة العامة، لعدم وجود خطة هجومية أو دفاعية. صحيح أنه كانت هناك توقعات باندلاع حرب، لكن الاستعداد لم يكن كاملاً، وهذا واضح لنا كعسكريين». وتابع: «سمعنا في الميديا أن هناك جندياً قتل قائد لواء، وعن اختراقات داخل القوات المسلحة، وعن أشخاص ينقلون المعلومات لـ(الدعم السريع). نحن كضباط قدامى في غاية الأسف أن تصل الأوضاع في القوات المسلحة إلى هذا الدرك». واستطرد: «هذا ما يدفعنا لدعوة إخوتنا لمراجعة موقفهم، وأن يقبلوا التفاوض، لنبني جيشاً مهنياً واحداً، لأن الشعب السوداني لن يحتمل مجدداً تعدد الجيش، بعد أن ذاق مرارته».

نازحون على ظهر شاحنة على طول الطريق من الخرطوم إلى ود مدني في يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وقال اللواء إسماعيل إن الخسائر التي تعرض لها الجيش خلال الأشهر التسعة الماضية أثرت عليه تعبوياً ومادياً وبشرياً، وتابع: «حدثت خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، وهي ممتلكات الشعب التي دمرت في حرب بينية بين طرفين سودانيين، وهناك خسائر كبيرة في المقاتلين. ومع أنه لم تنشر أعداد للخسائر البشرية، لكني أتوقع أنها كبيرة جداً».

انسحاب الجيش مثير للحيرة

وأبدى الضابط السابق حيرته لانسحاب الجيش من عدد من الفرق والقيادات العسكرية لصالح «الدعم السريع»، بقوله: «نحن محتارون تماماً في تفسير هذه الانسحابات التي لا يوجد لها مبرر. فأنت تعلم أنها حرب داخل المدن، ولا يوجد مبرر لتقول إنك انسحبت لتقليل الخسائر وسط المدنيين». وتابع: «لو كنت تخشى على المدنيين، فإنه من المفروض أن توقف الحرب في يومها الأول». وتساءل: «واجب الجيش حماية المواطنين، فكيف ينسحب ويتخلى عن واجبه في حمايتهم؟ أنا محتار في الحقيقة، ولا أرى أي مبرر لتلك الانسحابات».

الاشتباكات في ولاية الجزيرة أجبرت آلاف السودانيين على الفرار من ود مدني (أ.ف.ب)

وقطع اللواء إسماعيل باستحالة حسم أي من الطرفين الحرب لصالحه، بقوله: «إذا انتصرت اليوم، فالطرف الآخر قد ينتصر غداً، فهذا الطرف يستنفر المواطنين ويوزع لهم السلاح، والآخر يجند مواطنين أيضاً». وحذر إسماعيل من نشر السلاح بين المواطنين بقوله: «سيسبب توزيع السلاح ضرراً كبيراً لمستقبل البلاد. فحين يكون السلاح بيد المواطنين فسيتقاتلون حتى قيام الساعة، ومن الواجب منعه». وأضاف: «لو اضطررنا لهذه المرحلة، فمن الأفضل لنا أن نذهب إلى السلام، حتى لو بتقديم التنازلات. فالتجنيد والتجييش خطوة قاسية ومردودها صعب جداً، وهي خطأ كبير جداً».

الشعب سئم الحرب

وأوضح اللواء إسماعيل أن الشعب سئم الحرب ويريد إيقافها بأي ثمن، وقال: «عقب توقيع إعلان أديس أبابا مع (الدعم السريع)، اتصل بي الكثيرون، وقالوا: بكينا حين سمعنا الحديث عن وقف الحرب». وأضاف: «أي قرار غير وقف الحرب هو تدمير، وآثاره المستقبلية سيئة جداً، وحتماً سيؤدي التجييش إلى حرب أهلية تتسع دائرتها. فهناك القبائل والعنصرية، وهناك استشراء لخطاب الكراهية. نحن شعب متنوع، ويجب أن نعترف بتنوعنا، ونعالج إشكالاتنا المجتمعية والسياسية والعسكرية، وهذا لن يأتي إلا بالجلوس للتفاوض لحل هذه المشكلات كسودانيين».


مقالات ذات صلة

البرهان: المعركة توسعت وازداد استهداف السودان

شمال افريقيا البرهان والعطا يكرِّمان رئيس هيئة الأركان السابق (صفحة الجيش السوداني على «فيسبوك»)

البرهان: المعركة توسعت وازداد استهداف السودان

شدد رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مجدداً على عدم وجود أي تفاوض مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

فرضت الأمم ‌المتحدة، عقوبات على الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)

يستلزم الدستور الصومالي المعدل حديثاً «عاماً انتقالياً»، يترتب عليه تمديد فترتي مؤسستي الرئاسة والبرلمان سنة أخرى؛ لكن المعارضة لا تكف عن التهديد والإنذار بأنها لن تسمح بتجاوز المواعيد السابقة المقررة لانتهاء ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في مايو (أيار) 2026.

وجاء أحدث تلك الإنذارات على لسان رئيس بونتلاند، سعيد عبد الله دني، المختلِف مع الحكومة الفيدرالية، مما يضع الصومال أمام اختبار سياسي وثلاثة سيناريوهات، بحسب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط».

وحذر رئيس بونتلاند، مساء الأربعاء، من أن الخلافات السياسية قد تهدد وجود الدولة إذا لم يتم التوصل إلى حل شامل قبل نهاية ولاية الرئيس في 15 مايو. وأضاف: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي يقبله جميع الصوماليين، فلن تكون هناك حكومة فيدرالية لإدارة البلاد»، بحسب ما نقله الموقع الإخباري «الصومال الجديد».

وتعارض ولايتا جوبالاند وبونتلاند وقيادات معارضة بارزة التعديلات الدستورية، قائلة إنها لم تتم بطريقة قانونية، وأعلنت مقاطعتها الدستور المعدل الذي صادق عليه البرلمان الفيدرالي في مارس (آذار) الماضي، وسط خلافات جذرية مع الحكومة تشمل أيضاً رفض الانتخابات المباشرة.

وأكد رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن «تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع (التي يفترض أن تنتهي قبل منتصف مايو)».

وعقب إقرار التعديل الدستوري، قال ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، في بيان، إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026، فيما تنتهي ولاية الرئيس في 15 مايو من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

اختبار سياسي

ويقول المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، إن الانقسام بين المعارضة والموالاة يتصاعد حول شرعية استمرار الرئيس في منصبه، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي تلوّح فيه قوى معارضة بعدم الاعتراف بالرئيس بعد هذا التاريخ، يستند أنصار السلطة إلى مبرر «العام الانتقالي»، عقب إقرار التعديل الدستوري، ما يضع البلاد أمام اختبار سياسي قد يكون الأخطر منذ سنوات.

وأوضح أن التصريحات بعدم الاعتراف بالرئيس بعد 15 مايو تمثل تصعيداً سياسياً واضحاً، لكنها في الوقت ذاته تحمل طابع الضغط التفاوضي، مضيفاً أن الصومال «يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، حيث قد يتحول العام الانتقالي من فرصة لإعادة بناء الدولة إلى عامل تفجير لأزمة سياسية معقدة».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال المحلل السياسي الصومالي، حسن نور، إن المعارضة في الصومال «تلوح بتهديداتها بين يوم وآخر، لكن كما يرى أغلب الشعب، فإن الرئيس حسن شيخ محمود وحكومته برئاسة رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، يسيرون على النهج الصحيح نحو قيام دولة دستورية انتخابية، يكون فيها للشعب الحق الكامل في الاختيار، بحيث يستطيع الشاب أو الفتاة ممن بلغوا سن الثامنة عشرة، أن يختار رئيسه القادم».

وأضاف: «أغلب فئات الشعب يرغبون في استمرار الرئيس حسن شيخ محمود لسنة إضافية، لتتم بعدها الانتخابات». وتابع: «وفيما يتعلق بملف الانتخابات، فإنها تدور حالياً على مستوى المحليات، وستليها انتخابات البرلمان، ثم انتخاب عمدة مقديشو، وصولاً إلى انتخاب الرئيس في العام المقبل».

وكان الرئيس الصومالي قد التقى شيوخاً وزعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مؤكداً أنه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، ودعاهم إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة «لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف».

معادلة جديدة

وبحسب كلني، فإن المعارضة تسعى إلى فرض معادلة جديدة تضمن مشاركتها في تحديد مسار المرحلة المقبلة، سواء عبر انتخابات توافقية أو ترتيبات انتقالية مشتركة.

وأضاف: «المجتمع الدولي الذي لعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات السياسية في الصومال، لن يسمح بانزلاق الوضع نحو انهيار شامل، وسيسعى لمبادرات وساطة وحوار».

ويرجح كلني ثلاثة سيناريوهات للمشهد: «الأول التهدئة والتسوية عبر التوصل لاتفاق سياسي محدد بإطار زمني محدد للمرحلة الانتقالية، والثاني الجمود السياسي الذي يغذيه تمسك الأطراف بمواقفها ومن شأنه أن يقود لشلل سياسي طويل وصولاً لسيناريو التصعيد والانقسام، مما سيؤدي لعدم استقرار أمني ويقود للسيناريو الثالث وهو الانفجار السياسي الذي يعد الأسوأ»، وفق قوله.

أما المحلل السياسي نور فيرى أن في هذه الأزمة السياسية «نهجاً سليماً»؛ إذ يطرح كل طرف فكرته ويقدم رأيه. وهو لا يعتقد أن المعارضة السياسية ستقوم بالتصعيد أو ترفع السلاح في وجه الدولة، وهذا ما أكده الرئيس السابق شريف شيخ أحمد. وأشار أيضاً إلى أن المجتمع الدولي سيدعم مسار الحوار.


ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
TT

ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)

أنهى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، زيارة أجراها مساء الأربعاء إلى منطقة بئر الأشهب، التي تعتبر معقل قبيلة المنفة التي ينتمي إليها «شيخ المجاهدين» عمر المختار، معلناً ضمّها إلى «أولويات برامج الإعمار والتنمية».

 

صدام حفتر خلال زيارة مسقط رأس المناضل عمر المختار في بئر الأشهب (القيادة العامة)

وقبل أن يغادر صدام بئر الأشهب أهداه مشايخ وأعيان المنطقة «بندقية المجاهدين»، التي تعود إلى فترة «الجهاد الوطني» ضد الاحتلال الإيطالي، وذلك «تقديراً لدور صدام ومواقفه الوطنية، وجهوده في دعم الاستقرار في مدن ومناطق ليبيا كافة». فما هي قصة هذه البندقية؟

يرجع تاريخ هذه البندقية، بحسب مشايخ بئر الأشهب، إلى المحاربين القدامى من رفاق المختار، الذين استخدموها خلال المعارك ضد المحتل الإيطالي في الفترة الممتدة ما بين 1911 و1931. وتحتفظ بعض المراكز الليبية - مثل «مركز السلام» في بنغازي - وعدد من الأعيان بنوعيات من هذه البنادق، باعتبارها موروثاً يرمز للشرف والمقاومة، ويهدونها كرمز لـ«التقدير الوطني».

 

المقاوم عمر المختار (الشرق الأوسط)

ويحتفظ «مركز السلام» ببندقية شهيرة لـ«المجاهد الليبي» الراحل، حسين الجويفي، الذي رافق المختار في نضاله ضد الإيطاليين. والجويفي ينتمي إلى منطقة الجبل الأخضر، وهو من قبيلة البراعصة، وينقل المؤرخون الليبيون أن المختار تأثر لاستشهاده، فوقف عند قبره في منطقة خلاء، وقال: «شهير لَسَم وَافِ الدين... تمَّا غفير في فاهق خلا».

وتتنوع «بنادق المجاهدين» التي لا تزال تحتفظ بها ليبيا بين نوعيات عديدة. وكان محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، قد ظهر خلال زيارة سابقة لبئر الأشهب في مايو (أيار) 2021 وهو يمسك بالبندقية التي حارب بها المختار قوات الاحتلال الإيطالي.

 

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» (القيادة العامة)

والمختار، الذي يعد أيقونة لليبيين، حارب الإيطاليين لأكثر من عشرين عاماً، وأُعدم في 16 سبتمبر (أيلول) عام 1931.

وبرنامج «الإعمار والتنمية»، بحسب القيادة العامة، يتضمن «إطلاق حزمة متكاملة من المشروعات الخدمية، تشمل تطوير البنية التحتية من طرق وشبكات مياه وكهرباء، وتعزيز القطاع الصحي بمرافق حديثة، إلى جانب الارتقاء بالمؤسسات التعليمية، ودعم المشاريع التنموية، التي تسهم في تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل».

في شأن مختلف، قالت رئاسة الأركان العامة إن الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، تابع التمرينات التعبوية والتدريبات، التي ينفذها منتسبو الجيش الموجودون في الأردن، وذلك بحضور مدير التدريب العسكري بالقوات المسلحة الأردنية، العميد محمد بدر المقدادي.

وشملت التدريبات، بحسب القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، برامج متقدمة في مجالات العمليات الخاصة، إضافة إلى تنفيذ مناورة تدريبية، تضمنت اقتحام المباني، وتمرين ميدان الجبال.

وتأتي هذه الزيارات الميدانية في إطار تنفيذ خطة متكاملة لرفع مستوى أفراد القوات المسلحة الليبية، والتي أعدّتها رئاسة الأركان العامة للقوات المسلحة.


الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

تدور ليبيا في دوامة إبرام المبادرات، وعقد الحوارات، وتدشين لجان تلو لجان، بحثاً عن حل ينهي تعقيدات أزمتها السياسية المستعصية، منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

ويعيش البلد المنقسم سياسياً وعسكرياً راهناً أجواء ما تمخض عن أحدث تلك اللجان، وهي لجنة «4+4»، التي شكلتها البعثة الأممية تحت مسمى «المجموعة المصغرة»، عقب انتهاء اجتماع عقدته في روما، الأربعاء، ناقشت خلاله القضايا المتعلقة بالإطار الانتخابي.

الدبيبة والمبعوثة الأممية في لقاء سابق في طرابلس (مكتب الدبيبة)

ومع تعقد أزمتها السياسية، اتجهت ليبيا مبكراً إلى تشكيل لجان وعقد حوارات، بهدف الوصول إلى صيغ مقبولة لإنهاء الفوضى التي ضربت البلاد، وأدت إلى حالة من التشظي والانقسام بين جبهتين شرقاً وغرباً.

تباين بشأن «4+4»

قبيل انطلاق لجنة «4+4»، دافعت عنها البعثة الأممية، وأرجعت سبب إطلاقها إلى استمرار الخلافات بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، وقالت إنهما «لم يحرزا تقدماً كافياً نحو الخطوات اللازمة لخريطة الطريق، منذ إعلان المبعوثة هانا تيتيه عنها أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) من العام الماضي».

وأمام تباين آراء سياسيين ونواب ليبيين بشأن «4+4»، كشفت البعثة الأممية عن أن اجتماعها الأول في روما استهل أعماله بمناقشة «الخطوتين الأوليين» من «خريطة الطريق» الأممية، وهما تعديل الإطار القانوني والدستوري اللازم لإجراء الانتخابات، وإعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات.

اجتماع لأعضاء مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان المنبثق عن «الحوار المهيكل» بداية الأسبوع الحالي (البعثة الأممية)

وشددت البعثة على أن «المجموعة المصغرة» أكدت «ضرورة إنهاء الانسداد السياسي، الذي حال دون تقدم المسار الانتخابي». وقالت إنه «تجاوباً مع تطلعات الليبيين، توصل الحاضرون إلى اتفاق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات، وأوصوا بأن يقوم النائب العام بترشيح أحد رجال القضاء المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والحياد، على أن يتم تعيينه وفق القواعد السارية»، وذلك لمعالجة الخلاف القائم بشأن رئيس مجلس المفوضين.

وعدّ فتحي الشبلي، رئيس حزب «صوت الشعب»، أن ما يجري في اجتماع «4+4» في روما يؤكد أن الأزمة الليبية «ما زالت تُدار بمنطق الالتفاف لا الحل»، ورأى أن تشكيل لجنة «خارج الأطر الدستورية المتمثلة في مجلسي النواب و(الأعلى للدولة) يُضعف أي شرعية سياسية لمخرجاتها، ويعيد إنتاج نفس الإشكال بدل تجاوزه».

وذهب الشبلي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حصر النقاش في إعادة تسمية رئيس للمفوضية العليا يوحي وكأن جوهر الأزمة تقني؛ بينما الحقيقة أنها أزمة سلطة وتوافق سياسي بامتياز».

وقال الشبلي إن «المفوضية جهاز فني، وليست أصل الانسداد»، معتقداً أن ما يحدث عملياً من تكرار تشكيل اللجان «يعدّ إطالة لأمد الأزمة عبر تدوير الملفات، في ظل تدخلات تدفع نحو تقاسم النفوذ، بدل بناء مسار وطني واضح يقود إلى انتخابات حقيقية».

من «غدامس» حتى «المجموعة المصغرة»

مبكراً، اتجه ملف الأزمة إلى مدينة غدامس الليبية، مع نهاية ولاية المبعوث الأممي الثالث طارق متري، السياسي والأكاديمي ووزير الإعلام اللبناني الأسبق.

ومع تسلّم الإسباني برناردينو ليون، المبعوث الرابع، مهمته في أغسطس (آب) 2014، انطلقت جولات الحوار الليبي فيما عُرف بـ«غدامس 1» مع نهاية سبتمبر (أيلول) من نفس العام.

وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام ذاته، انعقد حوار «غدامس 2»، غير أنه فشل في التوصل إلى تسوية، فانتقل الملف سريعاً إلى جنيف، منتصف يناير (كانون الثاني) عام 2015 في جولتين سريعتين، لم يفصل بينهما إلا 10 أيام، لتتوالى منذ ذلك التاريخ المبادرات والحوارات في الداخل والخارج.

تيتيه وستيفاني خوري بين أعضاء لجنة «4+4» في روما الأربعاء (البعثة الأممية)

وفي منتصف ديسمبر 2025، أعلنت البعثة الأممية عن أسماء المشاركين في «الحوار المهيكل»، الذي قالت إنه جزء من «خريطة الطريق»، التي قدمتها البعثة إلى مجلس الأمن في أغسطس الماضي.

ويهدف الحوار - بحسب البعثة - إلى توسيع المشاركة في العملية السياسية، ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع، وبناء رؤية مشتركة لمستقبل البلاد. وقد تمخض عن «الحوار المهيكل» أربعة مسارات هي: الأمن، الاقتصاد، المصالحة الوطنية، والحوكمة.

ورغم الجدل المصاحب لاجتماعات لجنة «4+4»، فقد بارك سعد بن شرادة، العضو بالمجلس الأعلى للدولة، «إنجازها الخطوة الأولى من (خريطة الطريق)، المتمثلة في الاتفاق على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بعد صراع دام قرابة عام بين الأجسام المناط بها ذلك».

وقال بن شرادة في إدراج له عبر «فيسبوك» إنه «مع تحقق هذه البداية يبقى الأمل في أن تُستثمر هذه اللحظة بروح من المسؤولية، وأن يتم الاستمرار في الخطوات التالية بنفس روح التفاهم، وبعيداً عن أي عقبات تعطيل».

ونوهت البعثة إلى أن أعضاء «4+4» شرعوا في مناقشة «القضايا المتعلقة بالإطار الانتخابي، واتفقوا على مواصلة مشاوراتهم بتيسير من البعثة للتوصل إلى قوانين انتخابية توافقية وقابلة للتطبيق، تلبي طموحات الليبيات والليبيين في إجراء انتخابات وطنية».

تدخل دولي

رغم ذلك، يرى الشبلي أن ليبيا «ستظل في هذه الدوامة إلى أن يتدخل الشعب وينهي كل ذلك، من خلال بالذهاب إلى الاستفتاء على هذا الدستور، ومن ثم إجراء الانتخابات العامة». وقال موضحاً: «لا أعتقد أن تكون هناك انتخابات في ليبيا على المدى القريب أو المتوسط»، في ظل ما وصفه بـ«التدخل الدولي السافر الذي وصل درجة الوصاية».

ومن المقرر أن يعقد مجلس النواب الليبي جلسة استثنائية في مدينة سبها بجنوب ليبيا، يناقش فيها تطورات الأزمة السياسية وفق «خريطة الطريق» الأممية.

وسبق أن تشكلت لجنة «6+6» من مجلسي النواب و«الدولة» لغرض صياغة القوانين اللازمة للانتخابات الرئاسية والنيابية، واتفقت في أغسطس الماضي على تعديل الإطار الدستوري والقانوني في ليبيا؛ لتسهيل إجراء الاستحقاق المرتقب.

وخلال الأيام الماضية، تعاطت أطراف ليبية بالقبول والرفض مع مبادرة منسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس. تقترح تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«حكومة موحدة».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

ورغم الترحيب بها، لم تسلم لجنة «4+4» من الانتقادات؛ إذ ذهب سعيد امغيب، عضو مجلس النواب الليبي، إلى اعتبار أنها تضم «شخصيات مثيرة للجدل، ومرتبطة بملفات خطيرة تتعلق بدعم الإرهاب». وقال عبر إدراج له عبر «فيسبوك»: «هذا الأمر لا يمكن اعتباره تفصيلاً عابراً، بل هو عائق حقيقي أمام أي محاولة للوصول إلى تفاهمات في أبسط القضايا».

وبجانب اللجان المعنية بتيسير العملية السياسية، كانت لجنة «5+5» العسكرية المشتركة قد تشكلت، وفق مخرجات «مؤتمر برلين»؛ بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، وتوحيد المؤسسة العسكرية.