تونس تبحث مع باريس تأثيرات قانون الهجرة الفرنسي على مواطنيها

تخوفات من تضاعف نسبة البطالة مع ترحيل آلاف التونسيين إلى بلدهم

مهاجرون مغاربيون يحتجون وسط باريس على قانون الهجرة الجديد بدعوى انتهاك حقوقهم (أ.ف.ب)
مهاجرون مغاربيون يحتجون وسط باريس على قانون الهجرة الجديد بدعوى انتهاك حقوقهم (أ.ف.ب)
TT

تونس تبحث مع باريس تأثيرات قانون الهجرة الفرنسي على مواطنيها

مهاجرون مغاربيون يحتجون وسط باريس على قانون الهجرة الجديد بدعوى انتهاك حقوقهم (أ.ف.ب)
مهاجرون مغاربيون يحتجون وسط باريس على قانون الهجرة الجديد بدعوى انتهاك حقوقهم (أ.ف.ب)

قالت وزارة الخارجية التونسية إنها بحثت التداعيات المحتملة لقانون الهجرة الفرنسي الجديد على أفراد جاليتها الموجودين بفرنسا، الذين يفوق عددهم مليون مهاجر. وأوضحت «الخارجية» أن الوزير نبيل عمار أثار خلال لقائه السفيرة الفرنسية لدى تونس آن جيجوان، الجمعة، موضوع القانون الجديد الذي اعتمده البرلمان الفرنسي، مضيفة أن الوزير شدد على «أهمية الحفاظ على مصالح مواطنينا». كما أكد «أهمية ضمان سهولة وسرعة عملية إصدار التأشيرات من قبل مصالح سفارة فرنسا بتونس».

وزير خارجية تونس نبيل عمار بحث مع السفيرة الفرنسية التداعيات المحتملة لقانون الهجرة الفرنسي الجديد على المهاجرين التونسيين الموجودين بفرنسا (إ.ب.أ)

ويقيم أكثر من مليون و800 ألف مهاجر تونسي خارج البلاد، أغلبهم في دول الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتهم فرنسا، حيث يقيم هناك الآلاف في وضعيات غير قانونية. وتجري بالفعل عمليات ترحيل منظمة لتونسيين من فرنسا ودول أوروبية أخرى، من بينها أساساً إيطاليا وألمانيا، وهو ما أثار مخاوف عدد من السياسيين التونسيين، الذين قالوا إن ترحيل آلاف التونسيين إلى بلدهم الأم سيسبب للحكومة مشاكل هي في غنى عنها، خاصة أنها تجد نفسها اليوم عاجزة عن إيجاد وظائف لآلاف العاطلين عن العمل.

وتأتي مخاوف السلطات التونسية من قانون الهجرة الفرنسي الجديد، بعد أن تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل أيام باتباع «مسار جديد» لعام 2024، على أمل بثّ الحياة في فترة ولايته الثانية، التي تمتد لخمس سنوات، خصوصاً عبر طي صفحة قانون الهجرة الذي أثار أزمة سياسية داخل حزبه.

مهاجرتان عربيتان وسط باريس (الشرق الأوسط)

وحاول ماكرون، الذي أضعفته العام الماضي المظاهرات التي رافقت تعديل نظام التقاعد، استعادة المبادرة غداة اعتماد قانون الهجرة الذي أدى إلى تشديد شروط استقبال الأجانب في فرنسا، ورحّب به اليمين واليمين المتطرّف. وتحدّث الرئيس الفرنسي في لقاء مع قناة «فرانس 5» عن مشروع قانون «شجاع»، واصفاً إياه بـ«الدرع» ضدّ الهجرة غير الشرعية. لكنه نفى أن يكون القانون، الذي تمّ تشديد بنوده بشكل كبير مقارنة بالمسودة الأولية، مستوحى من أفكار اليمين المتطرّف، خصوصاً فيما يتعلّق بالقيود المفروضة على الحصول على الخدمات الاجتماعية بالنسبة لبعض الأجانب. غير أن كثيرين رأوا في النص تكريساً لأفكار معيّنة تتوافق مع اليمين المتطرّف، وفي مقدّمته «التجمّع الوطني» بزعامة مارين لوبن، التي عدّت تبنّي القانون «انتصاراً آيديولوجياً».

مهاجرون مغاربيون يحتجون وسط باريس على قانون الهجرة الجديد بدعوى انتهاك حقوقهم (أ.ف.ب)

وأدى هذا القانون إلى إحداث شرخ في المعسكر الرئاسي، حيث صوّت 59 نائباً ضدّه، أو امتنعوا عن التصويت، ودفع وزير الصحة أوريليا روسو إلى الاستقالة. كما أثار احتجاجات داخل المنظمات غير الحكومية، وفي بعض الإدارات التي يتولّى اليسار إدارتها. بينما أعلن نحو 30 من هذه الهيئات أنّها لن تطبّق بعض أحكام القانون. ورداً على هذا القانون الجديد، قال المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أبرز المنظمات التونسية التي تهتم بقضايا الهجرة، إن الإصلاحات الفرنسية والأوروبية لقانون الهجرة واللجوء «تمثل خطوة إلى الوراء وتعزز كراهية المهاجرين». وصدّقت الجمعية الوطنية في فرنسا على قانون يشدد شروط تسوية وضعية المهاجرين غير النظاميين، ويفرض أيضاً قواعد صارمة أمام المهاجرين المقيمين للم شمل عائلاتهم، وفي الحصول على المزايا الاجتماعية. كما أنهى المنح الآلي لجنسية البلد لأبناء المقيمين بطريقة قانونية، وربط ذلك بشروط. والأخطر من ذلك أنه يتيح إمكانية سحب الجنسية بتهمة «مخالفة مبادئ الجمهورية». وأضاف المنتدى، في بيان، أن هذا القانون «يعزز كراهية المهاجرين ويعاملهم بشكل تمييزي، ويهدد وضعية كل المهاجرين التونسيين في فرنسا، وليس فقط غير النظاميين».

وأشار إلى أن «فرنسا ومن خلال هذا القانون تحيد مجدداً عن الاتفاقيات الدولية، المتعلقة بحقوق الإنسان، التي تمثل فيها طرفاً فاعلاً، وعن الاتفاقيات الثنائية، التي تدعي تسهيل التنقل، وتنتهك مفهوم وقيم الحماية والمساواة والكرامة لجميع الأشخاص، بغض النظر عن جنسيتهم، أو أصلهم أو لون بشرتهم أو دينهم». وتابع المنتدى قائلاً: «ننظر بقلق جديد لوضع المهاجرين التونسيين في فرنسا، وندعو السلطات لبذل أقصى الجهود لحماية حقوقهم وكرامتهم».

القانون الفرنسي الجديد يشدد إجراءات حصول المهاجرين الذين يصلون إلى فرنسا بطريقة غير شرعية على حق الإقامة (أ.ف.ب)

وتأتي الإصلاحات الفرنسية لقانون الهجرة بموازاة مع اتفاق أوروبي لمراجعة نظام الهجرة واللجوء، يسمح بإنشاء مراكز احتجاز على الحدود، وتسريع عمليات الترحيل لطالبي اللجوء المرفوضين. وفي هذا السياق، أشار المنتدى إلى أن هذا المقترح «يشجع مرة أخرى على تبني سياسة قمعية، ومقاربة أمنية ضد البشر المتنقلين، ويمثل خطوة أخرى إلى الوراء فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان وحقوق المهاجرين». وقال بنبرة متهكمة: «لطالما تشدق الاتحاد الأوروبي ودوله بتسهيل الهجرة المنظمة بديلاً للهجرة غير النظامية، ومقابل تعاون تونس في منع وصول المهاجرين إلى فضاء شنغن، لكن الواقع طالما كذب ذلك».



الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.