موريتانيا في 2023... محاكمة الرئيس السابق وتغييرات سياسية كبرى

أبرزها تنظيم انتخابات ثلاثية وتوقيع الحكومة على اتفاق سياسي

الرئيس محمد ولد الغزواني خلال ترؤسه افتتاح مهرجان المدن العتيقة (أ.ف.ب)
الرئيس محمد ولد الغزواني خلال ترؤسه افتتاح مهرجان المدن العتيقة (أ.ف.ب)
TT

موريتانيا في 2023... محاكمة الرئيس السابق وتغييرات سياسية كبرى

الرئيس محمد ولد الغزواني خلال ترؤسه افتتاح مهرجان المدن العتيقة (أ.ف.ب)
الرئيس محمد ولد الغزواني خلال ترؤسه افتتاح مهرجان المدن العتيقة (أ.ف.ب)

كان عام 2023 مليئاً بالأحداث السياسية في موريتانيا، حيث شهد هروب 4 مسجونين متهمين بالإرهاب من السجن المدني، واحتجاجات غاضبة على مقتل ناشط حقوقي داخل مفوضية للشرطة، فضلاً عن تنظيم انتخابات ثلاثية، وهي انتخابات البرلمان والجهوية والبلدية «التشريعية والإقليمية والبلدية»، التي اكتسح فيها حزب الإنصاف غالبية الأصوات. كما شهد عام 2023 توقيع الحكومة على اتفاق سياسي، حمل اسم «الميثاق الجمهوري» مع 3 أحزاب، بينها حزب «الإنصاف» الحاكم، وحزبا «اتحاد قوى التقدم»، وتكتل «القوى الديمقراطية»، وهو الاتفاق الذي رفضته معظم الأحزاب السياسية. وبحسب تقرير لوكالة أنباء العالم العربي، يبقى أهم حدث استحوذ على اهتمام الموريتانيين هو محاكمة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز ومعاونين له بتهم الفساد، والإثراء غير المشروع، التي استمرت لمدة 10 أشهر.

احتجاجات غاضبة

كانت بداية عام 2023 هادئة، انتظر فيها الموريتانيون موعد الانتخابات المحلية ومحاكمة الرئيس السابق، وهو ما كان يستحوذ على جزء كبير من نقاشاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي. غير أن مقتل الناشط الحقوقي الصوفي ولد الشين على يد عناصر من الشرطة تصدر المشهد في موريتانيا لعدة أسابيع، بعدما خرجت احتجاجات شعبية غاضبة للمطالبة بالعدالة للصوفي.

احتجاجات غاضبة في بعض شوارع نواكشوط بعد حادثة مقتل الناشط الحقوقي الصوفي ولد الشين (صورة متداولة)

وأوقفت السلطات عناصر من الشرطة، قالت إنهم ضالعون في قتل ولد الشين، الذي كشف التشريح وجود كسر في فقرات رقبته وتعرضه للخنق، فيما أشار بيان التشريح إلى أن كلا السببين يمكن أن يؤدي إلى الوفاة. ووجّهت النيابة العامة تهمة «القتل العمد» إلى 4 من أفراد الشرطة الوطنية في قضية مقتل الناشط، وأحيلوا جميعهم إلى قاضي التحقيق لاستجوابهم.

صدمة الهروب

في مارس (آذار) الماضي، عاشت موريتانيا صدمة، بعد أن تمكن 4 مسجونين مصنفين على أنهم إرهابيون «خطرون» من الهروب من السجن المدني في العاصمة نواكشوط، بعد أن قتلوا اثنين من حراس السجن. وقد أثار فرارهم مخاوف الموريتانيين من عودة شبح الإرهاب إلى البلاد، خصوصاً أنها تعيش في محيط مضطرب، تسيطر فيه جماعات مسلحة على مساحات كبيرة من شمال مالي، وزاد نفوذها مع انسحاب القوات الفرنسية. ومع انتشار الشائعات، وتزايد القلق بين الموريتانيين، قطعت الحكومة الاتصال بشبكة الإنترنت عن عموم البلاد، وبررت ذلك بأنه «ضرورة أمنية لقطع الاتصال بين الفارين والمتواطئين معهم». بعد أسبوع من المطاردات، أعلنت الحكومة في 11 مارس مقتل 3 أشخاص وصفتهم بالإرهابيين، واعتقال شخص رابع وسقوط شرطي قتيل خلال عملية أمنية جرت في شمال البلاد. وقالت الحكومة إن تحديد مكان الفارين، الذين كانوا يتحصنون في منطقة جبلية وعرة، جرى بالتنسيق بين القوات الجوية والبرية، بعد أن رجّحت اللجنة الأمنية العليا المكلفة متابعة الملف إمكانية وجودهم في منطقة في ولاية آدرار، إحدى ولايات شمال موريتانيا.

صراع انتخابي

من أبرز الأحداث التي انتظرها الموريتانيون في عام 2023 تنظيم الانتخابات التشريعية والجهوية والبلدية، وهي أول انتخابات تُنظم في عهد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي تولى السلطة عام 2019. وقد شهدت تلك الانتخابات حالة استقطاب حادة بين حزب الإنصاف وأحزاب الأغلبية، الداعمة لولد الشيخ الغزواني من جهة، والمعارضة من جهة أخرى. وحقق حزب الإنصاف فوزاً ساحقاً مكّنه من الحصول على أغلبية مقاعد البرلمان، وذلك بعد حصوله على 107 من أصل 176 مقعداً.

من أحد تجمعات قادة المعارضة (الشرق الأوسط)

غير أن المعارضة رفضت نتائج الانتخابات، بعد أن فشلت في تحقيق النتائج التي كانت ترجوها، ووجّهت أحزاب المعارضة انتقادات لاذعة للجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، متهمة إياها بالتغاضي عن خروقات، وعمليات تزوير شابت الانتخابات. ونظّمت أحزاب المعارضة مهرجانات شعبية، رفعت فيها شعارات رافضة لنتائج الانتخابات، وتدعو فيها إلى إعادة تنظيمها. لكن الحكومة رفضت مقترح إعادة الانتخابات، بعد أن رفضت المحكمة العليا والمجلس الدستوري الطعون المقدمة.

تجمع لأنصار المعارضة في نواكشوط لرفض نتائج الانتخابات (الشرق الأوسط)

وكادت تلك الانتخابات تتسبب في أزمة سياسية في البلاد، غير أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني نجح في تهدئة الأوضاع، وتنقية الأجواء عبر التشاور مع قيادات المعارضة وإجراء مباحثات معهم. كما أن الحكومة لم تكن ترغب في العودة إلى الاختناق السياسي، وتعميق الخلافات مع المعارضة. ولذلك وافقت على مطلب قديم جديد بصياغة ميثاق جمهوري، سبق أن اقترحه حزبا «تكتل القوى الديمقراطية» و«اتحاد قوى التقدم»، وهما من أبرز الأحزاب المعارضة في موريتانيا.

ووقّعت الحكومة مع حزب «الإنصاف» الحاكم والحزبين المعارضين الوثيقة في حفل أقيم في قصر المؤتمرات، حيث جرى التأكيد على أن هذا الاتفاق كان من المهم التوقيع عليه، في ظل حالة عدم الاستقرار في منطقة الساحل الأفريقي. إلا أن أحزاب المعارضة الأخرى رفضت الدعوة إلى توقيع الميثاق، ووصفته بأنه «طعنة في الظهر من حزبي التكتل واتحاد قوى التقدم». وبعد مرور 3 أشهر على توقيع الميثاق، فإنه ما زال يراوح مكانه، ولم تُترجم بنوده على أرض الواقع، في ظل إصرار الأحزاب الأخرى على رفض التوقيع. ويتضمن الميثاق خريطة طريق بشأن «القيام على وجه الاستعجال بدراسة معمقة للمنظومة الانتخابية، وإذا اقتضى الحال الشروع في الإصلاحات المناسبة، بما يعزز النظام الديمقراطي بغية تجاوز الوضع المترتب عن الانتخابات الأخيرة، وضمان تفادي أي خلاف انتخابي في المستقبل».

كما ضم الميثاق ملحقاً في 18 نقطة، شمل إصلاح المنظومة الانتخابية، واستحداث «آلية ذات مصداقية» لحل ملفات حقوق الإنسان والمظالم العالقة. وشمل أيضاً نقاطاً مهمة، منها الدعوة إلى تفعيل المنظومة القانونية، التي تجرم الممارسات الاسترقاقية والعنصرية وغير المنصفة في حق الفئات المغبونة، وكذا الخطابات المحرضة على العنف والغلو، والتطرف والعنصرية والكراهية. كما تطرق الملحق إلى تكريس التنوع الثقافي للبلاد، وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص بين عموم أفراد الشعب، ومحاربة ارتفاع الأسعار، فضلاً عن إصلاح عقاري يهدف إلى النهوض بالزراعة، وتعزيز اللامركزية والحكم الرشيد، وتطبيق مخرجات المشاورات الوطنية حول إصلاح التعليم والعدالة.

محاكمة العشرية

شكّلت محاكمة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، وعدد من معاونيه في ملف «العشرية» أحد أبرز أحداث عام 2023، حيث استمرت 10 أشهر. ويعدّ ولد عبد العزيز أول رئيس سابق يحاكم بتهم الفساد والإثراء غير المشروع، إضافة إلى استغلال النفوذ من أجل تحقيق مكاسب شخصية، وهي تهم رفضها الرئيس السابق، ووصفها بأنها مجرد تصفية حسابات. لكن في 4 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، طويت إحدى صفحات هذا الملف، بعد أن قضت محكمة الجنايات المختصة في الفساد بسجن الرئيس السابق 5 أعوام نافذة، ومصادرة حقوقه المدنية.

الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز المدان بالفساد (أ.ف.ب)

كما قررت المحكمة مصادرة ممتلكات رئيس الشركة الوطنية للكهرباء السابق، أحمد سالم ولد إبراهيم فال، وقضت بالسجن عامين ونصف عام، بينها 6 أشهر نافذة، وغرامة 50 ألف أوقية (الدولار الأميركي يساوي 39.575 أوقية موريتانية) على رئيس المنطقة الحرة الأسبق، محمد ولد الداف. وبرّأت المحكمة 5 متهمين. هم الوزير الأول الأسبق «رئيس الوزراء» يحيى ولد حدمين، والوزير الأول الأسبق محمد سالم ولد البشير، ووزير النفط والطاقة والمعادن، ومدير الشركة الوطنية للصناعة والمناجم «إسنيم» الأسبق محمد عبد الله ولد أوداعه، ووزير النفط والطاقة والمعادن ومدير «إسنيم» الأسبق الطالب ولد عبدي فال، والعدل المنفذ محمد الأمين ولد ألوكاي. واستأنفت النيابة العامة الحكم، حيث سبق أن طالبت بسجن ولد عبد العزيز 20 سنة، وبسجن ولد حدمين، وولد البشير، وولد عبدي فال، وولد أوداعه 10 سنوات، وتغريمهم 10 ملايين أوقية ومصادرة ممتلكاتهم. كما استأنف دفاع ولد عبد العزيز الحكم، معتبراً أن إصدار القضاء هذا الحكم بحقه «سياسي... واستهداف لعائلة الرئيس السابق».



مصر: الاستجابة السريعة لبلاغات التحرش تعزّز ثقة الفتيات في البوح

حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
TT

مصر: الاستجابة السريعة لبلاغات التحرش تعزّز ثقة الفتيات في البوح

حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)

لقيت شكاوى فتيات قررن في الآونة الأخيرة «كسر حاجز الصمت» والحديث عن تعرضهن للتحرش استجابة سريعة من السلطات المصرية المعنية، في خطوة من شأنها أن تشجع كثيرات على «البوح عن المسكوت عنه».

وفي الواقعة الأحدث، قررت النيابة العامة، الخميس، حبس حقوقي نسبت إليه اتهامات بـ«هتك عرض» أربع فتيات على ذمة التحقيقات لمدة 15 يوماً.

وكانت النيابة قد باشرت تحقيقاتها في الاتهامات المنسوبة إلى الحقوقي، وهو أيضاً مؤسس جهة للدعم النفسي وكاتب وصانع محتوى، في ضوء ما رصده مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين من تداول منشورات تتضمن تلك الاتهامات، وذلك بعد أن ضجت مواقع التواصل الاجتماعي قبل نحو شهرين بسيل من الشهادات المتتالية لفتيات اتهمنه بالتجاوز والاستغلال.

واستمعت النيابة إلى أقوال المبلغين والمجني عليهن، حيث شهدت ثلاث فتيات بتعرضهن لـ«هتك العرض» خلال الفترة من عام 2022 حتى 2025، في أماكن من بينها مقر مؤسسته غير المرخص، فيما أفادت فتاة رابعة بتعرضها لواقعة مماثلة في عام 2017.

ولم تكن هذه الحالة الوحيدة التي تحركت فيها جهات التحقيق سريعاً في الآونة الأخيرة؛ ففي فبراير (شباط) الماضي نشرت فتاة مقطعاً مصوراً داخل حافلة ركاب لشاب اتهمته بمضايقتها، وسرعان ما تحركت الجهات القضائية، لكنها برأت الشاب بعد عدم ثبوت التهمة.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعد شهر تقريباً من بلاغات تقدم بها أولياء أمور تلاميذ، قضت المحكمة بإحالة أوراق عامل بمدرسة دولية في محافظة الإسكندرية إلى مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه بعد اتهامه بـ«هتك العرض المقترن بالخطف» بحق أربعة أطفال.

هذه التحركات القضائية تزامنت مع نشاط ملحوظ على مستوى الحملات والمبادرات الحقوقية والأهلية التي تشجع على البوح وفضح المتحرشين؛ من أبرزها حملات «أنا أيضاً» و«لا للتحرش» و«حمايتهم واجبنا» و«خريطة التحرش».

حملة توعية ضد التحرش بالأطفال (المجلس القومي للطفولة والأمومة)

أهمية التوعية

وأشادت الباحثة في حقوق المرأة، ندى أمير عبد الله، بسرعة الاستجابة لبلاغات التحرش قائلة إن هذا يساهم في توعية الفتيات بأهمية البوح عن الحوادث التي يتعرضن لها، منوّهة بالتشريعات التي تشدد عقوبات التحرش، وبتزايد فضح المتحرشين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تحركات الجهات الأمنية والقضائية، وتدشين وحدات في أقسام الشرطة للإبلاغ عن حوادث التحرش، ساهما في تشجيع الفتيات على تصوير المتهمين وإثبات ما يتعرضن له من مضايقات، ومنحهن قدراً من الاطمئنان بحصولهن على حقوقهن، بعد أن تأثرن أيضاً بحملات الدعم العديدة التي دشنتها منظمات حقوقية ونسوية خلال السنوات الأخيرة».

وتشير إحصائية «للمركز المصري لحقوق المرأة» إلى أن 82 في المائة من النساء تعرضن للتحرش، وتتنوع الأشكال بين اللفظي والجسدي، بما في ذلك التحرش الجماعي.

وينص «قانون العقوبات» على أن «يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز 4 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه (1862 دولاراً تقريباً) ولا تزيد على 200 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو أتى أموراً أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو الفعل بأي وسيلة، بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية أو الإلكترونية، أو أي وسيلة تقنية أخرى».

حملات التوعية بالتحرش ساهمت في تعزيز وعي الفتيات (حملة خريطة التحرش)

الأثر النفسي

وتشير أستاذة الصحة النفسية بجامعة بني سويف، رشا الجندي، إلى أن سرعة تحرك الأجهزة الأمنية وصدور أحكام رادعة عاملان مؤثران في نفسية الفتيات اللاتي يتعرضن للتحرش، ويسهمان في تشجيعهن على الكشف عما تعرضن له، مما يدعم «عملية التعافي» اللازمة.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن وعي الفتيات تزايد بفضل تركيز وسائل الإعلام، بما فيها منصات التواصل الاجتماعي، على وقائع التحرش، وكذلك مناقشة الدراما لتلك القضايا. لكنها أشارت أيضاً إلى أن هناك «نظرة دونية» من جانب فئات مجتمعية تجاه الفتيات اللاتي تشجعن للبوح عن تجاربهن، وأن هذا أمر بحاجة إلى مزيد من التوعية المجتمعية.

ويمنح قانون العقوبات المصري النيابة العامة سلطة حجب بيانات المجني عليه في جرائم التحرش وهتك العرض وإفساد الأخلاق. ومن يخالف تعليمات النيابة بنشر أو تداول معلومات عن الضحايا يُعرض نفسه للملاحقة الجنائية بعقوبات تصل إلى الحبس مدة تصل لستة أشهر وبغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه.

وفي واقعة الفتيات الأربع الأخيرة، حظرت النيابة العامة في بيان لها، الأربعاء، نشر أو تداول أي بيانات أو معلومات من شأنها كشف هوية المجني عليهن أو الشهود، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يخالف ذلك.


خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)

يستلزم الدستور الصومالي المعدل حديثاً «عاماً انتقالياً»، يترتب عليه تمديد فترتي مؤسستي الرئاسة والبرلمان سنة أخرى؛ لكن المعارضة لا تكف عن التهديد والإنذار بأنها لن تسمح بتجاوز المواعيد السابقة المقررة لانتهاء ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في مايو (أيار) 2026.

وجاء أحدث تلك الإنذارات على لسان رئيس بونتلاند، سعيد عبد الله دني، المختلِف مع الحكومة الفيدرالية، مما يضع الصومال أمام اختبار سياسي وثلاثة سيناريوهات، بحسب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط».

وحذر رئيس بونتلاند، مساء الأربعاء، من أن الخلافات السياسية قد تهدد وجود الدولة إذا لم يتم التوصل إلى حل شامل قبل نهاية ولاية الرئيس في 15 مايو. وأضاف: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي يقبله جميع الصوماليين، فلن تكون هناك حكومة فيدرالية لإدارة البلاد»، بحسب ما نقله الموقع الإخباري «الصومال الجديد».

وتعارض ولايتا جوبالاند وبونتلاند وقيادات معارضة بارزة التعديلات الدستورية، قائلة إنها لم تتم بطريقة قانونية، وأعلنت مقاطعتها الدستور المعدل الذي صادق عليه البرلمان الفيدرالي في مارس (آذار) الماضي، وسط خلافات جذرية مع الحكومة تشمل أيضاً رفض الانتخابات المباشرة.

وأكد رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن «تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع (التي يفترض أن تنتهي قبل منتصف مايو)».

وعقب إقرار التعديل الدستوري، قال ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، في بيان، إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026، فيما تنتهي ولاية الرئيس في 15 مايو من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

اختبار سياسي

ويقول المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، إن الانقسام بين المعارضة والموالاة يتصاعد حول شرعية استمرار الرئيس في منصبه، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي تلوّح فيه قوى معارضة بعدم الاعتراف بالرئيس بعد هذا التاريخ، يستند أنصار السلطة إلى مبرر «العام الانتقالي»، عقب إقرار التعديل الدستوري، ما يضع البلاد أمام اختبار سياسي قد يكون الأخطر منذ سنوات.

وأوضح أن التصريحات بعدم الاعتراف بالرئيس بعد 15 مايو تمثل تصعيداً سياسياً واضحاً، لكنها في الوقت ذاته تحمل طابع الضغط التفاوضي، مضيفاً أن الصومال «يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، حيث قد يتحول العام الانتقالي من فرصة لإعادة بناء الدولة إلى عامل تفجير لأزمة سياسية معقدة».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال المحلل السياسي الصومالي، حسن نور، إن المعارضة في الصومال «تلوح بتهديداتها بين يوم وآخر، لكن كما يرى أغلب الشعب، فإن الرئيس حسن شيخ محمود وحكومته برئاسة رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، يسيرون على النهج الصحيح نحو قيام دولة دستورية انتخابية، يكون فيها للشعب الحق الكامل في الاختيار، بحيث يستطيع الشاب أو الفتاة ممن بلغوا سن الثامنة عشرة، أن يختار رئيسه القادم».

وأضاف: «أغلب فئات الشعب يرغبون في استمرار الرئيس حسن شيخ محمود لسنة إضافية، لتتم بعدها الانتخابات». وتابع: «وفيما يتعلق بملف الانتخابات، فإنها تدور حالياً على مستوى المحليات، وستليها انتخابات البرلمان، ثم انتخاب عمدة مقديشو، وصولاً إلى انتخاب الرئيس في العام المقبل».

وكان الرئيس الصومالي قد التقى شيوخاً وزعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مؤكداً أنه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، ودعاهم إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة «لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف».

معادلة جديدة

وبحسب كلني، فإن المعارضة تسعى إلى فرض معادلة جديدة تضمن مشاركتها في تحديد مسار المرحلة المقبلة، سواء عبر انتخابات توافقية أو ترتيبات انتقالية مشتركة.

وأضاف: «المجتمع الدولي الذي لعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات السياسية في الصومال، لن يسمح بانزلاق الوضع نحو انهيار شامل، وسيسعى لمبادرات وساطة وحوار».

ويرجح كلني ثلاثة سيناريوهات للمشهد: «الأول التهدئة والتسوية عبر التوصل لاتفاق سياسي محدد بإطار زمني محدد للمرحلة الانتقالية، والثاني الجمود السياسي الذي يغذيه تمسك الأطراف بمواقفها ومن شأنه أن يقود لشلل سياسي طويل وصولاً لسيناريو التصعيد والانقسام، مما سيؤدي لعدم استقرار أمني ويقود للسيناريو الثالث وهو الانفجار السياسي الذي يعد الأسوأ»، وفق قوله.

أما المحلل السياسي نور فيرى أن في هذه الأزمة السياسية «نهجاً سليماً»؛ إذ يطرح كل طرف فكرته ويقدم رأيه. وهو لا يعتقد أن المعارضة السياسية ستقوم بالتصعيد أو ترفع السلاح في وجه الدولة، وهذا ما أكده الرئيس السابق شريف شيخ أحمد. وأشار أيضاً إلى أن المجتمع الدولي سيدعم مسار الحوار.


ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
TT

ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)

أنهى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، زيارة أجراها مساء الأربعاء إلى منطقة بئر الأشهب، التي تعتبر معقل قبيلة المنفة التي ينتمي إليها «شيخ المجاهدين» عمر المختار، معلناً ضمّها إلى «أولويات برامج الإعمار والتنمية».

 

صدام حفتر خلال زيارة مسقط رأس المناضل عمر المختار في بئر الأشهب (القيادة العامة)

وقبل أن يغادر صدام بئر الأشهب أهداه مشايخ وأعيان المنطقة «بندقية المجاهدين»، التي تعود إلى فترة «الجهاد الوطني» ضد الاحتلال الإيطالي، وذلك «تقديراً لدور صدام ومواقفه الوطنية، وجهوده في دعم الاستقرار في مدن ومناطق ليبيا كافة». فما هي قصة هذه البندقية؟

يرجع تاريخ هذه البندقية، بحسب مشايخ بئر الأشهب، إلى المحاربين القدامى من رفاق المختار، الذين استخدموها خلال المعارك ضد المحتل الإيطالي في الفترة الممتدة ما بين 1911 و1931. وتحتفظ بعض المراكز الليبية - مثل «مركز السلام» في بنغازي - وعدد من الأعيان بنوعيات من هذه البنادق، باعتبارها موروثاً يرمز للشرف والمقاومة، ويهدونها كرمز لـ«التقدير الوطني».

 

المقاوم عمر المختار (الشرق الأوسط)

ويحتفظ «مركز السلام» ببندقية شهيرة لـ«المجاهد الليبي» الراحل، حسين الجويفي، الذي رافق المختار في نضاله ضد الإيطاليين. والجويفي ينتمي إلى منطقة الجبل الأخضر، وهو من قبيلة البراعصة، وينقل المؤرخون الليبيون أن المختار تأثر لاستشهاده، فوقف عند قبره في منطقة خلاء، وقال: «شهير لَسَم وَافِ الدين... تمَّا غفير في فاهق خلا».

وتتنوع «بنادق المجاهدين» التي لا تزال تحتفظ بها ليبيا بين نوعيات عديدة. وكان محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، قد ظهر خلال زيارة سابقة لبئر الأشهب في مايو (أيار) 2021 وهو يمسك بالبندقية التي حارب بها المختار قوات الاحتلال الإيطالي.

 

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» (القيادة العامة)

والمختار، الذي يعد أيقونة لليبيين، حارب الإيطاليين لأكثر من عشرين عاماً، وأُعدم في 16 سبتمبر (أيلول) عام 1931.

وبرنامج «الإعمار والتنمية»، بحسب القيادة العامة، يتضمن «إطلاق حزمة متكاملة من المشروعات الخدمية، تشمل تطوير البنية التحتية من طرق وشبكات مياه وكهرباء، وتعزيز القطاع الصحي بمرافق حديثة، إلى جانب الارتقاء بالمؤسسات التعليمية، ودعم المشاريع التنموية، التي تسهم في تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل».

في شأن مختلف، قالت رئاسة الأركان العامة إن الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، تابع التمرينات التعبوية والتدريبات، التي ينفذها منتسبو الجيش الموجودون في الأردن، وذلك بحضور مدير التدريب العسكري بالقوات المسلحة الأردنية، العميد محمد بدر المقدادي.

وشملت التدريبات، بحسب القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، برامج متقدمة في مجالات العمليات الخاصة، إضافة إلى تنفيذ مناورة تدريبية، تضمنت اقتحام المباني، وتمرين ميدان الجبال.

وتأتي هذه الزيارات الميدانية في إطار تنفيذ خطة متكاملة لرفع مستوى أفراد القوات المسلحة الليبية، والتي أعدّتها رئاسة الأركان العامة للقوات المسلحة.