نتنياهو يتعهد من غزة بـ«حرب مستمرة»

تحفظ إسرائيل والفصائل على «أجزاء» من المبادرة المصرية... وتل أبيب تدرس ترحيل قادة «حماس»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرتدي سترة واقية وخوذة أثناء تلقيه إحاطة أمنية مع قادة وجنود جيشه شمال قطاع غزة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرتدي سترة واقية وخوذة أثناء تلقيه إحاطة أمنية مع قادة وجنود جيشه شمال قطاع غزة (أ.ب)
TT

نتنياهو يتعهد من غزة بـ«حرب مستمرة»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرتدي سترة واقية وخوذة أثناء تلقيه إحاطة أمنية مع قادة وجنود جيشه شمال قطاع غزة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرتدي سترة واقية وخوذة أثناء تلقيه إحاطة أمنية مع قادة وجنود جيشه شمال قطاع غزة (أ.ب)

تعهد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بأنه لن يوقف الحرب في قطاع غزة، وقال لضباط وجنود إسرائيليين زارهم في منطقة شمال القطاع: «لن نوقف القتال. الحرب ستستمر حتى النهاية، حتى القضاء على حماس، وليس أقل من ذلك».

وأكد نتنياهو، في وقت لاحق في اجتماع لكتلة حزب «الليكود» في الكنيست، أنه ماضٍ في حربه، وأخبر زملاءه: «إنني عائد الآن من غزة، والتقيت لواء الاحتياط هناك. وطلب جميعهم مني أمراً واحداً: ألا نتوقف، وأن نمضي قدماً حتى النهاية. يقولون في الصحف والاستوديوهات إننا سنتوقف. وقالوا قبل ذلك إننا سنتوقف بعد الدفعة الأولى من تحرير مخطوفينا، لكن لم نتوقف. إذن لن نتوقف، ونحن مستمرون في القتال. وسيكون قتالاً طويلاً، ونحن لسنا قريبين من النهاية. سنحتاج إلى نفَس طويل وتكاتف ووحدة».

وجاء تأكيد نتنياهو أنه ماضٍ في حرب ليست قريبة من نهايتها، قبل ساعات من اجتماع مجلس الحرب الإسرائيلي لبحث مقترح مصري لوقف الحرب في القطاع.

وسرّب مسؤولون في إسرائيل أن تل أبيب توافق على المراحل الأولى للمقترح المصري، حول المحتجزين، لكن المراحل اللاحقة تعد «إشكالية لأنها تشمل التزاماً بوقف إطلاق النار».

وكانت مصر قد قدمت مقترحاً يقوم على هدنة إنسانية مقابل الإفراج عن محتجزين، ثم جولة ثانية تفرج فيها (حماس) عن مجندات وجثث، مقابل إفراج إسرائيل عن أسرى، وخلال ذلك إجراء مداولات حول «اليوم التالي» للحرب على غزة. والمرحلة الثالثة تشمل إفراج «حماس» عن رجال وجنود إسرائيليين، مقابل تحرير أسرى فلسطينيين، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، ووقف دائم لإطلاق النار، يجري بعده تشكيل سلطة فلسطينية تدير شؤون غزة.

وفيما بدا تصريح نتيناهو رفضاً واضحاً للمقترح، قالت إسرائيل إنها تقدر أهمية المقترح المصري.

وقال مسؤول كبير إن المقترح بحد ذاته مهم، لأن «لدى مصر تأثيراً كبيراً على (حماس)، وكلما زاد تحكم المصريين بالجهود المبذولة لاستئناف المحادثات ارتفعت فرص نجاحها».

إخلاء سكان مخيمي النصيرات والبريج بقطاع غزة بعد تحذير إسرائيلي من ازدياد العمليات العسكرية في المخيمات الاثنين (إ.ب.أ)

وأكدت «القناة 13» الإسرائيلية، أنه لا يوجد توافق في إسرائيل مطلقاً، وهي غير مستعدة حالياً للالتزام بالمراحل التي تتحدث عن وقف نار دائم.

الرفض الإسرائيلي للمقترح المصري، جاء من دون انتظار معرفة موقف «حماس». وقال مسؤول إسرائيلي لـ«أكسيوس»، إن تل أبيب «ليس لديها أي مؤشر بشأن موقف (حماس) من المبادرة المصرية».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مصرية، الاثنين، أن حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، رفضتا عرضاً مصرياً بالتخلي عن السيطرة على قطاع غزة، مقابل وقف دائم لإطلاق النار.

وقال قيادي في «حماس» زار القاهرة مؤخراً، للوكالة، إن حركته تؤيد وقفاً دائماً لإطلاق النار ومستعدة لمناقشة التوصل إلى صفقات تبادل «بعد انتهاء الحرب فقط». وأضافت الوكالة أن المقترح المصري رُفِضَ رغم أنه تضمن أيضاً تعهداً بعدم ملاحقة قادة الحركتين، كما تضمن إجراء انتخابات في القطاع.

وكان وفدان من حركتي «حماس» و«الجهاد» قد زارا القاهرة لبحث المقترح المصري. وترأس وفد «حماس» الذي وصل إلى القاهرة، الأربعاء الماضي، رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية؛ بينما ترأس الأمين العام لحركة «الجهاد»، زياد النخالة، وفد الحركة الذي وصل، الأحد.

مشيعون بجانب جثامين قتلى بغارات إسرائيلية أمام مستشفى وسط غزة الاثنين (رويترز)

ولم تعقب «حماس» فوراً، لكن في وقت لاحق، قال عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» إنه «لا علم لحركة (حماس) بما نشرته وكالة (رويترز)، منسوباً لمصادر أمنية مصرية».

وأضاف: «نجدّد تأكيد أنه لا مفاوضات إلا بوقف شامل للعدوان. وتسعى قيادة الحركة بكل قوة لوقف العدوان والمجازر على شعبنا بشكل كامل وليس مؤقتاً، وشعبنا يريد وقف العدوان، ولا ينتظر هدناً مؤقتة، وتهدئة مجتزأة فترة قصيرة، يتواصل بعدها العدوان والإرهاب».

وترفض إسرائيل وقف الحرب، كما ترفض وجود أي سلطة فلسطينية في قطاع غزة بعد الحرب، لا من «حماس» ولا من فتح، وهو توجه يثير إشكالية مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

وتدرس إسرائيل إمكانية ترحيل قيادة «حماس» إلى الخارج في إطار تسوية تهدف إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة، وفق هيئة البث الرسمية الإسرائيلية «مكان».

وقال مصدر مطّلع على تفاصيل المداولات الجارية بهذا الخصوص، إنه ما من مقترح ملموس على الطاولة في هذه المرحلة، إلا أن هذه الإمكانية قيد النقاش، شريطة ألا تمس بالهدف الذي حدده «الكابينت» (مجلس الحرب) ألا وهو القضاء على المقدرات السلطوية والعسكرية لـ«حماس».

وأكد مصدر آخر أن «ترحيل قيادة (حماس) إلى الخارج لا يتعارض مع أهداف الحرب الإسرائيلية».

وتعقيباً على ذلك، قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير عبر شبكة «إكس»: «مع يحيى السنوار ومحمد الضيف، هناك حل واحد، وهو تصفيتهما، وليس الترحيل أو التفاوض».

جنود إسرائيليون على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة الاثنين (رويترز)

اليوم الـ80

وبينما تُقَدَّم اقتراحات وتجري مفاوضات ويوجد كثير من الاجتهادات على طاولة المباحثات، تواصلت الحرب على الأرض لليوم الـ80 بوتيرة عالية.

وأكد ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن الحرب مستمرة، وتسير وفق الخطط العسكرية، وتمضي قدماً نحو تحقيق أهدافها المتمثلة في تفكيك منظومة «حماس» العسكرية والسلطويّة، وإعادة المختطفين إلى ديارهم.

وقال أفيخاي أدرعي، في إحاطة يومية: «تواصل قواتنا دك المخربين بأعداد كبيرة جداً في خان يونس وفي بيت لاهيا وفي مناطق مختلفة من القطاع. نحن نقوم بتصفية المخربين بأعداد كبيرة جداً. آلاف كبيرة حتى اللحظة وسنمضي قدماً بذلك».

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل مزيداً من قادة ومقاتلي (القسام)، وداهم أنفاقاً وشققاً ومواقع عسكرية، بعد يوم من إعلانه أنه فكك شبكة أنفاق استراتيجية كانت بمثابة المقر الشمالي لقيادة حركة «حماس» في غزة، تحت الأرض، ويضم مستويين، مع كثير من الطرقات استُخدمت لتوجيه القتال وتحركات المقاتلين.

مقابل ذلك، قالت «القسام» إنها استهدفت تجمعات جنود، وقصفت مستوطنات وتحشدات إسرائيلية، كما نفذت عملية «استهداف قوة خاصة مكونة من 10 جنود متحصنة في أحد المنازل في منطقة جحر الديك وسط قطاع غزة بقذيفة (تي بي جي TBG) مضادة للتحصينات»، وتفجير «حقل ألغام في كمين محكم لـ 4 جيوب لقيادة العدو في منطقة جحر الديك وسط قطاع غزة، واستهداف قوات النجدة التي وصلت للمكان لإخلاء القتلى».

500 قتيل للجيش الإسرائيلي

وأعلن الجيش الإسرائيلي تكبده مزيداً من الخسائر. ووفق إحصاءات إسرائيلية، فإن حصيلة القتلى منذ بدء العملية البرية وصلت إلى 156، واقتربت من 500 منذ بدء عملية «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول). ومع مواصلة العمليات البرية، واصلت إسرائيل قصف مناطق واسعة في فطاع غزة.

وقتلت إسرائيل العشرات من الفلسطينيين في قصف استهدف محيط المستشفى الأوروبي شرق خان يونس جنوب القطاع، ومنازل في مخيمي البريج والنصيرات والمغازي وسط قطاع غزة، ومنطقة بني سهيلا وبلدة خزاعة في خان يونس جنوب قطاع غزة.

وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن قوات الاحتلال الإسرائيلي زادت من عدوانها بأشكال متعددة ما بين إعدامات جماعية ومجازر، وإبادة جماعية ومسح أحياء سكنية بمن فيها، وحرمان من الخدمات الصحية، وانعدام المقومات الإنسانية للنازحين.

وقال ناطق باسم الوزارة إن حصيلة العدوان الإسرائيلي ارتفعت «إلى 20674 شهيداً و54536 إصابة منذ السابع من أكتوبر الماضي.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت جبيل في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

يوماً بعد آخر يتزايد القلق في قطاعات إسرائيلية مما تصفه وسائل الإعلام العبرية بـ«عزلة دولية» جراء الحروب الضارية والواسعة التي يشنها رئيس الوزراء نتنياهو

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف فوق وحدة مدفعية تطلق النار باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (أ.ب)

مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر يجتمع لبحث إمكانية وقف النار في لبنان

يعقد مجلس ‌الوزراء الإسرائيلي ‌الأمني ​المصغر ‌بقيادة ⁠رئيس ​الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعاً، الأربعاء، لمناقشة إمكانية التوصل ‌إلى وقف لإطلاق النار في ⁠لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا تعمل على استمرار مفاوضات أميركا وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن بلاده تعمل على تمديد وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة المحادثات بينهما.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو.

كفاح زبون (رام الله)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.