مصر تسعى للتوسط في هدنة «صعبة» بغزة

مع إصرار «حماس» وإسرائيل على مطالبهما

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرئيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرئيلية على قطاع غزة (رويترز)
TT

مصر تسعى للتوسط في هدنة «صعبة» بغزة

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرئيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرئيلية على قطاع غزة (رويترز)

قالت الولايات المتحدة إن مفاوضات «جادة للغاية» تجري حول هدنة جديدة في غزة وإطلاق سراح المزيد من الرهائن الإسرائيليين، لكن احتمالات التوصل إلى اتفاق لا تزال غير واضحة مع إصرار حركة «حماس» على عدم مناقشة أي أمر غير الإنهاء الكامل للهجوم الإسرائيلي في القطاع الفلسطيني.

وزار إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة مصر، أمس (الأربعاء)، للمرة الأولى منذ أكثر من شهر لإجراء محادثات مع المسؤولين المصريين الذين يسعون للتوسط في هدنة أخرى.

وقال مصدر مطلع على المفاوضات إن المبعوثين يركزون في مناقشاتهم على تحديد الرهائن الذين يمكن إطلاق سراحهم في حال إبرام هدنة جديدة، وكذلك المحتجزين الفلسطينيين الذين قد تفرج إسرائيل عنهم في المقابل.

وقالت حركة «الجهاد»، التي تحتجز رهائن في غزة إن زعيمها سيزور مصر في الأيام المقبلة أيضاً لبحث وضع حد للصراع.

وقال المتحدث بالبيت الأبيض جون كيربي للصحافيين على متن طائرة الرئاسة أمس إن «هذه مناقشات ومفاوضات جادة للغاية، ونأمل أن تؤدي إلى نتيجة ما».

لكن طاهر النونو المستشار الإعلامي لهنية قال لوكالة «رويترز» إن «حماس» ليست مستعدة لمناقشة إطلاق سراح المزيد من الرهائن الإسرائيليين حتى تنهي إسرائيل حملتها العسكرية في غزة، ويزيد حجم المساعدات الإنسانية للمدنيين.

وأضاف: «قضية الأسرى يمكن التفاوض حولها بعد هذين الأمرين. لا نستطيع الحديث عن مفاوضات في وقت تستمر فيه إسرائيل في عدوانها. مناقشة أي أطروحة تتعلق بالأسرى يجب أن تتم بعد وقف العدوان».

وتابع: «قدم وفد الحركة شرحاً مستفيضاً للأوضاع الميدانية والسياسية والحاجات المطلوبة لتحسين الظروف الإنسانية وزيادة المساعدات للشعب الفلسطيني وإيصال هذه المساعدات لمناطق القطاع في الشمال والجنوب كافة».

وترفض «حماس» أي وقف مؤقت آخر للحملة العسكرية الإسرائيلية وتقول إنها ستناقش فقط وقف إطلاق النار الدائم. وقال النونو: «تحدثنا مع الأشقاء في مصر بوضوح عن موقفنا تجاه هذا العدوان وضرورة وقفه كأولوية الآن».

وقال مصدر مطلع على المفاوضات، طلب عدم الكشف عن هويته، إن إسرائيل تصر على إطلاق سراح جميع النساء والرجال المسنين المتبقين من الرهائن. وربما تتضمن قائمة السجناء الفلسطينيين الذين ستفرج إسرائيل عنهم مدانين بجرائم خطيرة.

نمارس الضغوط

أطلقت إسرائيل حملتها المستمرة منذ أكثر من 10 أسابيع على قطاع غزة بهدف القضاء على «حماس» بعد أن هاجم مقاتلوها إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول). وأدى الهجوم إلى احتجاز نحو 240 رهينة ومقتل 1200 شخص، وفقاً لإسرائيل.

ومنذ ذلك الحين، تشن إسرائيل هجوماً برياً وجوياً واسع النطاق على القطاع الساحلي. وأكدت وزارة الصحة في غزة مقتل ما يقرب من 20 ألفاً مع احتمالات بوجود آلاف الجثث المدفونة تحت الأنقاض.

وتقول جماعات الإغاثة الدولية إن سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة على حافة كارثة نتيجة الدمار الشامل الذي دفع 90 في المائة منهم إلى ترك منازلهم، فيما يعاني كثيرون من سوء التغذية ونقص شديد في المياه النظيفة والرعاية الطبية.

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن أمس إنه لا يتوقع التوصل إلى اتفاق ثانٍ لإطلاق سراح الرهائن بين إسرائيل و«حماس» قريباً، لكنه صرح للصحافيين قائلاً: «نمارس الضغوط».

وتعد زيارة هنية لمصر بمثابة تدخل شخصي نادر في الجهود الدبلوماسية، وهو أمر قام به في السابق فقط عندما بدا إحراز التقدم مرجحاً.

وكانت آخر زيارة له إلى مصر في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) قبل الإعلان عن الهدنة الوحيدة في حرب غزة حتى الآن، واستمرت أسبوعاً وشهدت إطلاق «حماس» سراح نحو 110 رهائن.

ولم تعلق إسرائيل علناً على المحادثات في مصر. لكنها استبعدت وقفاً دائماً لإطلاق النار، وتقول إنها لن توافق إلا على هدنة إنسانية محدودة حتى هزيمة «حماس».

وكرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موقفه بأن الحرب لن تنتهي إلا بالقضاء على «حماس» والإفراج عن جميع الرهائن وضمان ألا تشكل غزة أي تهديد آخر لإسرائيل.

وقال في بيان أمس: «من يظن أننا سنتوقف فهو منفصل عن الواقع... كل إرهابيي (حماس) من الأول إلى الأخير رجال أحياء محكوم عليهم بالموت».

فيما كثفت الولايات المتحدة، الحليف الأقرب لإسرائيل، دعواتها في الأسبوع الماضي لتقليص نطاق الحرب الشاملة إلى حملة مركزة ضد قادة «حماس» وإنهاء ما أسماه بايدن «القصف العشوائي»، الذي يتسبب في خسائر فادحة بين المدنيين.

وقال دبلوماسيون إن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من المقرر أن يصوت اليوم الخميس على مسعى لزيادة المساعدات لقطاع غزة بعد تأجيل بناء على طلب الولايات المتحدة.

وزادت المساعدات إلى غزة تدريجياً في الأيام القليلة الماضية بعد فتح معبر ثانٍ إلى القطاع. وقالت قبرص وإسرائيل أمس إنهما تبحثان فتح ممر بحري لتوصيل المزيد من المساعدات إلى القطاع، لكن لم يتم بعد التوصل إلى اتفاق نهائي.


مقالات ذات صلة

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

خاص محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

لم تقتصر المواجهة في الشرق الأوسط على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل اتسعت لتشمل جبهة موازية لا تقل خطورة: مهندسو السرديات والحرب النفسية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... المسار الإنساني يتحرك والسياسي «محلك سر»

بعد 19 يوماً من الإغلاق، أعاد فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الحديث عن المسار الإنساني مع بدء استعدادات لعودة فلسطينيين تم علاجهم للقطاع

محمد محمود (القاهرة)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط توقيت مُربك يشهد تصاعداً لحرب إيران، مع إفادات بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

ويبدو مسار ذلك المقترح الذي لم تعقب عليه «حماس» مرتبطاً بنتائج حرب إيران، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، وتوقعوا «ألا تقبل الحركة؛ وتحاول كسب الوقت حتى اتضاح المشهد في المنطقة».

وبحسب مصدرين تحدثا لـ«رويترز»، السبت، فإن «مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب قدم مقترحاً مكتوباً إلى «حماس» حول كيفية إلقائها أسلحتها، ولفتا إلى أن ترمب يسعى للمضي قدماً في خطته بشأن مستقبل غزة.

وبحسب المقترح، يتوقع من الحركة تسليم الأسلحة الثقيلة، مثل منصات إطلاق الصواريخ، إضافة إلى تقديم خرائط لشبكة الأنفاق التابعة لها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة وبدء إعادة الإعمار مقابل تخلي «حماس» عن سلاحها، وطُلب من «حماس» الرد خلال نحو أسبوع.

ويعتقد محلل الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أن المقترح المطروح في ظل حرب إيران «لن يجد مساحات للنقاش الجاد، خاصة و(مجلس السلام) ليس في عجلة من أمره في ظل انشغالات واشنطن وإسرائيل بالحرب وعدم حسمها»، معتبراً أن «هذا تعقيد جديد لمسار التسوية وتعثر يتواصل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن توقيت هذا المقترح في ظل احتدام حرب إيران مقصود ومتعمد، لإرسال رسالة إلى «حماس» أن مسار إبعادها عن إدارة القطاع قائم، كما ينص الاتفاق ولا رجعة فيه، ووضعها أمام مسارين لا ثالث لهما إما القبول والاستعداد للخروج من المشهد أو الرفض وانتظار تصعيد جديد.

خيام تؤوي فلسطينيين نازحين نصبت على أرض خالية بالقرب من مبان دمرها الجيش الإسرائيلي في غزة (أ.ف.ب)

ولم يصدر أي تعليق فوري من قبل «حماس» أو الفصائل الفلسطينية بشأن المقترح، غير أن الحركة في أكثر من موقف تبدي تحفظات عديدة بشأن هذا المسار، مقابل وعيد إسرائيلي للحركة بشن حرب ضدها حال لم تقبل بتسليم سلاحها.

وأعلنت الولايات المتحدة في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي بدء المرحلة الثانية من خطة السلام المقترحة، التي تتضمن انسحاب إسرائيل الكامل عسكرياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، وبدء عمليات إعادة الإعمار، وإنشاء لجنة لإدارة القطاع، وتعثر الاتفاق مع اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

ويتوقع عكاشة ألا تقبل «حماس» بهذا المقترح في ظل تمسكها بعدم التفريط فيه؛ لكن لن تعلن ذلك صراحة وتتحدث عن دراستها للمقترح من أجل كسب الوقت لا أكثر، مشيراً إلى أن الحركة «تفضل أن تبقى الأوضاع على ما هي عليه وهي تسيطر على نحو 50 بالمائة من القطاع على تسليم السلاح وخشية تهديد وجودها وتمددها، وتراهن على حدوث مفاجآت في ظل حرب إيران تعزز مواقفها».

ويرى مطاوع أن نتائج حرب إيران، ستحدد مسار إجابة «حماس» على المقترح، فإذا تجاوزت طهران الضربة العسكرية الإسرائيلية - الأميركية سوف تتشدد الحركة، أما إذا خسرت إيران ستميل الحركة إلى تفاهمات وتقبل شروطاً وترفض شروطاً، ويشير إلى أن إسرائيل تُفضل أن ترفض الحركة، وتُصعّد الحرب مجدداً.


اتصالات مصرية لمنع اتساع رقعة الصراع في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لمنع اتساع رقعة الصراع في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

واصلت مصر اتصالاتها لمنع اتساع رقعة الصراع في المنطقة. وأكدت القاهرة «أهمية العمل على احتواء آثار التصعيد الممتد بالمنطقة في ظل استهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية»، فيما نفت «وجود حالات وفيات بين (المغتربين) نتيجة الأعمال العسكرية».

وبتوجيهات من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، جرت اتصالات، الأحد، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي وكل من نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وذلك في إطار متابعة التطورات المتلاحقة في المنطقة والمساعي الحثيثة المبذولة من مصر لخفض التصعيد ووقف الحرب.

وحسب إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، الأحد، شهدت الاتصالات نقاشاً حول التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته الخطيرة على أمن المنطقة واستقرارها.

وشدد عبد العاطي على «أهمية ضبط النفس والتحلي بالحكمة في هذه المرحلة الدقيقة وأهمية ضمان أمن الملاحة البحرية وعدم عرقلتها بأي شكل من الأشكال، على ضوء تداعياتها الاقتصادية إقليمياً ودولياً وتأثيرها على حركة التجارة وسلاسل الإمداد وأسعار النفط والغذاء».

تصاعد أعمدة الدخان بعد استهداف خزان قرب مطار دبي الدولي يوم 17 مارس الحالي (أ.ب)

كما جدّد الوزير عبد العاطي موقف مصر الداعم لأمن الخليج، رافضاً بشكل قاطع أي اعتداء على الدول الخليجية الشقيقة باعتبار أمن الخليج مرتبطاً بشكل مباشر بالأمن القومي المصري والإقليمي. وتم الاتفاق خلال الاتصالات على مواصلة التشاور خلال الفترة الدقيقة الحالية.

في غضون ذلك، أكدت «الخارجية المصرية» في بيان، الأحد، أنها تتابع بشكل يومي أوضاع الجاليات المصرية في دول الخليج والمشرق العربي، من خلال لجنة متخصصة برئاسة نائب وزير الخارجية، وعضوية مساعد الوزير للشؤون القنصلية، التي تعقد لقاءات يومية بشكل افتراضي مع رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية في دول الخليج، لمناقشة تطورات الأوضاع وتأثيرها على أوضاع المصريين في تلك الدول.

وقال مساعد الوزير للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، حداد الجوهري، إن جهود وزارة الخارجية نجحت في عبور آلاف الزائرين والمقيمين في دول الخليج من عدة دول مثل قطر، والبحرين، والكويت، والإمارات، إلى كل من سلطنة عمان والأردن والسعودية لتسهيل عودتهم إلى مصر، بالإضافة إلى عودة أعداد أخرى في ظل استئناف حركة الطيران بشكل جزئي من بعض الدول، موضحاً أن «أوضاع الجاليات المصرية مطمئنة بشكل عام في دول الخليج والمشرق العربي كافّة».

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة منتصف الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وحسب الجوهري فإنه تم تشكيل مجموعات عمل تواصل عملها على مدار الساعة في جميع البعثات الدبلوماسية والقنصلية في دول الخليج والمشرق العربي لتلقي استفسارات المصريين وتقديم جميع سبل الدعم القنصلي لهم. كما تم توجيه البعثات بإبداء أقصى درجات المرونة لتسهيل المعاملات القنصلية كافّة للجاليات في تلك الدول لتسهيل أوضاعها وضمان سلامتها. ونفى مساعد الوزير للشؤون القنصلية «وجود حالات وفيات لمواطنين مصريين نتيجة أعمال عسكرية».

Your Premium trial has ended


استنفار أمني ونفطي للسيطرة على ناقلة غاز أجنبية جانحة قبالة ليبيا

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)
TT

استنفار أمني ونفطي للسيطرة على ناقلة غاز أجنبية جانحة قبالة ليبيا

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)

تشهد السواحل الليبية حالة من التأهب القصوى إثر خروج ناقلة غاز أجنبية عن السيطرة، مما استدعى تدخلاً مشتركاً بين المؤسسة الوطنية للنفط والأجهزة الأمنية والبحرية الليبية لتفادي كارثة بيئية محتملة.

وأعلن جهاز «حرس السواحل وأمن المواني» في بيان، الأحد، تفعيل إجراءات الاستجابة العاجلة للتعامل مع ناقلة الغاز الروسية المتضررة «أركتيك ميتاغاز» عبر متابعة تحركاتها بعد فقدان السيطرة عليها، لافتاً إلى العمل على «إبعاد السفن عن مسارها وتأمين سلامة الملاحة البحرية بتنظيم وتأمين المسار الملاحي في محيط الواقعة».

وأعلنت «المؤسسة الوطنية للنفط»، حالة الاستنفار القصوى لمواجهة تهديد بيئي ناتج عن اقتراب ناقلة غاز روسية متضررة من السواحل الليبية، وأكدت في بيان رسمي مساء السبت، تعاقد «شركة مليتة للنفط والغاز» بالتعاون مع الشريك الاستراتيجي «إيني» الإيطالية، مع شركة عالمية متخصصة في حوادث النواقل والمنصات البحرية، لتنفيذ عملية إنقاذ طارئة والسيطرة على السفينة.

وتعرضت السفينة الروسية لأضرار فنية جسيمة بدايات الشهر الحالي، ما أدى إلى تعطل محركاتها وانجرافها تدريجياً بفعل الرياح وحركة الأمواج نحو المياه الإقليمية الليبية وسط مخاوف من «وقوع كارثة بيئية أو تسرب لحمولتها من الغاز المسال في البحر المتوسط».

وفي إطار الاستجابة السريعة، تم إنشاء غرفة عمليات مشتركة تضم الجهات المختصة كافة في الدولة لمتابعة الموقف لحظة بلحظة، بينما بدأت الشركة العالمية المتعاقد معها فعلياً في إجراءات السيطرة على الناقلة، تمهيداً لجرها إلى منطقة آمنة بعيداً عن السواحل والمنشآت الحيوية.

ومن جانبه، طمأن رئيس «المؤسسة الوطنية للنفط» مسعود سليمان المواطنين «بأن المنشآت والمرافئ النفطية في مأمن تام من أي تلوث محتمل»، مشدداً على أن الفرق الفنية «تعمل وفق أعلى معايير السلامة الدولية، لحماية البيئة البحرية بالتنسيق الكامل مع مصلحة المواني الليبية لمحاصرة التهديد، وضمان استمرار حركة الملاحة والعمليات النفطية دون عوائق».

وطبقاً لبيان «مركز تنسيق البحث والإنقاذ البحري» الليبي التابع لجهاز «حرس السواحل»، بدأت الواقعة بتاريخ 3 من الشهر الحالي، عندما تلقى المركز نداء استغاثة من ناقلة الغاز الروسية أثناء وجودها ضمن منطقة البحث والإنقاذ الليبية. وقال إن دوريات جهاز «حرس السواحل وأمن المواني» تقوم بمتابعة مستمرة لتحركات الناقلة بعد فقدان السيطرة عليها، إلى جانب العمل على إبعاد السفن الموجودة في المنطقة عن مسارها، وتأمين سلامة الملاحة البحرية عبر تنظيم وتأمين المسار الملاحي في محيط الواقعة.

وأشار إلى أنه يواصل التنسيق مع الجهات الوطنية المختصة لضمان إدارة الموقف بشكل متكامل، ومتابعة تطورات وضع الناقلة بشكل دقيق، تحسباً لأي مخاطر محتملة، خصوصاً في ظل قربها من مناطق حيوية. وأكد المركز استمرار جهوده في إدارة هذا الحدث؛ وفقاً لالتزامات الدولة الليبية الدولية، وبما يضمن سلامة الأرواح في البحر وحماية البيئة البحرية وتأمين حركة الملاحة.

الدبيبة خلال افتتاح حديقة الحيوان بـ«حي أبو سليم» في طرابلس أول أيام العيد (حكومة الوحدة)

يأتي ذلك فيما يلف الغموض الحالة الصحية لرئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، وسط أنباء عن وجوده في لندن للعلاج. وتشير وسائل إعلام محلية إلى أن الدبيبة سافر إلى لندن لإجراء فحوصات طبية متعلقة بالقلب، وسط موجة من التساؤلات والشكوك حول صحته وآليات إدارة الدولة خلال غيابه. ولم تنفِ حكومة «الوحدة» هذه الأنباء أو تؤكدها.

وكان الدبيبة قد تعرض في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي لوعكة صحية مفاجئة، أدت إلى دخوله مستشفى القلب في مصراتة، حيث أجريت له عملية قسطرة قلبية ناجحة، ووصفت حالته آنذاك بأنها مستقرة، كما أجرى خلال الشهر الماضي فحوصات إضافية في إيطاليا.

بموازاة ذلك، توقفت إثر وساطة محلية، الاشتباكات التي تجددت على نحو مفاجئ في مدينة الزاوية بالغرب الليبي فجر الأحد، بين مجموعات مسلحة في منطقتي ديلة وقمودة السكنيتين.

وقال البشتي الزحوف، عضو «مجلس أعيان وحكماء الزاوية»، إن الاشتباكات التي اندلعت فجر الأحد توقفت في الساعات الأولى من الصباح، وأسفرت عن مقتل شخص واحد. ووفقاً لشهود عيان، فقد اندلعت المواجهات داخل الأحياء السكنية، واستُخدمت فيها أسلحة متوسطة وثقيلة، مع سماع دوي قذائف وإطلاق نار كثيف، وثقتها وسائل إعلام محلية.

ولم تصدر بيانات رسمية من حكومة «الوحدة» أو أجهزتها الأمنية حول الاشتباكات التي تسببت في حالة من التوتر والخوف بين السكان الآمنين، وإطلاق دعوات على وسائل التواصل للهدوء.

وتشهد المدينة مواجهات متكررة مشابهة بين فصائل مسلحة، ما يعكس استمرار التوتر الأمني رغم الجهود الرامية للسيطرة على السلاح المنفلت.