«الدعم السريع» تعلن السيطرة على لواء مشاة للجيش السوداني في ود مدني

أشخاص يتجمعون لدعم الجيش السوداني في مدينة ود مدني في 17 ديسمبر 2023 وسط الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» (أ.ف.ب)
أشخاص يتجمعون لدعم الجيش السوداني في مدينة ود مدني في 17 ديسمبر 2023 وسط الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» (أ.ف.ب)
TT

«الدعم السريع» تعلن السيطرة على لواء مشاة للجيش السوداني في ود مدني

أشخاص يتجمعون لدعم الجيش السوداني في مدينة ود مدني في 17 ديسمبر 2023 وسط الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» (أ.ف.ب)
أشخاص يتجمعون لدعم الجيش السوداني في مدينة ود مدني في 17 ديسمبر 2023 وسط الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» (أ.ف.ب)

أعلنت قوات «الدعم السريع»، اليوم (الاثنين)، سيطرتها على اللواء الأول مشاة التابع للجيش السوداني بمدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة وسط البلاد، وفق «وكالة أنباء العالم العربي».

وقالت عبر «إكس» (تويتر سابقاً)، إنها تمكنت من السيطرة على اللواء الأول إلى جانب معسكر الاحتياطي المركزي ومدخل جسر حنتوب من ناحية الشرق.

وشهدت الأحياء الشرقية من مدينة ود مدني صباح اليوم، معارك عنيفة بين الجيش وقوات «الدعم السريع».

وقال شهود لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن اشتباكات بالأسلحة الثقيلة والخفيفة تجددت في أحياء حنتوب شرق مدينة ود مدني التي يفصلها جسر حنتوب الذي يؤدي إلى قلب المدينة. وذكروا أن الطائرات الحربية التابعة للجيش نفذت ضربات جوية على قوات «الدعم السريع» في وسط أحياء حنتوب.

ولفت الشهود إلى أن اشتباكات دارت بين الطرفين في أحياء مدينة رفاعة على الضفة الشرقية للنيل الأزرق بولاية الجزيرة.


مقالات ذات صلة

السودان: مخاوف أممية من «أبعاد أسطورية» للحرب

شمال افريقيا روز ماري ديكارلو خلال إحاطتها أمام أعضاء مجلس الأمن حول السودان (الأمم المتحدة)

السودان: مخاوف أممية من «أبعاد أسطورية» للحرب

فيما وصف مسؤولون أمميون الحرب الدائرة في السودان منذ أكثر من عام بأنها «أزمة ذات أبعاد أسطورية» أججتها الأسلحة الواردة من الخارج، طلب رئيسا لجنتين رئيسيتين في

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا صورة متداولة لوزير خارجية السودان المقال علي الصادق

إعفاء وزير الخارجية السوداني... خطوة لإبعاد «الإخوان» أم صراع قوى؟

تضاربت تفسيرات إقالة وزير الخارجية علي الصادق، وحاكمَي ولايتَي القضارف وكسلا، بين محاولات للتخلص من عبء جماعة «الإخوان المسلمين»، أو لضعف أداء الرجال المقالين.

أحمد يونس (أديس أبابا)
شمال افريقيا حميدتي (رويترز)

مشرعون أميركيون يطلبون تطبيق عقوبات «ماغنيتسكي» على «حميدتي»

طلب مشرعون أميركيون من الرئيس جو بايدن النظر «بصورة عاجلة» في ما إذا كان ينبغي اتخاذ اجراءات عقابية جديدة ضد «قوات الدعم السريع» السودانية وقائدها «حميدتي».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يجري مباحثات مع وزيرة العلاقات الدولية والتعاون بجنوب أفريقيا (الخارجية المصرية)

مصر وجنوب أفريقيا تدعوان إلى «حلول ناجزة» للأزمة السودانية

أعربت مصر وجنوب أفريقيا عن تطلعهما لتكثيف العمل المشترك من أجل التوصل إلى «حلول ناجزة» للأزمة السودانية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري آثار الدمار والمنازل المتضررة جراء الحرب في مدينة أم درمان 7 أبريل (رويترز)

تحليل إخباري ما المطلوب دولياً وإقليمياً لإيقاف حرب السودان؟

دخلت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» عامها الثاني دون أي تقدم على صعيد الحل السلمي، فما هو المطلوب دولياً وإقليمياً لإيقافها؟

رشا عوض (كمبالا)

القاهرة تطالب بدعم دولي لمساعدتها في تحمل أعباء اللاجئين

وزير الخارجية المصري سامح شكري يستقبل مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمى بوب (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري سامح شكري يستقبل مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمى بوب (وزارة الخارجية المصرية)
TT

القاهرة تطالب بدعم دولي لمساعدتها في تحمل أعباء اللاجئين

وزير الخارجية المصري سامح شكري يستقبل مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمى بوب (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري سامح شكري يستقبل مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمى بوب (وزارة الخارجية المصرية)

طالبت مصر بدعم دولي واسع يعزز قدراتها على تحمل أعباء اللاجئين، مع ازدياد تدفقات المهاجرين بسبب صراعات المنطقة. وعدّ وزير الخارجية المصري سامح شكري، عقب لقائه مدير عام المنظمة الدولية للهجرة إيمى بوب، يوم الاثنين، أن الدعم الذي تتلقاه مصر من المجتمع الدولي «لا يتناسب مع ما تتحمله من أعباء لتوفير حياة كريمة للوافدين إليها».

وتأتي زيارة المسؤولة الأممية للقاهرة، خلال الفترة من 21 إلى 23 أبريل (نيسان) الحالي، في وقت بدأت فيه الحكومة المصرية عملية لحصر أعداد اللاجئين المقيمين على أراضيها، بهدف احتساب تكلفة استضافتهم، والوقوف على الأعباء المالية، في ظل أزمة اقتصادية تعاني منها البلاد.

وتشير تقديرات مبدئية للحكومة المصرية، وجهات دولية، إلى وجود نحو 9 ملايين مُقيم في مصر. وتواجه مصر «تدفقات مزدادة من المهاجرين الذين اضطروا إلى ترك بلادهم بحثاً عن الاستقرار، نتيجة للصراعات أو لأسباب اقتصادية أو لتداعيات تغير المناخ»، وهو أمر «انعكس بوضوح في الزيادة الحادة لأعداد المهاجرين إلى مصر»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية عقب لقاء شكري وإيمى بوب.

الحكومة المصرية تبحث ملف اللاجئين في مناسبة سابقة (رئاسة الوزراء)

دعم غير مناسب

وقال شكري إن «الدعم الذي تتلقاه مصر من المجتمع الدولي لا يتناسب مع ما تتحمله من أعباء لتوفير حياة كريمة للوافدين إليها، خصوصاً أن هذه الظاهرة تتزامن مع وقت يعاني فيه الاقتصاد المصري من تبعات الأزمات العالمية، وهو ما يتطلب قيام المنظمة الدولية بدورها في توفير الدعم اللازم لمصر».

وتطرق اللقاء أيضاً، بحسب البيان المصري، إلى التطورات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، والوضع في غزة والاحتياجات المزدادة لتوفير المساعدات الإنسانية والمناطق الآمنة لإيواء النازحين. ونقل البيان عن المسؤولة الأممية «تثمينها قيام مصر باستقبال عدد كبير من اللاجئين السودانيين منذ بداية الأزمة، ودور السلطات المصرية في توفير الدعم للفارين من الصراع على المستويين الحكومي والشعبي وتلبية احتياجاتهم».

وأعربت المسؤولة الأممية عن «استعداد المنظمة لتقديم الدعم لمصر لتعزيز قدرتها على رعاية اللاجئين السودانيين، بالتعاون مع وزارات التضامن الاجتماعي والصحة»، مشيرة إلى «اهتمام المنظمة الدولية للهجرة بالسودان خشية تحولها إلى أزمة منسية»، حيث يعمل ما يقرب من 800 موظف أممي في السودان ودولة جنوب السودان ممن لديهم القدرة والرغبة في مساعدة الشعب السوداني.

لاجئون سودانيون يسجلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر (المفوضية)

طلب 175 مليون دولار

وبحسب إحصاءات أممية، أجبرت الحرب في السودان حتى الآن أكثر من 1.7 مليون شخص على الفرار إلى البلدان المجاورة، بما في ذلك مصر التي كانت تعاني بالفعل من استنزاف الموارد كونها تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين قبل الصراع في السودان.

وطالبت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمصر، في بيان، الثلاثاء الماضي، بالحصول على 175.1 مليون دولار لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً للاجئين السودانيين الذين فروا إلى مصر منذ منتصف أبريل 2023.

وتضاعف عدد اللاجئين السودانيين المسجلين لدى المفوضية في مصر 5 أضعاف ليصل إلى 300 ألف شخص، منذ أبريل 2023، وهو ما يمثل أكثر من 52 في المائة من عدد اللاجئين المسجلين في البلاد، بحسب المفوضية.

وقالت المفوضية إن 250 ألف سوداني آخرين ينتظرون التسجيل لدى المفوضية في مصر. بينما توقعت أن يزداد الطلب على التسجيل بشكل مستمر في الأشهر الستة المقبلة بسبب «الوضع المضطرب في السودان، مع عدم وجود آفاق فورية لسلام مستدام في الأفق».


مصر تؤكد سيادتها الكاملة على أرضها وسيطرتها على الحدود الشرقية

ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية (موقع الهيئة العامة للاستعلامات)
ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية (موقع الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

مصر تؤكد سيادتها الكاملة على أرضها وسيطرتها على الحدود الشرقية

ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية (موقع الهيئة العامة للاستعلامات)
ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية (موقع الهيئة العامة للاستعلامات)

أكد رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية ضياء رشوان، اليوم (الاثنين)، أن مصر لديها السيادة الكاملة على أرضها وتحكم السيطرة بشكل تام على كامل حدودها الشمالية الشرقية مع غزة أو إسرائيل.

وبحسب «وكالة أنباء العالم العربي»، قال رشوان في تصريحات نقلها التلفزيون المصري الرسمي، إنه تم تدمير أكثر من 1500 نفق وتقوية الجدار الحدودي مع قطاع غزة. وأضاف: «كل دول العالم تعرف جيداً حجم الجهود التي قامت بها مصر في آخر 10 سنوات لتحقيق الأمن في سيناء وتعزيز الأمن على الحدود بين رفح المصرية وقطاع غزة».

وتابع بقوله: «الفترة الأخيرة شهدت مزاعم وادعاءات باطلة حول عمليات تهريب للأسلحة والمتفجرات والذخائر إلى قطاع غزة من الأراضي المصرية».


دعوات ليبية متجددة للعودة إلى دستور 1951 «لحل الأزمة السياسية»

السنوسي في لقاء سابق بإسطنبول مع قيادات نسائية ليبية (حساب السنوسي على إكس)
السنوسي في لقاء سابق بإسطنبول مع قيادات نسائية ليبية (حساب السنوسي على إكس)
TT

دعوات ليبية متجددة للعودة إلى دستور 1951 «لحل الأزمة السياسية»

السنوسي في لقاء سابق بإسطنبول مع قيادات نسائية ليبية (حساب السنوسي على إكس)
السنوسي في لقاء سابق بإسطنبول مع قيادات نسائية ليبية (حساب السنوسي على إكس)

تجددت الدعوات في ليبيا للعودة إلى إمكان تفعيل «دستور الاستقلال» الذي كان معمولاً به عام 1951، وذلك في ظل تعقّد الأزمة السياسية بالبلاد، على خلفية انقسام حاد بين حكومتين متنازعتين على السلطة.

ومنذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، وانفلات الأوضاع في ليبيا الغنية بالنفط، لم تتوافق الأطراف السياسية على «خريطة طريق» تنهي الصراع الدائر بالبلاد، ما يدفع بعض الأطراف للتفكير في استدعاء «دستور الاستقلال»؛ لكن الأمر لم يخلُ من معارضة؛ لا سيما من قبل أنصار النظام السابق.

ودعا عدد من السياسيين، من بينهم عضوة الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي، رانيا الصيد، إلى «العودة لدستور الاستقلال مع تعديله حسبما يتماشى مع متغيرات الزمن، ودون إهمال المكتسبات والحقوق التي تحصّل عليها الليبيون».

أنصار القذافي ينزلون صورة الملك إدريس السنوسي (أرشيفية متداولة على صفحات أنظار النظام السابق)

وأرجعت الصيد ذلك في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن مشروع الدستور الليبي: «الذي تم التصويت عليه في 29 من يوليو (تموز) 2017، ظل حبيس الأدراج ورهين قوانين الاستفتاء المعيبة، بعد استبعاده من فئة سياسية، ومماطلة وتسويف»، مشيرة إلى أن «الهيئة سبق أن قررت من خلال التصويت والتداول ضرورة العودة للشرعية الدستورية، في حال فشل المشروع المقترح».

وتم إنشاء الهيئة التأسيسية عام 2014، وهي تتألف من 60 عضواً، يمثلون أقاليم ليبيا الثلاثة بالتساوي، ويفترض أنها لا تتبع أي سلطة في البلاد، وانتهت بعد قرابة 3 سنوات من إعداد مسودة الدستور، ورفعته للسلطة السياسية لعرضه للاستفتاء الشعبي متى توافرت الظروف الملائمة؛ لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.

أعضاء في الهيئة التأسيسية لمشروع الدستور يسلّمون مسوّدته للسراج رئيس حكومة «الوفاق» السابقة (أرشيفية- حساب الحكومة على فيسبوك)

ورأت الصيد -وهي أكاديمية ليبية وحاصلة على دكتوراه في القانون الدولي- أن «ظهور ما أُطلق عليها (القوة القاهرة)، وتعثر الانتخابات العامة، والصراع على الحكم في ليبيا، قد ينتهي بعودة النظام الملكي... ومن ثم تنتهي معه صراعات السلطة المتعاقبة».

وسبق أن تأجلت الانتخابات الرئاسية والنيابية التي كانت مقررة قبل نهاية عام 2021، وذلك عندما أعلن عماد السائح، رئيس المفوضية العليا للانتخابات، أن عقبات أمنية وقضائية وسياسية شكّلت «قوة قاهرة» منعت عقدها في موعدها، مشترطاً زوالها، ومصادقة مجلس النواب، لإجرائها. ولكن، بعد قرابة 8 أشهر من تأجيل الاستحقاق، أعلن السائح في نهاية أغسطس (آب) عام 2022، زوال هذه «القوة القاهرة»؛ لكن من دون تحرك باتجاه هذا المسار، حتى الآن، لعدم التوافق على قوانين الاستحقاق بين مجلسي: «النواب» و«الأعلى للدولة».

صالح رئيس مجلس النواب الليبي ملتقياً السائح رئيس مفوضية الانتخابات الليبية (مكتب صالح)

وكلما تجددت الدعوات المطالبة بالعودة لدستور 1951، ومن ثم إلى «الملكية الدستورية»، علت أصوات الرافضين لهذا الاتجاه، من بينهم أنصار القذافي الذين يعدّون هذه الدعوات «محاولة فاشلة»، تستهدف «إقصاء الشعب عن تقرير مصيره واختيار النظام الذي يناسبه، وفق التطور والتقدم الذي يشهده العالم».

غير أن الصيد -رداً على من يقولون بأن التاريخ لا يعود للخلف- تابعت: «عدنا بعد ثورة 17 فبراير (شباط) لعَلم ونشيد المملكة، وتركنا دستور الاستقلال الذي يقترن صدوره باستقلال ليبيا وسيادتها»، معبرة عن اعتقادها بأن «الخيار الوحيد الممكن لإنقاذ البلاد، هو العودة لدستورها الشرعي المعترف به من الأمم المتحدة».

وسبق أن أطلق مئات الليبيات مبادرة تستهدف «إنقاذ البلاد من التخبط السياسي»، من خلال العودة إلى النظام الملكي الذي سبق أن حكم ليبيا قبل مجيء القذافي إلى سدة الحكم عام 1969.

ومع بداية الأسبوع الجاري، دعا عمر النعاس، عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، المدن الليبية، إلى «التمسك بالحق في الاستفتاء على مشروع الدستور الذي أقرته هيئته التأسيسية المنتخبة من الشعب الليبي، أو اعتماده كدستور نافذ مؤقت لمدة 5 سنوات، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية وفق أحكامه، وإنهاء المرحلة الانتقالية نهائياً».

وشدد النعاس -عبر حسابه على موقع «فيسبوك»- على أن «كل مواطن ليبي له حق الترشح إلى أي منصب وفق أحكام الدستور، ويكون خاضعاً للمساءلة والمحاسبة والمحاكمة والعزل».

رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي مستقبِلاً في لقاء سابق وفداً من قبيلة «المقارحة» المنتمي إليها السنوسي (أرشيفية- المجلس الرئاسي)

ودافعت الصيد عن وجهة نظرها، وقالت إن الليبيين «يميلون إلى النظام الأبوي الواحد. والعودة للملكية تتماشى مع التركيبة القبلية والاجتماعية في البلاد، مع عدم المساس بحرية المواطنين في ممارسة حقهم الديمقراطي، من خلال الانتخابات التشريعية لمجلسي النواب والشيوخ».

وانتهت الصيد إلى أنه «يمكن وضع ليبيا أمام خيار العودة للملكية الدستورية، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الشتات والفرقة، خصوصاً أن ليبيا بدأت تشهد في الآونة الأخيرة قبولاً كبيراً لدى كثيرين لفكرة العودة لدستور الاستقلال، والحفاظ على وحدة الوطن واستقلاله وسيادته».

وعلى مدار شهر مارس (آذار) الماضي، التقى الأمير محمد الحسن الرضا السنوسي شخصيات ليبية كثيرة في إسطنبول، بهدف «إنجاح المساعي نحو حوار وطني شامل، تحت مظلة الشرعية الملكية الدستورية».

ومحمد الحسن هو نجل الحسن الرضا السنوسي الذي عينه الملك إدريس السنوسي ولياً للعهد في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 1956، وتوفي في 28 أبريل (نيسان) 1992، والأول الذي يطالب بعض الليبيين بـ«إعادة استحقاق ولاية العهد له لتوليه مُلك البلاد، وتحمّل مسؤولياته الدستورية كاملة»، وهو يكثّف لقاءاته في الخارج مع شخصيات ليبية مختلفة.

وتعيش ليبيا انقساماً واسعاً بين حكومتَي: «الوحدة» في طرابلس العاصمة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وغريمتها في شرق ليبيا برئاسة أسامة حمّاد، والمدعومة من مجلس النواب و«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.


مصر: موقف جمال مبارك من القضية الفلسطينية يعيده لـ«التريند»

مبارك ونجلاه أمام محكمة مصرية في سبتمبر 2013 (أ.ب)
مبارك ونجلاه أمام محكمة مصرية في سبتمبر 2013 (أ.ب)
TT

مصر: موقف جمال مبارك من القضية الفلسطينية يعيده لـ«التريند»

مبارك ونجلاه أمام محكمة مصرية في سبتمبر 2013 (أ.ب)
مبارك ونجلاه أمام محكمة مصرية في سبتمبر 2013 (أ.ب)

عاد جمال مبارك، نجل الرئيس المصري الراحل حسني مبارك، ليتصدر اهتمام رواد منصات التواصل الاجتماعي في مصر، وتحول إلى «تريند»؛ بسبب فيديوهات قديمة أُعيد نشرها لمواقفه من الأزمات الإقليمية، خصوصاً القضية الفلسطينية، التي وصفها بـ«المحورية».

وتداول رواد «السوشيال ميديا»، مقطعاً من مقابلة لجمال مبارك، مع قناة «ABC news» الأميركية، تعود إلى يونيو (حزيران) 2009، بمناسبة زيارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما القاهرة، تحدّث في هذا المقطع عن رفضه الاستيطان الإسرائيلي ومخاطره، وكذلك عملية السلام.

https://twitter.com/waelabbas/status/1781780425175633999

وقال النجل الأصغر لمبارك، إن «القضية الفلسطينية هي اللبنة الأساسية لأي عملية سلام، وسوف تظل القضية المحورية التي تغذي وتؤجج المشكلات الأخرى في هذه المنطقة والعالم الإسلامي على نطاق أكبر، ويمكنني القول وللعالم أيضاً»، مطالباً بخطوات على أرض الواقع للسلام، مثل «إيقاف الاستيطان».

توريث الحكم

ويعد «رفض ما أُشيع عن توريث الحكم لجمال مبارك»، أحد أهم أسباب تأجيج انتفاضة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وفق مشاركين في المظاهرات التي أطاحت بحكم مبارك، وذلك رغم نفي الرئيس المصري الراحل آنذاك.

https://twitter.com/AhmedZaky/status/1781732793795674516

وتحوّل جمال مبارك خلال الساعات الماضية إلى «تريند» على منصات التواصل الاجتماعي عقب تداول مقطع الفيديو على نطاق واسع، بجانب فيديو آخر تحدث فيه عن «خلافات جذرية» في المواقف بين القاهرة وطهران.

https://twitter.com/SamehArayes/status/1781792783180746759

وشغل جمال مبارك سابقاً منصب الأمين العام المساعد، وأمين لجنة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي «الحاكم»، إبان حكم والده. وواجهت العائلة عقب أحداث ثورة 25 يناير، اتهامات في قضايا عدة، وفي عام 2016، قضت محكمة النقض المصرية (أعلى درجة قضائية جنائية في البلاد) بحكم نهائي وغير قابل للطعن، بتأييد معاقبة حسني مبارك ونجليه، علاء وجمال، بالسجن المشدد 3 سنوات عمّا أسند إلى كل منهم في القضية المعروفة إعلامياً بـ«فساد القصور الرئاسية»، وقررت تغريمهم متضامنين أكثر من 125 مليون جنيه (الدولار كان يعادل حينها 18.3 جنيه في المتوسط) كما ألزمتهم المحكمة متضامنين أيضاً برد مبلغ 21 مليون جنيه تقريباً.

الدفاع عن حكم مبارك

ويرى مراقبون أن تحول أي من نجلي مبارك، علاء وجمال، إلى «تريند» من وقت لآخر، ربما يعكس سعي العائلة خلال الفترة الماضية إلى الدفاع عن فترة حكم مبارك. وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، الدكتور سعيد الزغبي، إن تحول جمال مبارك إلى «تريند»، لا يعكس بالضرورة رغبته، أو رغبة شقيقه (علاء) في الظهور الإعلامي، بل يتعلق بفكرة انتشار «التريند السياسي».

وأضاف الزغبي لـ«الشرق الأوسط» إن «عائلة مبارك ربما مهتمة بتذكير الناس بفترة حكمه، والدفاع عنها، ودحض الاتهامات الخاصة بتلك الفترة». وبحسب الزغبي فإن «انتشار مقاطع الفيديو الخاصة بعائلة مبارك من وقت لآخر يكون غالباً بسبب اهتمام بعض رواد السوشيال ميديا المتعاطفين مع هذه الفترة، كما أن بعض المتابعين يقومون بإعادة نشرها واستدعاء مقاطع قديمة بهدف تحقيق مشاهدات ومتابعات فقط».

لقاءات جماهيرية

واستدعى بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو أخرى خلال الساعات الماضية تتضمن لقاءات جماهيرية مختلفة لجمال مبارك يتحدث فيها عن الاقتصاد والتنمية. ونشر حساب باسم «عبير» على منصة «إكس» مقطعاً للقاء جماهيري لمبارك الابن في صعيد مصر، مرفقاً بتعليق: «جمال مبارك تريند وهو قاعد في بيته، لا راح ولا جه».

https://twitter.com/AbeerA_g5/status/1781770861512430061

ونشر شقيقه علاء مبارك مقطعاً آخر، يتحدث فيه جمال عن السلام في المنطقة، ودور الرئيس الراحل أنور السادات، معلقاً: «الرئيس السادات بطل الحرب والسلام».

https://twitter.com/AlaaMubarak_/status/1781880657804714181

وربطت أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتورة ليلى عبد المجيد، بين انتشار فيديوهات قديمة لجمال مبارك وحديثه عن القضية الفلسطينية، بما وصفته بـ«اهتمام الجمهور بالقضية». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «بعض الناس يهتمون بنشر كل ما يساند القضية الفلسطينية بغض النظر عن الشخص الذي يتحدث».


«مفاوضات غزة»... المشكلة في الوسطاء أم في «طموحات» طرفَي الصراع؟

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية بحضور مسؤولين من تركيا والحركة في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية بحضور مسؤولين من تركيا والحركة في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)
TT

«مفاوضات غزة»... المشكلة في الوسطاء أم في «طموحات» طرفَي الصراع؟

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية بحضور مسؤولين من تركيا والحركة في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية بحضور مسؤولين من تركيا والحركة في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)

في ظل «تعثر» المفاوضات الرامية لتحقيق «هدنة» في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة «حماس»، أثيرت تساؤلات بشأن سبب عدم الوصول إلى اتفاق حتى الآن. رغم جولات تفاوض ماراثونية في باريس والقاهرة والدوحة مستمرة منذ عدة أشهر، زاد الجدل عقب حديث قطر عن «إعادة تقييم دورها كوسيط»، الذي تزامن مع تكهنات بشأن إمكانية دخول تركيا على خط الوساطة. مع إشارة خبراء إلى أن الوسطاء في قطر ومصر والولايات المتحدة، بذلوا «جهوداً مكثفة»، ومارسوا «ضغوطاً» على كل من حركة «حماس» وإسرائيل، «لكن تشبث كل طرف بشروطه ورفضه تقديم تنازلات حال دون الوصول إلى اتفاق».

لم تسفر ست جولات من المفاوضات الماراثونية بدأت نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، عن اتفاق حتى الآن، وكانت القاهرة استضافت آخر هذه الجولات، بداية الشهر الحالي، وخلالها عرض مدير المخابرات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، مقترحاً أميركياً للتهدئة يبدو أنه «لم يرضِ طرفي الصراع».

الدخان يتصاعد فوق الأراضي الفلسطينية خلال قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)

واعتمدت جولات المفاوضات على إطار اتفاق من ثلاث مراحل، تم التوافق عليه في اجتماع باريس، نهاية يناير الماضي، بحضور رؤساء استخبارات مصر والولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى رئيس الوزراء القطري، وُصفت نتائجه في حينه بـ«البنّاءة».

ومن باريس انتقلت المفاوضات إلى القاهرة والدوحة، وباريس مرة ثانية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، آملة في التوصل إلى «هدنة» خلال شهر رمضان الماضي، ثم في العيد، لكنها حتى الآن لم تسفر عن اتفاق.

رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مؤتمر صحافي مشترك بالدوحة 17 أبريل (أ.ف.ب)

في الأسبوع الماضي، لوحت قطر بإمكانية «تجميد دورها كوسيط في المفاوضات». وأعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن «بلاده تقوم بعملية تقييم شامل لدور الوساطة الذي تقوم به»، مؤكداً أن «الدوحة ستأخذ القرار المناسب في الوقت المناسب بشأن مواصلة جهود الوساطة أو وقفها». وكانت الدوحة قد تعرضت لانتقادات إسرائيلية بشأن دورها كوسيط.

وفي ظل التهديد القطري، برز الحديث عن تركيا كوسيط محتمل، لا سيما عقب زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، لإسطنبول، السبت الماضي، ولقائه مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، يرى أن «التلويح بدور ممكن لتركيا في الوساطة كبديل لقطر، هو من قبيل الضغط على الدوحة ليس أكثر». وأشار عكاشة إلى «وجود اتهامات إسرائيلية وأميركية لقطر بعدم الضغط بما يكفي على حركة (حماس) من أجل القبول بالهدنة». وقال عكاشة لـ«الشرق الأوسط»، إن «أنقرة حاولت من قبل الدخول على خط الوساطة بين إسرائيل وحركة (حماس) خلال الصراع بينهما عام 2014، لكنها كانت طوال الوقت تؤكد أن ذلك لن يكون على حساب الدور المصري».

وأوضح أن «تركيا وقطر ليستا منطقة احتكاك مع إسرائيل، فالدوحة ليس لها علاقات مع تل أبيب، في حين تتميز العلاقات بين أنقرة وإسرائيل بالتوتر المستمر، لا سيما مع انتقادات إردوغان المتكررة لنتنياهو»، مستبعداً دخول «أنقرة على خط الوساطة»، مؤكداً أن «تركيا أبعد ما تكون عن حلحلة الصراع، والوصول إلى اتفاق».

فلسطينيون يتفحصون الدمار الذي لحق بسيارة بعد غارة إسرائيلية على رفح بقطاع غزة (أ.ب)

لكن أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، الدكتور جهاد الحرازين، لفت إلى أن «تركيا تحاول لعب دور إقليمي، وقد تتدخل كوسيط في الهدنة، عبر دفع (حماس) للتخلي عن سلاحها»، لكنه في الوقت ذاته أشار إلى «توتر العلاقات بين تركيا وإسرائيل، ما يجعل قدرتها كوسيط مشكوكاً فيها، في ظل انتقادات إردوغان لتل أبيب». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «بينما تدعم بعض الأطراف استمرار قطر في الوساطة، فإنها في ظل الاتهامات الموجهة إليها، ربما تعمد إلى تجميد دورها، ما يفتح الباب لدخول أنقرة».

صورة وزَّعتها «حماس» للإفراج عن الرهائن الإسرائيليين في 24 نوفمبر ضمن هدنة لوقف إطلاق النار (رويترز)

تجدر الإشارة إلى أن جهود الوساطة المصرية - القطرية نجحت في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في انتزاع هدنة لأسبوع، غير أن كل المساعي لإحلال هدنة ثانية فشلت منذ ذلك الحين.

وأكد عكاشة أن «تحميل الوسطاء في مصر وقطر والولايات المتحدة مسؤولية عدم الوصول إلى اتفاق، أمر فيه قدر كبير من المبالغة، لا سيما أن الوسطاء بذلوا جهوداً كبيرة ومارسوا ضغوطاً على (حماس) من جانب، وعلى إسرائيل من الجانب الآخر، لكن تمسك طرفي الصراع بشروطهما، وطموحات كل طرف في تحقيق أكبر قدر من المكاسب، حال دون الوصول إلى اتفاق حتى الآن».

ولفت إلى أن «المعركة بين إسرائيل و(حماس) معركة صفرية؛ إذ لا يوجد أمامهما سوى النصر، وأي تنازل في المفاوضات يعني خسارة الحرب، ما يجعل مهمة الوسطاء صعبة جداً، ويقلل من فاعلية أي ضغوط من جانب الوسطاء»، مضيفاً أن «أي وسيط لن يستطيع دفع الطرفين إلى التنازل؛ فكلاهما يبحث عن النصر».

فلسطينيون يسيرون في منطقة مدمرة في مخيم النصيرات للاجئين بقطاع غزة (إ.ب.أ)

كما شدد الحرازين على أن «تمسك طرفي الصراع (إسرائيل وحماس) بشروطهما، هو السبب وراء عدم التوصل لاتفاق حتى الآن». وقال: «لو كانت هناك جدية منهما لتمت الهدنة؛ إذ لم يستجب أي منهما لمقترحات وضغوط الوسطاء الذين بذلوا جهوداً كبيرة في هذا الصدد».

وهو ما أكده أيضاً أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة العلوم التطبيقية بالأردن، الدكتور عبد الحكيم القرالة، قائلاً إن «مفاوضات الهدنة شهدت موجات من المد والجزر بسبب تعنت الطرف الإسرائيلي وعدم جديته في تحقيق التهدئة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «تل أبيب تعمد إلى عرقلة المفاوضات واستغلالها كوسيلة لإظهار انفتاحها على السلم، في حين أنها لا تريد ذلك حقاً».

وأكد القرالة أن «الوسطاء في مصر وقطر بذلوا جهوداً مضنية لتقريب وجهات النظر في مفاوضات ماراثونية، لكن التعنت الإسرائيلي وانحياز الولايات المتحدة لتل أبيب، أثر على مسار المفاوضات». وأوضح أن «المشكلة هنا تكمن في أن أي مكسب لطرف يعني خسارة للطرف الآخر، ما يجعل احتمالات التقدم في المفاوضات ضعيفة».


الجيش السوداني يسعى لتحويل عقيدته القتالية من الدفاع إلى الهجوم

عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب مطلع الشهر في مدينة أم درمان بالخرطوم (رويترز)
عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب مطلع الشهر في مدينة أم درمان بالخرطوم (رويترز)
TT

الجيش السوداني يسعى لتحويل عقيدته القتالية من الدفاع إلى الهجوم

عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب مطلع الشهر في مدينة أم درمان بالخرطوم (رويترز)
عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب مطلع الشهر في مدينة أم درمان بالخرطوم (رويترز)

استغرق الجيش السوداني وقتاً طويلاً ليتحول من الدفاع إلى الهجوم، فبعد ما يقارب عاماً من الحرب، نجحت قواته التي تحركت من قاعدته العسكرية الرئيسية في منطقة «وادي سيدنا» شمال مدينة أم درمان، في تنفيذ أول هجوم مضاد وفكّ الحصار الذي كانت تفرضه «قوات الدعم السريع» على معسكر سلاح المهندسين، غرب المدينة.

وعدّ قادة الجيش السوداني التقدم في أم درمان المرحلة الأولى في التخطيط لحسم «تمرد الدعم السريع» في العاصمة الخرطوم، والانتقال لاستعادة الولايات التي يسيطر عليها «الدعم السريع» في دارفور والجزيرة.

وفي هجوم مماثل، استعاد الجيش في فبراير (شباط) الماضي أجزاء من مدينة أم درمان ومقر الإذاعة والتلفزيون، حيث لعبت المسيرات دوراً حاسماً في تحقيق هذا التقدم للجيش، وصفه خبراء عسكريون بـ«المحدود» مقارنة بسلسلة الخسائر المتلاحقة التي تعرض لها الجيش طوال فترة الحرب. فمنذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب في 15 أبريل (نيسان) العام الماضي، راحت المواقع التابعة للجيش في العاصمة تسقط واحدة تلو أخرى في أيدي مقاتلي قوات «الدعم السريع».

عقيدة عسكرية دفاعية

وفقد الجيش بعد معارك ضارية 5 فرق عسكرية في ولايات دارفور والجزيرة، كان يتخذ فيها وضعية الدفاع، لكن موجات الهجوم المتتالية التي كانت تشنها «الدعم السريع»، أجبرت الجيش على الانسحاب من قواعده العسكرية. وأوضح ضابط رفيع في الجيش السوداني، أحيل للتقاعد، أن عقيدة الجيش السوداني القتالية في الأساس دفاعية، تقوم على أنه لا يبدأ أي هجوم في المعارك العسكرية إلا إذا كانت قوته 3 أضعاف العدو، ويشمل ذلك قوات المشاة والعتاد العسكري.

وأشار الضابط، الذي فضّل حجب هويته، إلى أن هذه العقيدة هي طريقة الحروب التقليدية التي تدرب عليها الجيش في القتال، وخاض بها حروباً داخلية كثيرة، وعلى وجه الخصوص الحرب التي دارت في جنوب السودان لأكثر من 4 عقود، قبل انفصاله في عام 2011. وتابع الضابط: «لكن في وقت لاحق، انتبه المدير العام لجهاز الأمن السابق، صلاح عبد الله، الشهير باسم قوش، إلى الخلل في عدم وجود قوات خاصة معنية بحرب المدن، فأسّس فرقة للعمليات الخاصة بميزات قتالية متقدمة، كانت قد واجهت الغزو الذي شنّته (حركة العدل والمساواة) المتمردة، على مدينة أم درمان في عام 2008».

قوة للجيش بأحد شوارع الخرطوم في 6 مايو الماضي (أ.ف.ب)

«القوات الخاصة»

طبيعة هذه «القوات الخاصة» أنها سريعة الحركة، وتستخدم سيارات الدفع الرباعي في المعارك، وتعتمد على الكثافة النارية والاقتحام بقوة لإرباك الخصم، وهي ذات التدريبات التي تلقتها «قوات الدعم السريع» لاحقاً. وعوامل أخرى يضعها الخبراء العسكريون في الحسبان، وهي التكتيكات العسكرية الدفاعية التي يتخذها الجيش في مواجهة قوات خفيفة الحركة في الهجوم، وسريعة الانتشار والالتفاف، يمكنها شنّ موجات من الهجمات المتتابعة لإرهاق الخصم.

وفي هذا الصدد، قال مجذوب رحمة، وهو ضابط متقاعد برتبة فريق، إن الحرب الدائرة الآن اندلعت بسرعة شديدة عقب متغيرات سياسية عاصفة بين أطرافها المختلفة. وعليه، فإن استمرار الحرب لم يتم وفق تخطيط مدبر لكامل أطرافها إلا في نطاق ضيق ولأجل محدود. وبالتالي، ظنّت أطراف الحرب أن حسمها أمر سهل من حيث التكلفة والوقت، لكنها كانت تقديرات قاصرة، أو ربما غابت التقديرات الوافية لإدارتها، وفق تخطيط مدبر لكامل مراحلها.

وأضاف من ناحية أخرى، أن هناك فارقاً في تناسب تحضيرات الحرب للطرفين مع طبيعة حرب المدن، التي تختلف عن الحرب التقليدية من حيث نوع القوات والمعدات والأسلحة والأنظمة المطلوبة ومدى التخطيط الدقيق لاستخدامها بمنهج فعال.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال زيارة لقواته شرقي البلاد (أرشيفية- سونا)

تعدد مراكز القرار

وأوضح رحمة أنه كان يفترض استخدام القوات الخاصة في عمليات نوعية ليلية بأسلوب القتال النوعي لإحداث أكبر قدر من الخسائر المفاجئة في القوة المقابلة أو تحييد قدراتها، مع أقل خسائر للمدنيين.

ورأى الفريق المتقاعد أن هذا المنهج المهني كان يمكنه أن يحقق التفافاً وتضامناً شعبياً للقوات المسلحة مقابل خصومها. ووفقاً لمجريات الأحداث، نلمس تعدداً لمراكز القرار العملياتي والاستراتيجي للحرب، الأمر الذي أضعف القيادة والسيطرة.

وأضاف أنه وفق تلك المعطيات أتاح الجيش فرصة ذهبية لـ«قوات الدعم السريع» في انتزاع المبادأة لاختيار مسارح المناورة وتوقيتاتها، الأمر الذي منحهم أفضلية لم يكن ليحصلوا عليها. وتابع: «لهذا نلحظ أن الجيش ربما كان قد بنى تقديراته على أن مسرح العمليات يقتصر على العاصمة الخرطوم والمناطق المجاورة لها».

دبابة مدمرة نتيجة الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أم درمان (رويترز)

فقدان العقيدة العسكرية

بدروه، رأى ضابط آخر متقاعد، طلب إخفاء هويته لدواعٍ أمنية، أن من أهم أسباب الخسائر المتلاحقة للجيش السوداني فقدان العقيدة العسكرية واقتحامه مجال العمل السياسي بكامل ثقله حتى بدا أقرب إلى الحزب السياسي منه إلى الجيش. وأوضح أن هذا التوجه خلق حالة من الإرباك داخل المؤسسة العسكرية، بحيث لم يعد كبار الضباط يدركون أن الجيش ماضٍ نحو حرب، أم أن القيادة تناور به سياسياً.

وأضاف: «خلال السنوات الخمس الماضية ظلّ قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان يُدخل الجيش في مناورات سياسية. وفي هذه الفترة، ضاعت العقيدة العسكرية للجيش، وأصبحت غير واضحة بعد أن انخراط قادته في العمل السياسي». وتابع الضابط أن الجيش «تعرض لتجريف بعد استلام البرهان لقيادتها عقب ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2019، وشمل ذلك الأفراد والتسليح والتنظيم».

وقال: «قبل 4 أشهر من اندلاع الحرب، أصدر البرهان قراراً بإلغاء النظام القديم الذي تعمل به القوات المسلحة، ما أحدث ربكة، لأن التنظيم الجديد يحتاج إلى وقت لإعادة ترتيب تشكيل الوحدات والمكاتب والمناطق وانفتاح القوات، وفي ظل هذه الأوضاع اندلعت الحرب».

أرشيفية لـ«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (رويترز)

تفوق «الدعم» في التسليح

وقال الضباط: «في المقابل، كانت (قوات الدعم السريع) متفوقة في التسليح والتدريب، في حين كان الجيش السوداني في أسوأ حالاته، ما أحدث خللاً في توازن القوى بين الطرفين». وأشار إلى أنه عندما اندلعت الحرب كانت «قوات الدعم السريع» تقدر بنحو 120 ألفاً، بينما كانت قوات الجيش 37 ألفاً، حسب تصريحات مساعد قائد الجيش، الفريق ياسر العطا. كما أن قوات الجيش تضمنت عدداً كبيراً من كبار السن والمهن الإدارية، وهي ليست قوى مقاتلة، «وكان هذا خللاً كبيراً في الجيش».

ووفق الضابط: «الجيش الآن في حالة الدفاع، ويحتاج للتحول إلى عمليات الهجوم، إلى قوة تماثل 3 أضعاف قوات العدو لمواجهتها والانتصار عليها».

وأشار إلى أنه عندما اندلعت الحرب لم يكن للجيش السوداني قوات مشابهة لقوات «الدعم السريع» التي تمتاز بسرعة الحركة والمرونة في الانتشار والهجوم، وهو ما رجّح كفتها في مقابل الاستراتيجية الدفاعية للجيش الذي ظل يدافع عن مقراتها دون الانتباه إلى مهامه في حماية المدنيين.

آثار المعارك على أحد شوارع مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة (أ.ف.ب)

صدّ هجوم الجزيرة

في غضون ذلك، صدّت «قوات الدعم السريع» خلال الأيام الماضية كثيراً من هجمات الجيش، الذي أعلن في وقت سابق إطلاق عملية هجومية من عدة محاور لاستعادة ولاية الجزيرة في وسط البلاد.

ووفق الخبراء العسكريين، يقع قادة الجيش تحت ضغط كبير من الرأي العام بسبب تأخره في تنفيذ وعوده بحسم التمرد، ويرون أن أي تحرك عسكري غير مخطط له يمكن أن يرتد لهجوم مضاد من «الدعم السريع» يمكنه من التوغل والاستيلاء على ولايات أخرى.

وأشاروا إلى أن «قوات الدعم السريع» تستخدم تكتيكات عسكرية تقوم على الدفاع والهجوم المضاد في نفس الوقت، فبينما تصد قواتها هجمات الجيش، تتحرك قوات أخرى للالتفاف والتقدم لكسب مزيد من الأراضي، ما يسهل عليها تطويق المنطقة المستهدفة من كل الاتجاهات.

ودخلت الحرب في السودان عامها الثاني دون مؤشرات على قرب انتهائها. وفي حين يؤكد الجيش أنه يمضي قدماً في حسمها عسكرياً، لا تزال «قوات الدعم السريع» تسيطر بالكامل على 6 ولايات، 4 منها في إقليم دارفور، وولاية الجزيرة في الوسط، كما تُحكم هذه القوات سيطرتها على جزء كبير من العاصمة القومية.


محكمة مصرية تُمهد لإعدام 9 من «الإخوان» بتهمة «الإرهاب»

محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بـ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)
محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بـ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)
TT

محكمة مصرية تُمهد لإعدام 9 من «الإخوان» بتهمة «الإرهاب»

محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بـ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)
محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بـ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)

قرّرت محكمة مصرية، يوم الأحد، إحالة أوراق 9 من عناصر تنظيم «الإخوان» إلى مفتي الديار المصرية، لأخذ الرأي الشرعي في الحكم بـ«إعدامهم». وحدّدت المحكمة جلسة 6 يوليو (تموز) المقبل، للنطق بالحكم في القضية.

وحظرت الحكومة المصرية تنظيم «الإخوان» في ديسمبر (كانون الأول) عام 2013، وخضع مئات من قادته وأنصاره، وعلى رأسهم محمد بديع، مرشد «الإخوان»، لمحاكمات في قضايا، يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف». وصدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد» و«المؤبد».

وكانت نيابة أمن الدولة العليا في مصر قد أحالت المتهمين في القضية، البالغ عددهم 43 متهماً، ومن بينهم المتهمون التسعة المحبوسون احتياطياً على ذمة القضية، إلى المحاكمة الجنائية، بعدما أسندت إليهم ارتكاب جرائم «تولي قيادة والانضمام إلى جماعة إرهابية، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والحريات والحقوق العامة، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، وكان الإرهاب من الوسائل التي تستخدمها الجماعة في تحقيق أغراضها».

ووفق تحقيقات السلطات المصرية، «جرت وقائع القضية في غضون عام 2015 حتى مطلع عام 2022، وأن اثنين من المتهمين توليا مسؤولية المكتب الإداري لتنظيم (الإخوان) بمحافظة المنوفية (دلتا مصر)، وشكّلا مع متهمين آخرين خلايا إرهابية عنقودية تحت مسمى (حرس الثورة) تابعة لـ(الإخوان)، وانضموا إليها مستهدفين تنفيذ عمليات عدائية ضد الدولة المصرية ومنشآتها وضباط الشرطة».

وأشارت التحقيقات في القضية إلى «قيام المتهمين بتوفير التمويل اللازم لشراء الأسلحة النارية والمواد المفرقعة لاستعمالها في تنفيذ عملياتهم العدائية، واستئجار وحدة سكنية كمقر تنظيمي لهم، لعقد لقاءاتهم والإعداد لتنفيذ عملياتهم الإرهابية، واستخدامهم برامج تواصل مشفرة تلافياً للرصد الأمني، وتلقي تدريبات حول (حروب العصابات)».

التحقيقات بيّنت كذلك «قيام عدد من المتهمين بالتسلل إلى إحدى الدول المجاورة بطريق غير مشروع وارتكاب جريمة تمويل الإرهاب، بأن زوّدوا عناصر التنظيم بأموال ومقارّ ومركبات، بقصد ارتكابها في تنفيذ عمليات إرهابية، وكذا درّبوا عناصر من (الإخوان) والخلايا العنقودية التابعة لها على صناعة العبوات المتفجرة واستعمال الأسلحة النارية بغية استخدامها في ارتكاب جرائم إرهابية». كما كشفت التحقيقات «قيام المتهمين بتزوير أوراق ومحررات رسمية».


وفاة ناشط محتجز ببنغازي تثير مطالبات بالتحقيق في «جرائم قتل»

جانب من منطقة عمارات الاستثمار بمدينة بنغازي (بلدية بنغازي)
جانب من منطقة عمارات الاستثمار بمدينة بنغازي (بلدية بنغازي)
TT

وفاة ناشط محتجز ببنغازي تثير مطالبات بالتحقيق في «جرائم قتل»

جانب من منطقة عمارات الاستثمار بمدينة بنغازي (بلدية بنغازي)
جانب من منطقة عمارات الاستثمار بمدينة بنغازي (بلدية بنغازي)

أثار موت الناشط السياسي سراج دغمان (35 عاماً)، بأحد المقار الأمنية بشرق ليبيا، موجة غضب واسعة في جميع أنحاء البلاد، دفعت بعض الأطراف الحقوقية والسياسية لمطالبة النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل في «جرائم قتل» شهدتها البلاد على خلفيات سياسية، خلال السنوات الماضية.

ودغمان، الذي كان يعمل مديراً لـ«مركز أبحاث ليبيا للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية»، فرع بنغازي، اعتقلته السلطات الأمنية بشرق ليبيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مع أربعة نشطاء آخرين، وأعلن عن وفاته مساء الجمعة في ظروف يراها مقربون منه «غامضة وغير طبيعية».

وأعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الأحد، عن شعورها «بحزن عميق» لوفاة دغمان «أثناء احتجازه بمقر لجهاز الأمن الداخلي»، وحثت السلطات المعنية على إجراء تحقيق «شفاف ومستقل في الظروف المحيطة بوفاته».

الناشط السياسي الليبي سراج دغمان (حسابات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

وقالت البعثة، إنها أخذت علماً ببيان جهاز الأمن الداخلي في شرق البلاد بشأن وفاة دغمان، مُذكّرة بأن الراحل «اعتُقل واحتُجز تعسفياً منذ مطلع أكتوبر 2023، بمعية كل من: فتحي البعجة وطارق البشاري وسالم العريبي وناصر الدعيسي. ولم يتم - حتى الآن - توجيه تهم إليهم، كما لم يمثلوا أمام المحكمة».

وتعكس الأجواء العامة في ليبيا، حالة حزن شديدة، لدى قطاعات كثيرة، على وفاة دغمان، الذي نعته أطراف وشخصيات، طالبت السلطات القضائية «بسرعة التحقيق في ظروف موته المفاجئة».

كما دعت السفارة الأميركية في ليبيا الأحد، إلى إجراء تحقيق «شفاف ومستقل» في وفاة دغمان، مؤكدة «ضرورة اتباع الإجراءات القانونية الواجبة في جميع أنحاء ليبيا»، وحضّت على «الإفراج السريع عن جميع المحتجزين تعسفياً».

وتعددت الروايات الرسمية وغير الرسمية حول وفاة دغمان. وقال جهاز الأمن الداخلي في بنغازي في بيان عبر الفيديو إن «دغمان توفي على أثر سقوطه على رأسه أثناء تسلقه على مواسير الصرف الصحي في محاولة للهروب من نافذة دورة مياه صباح الجمعة». وأضاف الجهاز أن دغمان كان محتجزاً على ذمة قضية محالة من النيابة العامة، «تتعلق باجتماع جرت خلاله مناقشات حول إسقاط هيئات سياسية والجيش»، لكنّ مقربين منه يشيرون، إلى أن جثمانه وجُدت عليه «آثار تعذيب».

وأمام حالة الاستياء الناتجة عن موت دغمان، دعت البعثة الأممية إلى «الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأفراد المحتجزين تعسفياً، بمن فيهم المحتجزون مع الفقيد». كما جددت دعواتها «لتحقيق المساءلة ووضع حد لعمليات الاختطاف والاختفاء والاعتقالات التعسفية في جميع أنحاء البلاد».

سهام سرقيوة البرلمانية الليبية (يمين) قبل خطفها برفقة المستشارة الأممية ستيفاني وليامز (البعثة)

وأعاد اللغط المثار حول طبيعة وفاة دغمان، قضايا قتل وتصفية وخطف شهدتها مدينة بنغازي في السنوات الماضية، من بينها اغتيال المحامية حنان البرعصي، واختفاء عضو مجلس النواب الليبي سهام سرقيوة، بالإضافة إلى وفاة المهدي البرغثي وزير الدفاع الأسبق، الذي اعتقلته السلطات الأمنية بمدينة بنغازي، مع عشرات من أقاربه ورفاقه، مساء السادس من أكتوبر 2023، ثم أعلنت تباعاً وفاته، ومن قبله نجله الأكبر إبراهيم.

وداهم مسلحون ملثمون منزل سرقيوة، النائبة عن مدينة بنغازي، عقب عودتها من لقاء برلماني في القاهرة يوم 17 يوليو (تموز) 2019، بعدما أصابوا زوجها في إحدى ساقيه بالرصاص، ودمروا كاميرات مراقبة مثبتة بمحيط منزلها لإخفاء معالم الجريمة، واقتادوها معهم، بحسب مقربين من أسرتها. وحتى الآن لا يزال مصيرها مجهولاً.

المحامية الليبية حنان البرعصي قبل مقتلها (من مقطع فيديو كانت بثته عبر صفحتها بالفيسبوك)

كما اغتيلت المحامية والناشطة البرعصي، وسط مدينة بنغازي (شرق)، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 على يد «مسلحين مجهولين»، في وقت أكدت وزارة الداخلية بالحكومة المؤقتة أنها «تحقق في الجريمة».

وانضم حزب «صوت الشعب» السياسي إلى المطالبين للنائب العام بالتحقيق، متحدثاً عما سماه بـ«سياسة تكميم الأفواه» التي وصلت إلى حد «التصفية الجسدية» في شرق وجنوب ليبيا، متهماً في تصريح صحافي الأحد، الأجهزة الأمنية بالمنطقتين بـ«تصفية الناشط الحقوقي دغمان في سجون الرجمة»، كما أشار إلى عملية القبض على الشيخ علي أبو سبيحة، رئيس فريق «المصالحة الوطنية» التابع لسيف الإسلام القذافي.

ودعا الحزب المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، خاصة «المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان»، إلى اتخاذ الإجراءات القانونية كافة حيال «الأعمال القمعية التي أصبحت سياسة ممنهجة في إرهاب المعارضين بالسجن والترهيب والتعذيب والموت»، مشدداً على ضرورة إطلاع الرأي العام على الحقيقة.

البرغثي يتوسط مجموعة من العسكريين (صفحة كلنا المهدي البرغثي ورفاقه)

ورأى الحقوقي الليبي ناصر الهواري، أن واقعة وفاة دغمان «لا بد أن تفتح باب التحقيق في جرائم أخرى شهدتها البلاد من بينها الإخفاء القسري، والاعتقال التعسفي، وحالات الوفاة رهن الاحتجاز، والقتل خارج إطار القانون المنتشر في المقار الأمنية في عموم ليبيا».

وشدّد الهواري في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، على أن هذا التحقيق «لا بد أن يكون بمعرفة الأمم المتحدة، أو عبر تشكيل لجنة تقصي حقائق من مجلس الأمن، وبمراقبة منظمات المجتمع المدني»، لكنه لفت، إلى أنه في ظل الانقسام الحاصل في ليبيا، و«ارتهان الأطراف الداخلية لدول خارجية، فلن يكون هناك تحقيق في المنظور القريب».

وسبق لـ«منظمة رصد الجرائم في ليبيا»، أن أعلنت وفاة دغمان مساء الجمعة الماضي، «بسجن يتبع القيادة العامة للقوات المسلحة بالرجمة جنوب شرقي بنغازي. وتم إبلاغ أسرته بالوفاة من قِبل السلطات الأمنية بالمدينة».

ورأت المنظمة أن دغمان «اعتقل تعسفياً» مع ثلاثة نشطاء آخرين، على خلفية تقارير مقدمة ضدهم حول نشاطهم، وعقدهم اجتماعات ناقشت الوضع السياسي والانتخابات في ليبيا، وعلمت أسرهم مؤخراً بنقلهم إلى سجن بالرجمة دون إحالتهم إلى القضاء.

وراجت في ليبيا قائمة تضم أسماء شخصيات يُعتقد بأنها «متهمة» بالوشاية بدغمان ورفاقه، ومن ثم قتله، لكن السلطات الأمنية بشرق ليبيا تتمسك برواية أنه «سعى للهرب من محبسه فلقي حتفه».

ودفع رئيس «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا» أحمد عبد الحكيم حمزة، بضرورة فتح باب التحقيق في «الاعتقالات التعسفية، إذا أٌريد لليبيا أن تكون دولة الأمن والعدل والمساواة»، لافتاً إلى أهمية احترام كرامة المواطنين و«الاحتكام لقوة القانون، وليس إلى قانون القوة والقمع والاستبداد».

الشيخ علي أبو سبيحة رئيس فريق سيف القذافي لـ«المصالحة الوطنية» (الشرق الأوسط)

وأدانت أحزاب سياسية وجمعيات حقوقية اعتقال أبو سبيحة، ونجله زكريا، في مدينة سبها بجنوب ليبيا مساء الجمعة على يد جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة شرق ليبيا، وذلك على خلفية تأييد أبو سبيحة لداعمي سيف القذافي بمدينة الزنتان.

وفي إحاطة إلى مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي، عبر عبد الله باتیلي الممثل الخاص للأمین العام للأمم المتحدة عن «بالغ القلق إزاء تزاید عملیات الخطف والاختفاء القسري والاعتقالات التعسفیة في لیبیا».


ليبيا: وزير نفط «الوحدة» الموقوف ينفي خضوعه للإقامة الجبرية

محمد عون وزير النفط الموقوف بحكومة «الوحدة» (وزارة النفط)
محمد عون وزير النفط الموقوف بحكومة «الوحدة» (وزارة النفط)
TT

ليبيا: وزير نفط «الوحدة» الموقوف ينفي خضوعه للإقامة الجبرية

محمد عون وزير النفط الموقوف بحكومة «الوحدة» (وزارة النفط)
محمد عون وزير النفط الموقوف بحكومة «الوحدة» (وزارة النفط)

تزامناً مع إعلان حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، أنها بحثت مع مسؤولين أميركيين، خططها لزيادة إنتاج النفط في البلاد، نفى محمد عون وزير النفط والغاز الموقوف عن عمله، بالحكومة المؤقتة، لـ«الشرق الأوسط» تقارير عن وضعه تحت الإقامة الجبرية بالعاصمة طرابلس، من قبل ميليشيات مسلحة، تابعة لعبد الحميد الدبيبة، رئيس الحكومة.

وأكد عون في تصريحات عبر الهاتف، أنه «في منزله بطرابلس، ولا يخضع لأي رقابة أمنية، ولا يتعرض لأي مضايقات»، مشيراً إلى أنه «أُخذت أقواله، في تحقيق أجراه أحد أعضاء هيئة الرقابة الإدارية»، لافتاً إلى أنها «سرية، وفقاً للنظام الإداري»، وقال: «لا أستطيع الحديث عنها، لكن لاحقاً ربما».

وأوضح، أن أزمة توقيفه، «ستنتهي قريباً»، لكنه لم يحدد موعداً رسمياً لها، وامتنع عن التعليق على مشاركة خليفة عبد الصادق، الذي كلفه الدبيبة مهام وزير النفط مؤقتاً بحكومة «الوحدة الوطنية»، في اجتماعات مع مسؤولين أميركيين. واكتفى بالإشارة، إلى أنه يعلم مسبقاً بسفر عبد الصادق، لحضور اجتماعات البنك الدولي، بوصفه عضواً فيها.

وكان الدبيبة، كلف في شهر مارس (آذار) الماضي، عبد الصادق، وكيل وزارة النفط، تسيير مهامها، بعد إعلان هيئة الرقابة الإدارية إيقاف عون، على خلفية اتهامه بـ«انتهاكات» نتج عنها التفريط في حقوق ليبيا، بعقود امتيازات نفطية لشركات أجنبية.

صورة وزّعتها حكومة «الوحدة» لاجتماع وفدها مع مسؤول أميركي

وكانت حكومة الدبيبة، أعلنت أن عبد الصادق، وزيرها المكلف النفط، ناقش مساء السبت، في اجتماع على رأس وفد حكومي، مع لوك رينولدز مسؤول الأمن القومي الأميركي لمنطقة شمال أفريقيا، في البيت الأبيض، «ملف الطاقة في ظل التحديات الجيوسياسية في المنطقة، وآثارها على الإمدادات واستقرار الأسواق العالمية».

وأشارت، إلى أنه «عرض خلال اللقاء، خطط الحكومة والمؤسسة الوطنية للنفط، لزيادة معدلات إنتاجها للنفط والغاز، وسبل الرفع من مستوى التعاون المشترك، وعودة الشركات الأميركية الكبرى في هذا القطاع إلى ليبيا».

اجتماع صالح مع حماد ومسؤولي «صندوق الإعمار» (مجلس النواب)

في المقابل، أكد رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، دعمه الكامل لحكومة «الاستقرار» برئاسة أسامة حماد، وثقته التامة «في قدرتها على تحقيق آمال الليبيين، من خلال السير قدماً بعجلة التنمية والإعمار».

واستغل صالح، اجتماعه مساء السبت، مع حماد، ومدير عام «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا» بلقاسم حفتر، للإعراب عن «ثقته في الصندوق ورئيسه»، مشيداً بـ«الجهود المبذولة عبر المشروعات التنموية التي أُطلقت في عدد من المدن والمناطق».

وقال صالح، إن الاجتماع ناقش الميزانية العامة واعتمادها من مجلس النواب، بالإضافة إلى التشديد على ضرورة توفير احتياجات المواطن المتمثلة في الغذاء والدواء والكهرباء.

بدوره، التقى حماد، أعضاء لجنة الحراسة القضائية على أموال وأصول وإيرادات «المؤسسة الليبية للاستثمار»، في بنغازي (الأحد)، حيث أطلعوه، بحسب مكتبه، على أبرز مستجدات أوضاع اللجنة، مشيرين إلى أنهم يعملون «تنفيذاً للأمر الولائي الصادر عن محكمة أجدابيا الابتدائية».

وكان حماد، أكد حرص حكومته «على تنفيذ المهمة التي أُوكلت إليها، والارتقاء إلى مستوى تطلعات الشعب الليبي، بالإضافة إلى التزامها بتطبيق خططها وبرامجها ومبادراتها الرامية إلى النهوض بالاقتصاد الليبي»، مشيراً إلى أنه أطلع عقيلة صالح، على زيارته لعدد من المدن وتدشين المشروعات الخدمية الكبرى، وقيادة المصالحة في مدينتَي مرزق والكفرة.

صورة وزعها حماد لاجتماعه بنائب محافظ المصرف المركزي

بدوره، أكد عميد بلدية صرمان، تردي الوضع الأمني في المدينة، التي تبعد نحو 60 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس. وقال لوسائل إعلام محلية، إنه تم إغلاق الطريق الساحلية؛ احتجاجاً على الوضع، بعد ازدياد حالات السرقة والقتل.

من جهة أخرى، أعلن الصديق الصور، النائب العام الليبي، حبس مسؤولي الشؤون الإدارية والتجارية والمخازن والأمن والسلامة، واثنين من القائمين بأعمال الحراسة بشركة الأعمال الكهربائية، على ذمة القضية المتعلقة بحريق، أتى على مخزن في العاصمة طرابلس، يضم معدات كهربائية، بقيمة نحو 180 مليون يورو.

وقال الصور، في بيان الأحد، إنه وجّه جهات إنفاذ القانون، «بضبط المشتبه بضلوعهم في إضرام النار وإحضارهم، بالإضافة إلى رئيس الشركة» الغائب عن التحقيقات.


«حركة توبة» في صفوف تنظيم «رشاد» الإسلامي الجزائري

الرئيس الجزائري تعهّد بوقف المتابعة بحق المنشقين عن تنظيمَي «رشاد» و«ماك» (الرئاسة)
الرئيس الجزائري تعهّد بوقف المتابعة بحق المنشقين عن تنظيمَي «رشاد» و«ماك» (الرئاسة)
TT

«حركة توبة» في صفوف تنظيم «رشاد» الإسلامي الجزائري

الرئيس الجزائري تعهّد بوقف المتابعة بحق المنشقين عن تنظيمَي «رشاد» و«ماك» (الرئاسة)
الرئيس الجزائري تعهّد بوقف المتابعة بحق المنشقين عن تنظيمَي «رشاد» و«ماك» (الرئاسة)

حضّ 3 ناشطين جزائريين، استفادوا من إبطال المتابعات من تهمة «الإرهاب»، أعضاء تنظيم «رشاد» المحظور محلياً، على مغادرته بذريعة أنه «يسعى إلى تقويض أمن الدولة» وأن «ادعاءه معارضة السلطة غير صحيح».

ويقود التنظيم، المحسوب على الإسلاميين، الدبلوماسي السابق المعارض محمد العربي زيتوت، المقيم في بريطانيا لاجئاً سياسياً.

وبثت القنوات التلفزيونية العمومية، مساء السبت، «وثائقياً» يتضمن «شهادات» لثلاثة من أعضاء تنظيم «رشاد»، انشقوا عنه بعد سنوات طويلة من النشاط في صفوفه، مؤكدين أنهم «اكتشفوا حقيقة قيادته».

محمد العربي زيتوت زعيم تنظيم «رشاد» (من حسابه بالإعلام الاجتماعي)

واستفاد عبد الرزاق صخري، ويحيى مخيوبة، وحبيب عشي، الذين يقيمون بدول أوروبية بوصفهم لاجئين سياسيين معارضين للسلطة في الجزائر، من إجراءات انقضاء الدعوى العمومية والملاحقات بتهمة «الإرهاب»، بعد أن أعلنوا طلاقهم مع التنظيم وقائده زيتوت. ومما جاء في تصريحاتهم في الشريط التلفزيوني، أن التنظيم «بات يتبنى نهج العنف والعصيان المدني»، وأنه «يملك خططاً تخريبية». فضلاً عن اتهام قيادته بـ«الارتباط بتنظيمات إرهابية دولية، ومع مخابرات دول أجنبية معادية، بهدف ضرب استقرار الجزائر وإحداث الفوضى فيها».

وأكد «الوثائقي» أن الناشطين الثلاثة «استفادوا من إجراءات لم الشمل، وسياسة اليد الممدودة للذين ضلّوا الطريق، التي أقرها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون»، في إشارة إلى تدابير «تهدئة» تحدّث عنها تبون قبل عامين، موجهة لـ«مغرر بهم» ينتمون لجماعات «تسعى لتقويض الأمن في البلاد»، بحسب ما يرد في الخطاب الرسمي. والمعروف، أن صخري ومخيوبة وعشي، وضعتهم السلطات عام 2021، في «لائحة للإرهاب» تتضمن أسماء أخرى من تنظيمين هما: «رشاد» و«حركة الحكم الذاتي في القبائل»، المعروفة اختصاراً بـ«ماك».

حبيب عشي ناشط سابق في «رشاد» (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وهاجم الناشطون الثلاثة من يقفون «وراء شعارات رنانة برزت بشكل لافت خلال الحراك الشعبي بالجزائر سنة 2019، تطالب بالديمقراطية وبشرعية الحكم».

وكانت السلطات منعت مظاهرات الحراك عام 2021، بحجة أن «تيارات اخترقته لإبعاده عن أهدافه السامية»، وكانت تشير أساساً إلى «رشاد» و«ماك». وتم سجن عدد كبير من أعضائهما، بعضهم برأته المحاكم لاحقاً من تهم «الانخراط في جماعة إرهابية» و«الإشادة بالإرهاب» و«عدم التبليغ عن مخططات إرهابية تستهدف أمن البلاد».

وجاء في «الوثائقي» أن «رشاد تأسس على أنقاض الجبهة الإسلامية للإنقاذ»، التي حلّتها السلطات عام 1992 بعد اتهامها بـ«الجنوح للإرهاب». وتم ذلك في سياق أحداث عاصفة، تمثلت في إلغاء الجيش نتائج انتخابات برلمانية حققت «الجبهة» فوزاً ساحقاً في دورها الأول نهاية 1991، وكانت على عتبة اكتساح دورها الثاني مطلع 1992.

يحيى مخيوبة منشق عن تنظيم «رشاد» (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

ومن بين أبرز مؤسسي «رشاد»، حسب الشريط الذي بثته «قناة الجزائر الدولية» والقناة العامة، عباس عروة، ومراد دهينة، وهما ناشطان معروفان يقيمان بسويسرا منذ تسعينات القرن الماضي، ومحل مذكرات اعتقال دولية. وقد تعرّضا لمحاولات ترحيلهما في مناسبات عديدة، لكنهما كانا يلجآن للقضاء المحلي في كل مرة لإبطال هذه المحاولات.

ويُقدّم عشي على أنه «قاضي تحقيق سابق، كانت له تعاملات مع أعضاء حركة رشاد»، وعاد إلى أرض الوطن أخيراً، والذي أكد أن «الحركة تحاول إغراء الشباب وتضليلهم واستدراجهم إلى أغراضها السيئة». أما مخيوبة، فقال إن زيتوت «مرتبط بدوائر مخابراتية لدول معادية للجزائر». وأشار إلى أن «أغلب مصادر معلوماته، التي يذكرها في مقاطع الفيديو التي يبثها، يستقيها من برنامج التجسس بيغاسوس»، الإسرائيلي.

من جهته، قال صخري إن قيادة التنظيم «حرّضت على اختراق الحراك الشعبي في بداياته، والحضّ على ترديد شعارات لضرب مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجيش».