تركيا تكشف عن تدريب 15 ألف جندي في غرب ليبيا

وزير دفاعها قال إن هدفها هو «تهيئة بيئة للسلام والاستقرار والوحدة»

جانب من تدريبات لعناصر من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع التركية)
جانب من تدريبات لعناصر من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا تكشف عن تدريب 15 ألف جندي في غرب ليبيا

جانب من تدريبات لعناصر من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع التركية)
جانب من تدريبات لعناصر من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع التركية)

أكدت تركيا استمرارها في أنشطة التدريب العسكري في غرب ليبيا، بعد أن دربت أكثر من 15 ألف جندي هناك منذ بدء وجودها في البلاد مطلع عام 2020.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر: «نقدم الدعم للأشقاء الليبيين بالتدريب العسكري والمساعدات والتعاون والأنشطة الاستشارية... تعاوننا مع ليبيا، التي تربطنا بها علاقات صداقة وأخوة تاريخية، استمر بشكل متزايد في السنوات الأخيرة». وأضاف غولر، في لقاء تقييمي سنوي مع صحافيين في أنقرة: «قمنا حتى الآن بتوفير التدريب لأكثر من 15 ألف فرد ليبي، والدعم الصحي لنحو 37 ألف شخص».

وزير الدفاع التركي يشار غولر خلال لقائه التقييمي السنوي مع الصحافيين (وزارة الدفاع التركية)

وأرسلت تركيا آلافاً من قواتها والمرتزقة من الفصائل المسلحة الموالية لها في سوريا، إلى غرب ليبيا في مطلع عام 2020، بموجب مذكرة تفاهم للتعاون العسكري والأمني وقّعها الرئيس رجب طيب إردوغان مع رئيس حكومة «الوفاق الوطني» السابقة، فائز السراج، في إسطنبول في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2019.

وبموجب هذه المذكرة، سيطرت تركيا على قاعدتي «الوطية» الجوية و«مصراته» البحرية، وأقامت مركزاً للقيادة المشتركة التركية الليبية في طرابلس. ويواصل الجيش التركي عمليات تدريب قوات من ليبيا داخل البلاد، وفي معسكرات في تركيا، برغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي طبّق في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، والذي قضى «بخروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا في غضون 90 يوماً».

عناصر من القوات التركية أثناء تدريب جنود في غرب ليبيا (وزارة الدفاع التركية)

وقال إردوغان، في يوليو (تموز) 2021، إن بلاده لن تسحب قواتها، أو آلاف المرتزقة السوريين الذين دفعت بهم إلى طرابلس، قائلاً إن «نجاحات تركيا العسكرية والدبلوماسية هناك أعادت خلط الأوراق، ليس في ليبيا وشرق البحر المتوسط فحسب، بل في العالم أجمع».

كما أكد وزير الدفاع السابق خلوصي أكار مراراً أن تركيا لن تنسحب من ليبيا قبل أن تحقق الأخيرة الاكتفاء الذاتي في المجال العسكري، رافضاً تصوير الوجود التركي على أنه «احتلال»، لأنه جاء بناء على اتفاق مع الحكومة الشرعية.

وفي أكتوبر 2022، وقّع رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة مع أكار اتفاقيتين، عسكرية وأمنية، نصّت العسكرية على قيام الجانب التركي «برفع مستوى قدرات الطيران الحربي الليبي بالاستعانة بالخبرات التركية، بما يشمل أيضاً استخدام الطائرات المسيرة». ووافق البرلمان التركي مؤخراً على مذكرة مقدمة من الرئاسة التركية، لتمديد بقاء القوات التركية في ليبيا لمدة عامين إضافيين، ابتداء من 2 يناير (كانون الثاني) 2024.

وأشارت المذكرة إلى أن إرسال القوات التركية جاء بسبب تهديدات «الجيش الوطني الليبي» بقيادة خليفة حفتر لطرابلس، وأن حكومة الوفاق الوطني السابقة طلبت الدعم من تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2019، مع ازدياد التهديدات الأمنية بالبلاد، وتوفير بيئة مناسبة لما وصفته بـ«المنظمات الإرهابية» والجماعات المسلحة، فضلاً عن الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر.

من التدريبات التركية الليبية المشتركة (وزارة الدفاع التركية)

ولم يصادق مجلس النواب الليبي على أي من مذكرات التفاهم أو الاتفاقيات العسكرية والأمنية والبحرية الموقعة مع تركيا، كما لم تحظَ بالاعتراف الدولي أو الإقليمي، وصدرت مطالبات عن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «بسحب القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا».

وقال وزير الدفاع التركي يشار غولر، في لقائه التقييمي مع الصحافيين، إن «هدفنا هو ضمان السلامة الإقليمية والوحدة السياسية والمساهمة في تشكيل ليبيا واحدة وموحدة، تعيش في سلام وطمأنينة واستقرار، ويجب أن يكون معلوماً أننا نبذل جهوداً مكثفة في هذا الصدد».

وأضاف: «باعتبارنا الدولة الأولى التي مدت يد العون إلى ليبيا، التي طلبت المساعدة الدولية بسبب كارثة الفيضانات في درنه مؤخراً، فقد قدمنا ​​الدعم والمساعدات اللازمة بطائراتنا وسفننا، وكانت يد المساعدة التي مددناها خطوة مهمة تساهم في تطوير علاقاتنا مع شرق ليبيا، وبالتالي في جهود توحيد ليبيا». وأكد أن تركيا «ستواصل جهودها لتهيئة بيئة من السلام والهدوء والثقة في ليبيا، كما فعلت حتى الآن».

واستقبل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بمقر الرئاسة التركية في أنقرة، الأربعاء الماضي، رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، بحضور رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش، وجرى بحث التطورات في ليبيا وملف الانتخابات، وسبل التوصل إلى حل توافقي للأزمة الليبية وتهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن.

إردوغان التقى عقيلة صالح بحضور رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش بالقصر الرئاسي في أنقرة، الأربعاء الماضي (الرئاسة التركية)

وأكد إردوغان أن تركيا «تدعم حل الأزمة الليبية على أساس التوافق بين مختلف الأطراف»، مشدداً على ضرورة الإسراع في إيجاد «حل توافقي» للأزمة الليبية.

وأكد صالح بدوره موقف مجلس النواب الليبي بشأن تشكيل حكومة جديدة، مهمتها الإشراف على الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة. وثمّن موقف تركيا «ووقوفها بجانب ليبيا في كارثة الفيضانات والسيول التي أضرت بمدينة درنة ومدن ومناطق الجبل الأخضر».

وكانت تلك هي الزيارة الثانية لصالح لأنقرة بعد الزيارة التي قام بها في أغسطس (آب) من العام الماضي، وجاءت بعد أيام من موافقة البرلمان التركي على تمديد بقاء القوات في ليبيا، حيث استبق زيارته بتأكيد رفضه القاطع لإقامة قواعد عسكرية في ليبيا، مبدياً في الوقت ذاته عدم اعتراضه على الاستعانة بالخبراء لتدريب الجيش الليبي.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يستعد لترمب بخطة بديلة في غزة... وتركيز على إيران

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي لدى وصولهما إلى المؤتمر الصحافي في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب) play-circle

نتنياهو يستعد لترمب بخطة بديلة في غزة... وتركيز على إيران

وسط زخم من التقديرات والتسريبات الإسرائيلية عما جرى إعداده في تل أبيب للقاء دونالد ترمب، مع بنيامين نتنياهو، اعتبرت مصادر إسرائيلية أن اللقاء «معركة مصيرية».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية زلزال مرمرة المدمر في 1999 خلّف 17 ألف قتيل بينهم ألف في إسطنبول إلى جانب دمار واسع (أرشيفية - إعلام تركي)

شيء مريب يحدث في أعماق بحر مرمرة... إسطنبول مهدَّدة بكارثة

هناك شيء مريب يحدث في أعماق بحر مرمرة في تركيا. الصدع الموجود تحت هذا الحوض المائي الداخلي يشهد زلازل تتزايد في القوة، تتحرك تدريجياً نحو الشرق.

روبن جورج أندروز
المشرق العربي وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز) play-circle

وزير الخارجية التركي: نزع سلاح «حماس» ليس أولى الأولويات في غزة

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن نزع سلاح حركة «حماس» لا يمكن أن يكون الأولوية الرئيسية في غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة سعودية  التركي كيفانتش كيرتاي، المتوج بالميدالية الذهبية في سلاح الشيش (الشرق الأوسط)

التركي كيفانتش بعد ذهبية سلاح الشيش: شعرت لحظات أنني لا أستطيع التنفس

شهدت منافسات المبارزة لسلاح الشيش ضمن دورة ألعاب التضامن الإسلامي بنسختها السادسة، أجواءً حماسية اتسمت بنديّة واضحة بين المتنافسين، بعدما جمعت المباريات النهائي

عبد العزيز الصميله (الرياض )
المشرق العربي مجموعة من عناصر «حزب العمال الكردستاني» ألقت أسلحتها خلال مراسم رمزية في شمال العراق... 11 يوليو الماضي (أ.ف.ب) play-circle

«الكردستاني» يعلن انسحابه من منطقة حدودية أساسية بشمال العراق

أعلن حزب العمال الكردستاني انسحابه من منطقة في شمال العراق «كانت تشكّل خطر نشوب صراع» وهي حدودية مع تركيا، في خطوة تهدف لدعم عملية السلام مع أنقرة.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

هل تنجح تيتيه في منع «تهديد» الميليشيات للعملية السياسية الليبية؟

المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
TT

هل تنجح تيتيه في منع «تهديد» الميليشيات للعملية السياسية الليبية؟

المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

استبقت البعثة الأممية لدى ليبيا برئاسة هانا تيتيه «أي تهديد» قد تحدثه الميليشيات المسلحة في غرب البلاد لعرقلة العملية السياسية، وتحدثت عن تواصل مع تلك التشكيلات لمنع «أي استخدام للقوة» قد يُفشل المسار الانتخابي المرتقب، في خطوة تشكك عسكريون ومحللون في جدواها.

فخلال اجتماعات الأعضاء المشاركين بـ«المحور الأمني» في «الحوار الهيكل» أواخر الأسبوع الماضي، قالت البعثة الأممية ضمن ردودها على استفسارات تتعلق بكيفية المضي في تنفيذ «خريطة الطريق» إنها مستمرة في إجراء تواصل مباشر مع التشكيلات المسلحة الرئيسية والمؤسسات الأمنية والقيادات السياسية «بهدف ثنيها عن استخدام القوة أو التلويح بها للتأثير على العملية السياسية».

وأضافت أن «الأهم» هو «الشروع في إصلاحات في قطاع الأمن». كما أشارت إلى أن «الجهود ستتركز على وضع ترتيبات أمنية تضمن بيئة آمنة لإجراء الانتخابات، معزَّزة بالتنسيق مع مؤسسات الدولة والشركاء الدوليين».

وفي حين عدَّ مراقبون أن هذا الحديث «محاولة لتقليص تهديد الميليشيات»، فقد أثار شكوك البعض في إمكانية تحققه فعلياً على أرض الواقع.

عناصر تابعة لـ«اللواء 444» في غرب ليبيا (الصفحة الرسمية للواء)

وعدّ مصدر عسكري ليبي، تحفظ على ذكر اسمه، أن سياسات البعثة «لا تعالج الواقع المعقد»؛ وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أي مسار سياسي لن ينجح إلا إذا انطلق من خيار ليبي - ليبي خالص، يحترم إرادة المواطنين، ويضع حداً للتدخلات الخارجية» التي وصفها بأنها «مضيعة للوقت».

واسترسل في حديثه قائلاً: «الميليشيات لا تملك مصلحة حقيقية في الانخراط في تسوية سياسية جادة؛ لأن الاستقرار يعني نهاية نفوذها ومصادر تمويلها»، عادّاً أن هدفها الأساسي «هو كسب مزيد من الوقت للسيطرة على مؤسسات الدولة ونهب ثروات الليبيين»، حسب تعبيره.

ميليشيات «ترتدي ربطات عنق»

وتشهد ليبيا، منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي في 2011، تفككاً أمنياً وعسكرياً واسعاً، مع سيطرة ميليشيات على مؤسسات حكومية ومنافذ اقتصادية، خصوصاً في غرب البلاد. ودارت فيها اشتباكات مسلحة كثيرة، كما سبق وأطلق مسلحون النار على مقار للمفوضية العليا للانتخابات عشية إجراء انتخابات بلدية في مناطق بغرب وجنوب ليبيا في أغسطس (آب) 2025.

وقد أسهمت ترتيبات حكومة «الوفاق» السابقة، وفق خطة أممية سابقة، في «شرعنة» وجود هذه التشكيلات سياسياً وأمنياً عبر إدماجها مؤقتاً تحت أسماء رسمية، دون تفكيك حقيقي للأسلحة أو لهياكلها التنظيمية، حسب متابعين.

ووصف الدكتور أحمد الأطرش، أستاذ العلوم السياسية بجامعة طرابلس، ما تسعى إليه البعثة الأممية بأنه «جرعات مسكنة» لامتصاص غضب الشارع، دون معالجة جذور الأزمة. وتساءل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن السبب الذي يمنع الأمم المتحدة من إنهاء نفوذ هذه التشكيلات منذ سنوات إذا كانت تمتلك القدرة على ذلك؛ مضيفاً: «الدول الفاعلة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تمتلك أدوات القوة الناعمة والخشنة لذلك».

وحذّر من أن الميليشيات ستظل عائقاً أمام أي عملية سياسية أو تشكيل حكومة انتقالية، بعدما تغولت على مفاصل الدولة بدعم سلطات توفر لها الغطاء، حتى أصبح بعض قادتها «ميليشيات ترتدي ربطات عنق»، في إشارة إلى تولي قادة منهم مناصب عسكرية وأمنية رفيعة في غرب ليبيا.

ويبدو أن نهج الأمم المتحدة حيال الميليشيات «يواجه مأزقاً بسبب غياب الدعم الدولي الفاعل»، وهي رؤية جلال حرشاوي، الباحث في الشأن الليبي بالمعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة، الذي يعتقد أن «النجاحات المحدودة التي حققتها البعثة منذ 2011 كانت مرتبطة بالدعم المباشر لدول قوية، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا».

ويذهب حرشاوي إلى القول: «البعثة اليوم تعمل شبه معزولة، مما يقلل من قدرتها على التأثير في المرحلة المقبلة».

«نهج مربك»

ورغم أن النهج الأممي يبدو واقعياً في نظر بعض المراقبين، فإن تواصل المجتمع الدولي مع تلك الميليشيات يثير تساؤلات أعمق لدى محللين، آخذين في الحسبان أن بعض قادتها مطلوبون دولياً أو أدانتهم تقارير دولية.

وانتقد المحلل العسكري محمد الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ما عده «النهج المربك» للأمم المتحدة القائم على التواصل مع قادة ميليشيات مسلحة، رغم أن بعضهم مدرجون على «قوائم عقوبات دولية»، أو ملاحقون قضائياً.

وأوضح أن هذا التوجه يقوّض سيادة القانون، ويبعث برسائل سلبية للمؤسسات النظامية، ويكرّس منطق الإفلات من العقاب، ويُضعف مسار بناء الدولة؛ مشيراً إلى أن تجاهل خلفياتهم القانونية والأمنية يضعف كذلك الجهود الدولية الرامية للاستقرار.

مصافحة بين عبد الحميد الدبيبة ومحمد كشلاف (القصب) ضمن لقاء مع أعيان الزاوية (مكتب الدبيبة)

وقد أثار وضع قادة ميليشيات «معاقبين دولياً» تساؤلات حقوقية بعد استقبال رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، لشخصيات مثل محمد كشلاف الملقب بـ«القصب»، المدرج على قوائم عقوبات مجلس الأمن، وهو ما انتقدته المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ومركز بنغازي لدراسات الهجرة.

ويحذّر الأطرش من مغبة استمرار نهج التواصل الأممي مع الميليشيات، قائلاً إن هذا قد يؤدي إلى «انفجار شعبي»، في ظل استياء المواطنين من سطوتها، ووسط الانقسام السياسي القائم، وأزمات الوقود والسيولة وارتفاع سعر الدولار واستشراء الفساد.

ويخلص المصدر العسكري الليبي إلى أن دعم الأمم المتحدة لـ«مسار وطني جامع»، بعيداً عن التواصل المباشر مع التشكيلات المسلحة، هو «السبيل لإنهاء الانسداد السياسي، وفتح الطريق أمام استقرار حقيقي في البلاد».

ولا يرى المصدر بديلاً عن «دمج الميليشيات أو حلها» ضمن إطار وطني توافقي، يؤدي إلى بناء مؤسسات أمنية موحدة وخاضعة للدولة، بعيداً عن أي «شرعنة للأمر الواقع».


أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

على مدار نحو 15 عاماً، عقب إعلان الحكومة الإثيوبية عزمها بناء «سد النهضة»، على رافد النيل الأزرق، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في نزاع مستمر، تخللته جولات تفاوض عديدة، على أمل الوصول لاتفاق يساعد أديس أبابا لاستكمال مشروعها بهدف توليد الكهرباء، ويجنب في الوقت نفسه دولتي المصب أضراراً متوقعة.

وجاءت مراحل هذا النزاع على النحو التالي:

* سبتمبر (أيلول) 2011 اتفق رئيسا وزراء مصر وإثيوبيا على تشكيل لجنة دولية لدراسة آثار السد على دولتي المصب.

* مايو (أيار) 2012 بدأت اللجنة أعمالها وضمت 10 خبراء مصريين وإثيوبيين وسودانيين و4 خبراء دوليين، وكانت مهمتها فحص الدراسات الهندسية الإثيوبية، وتأثير السد على مصر والسودان.

* مايو 2013 أصدرت اللجنة الثلاثية تقريرها، وطالبت بضرورة إكمال الدراسات لتقييم آثار السد، قبل توقف المفاوضات بعدما رفضت مصر تشكيل لجنة فنية من دون خبراء أجانب.

* يونيو (حزيران) 2014 اتفقت السلطات في مصر وإثيوبيا على استئناف المفاوضات، بعد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا هيلي ديسالين على هامش قمة الاتحاد الأفريقي.

* سبتمبر 2014 اجتمعت لجنة ثلاثية فنية تضم مصر وإثيوبيا والسودان؛ واتفقت على اختيار مكتبين استشاريين، أحدهما هولندي والآخر فرنسي، لعمل الدراسات المطلوبة بشأن السد.

* مارس (آذار) 2015 وقّع الرئيس المصري ونظيره السوداني ورئيس وزراء إثيوبيا، في الخرطوم، وثيقة «إعلان المبادئ»، تنص «على إعداد الدراسات الفنية اللازمة في مدة لا تزيد على 11 شهراً، وتعهد إثيوبيا بعدم الإضرار بدولتي المصب».

* ديسمبر (كانون الأول) 2015 وقّع وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا «وثيقة الخرطوم» التي تضمنت اتفاق التأكيد على إعلان المبادئ، وتكليف مكتبين فرنسيين، لتنفيذ الدراسات الفنية المطلوبة.

* أبريل (نيسان) 2018 الاجتماع التساعي الأول لوزراء الخارجية والمياه ورؤساء أجهزة المخابرات في مصر والسودان وإثيوبيا، لكن لم يتوصل الاجتماع لاتفاق.

* سبتمبر 2018 عقد وزراء الري بالدول الثلاث اجتماعاً للجنة الفنية، لكن لم يتوصل لاتفاق، ليتم إعلان إرجاء المفاوضات بعدها.

* فبراير (شباط) 2019 أعلنت الدول الثلاث استئناف التفاوض، بعد لقاء جمع قادة الدول الثلاث، على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا.

* سبتمبر 2019 أعلنت وزارة الري المصرية تعثر المفاوضات وتعذر الوصول لاتفاق.

* نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 تدخلت الولايات المتحدة الأميركية بوساطة بين الدول الثلاث، وأعلنت استضافة 4 اجتماعات للوصول لاتفاق خلال شهرين.

* يناير (كانون الثاني) 2020 واشنطن تستضيف اجتماع الدول الثلاث، لتقييم نتائج الاجتماعات السابقة، وانتهى الاجتماع بتوافق مبدئي على بنود الاتفاق.

* يونيو 2020 مصر تتقدم بطلب لمجلس الأمن تدعو فيه للتدخل من أجل مواصل التفاوض بحسن نية، والاتحاد الأفريقي يعلن رعايته للمفاوضات.

* أبريل 2021 مصر والسودان تعلنان فشل مفاوضات الاتحاد الأفريقي التي عُقدت في العاصمة الكونغولية كينشاسا، بعد إصرار إثيوبيا على تنفيذ عملية الملء الثاني للخزان.

* يوليو (تموز) 2021 مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة لبحث أزمة سد النهضة بناء على طلب مصر.

* سبتمبر 2021 مجلس الأمن الدولي يصدر بياناً رئاسياً حث فيه «مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات، بدعوة من رئيس الاتحاد الأفريقي، بهدف وضع صيغة نهائية لاتفاق مقبول وملزم للأطراف، وعلى وجه السرعة، ضمن إطار زمني معقول».

* يوليو 2023 اتفق الرئيس المصري مع رئيس وزراء إثيوبيا على استئناف التفاوض للانتهاء من الاتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان لملء وقواعد تشغيل السد، على أن تنتهي خلال 4 أشهر.

* ديسمبر 2023 أعلنت الحكومة المصرية توقف مسار مفاوضات السد الإثيوبي نتيجة لاستمرار أديس أبابا في مسار المفاوضات التي استمرت 13 عاماً.


ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

رحّبت دولتا مصر والسودان بعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوساطة مجدداً في قضية «سد النهضة»، للوصول إلى اتفاق بين دولتَي المصب، مصر والسودان، مع إثيوبيا.

وقال ترمب، مساء الجمعة، إن «واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل، ويضمن تلبية احتياجات الدول الثلاث على المدى البعيد».

وثمّن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر». وأشار في تدوينة على حسابه الرسمي، السبت، إلى «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف»، مؤكداً أن «هذه هي الثوابت التي يتأسّس عليها الموقف المصري».

ووجه السيسي خطاباً إلى الرئيس الأميركي تضمن «تأكيد الموقف المصري، وشواغل القاهرة ذات الصلة بالأمن المائي»، إلى جانب التأكيد على «الدعم المصري لجهود ترمب، والتطلع لمواصلة العمل من كثب معه خلال المرحلة المقبلة».

ودشنت أديس أبابا مشروع «سد النهضة» رسمياً في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط اعتراضات من مصر والسودان، للمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظّم عمليات «تشغيل السد»، بما لا يضر بمصالحهما المائية.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه «يدرك وفريقه الأهمية العميقة لنهر النيل لمصر وشعبها». وقال عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال» إنه «يريد المساعدة في تحقيق نتيجة تضمن تلبية احتياجات مصر والسودان وإثيوبيا من المياه على المدى البعيد». وشدد على أنه «لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة، وأن تضر بجيرانها في هذه العملية».

وقال رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، مما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

بينما لم يصدر موقف رسمي من الحكومة الإثيوبية بشأن عرض الرئيس الأميركي للوساطة في قضية «السد» وسط ترقب لموقف أديس أبابا.

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020 بمشاركة البنك الدولي، ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان)، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي، بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي، السبت، مع نظيره البوسني، إلمدين كوناكوفيتش، أن «الرئيس السيسي يقدر اهتمام الرئيس ترمب بقضية مياه النيل». وأشار إلى أن «بلاده تدعم جهود الرئيس الأميركي للعمل من كثب لتحقيق المصالح للجميع، مع التأكيد على الشواغل المائية لدولتَي المصب».

وشدد عبد العاطي على «انفتاح بلاده للتعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل لتنفيذ مبادئ القانون الدولي، ومبدأ الإخطار المسبق وعدم إحداث ضرر»، عادّاً ذلك «أحد الثوابت الأساسية لبلاده».

وحول قضية السد الإثيوبي، قال الوزير المصري إن «إجمالي الموارد المائية لدول حوض النيل يبلغ 1600 مليار متر مكعب سنوياً، وبالتالي ليس هناك نقص في موارد المياه، إذا جرى تحسين استخدام الموارد المائية، وأن يكون التعاون قائماً على مبدأ تحقيق المكاسب للجميع، والابتعاد بشكل كامل عن الإجراءات الأحادية».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ووفق تقدير عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، فإن «ملف أزمة السد الإثيوبي سيشهد حراكاً خلال الفترة المقبلة بعد عرض الرئيس ترمب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التدخل الأميركي يعكس وجود إرادة لدى واشنطن لإنهاء تلك الأزمة». وأشار إلى أن «دعوة الإدارة الأميركية إلى استئناف التفاوض ربما جاءت بعد التواصل مع الحكومة الإثيوبية لإنهاء الخلاف القائم».

ويعتقد السفير صلاح حليمة أن «واشنطن مؤهلة إلى القيام بدور إيجابي في ملف أزمة السد الإثيوبي»، موضحاً أن «القاهرة ترحّب بتدخل واشنطن بالنظر إلى المسار السابق خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس ترمب، التي كادت تنتهي باتفاق لولا رفض الجانب الإثيوبي التوقيع عليه».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد، خلال العام الماضي، بعد جولات مختلفة، على مدار 13 عاماً، وذلك «نتيجة لغياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، حسب وزارة الري المصرية في وقت سابق.

بينما يخشى أستاذ القانون الدولي، العضو السابق في وفد الخرطوم بمفاوضات السد الإثيوبي، أحمد المفتي، «استمرار التعنت الإثيوبي في قضية السد»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «واشنطن سبق أن تدخلت في القضية، وكذلك مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، وجميع الأطراف طالبت أديس أبابا بالتعاون مع دولتَي المصب، غير أن الحكومة الإثيوبية لم تغيّر موقفها، وأكملت بناء السد بالإضافة إلى ملئه وتشغيله بشكل أحادي». ويرى المفتي أن «الحل الوحيد لتحريك هذا الملف هو اتخاذ موقف مصري-سوداني مشدد يجبر الحكومة الإثيوبية على التفاوض».