«حوارات أطلسية» يبحث في مراكش سبل تحقيق توازن أكبر في النظام العالمي

ركزت على مخاطر التغيرات المناخية وتحديات الثورة التكنولوجية

جانب من جلسة «مستقبل الشراكات الاستراتيجية والعمل متعدد الأطراف» (الجهة المنظمة)
جانب من جلسة «مستقبل الشراكات الاستراتيجية والعمل متعدد الأطراف» (الجهة المنظمة)
TT

«حوارات أطلسية» يبحث في مراكش سبل تحقيق توازن أكبر في النظام العالمي

جانب من جلسة «مستقبل الشراكات الاستراتيجية والعمل متعدد الأطراف» (الجهة المنظمة)
جانب من جلسة «مستقبل الشراكات الاستراتيجية والعمل متعدد الأطراف» (الجهة المنظمة)

أظهرت جلسات اليوم الأول من أشغال المؤتمر الدولي السنوي «حوارات أطلسية» في دورته الـ12، التي ينظمها مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد بمدينة مراكش المغربية، تحت عنوان «أطلسي أكثر حزماً: معناه للعالم»، أن الأزمة المتعددة الأبعاد، التي تطبع العلاقات الدولية الراهنة، أدت إلى تضييق الاتجاهات الجيو - سياسية العالمية، بما في ذلك المرافعة من أجل دعم التعددية، في ظل تنامي النزعات القومية والحمائية وتصاعد المنافسة بين القوى العظمى.

وشهد اليوم الأول برمجة كلمة افتتاحية وفقرتي نقاش ومحادثة، وجلستين عامتين، تناولت الأولى «مستقبل الشراكات الاستراتيجية والعمل متعدد الأطراف»، بينما تناولت الثانية مبادرة ثلاثة مراكز فكرية، جمعت مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد من المغرب، والمعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، ومؤسسة «أوبزرفر» للأبحاث من الهند، حول «صعود الجنوب الشامل - الحاجة إلى توافق جديد».

كريم العيناوي يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية لـ«حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)

وانطلق المتدخلون بطرح أسئلة بخصوص التحديات، التي تواجه العمل متعدد الأطراف، وكيف يمكن لنموذج جديد للتعاون الدولي أن يساعد على تحقيق أهداف العمل متعدد الأطراف، إضافة إلى حاجة ميثاق الأمم المتحدة إلى المراجعة، والكيفية التي يمكن بها للجنوب أن يساهم في تشكيل نظام دولي أكثر توازناً، ومصالح استراتيجية متنوعة تتفاعل داخل الجنوب العالمي، علاوة على السبل التي يتعين بها للجنوب الجديد أن يتعاون بها مع الشمال لمعالجة تحديات الصالح العام العالمي.

ودعا كريم العيناوي، الرئيس التنفيذي لـ«مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»، في كلمة افتتاحية إلى استشراف المستقبل بكثير من الأمل، مشدداً على أن العالم يتطور ويتغير، بشكل يستدعي التكيف مع المستجدات، اعتماداً على المهارات وما يتيحه التطور التكنولوجي، مركزاً على الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت فقرة النقاش، التي سيّرها نيك غووين، المؤسس والمدير المشارك في مؤسسة «التفكير في غير المفكر فيه» من المملكة المتحدة، تزايد حجم التطلعات عبر عدد من الدول والمناطق، بخصوص ما يشهده العالم من تحولات، تدعو إلى «التفكير من خارج الصندوق»، بإعادة النظر في عدد من الممارسات والأفكار والقناعات. في حين ذهبت بعض الآراء إلى طرح قضية إعادة النظر في عدد من المفاهيم المستخدمة، من قبيل «التبادل الحر»، مع طرح سؤال جوهري مفاده: «أي تبادل حر هذا أن تستورد الدول الغنية المواد الخام من الدول الفقيرة بأسعار متدنية، قبل أن تعيدها إليها مصنعة بأثمة خيالية؟»، الشيء الذي يطرح مسألة الحاجة إلى نماذج تعامل تقوم على الاستدامة والعدالة.

وتوقفت آراء عدد من المتدخلين عند مستجد «الذكاء الاصطناعي»، بكونه تكنولوجيا مدمرة ستفاقم الفروق والمفارقات بين قارات العالم. كما تطرقت آراء أخرى إلى مسألة «الهوية الأفريقية»، وكيف يمكن لأفريقيا أن تنهض بما يميزها من ملامح وسمات، مع التشديد على ضرورة أن تضمن أفريقيا تنميتها المحلية قبل طرح سؤال التعاون مع الآخر.

من جانبه، تحدث أولوسيغون أوباسانجو، رئيس نيجيريا الأسبق، في فقرة «محادثة» حول «وجهات نظر من الجنوب»، عن ماضي أفريقيا الأليم، مجسَّداً في تجارة العبيد، وكيف تم استغلال أبناء هذه القارة من طرف الأوروبيين في حقول التبغ والقطن بالأميركيتين. ورأى أنه «لكي يكون هناك جنوب أطلسي نافع لنفسه، يجب أن يكون هناك تعاون متعدد الأطراف». كما تطرق أوباسانجو إلى علاقات الشمال بالجنوب، مركزاً على أفريقيا، وربط ذلك بعدم إمكانية السماح باستغلال هذه القارة كيفما كانت تمظهرات هذا الاستغلال.

جانب من المحادثة الأولى حول «وجهات نظر من الجنوب» (الجهة المنظمة)

من جهته، قال أوزفالدو هورتادو، رئيس الإكوادور السابق: إن القرن الـ21 تميز ببروز أفريقيا على الصعيد العالمي، حيث صارت عضواً فاعلاً أكثر مما كانت عليه في القرن العشرين، مشيراً إلى أن اقتصاديات بلدان القارة السمراء تمثل 5 في المائة عالمياً، مقابل 10 في المائة للصين، ورأى أن شعوب هذه القارة حسّنت من ظروف عيشها، مع التقليص من معدلات الفقر.

وجاءت جلسة «مستقبل الشراكات الاستراتيجية» لتخوض في قضايا وإشكالات عدة تشغل العالم، من قبيل التيارات المناخية، والثورة التكنولوجية المتسارعة والنزاعات العالمية، والوضعية الحالية لمنظومة الأمم المتحدة. وفي هذا السياق، تحدث جون ساورس، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «نيوبريدج» الاستشارية من المملكة المتحدة، عن «شكوك» الناس بالنسبة لمحاربة التغير المناخي، وقال إنه لا يفقد الأمل بالنسبة لنتائج التعاون الإنساني. وعدّد ساورس جملة من المستجدات والإشكالات، بينها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وظهور نزاعات جديدة حول العالم، وقال: إن كل ذلك «لا يجب أن يدعو إلى التشاؤم».

وجواباً على سؤال حول إمكانية أن تقوّض «الهوية» مسألة تعدد الأطراف، قالت آنا بلاسيو، وزيرة الخارجية الإسبانية السابقة: إن تعددية أطراف مبنية على السلام كهدف مشترك لا تتم إلا من خلال الرفاهية. مضيفة: «علينا أن نفهم كيف تغير العالم، وتغيرت القواعد التي تم عليها بناء تعاوننا السابق». ومشددة على أن حل النزاعات بالطرق السلمية يتعين أن يكون هدفاً.

من جانبها، قالت إليزابيت غيغو، رئيسة جمعية الشركاء الأوروبيين، ووزيرة العدل الفرنسية السابقة: إن العالم يواجه تحديات، أبرزها التغيرات المناخية وتداعيات الثورة الرقمية، الشيء الذي يفرض تعاوناً دولياً. ورأت أن ما حدث في مؤتمر المناخ الأخير «يمثل تقدماً لا يستهان به، والهدف اليوم يبقى الانتقال نحو اقتصاديات غير مرتكزة على الكربون، الشيء الذي يفرض ابتكار سبل جديدة، مع عدم الاستمرار في شراكات غير متوازنة بين الشمال والجنوب، الذي يريد مشاركة في اتخاذ القرار، بشكل يؤدي إلى شراكة مبنية على المساواة وعمل ملموس».

وهدفت جلسة «صعود الجنوب الشامل»، بمشاركة كريم العيناوي، الرئيس التنفيذي لمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، وباولو ماغري، نائب الرئيس التنفيذي للمعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، وسمير ساران، رئيس مؤسسة «أوبزرفر» للأبحاث من الهند، إلى الإجابة عن سؤال يتمحور حول ما إذا كان الوقت قد حان لتحقيق توازن أكبر في النظام العالمي، خاصة وأن التشكيلات الجيو - سياسية أبانت عن مجموعة من التحديات، من حيث إن القوى الناشئة تسعى لتأكيد موقعها، والغرب يسعى للحفاظ على الوضع الحالي.

وذهب النقاش إلى أن الإحباط الناتج عن التمثيل الضعيف للجنوب في هيئات دولية، مثل صندوق النقد الدولي، يشجع على طرح يدافع على تشكيل صف متحد، مع أن هذا الطرح يظل معقداً، وذلك في ظل التنوع في المصالح الاستراتيجية بين دول الجنوب نفسها.


مقالات ذات صلة

الركراكي: الإنجاز بالنسبة لي لن يكون سوى «اللقب الأفريقي»

رياضة عالمية وليد الركراكي (أ.ف.ب)

الركراكي: الإنجاز بالنسبة لي لن يكون سوى «اللقب الأفريقي»

عبّر وليد الركراكي مدرب المنتخب المغربي عن سعادته ببلوغ المربع الذهبي لكأس أمم أفريقيا لكرة القدم مؤكداً أن مواجهة نيجيريا الأربعاء صعبة

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية مواجهة نيجيريا هي الظهور الخامس للمغرب في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية (الاتحاد المغربي)

كأس أفريقيا: المغرب يحلم بتكرار «سيناريو سوسة» والتحليق للنهائي

يواصل منتخب المغرب حلمه نحو التتويج بلقبه الثاني ببطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، التي يستضيفها على ملاعبه حالياً، حينما يواجه المنتخب النيجيري، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا الملك محمد السادس (رويترز)

ملك المغرب يعاني من آلام بالظهر تتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة

أعلنت وكالة المغرب العربي للأنباء أن العاهل المغربي الملك محمد السادس يعاني من آلام في أسفل الظهر مصحوبة بتشنج عضلي مما يتطلب علاجاً طبياً.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية أشرف حكيمي وإبراهيم دياز يأملان في تجاوز الكاميرون (أ.ف.ب)

أمم أفريقيا: دياز وحكيمي سلاحان فتاكان لـ«أسود الأطلس»

يعول المنتخب المغربي، المرشح الأبرز للقب، مرة أخرى على نجم ريال مدريد الإسباني، إبراهيم دياز، متصدر هدافي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، وقائده حكيمي.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية ياسين بونو (أ.ف.ب)

ياسين بونو: سنحول الضغط إلى دافع إيجابي أمام الكاميرون

تعقد الجماهير المغربية آمالاً كبيرة على منتخب بلادها وحامي عرين أسودها ياسين بونو، أفضل حارس مرمى في القارة العام الماضي، لتحقيق حلمهم بالتتويج بلقب كأس الأمم.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

مصر تتعهد باتخاذ «الإجراءات الضرورية» للحفاظ على وحدة السودان

يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)
يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)
TT

مصر تتعهد باتخاذ «الإجراءات الضرورية» للحفاظ على وحدة السودان

يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)
يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الأربعاء)، أن بلاده ستتخذ «الإجراءات الضرورية» للحفاظ على وحدة السودان، الذي يدخل في أبريل (نيسان) المقبل عامه الرابع للنزاع، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عبد العاطي في مؤتمر صحافي في القاهرة مع مبعوث الأمم المتحدة للسودان رمطان لعمامرة: «مصر لن تقف مكتوفة الأيدي ولن تتردد في اتخاذ الإجراءات الضرورية بما يحافظ على السودان ووحدته وسلامة أراضيه».

والأحد، شددت مصر على دعمها الثابت لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على سيادته ومؤسساته الوطنية.

وكان رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس قد أكد، الأحد، أن السلام قادم لا محالة، عادّاً عام 2026 عام السلام، وفقاً للمبادرة القومية للسلام التي قدمتها الحكومة.

وفي أغسطس (آب) الماضي، طرحت «الرباعية»، التي تضم المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة، «خريطة طريق» دعت فيها إلى «هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، تليها هدنة دائمة لبدء عملية سياسية وتشكيل حكومة مدنية مستقلة خلال 9 أشهر».


غموض وتضارب ليبي بشأن خليفة رئيس الأركان

المنفي في لقاء مع أعضاء في اللجنة العسكرية «5+5» في طرابلس (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي في لقاء مع أعضاء في اللجنة العسكرية «5+5» في طرابلس (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)
TT

غموض وتضارب ليبي بشأن خليفة رئيس الأركان

المنفي في لقاء مع أعضاء في اللجنة العسكرية «5+5» في طرابلس (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي في لقاء مع أعضاء في اللجنة العسكرية «5+5» في طرابلس (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)

يتعمق التضارب والغموض في ليبيا حول اسم رئيس الأركان الجديد للقوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية»، في غرب البلاد، بعد مرور 3 أسابيع على رحيل رئيس الأركان الراحل المشير محمد الحداد في حادث سقوط طائرة بتركيا.

وتزامن ذلك مع استمرار التساؤلات بشأن أسباب سقوط الطائرة التي ما زالت قيد تحقيق ليبي-تركي مشترك، غذّتها تقارير عن استجواب مضيفة طيران في تركيا في إطار التحقيقات الجارية بهذا الشأن.

رئيس الأركان الراحل في غرب ليبيا المشير محمد الحداد (رئاسة الأركان)

ومنذ تحطم طائرة كانت تقل الحداد وعدداً من العسكريين في 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي قرب أنقرة، يتولى الفريق صلاح الدين النمروش تسيير مهام رئاسة الأركان بشكل مؤقت، بموجب تكليف من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي.

رهينة حيرة

ويرى المحلل السياسي الليبي رمضان شليق أن ليبيا منذ 2011 «رهينة حالة حيرة مستمرة». وقال شليق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «لغز سقوط الطائرة أو حسابات خلافة الحداد ليست سوى علامات استفهام ضمن أسئلة ممتدة منذ 15 عاماً، تعكس هشاشة الدولة وغياب مؤسسات قوية، بعد أن تحولت البلاد من دولة مستقرة إلى ساحة صراع مسلح وإقليمي ودولي».

وأعيد تسليط الضوء على ملف خلافة الحداد عبر تسريبات إعلامية عن قائمة أسماء مرشحين قُدمت إلى المجلس الرئاسي من قيادات سابقة في عملية «بركان الغضب»، لاختيار بديل للحداد، رغم انتهاء هذه العملية عسكرياً مع نهاية حرب طرابلس (2019-2020).

قائمة المرشحين

وضمت القائمة كلاً من الفريق أسامة الجويلي، آمر المنطقة العسكرية الغربية، وهو من مدينة الزنتان، واللواء أحمد بوشحمة، القيادي العسكري من مصراتة وعضو اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، إضافة إلى اللواء عبد الباسط مروان، آمر المنطقة العسكرية طرابلس، وفق وسائل إعلام محلية ودولية.

جويلي في لقاء مع قيادات اجتماعية بمدينة سيناون الحدودية الليبية في أكتوبر الماضي (بلدية سيناون)

في المقابل، تحفظت مصادر رسمية عسكرية وسياسية في غرب ليبيا عن التعليق على هذه الأنباء، واكتفى مستشار المجلس الرئاسي زياد دغيم بتأكيد صحة تلقي «الرئاسي» هذه الترشيحات، وفق ما أفاد به «الشرق الأوسط».

غير أن القيادي السابق في عملية «بركان الغضب»، ناصر عمار، وصف هذا التحرك بأنه «فردي»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن مجموعة من العسكريين السابقين بالعملية التقوا المنفي، من دون أن يمثلوا كياناً قائماً، مشيراً إلى أن «بركان الغضب» لم يعد موجوداً تنظيمياً منذ انتهاء الحرب على العاصمة طرابلس في عام 2020.

مخاض عسير

ورأى عمار أن الإعلان عن رئيس الأركان الجديد يمر بـ«مخاض عسير»؛ نظراً إلى «تباينات بين المدن والقبائل المتحكمة في المشهد العسكري بغرب ليبيا». وأوضح أن منطق «المحاصصة» لا يزال عاملاً حاسماً في ترجيح كفة المرشح المقبل.

ولفت عمار إلى أن هذا الواقع يُعزز حظوظ اللواء أحمد بوشحمة، أو أي شخصية عسكرية أخرى من مدينة مصراتة، في تولي المنصب، نظراً للثقل العسكري والسياسي الذي تتمتع به المدينة في معادلة القوة غرب البلاد.

رئيس الأركان المؤقت في غرب ليبيا الفريق صلاح الدين النمروش خلال اجتماع مع قادة عسكريين (رئاسة الأركان)

يشار إلى أن بوشحمة كان أحد 3 قادة عسكريين شاركوا في اجتماع عقد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي يوم الاثنين في طرابلس، مع أعضاء اللجنة العسكرية «5+5»، عن المنطقة الغربية، الذي ضم أيضاً الفريق رضوان الغراري، والفريق مختار النقاصة، وذلك لبحث آخر التطورات الأمنية والعسكرية بالبلاد.

غير أن باحثين ليبيين لا يستبعدون، في المقابل، أن يحتفظ النمروش بمنصبه المؤقت، ليكون هو رئيس الأركان، وهي رؤية مدير «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية» شريف بوفردة، الذي عدّ أن رئيس الأركان المؤقت «يبدو الأقرب للاحتفاظ بهذا المنصب على نحو دائم»، مستبعداً تولي أي من هذه الأسماء هذا المنصب.

ويستند بوفردة في تقديره، الذي ذكره لـ«الشرق الأوسط»، إلى علاقاته الجيدة مع المجلس الرئاسي و«حكومة الوحدة»، وما يمتلكه من خبرات أكاديمية، كونه أستاذاً في العلوم العسكرية، فضلاً عن توليه سابقاً منصب آمر منطقة عسكرية، وعمله معاوناً للحداد قبل وفاته، إضافة إلى تمتّعه بعلاقات جيدة مع التشكيلات المسلحة في غرب ليبيا. ويرجّح أن تستغرق الإجراءات ما بين شهر و45 يوماً.

تحقيقات الطائرة

وعلى صعيد موازٍ، شهدت التحقيقات في حادث سقوط الطائرة تطوراً جديداً، بعدما أعلنت وسائل إعلام عن احتجاز الاستخبارات التركية مضيفة طيران لاستجوابها، وفقاً لما ذكرته صحيفة «كاثمريني» اليونانية، الأمر الذي جدّد تساؤلات لدى مراقبين بشأن أسباب الحادث، وطرح فرضية إسقاط الطائرة بشكل متعمد، وليس سقوطها عرضاً.

ورغم تفاعل كبير من مدونين ونشطاء ليبيين مع هذا التطور، الذي وصفه البعض بـ«المفاجأة التي قد تكشف جديداً في مسار التحقيقات»، فإن بوفردة يعتقد أنه من المبكر التكهن في هذا الملف، «خصوصاً أن القضية لا تزال قيد التحقيق بين جهات تركية وليبية».

وكانت قضية طائرة الحداد قد شهدت تطوراً قضائياً مهماً هذا الأسبوع، مع إعلان النائب العام الليبي، الصديق الصور، موافقة السلطات التركية على مشاركة وفد قضائي ليبي في التحقيقات المتعلقة بالحادث، وذلك عقب مخاطبة وزارة العدل التركية رسمياً للحصول على معلومات مفصلة حول مختلف جوانب الواقعة.

وكانت الطائرة التي كانت تقل الحداد من طراز «فالكون 50»، برفقة 7 أشخاص آخرين، قد أقلعت من مطار أنقرة متجهة إلى طرابلس، قبل أن تتحطم بعد نحو 19 دقيقة من الإقلاع في منطقة هايمانه جنوب العاصمة التركية. وعُثر على حطام الطائرة قرب قرية كسيك قاوك التابعة للمنطقة، على بُعد نحو 105 كيلومترات من مطار إيسنبوغا.


حاكم إقليم دارفور: قواتنا حققت انتصارات في المحور الغربي بالإقليم

نازحون من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور يوم 17 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
نازحون من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور يوم 17 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

حاكم إقليم دارفور: قواتنا حققت انتصارات في المحور الغربي بالإقليم

نازحون من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور يوم 17 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
نازحون من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور يوم 17 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

قال حاكم إقليم دارفور رئيس حركة «جيش تحرير السودان»، مني أركو مناوي، الأربعاء، إن «المقاومة الشعبية حققت انتصارات عظيمة في المحور الغربي بولاية شمال دارفور»، بينما رحّب مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بوصول أول شحنة مساعدات إنسانية إلى مدينة الفاشر في غرب السودان.

وعلّق مناوي، في منشور على صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «كتب أبطال المقاومة صفحة جديدة من صفحات المجد، بانتصارات عظيمة تؤكد أن إرادة الشعب لا تقهر وأن الحق لا بد أن ينتصر».

وكانت «القوة المشتركة» (المتحالفة مع الجيش) أعلنت، الثلاثاء، عن تنفيذ قواتها عملية عسكرية نوعية، تمكنت خلالها من استعادة منطقة «جرجيرة» وبلدات مجاورة لها في شمال دارفور.

وتستمر المعارك بين الجيش السوداني و«القوة المشتركة» المتحالفة معه من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى، في مناطق قريبة من الحدود مع دولة تشاد، وسط تبادل للاتهامات بشأن السيطرة الميدانية في عدد من بلدات شمال وغرب إقليم دارفور.

نازحة من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور يوم 31 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وذكرت «القوة المشتركة»، في بيان، أنها «استولت على 20 عربة قتالية بكامل عتادها العسكري، وتدمير 15 عربة أخرى، بالإضافة إلى أسر عدد من عناصر (قوات الدعم السريع)». وتابعت أن قواتها مستمرة في ملاحقة قوات العدو حتى القضاء عليها بالكامل في إقليم دارفور.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سيطرت «قوات الدعم السريع» على بلدات أبو قمرة وأم برو وكرنوي، في أقصى غرب ولاية شمال دارفور، وتقترب من مدينة الطينة الحدودية، وهي آخر معاقل «القوة المشتركة» في المنطقة، بعد انسحابها من مدينة الفاشر عاصمة الولاية.

وتشن «الدعم السريع»، منذ أسابيع، هجمات مستمرة ضد قوات «المشتركة» والجيش المتمركزة في جيوب ضيقة على الحدود مع دولة تشاد.

وتقع بلدة جرجيرة التي استعادتها أخيراً «القوة المشتركة»، على بعد 30 كيلومتراً إلى الغرب من مدينة الطينة. وأدت المعارك الدائرة حول بلدات جرجيرة وأم برو وكرنوي إلى نزوح آلاف المواطنين من مناطق القتال إلى البلدات المجاورة للحدود التشادية.

مساعدات الفاشر

وفي سياق متصل، رحّب مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بوصول أول شحنة مساعدات إنسانية منقذة للحياة، تزيد على 1.3 طن متري من الغذاء ومستلزمات الرعاية الصحية الأساسية وتنقية المياه، إلى مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.

وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «تحقق ذلك بفضل مفاوضات استمرت شهوراً، بتيسير من الولايات المتحدة بشأن وصول المساعدات الإنسانية»، مضيفاً أن هذا الإنجاز يأتي عقب تقييم بعثة الأمم المتحدة والجهود المتواصلة للولايات المتحدة بالتنسيق الوثيق مع الشركاء في المجال الإنساني.

جنود من الجيش السوداني عقب سيطرتهم على بلدة صالحة جنوب أم درمان في 21 مايو العام الماضي (أ.ف.ب)

وشدد بولس على أهمية تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى الفاشر، حيث لا يزال الوضع كارثياً وإلى جميع أنحاء السودان.

وتابع: «بينما نضغط على الأطراف المتحاربة من أجل هدنة إنسانية شاملة، سنواصل دعم الآليات التي تُسهّل إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى المناطق التي تُعاني من المجاعة وسوء التغذية والنزوح الناجم عن النزاع».

ودعا مستشار الرئيس الأميركي المجتمع الدولي إلى زيادة مساهماته لدعم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) والشركاء في المجال الإنساني في السودان.

«إخوان السودان»

من جهة ثانية، رحب «تحالف تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، بقرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف فروع جماعة «الإخوان المسلمين» جماعة إرهابية في كل من مصر ولبنان والأردن.

ووصف، في بيان، القرار الأميركي بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه جاء ناقصاً، إذ لم يشمل فرع «الإخوان المسلمين» في السودان، وهو الأخطر تنظيمياً ومالياً ودبلوماسياً وعسكرياً، بحسب ما جاء في البيان الذي قال إن خطورة تنظيم «الإخوان» في السودان، بمسمياته المختلفة مثل حزب «المؤتمر الوطني» أو «التيار الإسلامي العريض»، تتمثل في استيلائه على أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية في البلاد.

وطالب «تأسيس» المجتمع الدولي بالانتباه إلى الدعم الذي تقدمه فروع جماعة «الإخوان» في مختلف دول العالم إلى التنظيم في السودان.

ويضم «تحالف تأسيس»، إلى جانب «قوات الدعم السريع»، حركات مسلحة منشقة عن حركات دارفور، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان» (فصيل تيار عبد العزيز الحلو)، وقوى سياسية ومدنية أخرى.