«حوارات أطلسية» يبحث في مراكش سبل تحقيق توازن أكبر في النظام العالمي

ركزت على مخاطر التغيرات المناخية وتحديات الثورة التكنولوجية

جانب من جلسة «مستقبل الشراكات الاستراتيجية والعمل متعدد الأطراف» (الجهة المنظمة)
جانب من جلسة «مستقبل الشراكات الاستراتيجية والعمل متعدد الأطراف» (الجهة المنظمة)
TT

«حوارات أطلسية» يبحث في مراكش سبل تحقيق توازن أكبر في النظام العالمي

جانب من جلسة «مستقبل الشراكات الاستراتيجية والعمل متعدد الأطراف» (الجهة المنظمة)
جانب من جلسة «مستقبل الشراكات الاستراتيجية والعمل متعدد الأطراف» (الجهة المنظمة)

أظهرت جلسات اليوم الأول من أشغال المؤتمر الدولي السنوي «حوارات أطلسية» في دورته الـ12، التي ينظمها مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد بمدينة مراكش المغربية، تحت عنوان «أطلسي أكثر حزماً: معناه للعالم»، أن الأزمة المتعددة الأبعاد، التي تطبع العلاقات الدولية الراهنة، أدت إلى تضييق الاتجاهات الجيو - سياسية العالمية، بما في ذلك المرافعة من أجل دعم التعددية، في ظل تنامي النزعات القومية والحمائية وتصاعد المنافسة بين القوى العظمى.

وشهد اليوم الأول برمجة كلمة افتتاحية وفقرتي نقاش ومحادثة، وجلستين عامتين، تناولت الأولى «مستقبل الشراكات الاستراتيجية والعمل متعدد الأطراف»، بينما تناولت الثانية مبادرة ثلاثة مراكز فكرية، جمعت مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد من المغرب، والمعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، ومؤسسة «أوبزرفر» للأبحاث من الهند، حول «صعود الجنوب الشامل - الحاجة إلى توافق جديد».

كريم العيناوي يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية لـ«حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)

وانطلق المتدخلون بطرح أسئلة بخصوص التحديات، التي تواجه العمل متعدد الأطراف، وكيف يمكن لنموذج جديد للتعاون الدولي أن يساعد على تحقيق أهداف العمل متعدد الأطراف، إضافة إلى حاجة ميثاق الأمم المتحدة إلى المراجعة، والكيفية التي يمكن بها للجنوب أن يساهم في تشكيل نظام دولي أكثر توازناً، ومصالح استراتيجية متنوعة تتفاعل داخل الجنوب العالمي، علاوة على السبل التي يتعين بها للجنوب الجديد أن يتعاون بها مع الشمال لمعالجة تحديات الصالح العام العالمي.

ودعا كريم العيناوي، الرئيس التنفيذي لـ«مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»، في كلمة افتتاحية إلى استشراف المستقبل بكثير من الأمل، مشدداً على أن العالم يتطور ويتغير، بشكل يستدعي التكيف مع المستجدات، اعتماداً على المهارات وما يتيحه التطور التكنولوجي، مركزاً على الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت فقرة النقاش، التي سيّرها نيك غووين، المؤسس والمدير المشارك في مؤسسة «التفكير في غير المفكر فيه» من المملكة المتحدة، تزايد حجم التطلعات عبر عدد من الدول والمناطق، بخصوص ما يشهده العالم من تحولات، تدعو إلى «التفكير من خارج الصندوق»، بإعادة النظر في عدد من الممارسات والأفكار والقناعات. في حين ذهبت بعض الآراء إلى طرح قضية إعادة النظر في عدد من المفاهيم المستخدمة، من قبيل «التبادل الحر»، مع طرح سؤال جوهري مفاده: «أي تبادل حر هذا أن تستورد الدول الغنية المواد الخام من الدول الفقيرة بأسعار متدنية، قبل أن تعيدها إليها مصنعة بأثمة خيالية؟»، الشيء الذي يطرح مسألة الحاجة إلى نماذج تعامل تقوم على الاستدامة والعدالة.

وتوقفت آراء عدد من المتدخلين عند مستجد «الذكاء الاصطناعي»، بكونه تكنولوجيا مدمرة ستفاقم الفروق والمفارقات بين قارات العالم. كما تطرقت آراء أخرى إلى مسألة «الهوية الأفريقية»، وكيف يمكن لأفريقيا أن تنهض بما يميزها من ملامح وسمات، مع التشديد على ضرورة أن تضمن أفريقيا تنميتها المحلية قبل طرح سؤال التعاون مع الآخر.

من جانبه، تحدث أولوسيغون أوباسانجو، رئيس نيجيريا الأسبق، في فقرة «محادثة» حول «وجهات نظر من الجنوب»، عن ماضي أفريقيا الأليم، مجسَّداً في تجارة العبيد، وكيف تم استغلال أبناء هذه القارة من طرف الأوروبيين في حقول التبغ والقطن بالأميركيتين. ورأى أنه «لكي يكون هناك جنوب أطلسي نافع لنفسه، يجب أن يكون هناك تعاون متعدد الأطراف». كما تطرق أوباسانجو إلى علاقات الشمال بالجنوب، مركزاً على أفريقيا، وربط ذلك بعدم إمكانية السماح باستغلال هذه القارة كيفما كانت تمظهرات هذا الاستغلال.

جانب من المحادثة الأولى حول «وجهات نظر من الجنوب» (الجهة المنظمة)

من جهته، قال أوزفالدو هورتادو، رئيس الإكوادور السابق: إن القرن الـ21 تميز ببروز أفريقيا على الصعيد العالمي، حيث صارت عضواً فاعلاً أكثر مما كانت عليه في القرن العشرين، مشيراً إلى أن اقتصاديات بلدان القارة السمراء تمثل 5 في المائة عالمياً، مقابل 10 في المائة للصين، ورأى أن شعوب هذه القارة حسّنت من ظروف عيشها، مع التقليص من معدلات الفقر.

وجاءت جلسة «مستقبل الشراكات الاستراتيجية» لتخوض في قضايا وإشكالات عدة تشغل العالم، من قبيل التيارات المناخية، والثورة التكنولوجية المتسارعة والنزاعات العالمية، والوضعية الحالية لمنظومة الأمم المتحدة. وفي هذا السياق، تحدث جون ساورس، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «نيوبريدج» الاستشارية من المملكة المتحدة، عن «شكوك» الناس بالنسبة لمحاربة التغير المناخي، وقال إنه لا يفقد الأمل بالنسبة لنتائج التعاون الإنساني. وعدّد ساورس جملة من المستجدات والإشكالات، بينها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وظهور نزاعات جديدة حول العالم، وقال: إن كل ذلك «لا يجب أن يدعو إلى التشاؤم».

وجواباً على سؤال حول إمكانية أن تقوّض «الهوية» مسألة تعدد الأطراف، قالت آنا بلاسيو، وزيرة الخارجية الإسبانية السابقة: إن تعددية أطراف مبنية على السلام كهدف مشترك لا تتم إلا من خلال الرفاهية. مضيفة: «علينا أن نفهم كيف تغير العالم، وتغيرت القواعد التي تم عليها بناء تعاوننا السابق». ومشددة على أن حل النزاعات بالطرق السلمية يتعين أن يكون هدفاً.

من جانبها، قالت إليزابيت غيغو، رئيسة جمعية الشركاء الأوروبيين، ووزيرة العدل الفرنسية السابقة: إن العالم يواجه تحديات، أبرزها التغيرات المناخية وتداعيات الثورة الرقمية، الشيء الذي يفرض تعاوناً دولياً. ورأت أن ما حدث في مؤتمر المناخ الأخير «يمثل تقدماً لا يستهان به، والهدف اليوم يبقى الانتقال نحو اقتصاديات غير مرتكزة على الكربون، الشيء الذي يفرض ابتكار سبل جديدة، مع عدم الاستمرار في شراكات غير متوازنة بين الشمال والجنوب، الذي يريد مشاركة في اتخاذ القرار، بشكل يؤدي إلى شراكة مبنية على المساواة وعمل ملموس».

وهدفت جلسة «صعود الجنوب الشامل»، بمشاركة كريم العيناوي، الرئيس التنفيذي لمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، وباولو ماغري، نائب الرئيس التنفيذي للمعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، وسمير ساران، رئيس مؤسسة «أوبزرفر» للأبحاث من الهند، إلى الإجابة عن سؤال يتمحور حول ما إذا كان الوقت قد حان لتحقيق توازن أكبر في النظام العالمي، خاصة وأن التشكيلات الجيو - سياسية أبانت عن مجموعة من التحديات، من حيث إن القوى الناشئة تسعى لتأكيد موقعها، والغرب يسعى للحفاظ على الوضع الحالي.

وذهب النقاش إلى أن الإحباط الناتج عن التمثيل الضعيف للجنوب في هيئات دولية، مثل صندوق النقد الدولي، يشجع على طرح يدافع على تشكيل صف متحد، مع أن هذا الطرح يظل معقداً، وذلك في ظل التنوع في المصالح الاستراتيجية بين دول الجنوب نفسها.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية تؤكد أن الاتحاد الأوروبي يدعم مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

أشرف حكيمي قبل مواجهة ليفربول: تهم الاغتصاب باطلة

تحدث النجم المغربي الدولي أشرف حكيمي، ظهير أيمن فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشكل علني عن تأجيل محاكمته بتهمة الاغتصاب، مؤكداً براءته في تلك القضية

«الشرق الأوسط» (باريس )
شمال افريقيا وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)

مالي تعلن تأييدها خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء

قال وزير خارجية مالي عبد الله ديوب، اليوم الجمعة، إن بلاده «تؤيد خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
رياضة عالمية باتريس موتسيبي (أ.ف.ب)

موتسيبي: «كأس أفريقيا 2025» الأنجح في التاريخ

أثنى باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» على بطولة كأس الأمم 2025 التي نظّمها المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا المعارض والوزير السابق محمد زيان (متداولة)

المغرب: حكم جديد بالسجن خمسة أعوام على وزير سابق

قضت محكمة الاستئناف في العاصمة المغربية الرباط، في حكم ثان، بالسجن خمسة أعوام بحق المعارض والوزير السابق محمد زيان، بتهمة «اختلاس وتبديد أموال عمومية».

«الشرق الأوسط» (الرباط)

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.