انطلاق «حوارات أطلسية» في مراكش بتقديم «تيارات أطلسية» في إصداره العاشر

ناقشت الفرص والمبادرات المقترحة للنهوض به

جانب من جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)
جانب من جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)
TT

انطلاق «حوارات أطلسية» في مراكش بتقديم «تيارات أطلسية» في إصداره العاشر

جانب من جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)
جانب من جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)

استهلت فعاليات المؤتمر الدولي السنوي «حوارات أطلسية» في دورته الـ12، التي ينظمها مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد بمدينة مراكش المغربية، اليوم (الخميس)، تحت عنوان «أطلسي أكثر حزماً... معناه للعالم»، بمشاركة أكثر من 400 مشارك من 80 دولة، بجلسة خصصت لعرض ومناقشة الإصدار العاشر من تقرير «تيارات أطلسية»، الذي تناول التحديات التي تواجه دول الحوض الأطلسي، والفرص والمبادرات السياسية والدبلوماسية المتعددة التي ظهرت على ضفتيه.

شارك في الجلسة، التي سيّرها السفير محمد لوليشكي، والباحث في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، كل من جسيسيكا دي ألبا إلوا الباحثة بجامعة دي نويفو ليون من المكسيك، وإيان ليسار نائب رئيس «صندوق مارشال الألماني» من الولايات المتحدة، ونونو أنطونيو دي نورونها منسق المركز الأطلسي من البرتغال، والمغربية عفاف زرقيق، الخبيرة الاقتصادية في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد.

محمد لوليشكي خلال تسييره جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)

وانطلقت المناقشات من 3 أسئلة، طرحها السفير لوليشكي، تناولت «هوية» مفهوم الأطلسي الأوسع، وإن كان بإمكان عدد من المبادرات تحقيق ذلك، على غرار ما جاء في خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ48 للمسيرة الخضراء، الذي أكد فيه أنه «إذا كانت الواجهة المتوسطية، تعد صلة وصل بين المغرب وأوروبا، فإن الواجهة الأطلسية هي بوابة المغرب نحو أفريقيا، ونافذة انفتاحه على الفضاء الأميركي»، كما شدد فيه «على تأهيل المجال الساحلي وطنياً، بما فيه الواجهة الأطلسية للصحراء المغربية، وكذا هيكلة هذا الفضاء الجيو سياسي على المستوى الأفريقي».

بدوره، تحدث ليسار عن سعي إلى توازن أكبر على مستوى الأطلسي، وإعادة التفكير في علاقة الشمال بالجنوب في بعدها العالمي. ورأى أن المبادرات المطروحة بالنسبة للحوض الأطلسي تبقى مهمة، وتعطي بعداً ملموساً لما هو مهم، في ظل مشهد عالمي مهتز. كما تحدث عن تداعيات التغيرات المناخية على مستوى الجنوب أكثر من الشمال.

أما دي ألبا فقد دعت إلى الالتفاف أكثر نحو أفريقيا، التي يوجد بها 60 بالمائة من الأراضي الزراعية، علاوة على ما تزخر به من موارد طبيعية، داعية أيضاً إلى نضج أفريقي بخصوص اتفاقية التجارة الحرة لأجل إدراج الضفة الأميركية في المعادلة، ومن أجل مقاربة شاملة. كما استعرضت مجالات أخرى، من قبيل الطاقات المتجددة، والاستثمار في التكنولوجيا، والخدمات الصحية، فضلاً عن التحديات التنظيمية والقانونية، في استحضار للأبعاد الثقافية، لأجل بناء هوية واقعية ملموسة.

بدوره، تحدث دي نورونها عن الإشكاليات المرتبطة بالأمن الغذائي والصحي، مستحضراً الأبعاد السوسيو ثقافية لبلدان الحوض المتوسطي، كفضاء مركب بتحديات وتهديدات أمنية متداخلة وعابرة للحدود. ودعا إلى أطلسي أوسع، يكون بمثابة «الإسمنت الذي يسمح ببناء أطلسي صامد وقوي».

أما زرقيق فانطلقت من رهان ردم الهوة بين الشمال والجنوب، والدور الذي يمكن أن تلعبه أفريقيا في هذا السياق، وركزت على سياسات الطاقة، وتحدي توفير التمويلات بالنسبة لدول جنوب الصحراء بأفريقيا، التي لا تتوفر ساكنة فيها، تناهز 600 مليون نسمة، على الحد الأدنى من احتياجاتها.

ويعرض تقرير «تيارات أطلسية» دراسات تحليلية لخبراء من المحيط الأطلسي الأوسع، يمثلون 27 دولة. ويستكشف التقرير، الذي جرت العادة أن يأتي مصاحباً للحوارات الأطلسية منذ 2014، ما يعنيه وجود أطلسي أكثر حزماً للعالم، من خلال استقصاء مختلف جوانب الترابط الأطلسي، وتحديد التحديات التي يجب التغلب عليها، والأدوات التي يجب تعبئتها، وآفاق التعاون في مجالات التجارة، وحماية البيئة، وأمن الطاقة، والعائد الديمغرافي، وتعزيز السلام الأطلسي.

من نقاشات جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» (الجهة المنظمة)

وكتب السفير لوليشكي في تقديمه للتقرير أن هذا الأخير أوضح كيف أنه «على الرغم من توجيه قدر كبير من التركيز نحو منطقة المحيط الهادئ الهندية، والتنافس بين الولايات المتحدة والصين، شهدت منطقة المحيط الأطلسي تطورات جديرة بالملاحظة. وبشكل خاص، بعد أن تكثفت المبادرات عبر الأطلسي على مدى العامين الماضيين».

وفي أفريقيا، يضيف لوليشكي: «جرى بعث حياة جديدة في عملية الدول الأفريقية الأطلسية، التي بدأها المغرب في عام 2009، وتم إحياؤها من خلال اجتماعين وزاريين عقدا عامي 2022 و2023. وجرى تكليف أمانة العملية، التي يوجد مقرها في الرباط، بمهمة التنسيق. وتتكون من 3 مجموعات عمل، برئاسة الرأس الأخضر والغابون ونيجيريا. كما تجسدت رغبة المغرب في تعزيز مشاركته مع الدول الإفريقية الأطلسية الأخرى». وأكد لوليشكي على الجهود المبذولة لصالح إنشاء خط أنبوب الغاز بين المغرب ونيجيريا، الذي يهدف إلى تعزيز التعاون داخل القارة، عبر 12 دولة ساحلية.

ورأى لوليشكي أن كل هذا يقدم تآزراً واضحاً مع المشاريع القارية الأخرى، مثل منطقة التجارة الحرة القارية، كأدوات محتملة لتعزيز التكامل الإقليمي والقاري.

يضيف لوليشكي: «علاوة على ذلك، أصبحت القارة محور اهتمام متجدد من شمال الأطلسي، تجسد ذلك في القمة السادسة بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، التي عقدت في بروكسل في فبراير (شباط) 2022، وقمة قادة الولايات المتحدة وأفريقيا التي نظمت في واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) 2022». مشيراً في الوقت ذاته إلى أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه شركائها الأطلسيين «عرفت زخماً جديداً في السنوات الأخيرة. ومن خلال وضع حلف شمال الأطلسي في مركز الصدارة، عززت الحرب في أوكرانيا العلاقة بين أميركا الشمالية وأوروبا».

وزاد لوليشكي موضحاً أن التعاون الأميركي مع الاتحاد الأوروبي شهد أيضاً إنشاء مجلس التجارة والتكنولوجيا عبر الأطلسي في سياق عالمي، يتسم بإضفاء طابع أمني على الأساليب المحلية في التعامل مع التجارة والإبداع. كما تعمل الولايات المتحدة على تعزيز الحوار مع شركائها الجنوبيين في نصف الكرة الغربي.

وبالتوازي مع ذلك، يضيف لوليشكي، قادت الولايات المتحدة الجهود الدبلوماسية على مستوى عموم الأطلسي. ونتيجة لذلك، صدر بيان مشترك حول التعاون الأطلسي، أقرته 18 دولة ساحلية على المحيط الأطلسي في سبتمبر (أيلول) 2022، وتم إطلاق شراكة للتعاون الأطلسي في سبتمبر 2023 من قبل 32 دولة أطلسية. إضافة إلى ذلك، يقول السفير لوليشكي إن أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي شهدت أيضاً نشاطاً متزايداً عبر المحيط الأطلسي، موضحاً أن انتخابات عام 2022 في البرازيل مهّدت الطريق أمام التزام برازيليا المتجدد مع قارة أفريقيا.



الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

افتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخميس، 9 مشروعات صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإجمالي استثمارات نحو 182.5 مليون دولار، عملاً على تشجيع الصناعات المحلية مع توفير بيئة محفزة للاستثمار، وذلك رداً على انتقادات وجهت لها سابقاً بشأن توقف مصانع عن العمل وعدم التركيز على الإنتاج المحلي.

وقال مدبولي إن «حكومته تكثف جهودها لتشجيع الصناعة المحلية، وتوطين مختلف الصناعات الحيوية والإنتاجية بالشراكة مع القطاع الخاص»، وأشار إلى أنها «تسعى بكل الجهود الممكنة لزيادة الاستثمارات المحلية وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والعربية لضخها في قطاع الصناعة».

وأضاف أن «حكومته اتخذت إجراءات لتوفير بيئة محفزة لجذب المستثمرين المحليين والأجانب، وإقامة مصانع جديدة في مختلف المناطق الصناعية بالدولة»، لافتاً إلى أن «حكومته تعمل على احتواء الضغوط التي تواجهها الصناعات بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، في ظل التحديات التي تشهدها السوق العالمية».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن انتقادات وجهت لحكومته أخيراً على منصات التواصل الاجتماعي بسبب «توقف مصانع عن العمل والإنتاج»، وقال في مؤتمر صحافي على هامش جولته في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إن ما يجري تداوله «لا أساس له من الصحة»، مشيراً إلى أن «المصانع تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية دون توقف».

وكثيراً ما توجَّه انتقادات للحكومة تستحثها على ضرورة التركيز على الصناعة والزراعة بدلاً من الاهتمام بالطرق، وذلك لدعم الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة من الخارج.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

وشدد مدبولي، الخميس، على أن «أسعار الوقود والطاقة لن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب على إيران»، مضيفاً أنه «حال انتهاء الصراع خلال الفترة الحالية، فهذا لا يعني تراجعاً في أسعار النفط والغاز، ذلك لأن الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية للطاقة في دول الخليج وإيران ستحتاج إلى وقت قبل عودة الأسواق إلى الاستقرار الكامل».

ويرى رئيس الوزراء المصري أن الطاقة ستحتاج إلى فترة زمنية حتى تستعيد توازنها الطبيعي، مؤكداً أن بلاده لديها سيناريوهات للتعامل مع تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة.

وبحسب الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن هناك مؤشرات تعكس تحسن مستوى التصنيع المحلي في مصر، وقال إن الحكومة مهتمة بتوطين عدد من الصناعات بما يقلل من أعباء الاستيراد من الخارج بالعملة الصعبة، مع توفير منتجات منافسة تساهم في خفض الأسعار.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الصناعة المحلية يحقق مكاسب عدة من بينها توفير فرص عمل وزيادة معدلات التشغيل، مع فتح أسواق تصديرية للخارج».

رئيس الوزراء المصري مصطفلا مدبولي أكد أن حكومته تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي (مجلس الوزراء)

وزادت نسبة الصادرات بالنسبة إلى الناتج المحلي في مصر بنسبة 11.8 في المائة في العام الماضي، وفق وزير الاستثمار المصري محمد فريد الذي قال في كلمته بمجلس النواب، الأربعاء، إن معدل نمو القطاع الصناعي وصل إلى 14 في المائة في عام 2025.

ويرى بدرة أن «التحديات الإقليمية تُصعب من أي فرص جذب للاستثمارات الداخلية والخارجية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أن هناك ضغوطاً اقتصادية على منظومة الإنتاج لدى غالبية الدول حالياً.

وأضاف: «الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن إهمال التصنيع المحلي سوف تستمر في ظل الأعباء الاقتصادية العالمية القائمة».

من جهته، قال مدبولي، الخميس، إن حكومته «تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتعزز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية»، مشيراً إلى «التركيز على تعميق القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني».


بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
TT

بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)

أثار «التوقيت الصيفي» في مصر، ويبدأ عند منتصف ليل الخميس، تساؤلات بشأن مواعيد «غلق المحال» التجارية التي تم إقرارها سابقاً ضمن إجراءات استثنائية اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية.

ويكون تطبيق «التوقيت الصيفي» بتقديم الساعة 60 دقيقة. وعن موقف مواعيد غلق المحال مع التوقيت الجديد، قال رئيس الوزراء، الخميس، إن «لجنة إدارة الأزمات ستعقد اجتماعاً قريباً لتحديد القرار».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وشهدت الأسابيع الماضية مطالبات برلمانية بإلغاء «التوقيت الصيفي»، وانتقد وكيل «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب إيهاب منصور تطبيقه وجدواه، وتقدم بسؤال برلماني للحكومة، الخميس، مطالباً بالكشف عن البيانات الرسمية حول حجم توفير استهلاك الطاقة عند تطبيق «التوقيت الصيفي».

في حين طالب الإعلامي المصري أحمد موسى بإعادة النظر في مواعيد غلق المحال التجارية خلال فصل الصيف، ودعا خلال برنامجه التلفزيوني، مساء الأربعاء، إلى تمديد مواعيد إغلاق المحال من 11 مساء إلى الواحدة صباحاً مع بدء التوقيت الصيفي، بما يتناسب مع طبيعة الموسم السياحي والحركة التجارية.

مدى توفير الطاقة

الخبير الاقتصادي المصري أحمد حنفي يرى أن «التوقيت الصيفي» يساهم في توفير استهلاك الطاقة بنسبة صغيرة ليس لها تأثير. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه مع بدء التوقيت الصيفي وتقاطعه مع إجراءات الترشيد الحكومية يجب تعديل مواعيد غلق المحال حتى 12 مساءً؛ لأن التوقيت الجديد «يخصم ساعة يومياً من فترة عمل هذه المحال، ولا يتناسب مع طبيعة الأنشطة المختلفة والحركة التجارية خلال الصيف».

محال تجارية تنتظر القرار الحكومي الجديد بشأن المواعيد بعد تطبيق «التوقيت الصيفي» (وزارة التموين)

وخلال كلمته أمام مجلس النواب، الثلاثاء الماضي، تحدث مدبولي عن خطة «التقشف الحكومي» لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، مؤكداً أن «ترشيد الطاقة خلال الفترة الماضية خيار، لكن كان ضرورة فرضتها علينا معطيات الأزمة».

وأضاف: «خطة ترشيد الاستهلاك لا تزال تحت التقييم لدراسة حجم الوفر الذي حققته، وإن كانت المؤشرات الأولية لها تشير إلى تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميغاوات / ساعة، وتحقيق وفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب، ووفر في يوم العمل عن بُعد بلغ 4700 ميغاوات / ساعة، و980 ألف متر مكعب وفراً في الوقود».

وأضاف أن «انتهاء أزمة الحرب - حتى وإن تحقق من الناحية الشكلية - لا يعني بالضرورة زوال آثارها، التي من المرجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الجاري».

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

ويرجح حنفي «استمرار الحكومة في تطبيق إجراءات الترشيد، وتمديد قرار الإغلاق المبكر للمحال لفترة أخرى كونه نوعاً من التحوط الاقتصادي».

وتثير خطة «التقشف الحكومي» والإغلاق المبكر جدلاً واسعاً في مصر منذ بدء تطبيقها.

وقال الخبير الاقتصادي المصري وائل النحاس لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات الحرب الإيرانية وأزمة الطاقة «تتطلب استمرار خطة التقشف والترشيد، لأن القادم أصعب»، وفق رأيه، مؤكداً أن «الأزمة تستدعي إجراءات أكثر حدة؛ لأن العالم مقبل على أزمة طاقة كبيرة، وتأثر في سلاسل الإمدادات خاصة للمواد الغذائية».

ويرى النحاس أنه «لا يوجد معنى الآن للحديث عن تأثر المحال بالإغلاق المبكر ساعة أو ساعتين، بسبب تصاعد تداعيات الأزمة»، لكنه أشار إلى أن «الحكومة المصرية ملتزمة بخطة الترشيد والحد من نفقاتها غير الضرورية».


السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

يشارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القمة الأوروبية بقبرص، وسط توترات تشهدها المنطقة تسببت في أزمات اقتصادية عالمية كان للقاهرة نصيب كبير من تداعياتها.

وتحمل تلك القمة أهمية كبيرة لمصر وملفات التعاون مع أوروبا، وفي مقدمتها دعم الاقتصاد واحتواء أزمات المنطقة، حسبما قال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط».

وتستقبل قبرص أعمال القمة غير الرسمية لقادة الاتحاد الأوروبي، تزامناً مع رئاستها مجلس الاتحاد الأوروبي في النصف الأول من عام 2026.

وتُعقد القمة على مدى يومين، الخميس والجمعة، حيث يبدأ البرنامج بعشاء عمل للقادة في منتجع آيا نابا الساحلي، قبل أن تنتقل يوم الجمعة إلى نيقوسيا، حيث سينضم إلى قادة الاتحاد الأوروبي رؤساء دول وحكومات من عدة دول في الشرق الأوسط، بينهم قادة عرب في خطوة تهدف إلى تعزيز التقارب السياسي والاقتصادي بين الجانبين، وهي إحدى الأولويات الأساسية للرئاسة القبرصية الحالية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وأفادت وسائل إعلام مصرية، الأربعاء، بأن القمة ستكون بمشاركة السيسي وبحضور عدد كبير من قادة دول الاتحاد الأوروبي، لافتة إلى أهميتها في ظل التطورات المتسارعة بالمنطقة.

الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والفنلندي ألكسندر ستوب خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

وكان الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، قد قال في مؤتمر صحافي بالقاهرة مع نظيره المصري، الثلاثاء، إن هناك اجتماعاً مهماً في قبرص مع القادة الأوروبيين بحضور الرئيس السيسي لمناقشة العديد من القضايا والملفات التي تهم الجانبين.

ويرى حسن أن القمة تحمل أهمية كبيرة لمصر في ظل تداعيات اقتصادية عالمية جراء توترات المنطقة، متوقعاً أن تُجرى محادثات بالغة الأهمية بشأن مساعي احتواء التصعيد ودعم الاقتصاد المصري وتعزيز التعاون.

وأشار إلى أن حرب إيران ستتصدر ملفات أزمات المنطقة بجانب ملف الطاقة، مع تقديرات بأن تبحث القمة ما بعد انتهاء الحرب بين واشنطن وطهران، خاصة والمنطقة ستأخذ فترة حتى تعود للاستقرار أمنياً واقتصادياً.

ولفت إلى أن ما يحدث في المنطقة، لا سيما لبنان جراء العدوان الإسرائيلي، سيكون مطروحاً على الطاولة في ظل نزوح تتضرر منه اليونان وقبرص بشكل خاص.

وتابع: «إضافة لذلك ستكون الأزمات المتواصلة كحرب السودان وغزة وملف الهجرة غير المشروعة على طاولة القمة».

الرئيس المصري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع قادة أوروبيين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

وتأتي القمة الأوروبية وسط تنامي علاقات القاهرة ودول الاتحاد الأوروبي وتقديمها مساعدات مالية.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2024 تقديم دعم مالي لمصر بقيمة مليار يورو، تم صرفه في يناير (كانون الثاني) 2025 باعتباره جزءاً من تمويل إجمالي يبلغ 7.4 مليار يورو (نحو 8.1 مليار دولار).

وفي 15 يناير 2026 أعلنت «المفوضية» صرف الشريحة الثانية بقيمة مليار يورو لمصر، وينتظر صرف شريحة ثالثة بقيمة 4 مليارات يورو.

وصدرت مطالبات مصرية متعددة لسرعة صرف الشريحة الثالثة، وذلك خلال اتصالين هاتفيين أجراهما وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.

ويتوقع عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» أن يشهد الملف الاقتصادي والتعاون المشترك نقطة رئيسية في مسار المحادثات الثنائية أو على مستوى القمة التي يشارك فيها السيسي، مرجحاً أن تشهد مخرجات القمة تقديم مساعدات مالية أو تعجيل صرف شريحة مالية جديدة للقاهرة في ظل التداعيات الكبيرة للتوترات على الاقتصاد المصري.