انطلاق «حوارات أطلسية» في مراكش بتقديم «تيارات أطلسية» في إصداره العاشر

ناقشت الفرص والمبادرات المقترحة للنهوض به

جانب من جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)
جانب من جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)
TT

انطلاق «حوارات أطلسية» في مراكش بتقديم «تيارات أطلسية» في إصداره العاشر

جانب من جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)
جانب من جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)

استهلت فعاليات المؤتمر الدولي السنوي «حوارات أطلسية» في دورته الـ12، التي ينظمها مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد بمدينة مراكش المغربية، اليوم (الخميس)، تحت عنوان «أطلسي أكثر حزماً... معناه للعالم»، بمشاركة أكثر من 400 مشارك من 80 دولة، بجلسة خصصت لعرض ومناقشة الإصدار العاشر من تقرير «تيارات أطلسية»، الذي تناول التحديات التي تواجه دول الحوض الأطلسي، والفرص والمبادرات السياسية والدبلوماسية المتعددة التي ظهرت على ضفتيه.

شارك في الجلسة، التي سيّرها السفير محمد لوليشكي، والباحث في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، كل من جسيسيكا دي ألبا إلوا الباحثة بجامعة دي نويفو ليون من المكسيك، وإيان ليسار نائب رئيس «صندوق مارشال الألماني» من الولايات المتحدة، ونونو أنطونيو دي نورونها منسق المركز الأطلسي من البرتغال، والمغربية عفاف زرقيق، الخبيرة الاقتصادية في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد.

محمد لوليشكي خلال تسييره جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» ضمن فعاليات مؤتمر «حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)

وانطلقت المناقشات من 3 أسئلة، طرحها السفير لوليشكي، تناولت «هوية» مفهوم الأطلسي الأوسع، وإن كان بإمكان عدد من المبادرات تحقيق ذلك، على غرار ما جاء في خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ48 للمسيرة الخضراء، الذي أكد فيه أنه «إذا كانت الواجهة المتوسطية، تعد صلة وصل بين المغرب وأوروبا، فإن الواجهة الأطلسية هي بوابة المغرب نحو أفريقيا، ونافذة انفتاحه على الفضاء الأميركي»، كما شدد فيه «على تأهيل المجال الساحلي وطنياً، بما فيه الواجهة الأطلسية للصحراء المغربية، وكذا هيكلة هذا الفضاء الجيو سياسي على المستوى الأفريقي».

بدوره، تحدث ليسار عن سعي إلى توازن أكبر على مستوى الأطلسي، وإعادة التفكير في علاقة الشمال بالجنوب في بعدها العالمي. ورأى أن المبادرات المطروحة بالنسبة للحوض الأطلسي تبقى مهمة، وتعطي بعداً ملموساً لما هو مهم، في ظل مشهد عالمي مهتز. كما تحدث عن تداعيات التغيرات المناخية على مستوى الجنوب أكثر من الشمال.

أما دي ألبا فقد دعت إلى الالتفاف أكثر نحو أفريقيا، التي يوجد بها 60 بالمائة من الأراضي الزراعية، علاوة على ما تزخر به من موارد طبيعية، داعية أيضاً إلى نضج أفريقي بخصوص اتفاقية التجارة الحرة لأجل إدراج الضفة الأميركية في المعادلة، ومن أجل مقاربة شاملة. كما استعرضت مجالات أخرى، من قبيل الطاقات المتجددة، والاستثمار في التكنولوجيا، والخدمات الصحية، فضلاً عن التحديات التنظيمية والقانونية، في استحضار للأبعاد الثقافية، لأجل بناء هوية واقعية ملموسة.

بدوره، تحدث دي نورونها عن الإشكاليات المرتبطة بالأمن الغذائي والصحي، مستحضراً الأبعاد السوسيو ثقافية لبلدان الحوض المتوسطي، كفضاء مركب بتحديات وتهديدات أمنية متداخلة وعابرة للحدود. ودعا إلى أطلسي أوسع، يكون بمثابة «الإسمنت الذي يسمح ببناء أطلسي صامد وقوي».

أما زرقيق فانطلقت من رهان ردم الهوة بين الشمال والجنوب، والدور الذي يمكن أن تلعبه أفريقيا في هذا السياق، وركزت على سياسات الطاقة، وتحدي توفير التمويلات بالنسبة لدول جنوب الصحراء بأفريقيا، التي لا تتوفر ساكنة فيها، تناهز 600 مليون نسمة، على الحد الأدنى من احتياجاتها.

ويعرض تقرير «تيارات أطلسية» دراسات تحليلية لخبراء من المحيط الأطلسي الأوسع، يمثلون 27 دولة. ويستكشف التقرير، الذي جرت العادة أن يأتي مصاحباً للحوارات الأطلسية منذ 2014، ما يعنيه وجود أطلسي أكثر حزماً للعالم، من خلال استقصاء مختلف جوانب الترابط الأطلسي، وتحديد التحديات التي يجب التغلب عليها، والأدوات التي يجب تعبئتها، وآفاق التعاون في مجالات التجارة، وحماية البيئة، وأمن الطاقة، والعائد الديمغرافي، وتعزيز السلام الأطلسي.

من نقاشات جلسة تقديم تقرير «تيارات أطلسية» (الجهة المنظمة)

وكتب السفير لوليشكي في تقديمه للتقرير أن هذا الأخير أوضح كيف أنه «على الرغم من توجيه قدر كبير من التركيز نحو منطقة المحيط الهادئ الهندية، والتنافس بين الولايات المتحدة والصين، شهدت منطقة المحيط الأطلسي تطورات جديرة بالملاحظة. وبشكل خاص، بعد أن تكثفت المبادرات عبر الأطلسي على مدى العامين الماضيين».

وفي أفريقيا، يضيف لوليشكي: «جرى بعث حياة جديدة في عملية الدول الأفريقية الأطلسية، التي بدأها المغرب في عام 2009، وتم إحياؤها من خلال اجتماعين وزاريين عقدا عامي 2022 و2023. وجرى تكليف أمانة العملية، التي يوجد مقرها في الرباط، بمهمة التنسيق. وتتكون من 3 مجموعات عمل، برئاسة الرأس الأخضر والغابون ونيجيريا. كما تجسدت رغبة المغرب في تعزيز مشاركته مع الدول الإفريقية الأطلسية الأخرى». وأكد لوليشكي على الجهود المبذولة لصالح إنشاء خط أنبوب الغاز بين المغرب ونيجيريا، الذي يهدف إلى تعزيز التعاون داخل القارة، عبر 12 دولة ساحلية.

ورأى لوليشكي أن كل هذا يقدم تآزراً واضحاً مع المشاريع القارية الأخرى، مثل منطقة التجارة الحرة القارية، كأدوات محتملة لتعزيز التكامل الإقليمي والقاري.

يضيف لوليشكي: «علاوة على ذلك، أصبحت القارة محور اهتمام متجدد من شمال الأطلسي، تجسد ذلك في القمة السادسة بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، التي عقدت في بروكسل في فبراير (شباط) 2022، وقمة قادة الولايات المتحدة وأفريقيا التي نظمت في واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) 2022». مشيراً في الوقت ذاته إلى أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه شركائها الأطلسيين «عرفت زخماً جديداً في السنوات الأخيرة. ومن خلال وضع حلف شمال الأطلسي في مركز الصدارة، عززت الحرب في أوكرانيا العلاقة بين أميركا الشمالية وأوروبا».

وزاد لوليشكي موضحاً أن التعاون الأميركي مع الاتحاد الأوروبي شهد أيضاً إنشاء مجلس التجارة والتكنولوجيا عبر الأطلسي في سياق عالمي، يتسم بإضفاء طابع أمني على الأساليب المحلية في التعامل مع التجارة والإبداع. كما تعمل الولايات المتحدة على تعزيز الحوار مع شركائها الجنوبيين في نصف الكرة الغربي.

وبالتوازي مع ذلك، يضيف لوليشكي، قادت الولايات المتحدة الجهود الدبلوماسية على مستوى عموم الأطلسي. ونتيجة لذلك، صدر بيان مشترك حول التعاون الأطلسي، أقرته 18 دولة ساحلية على المحيط الأطلسي في سبتمبر (أيلول) 2022، وتم إطلاق شراكة للتعاون الأطلسي في سبتمبر 2023 من قبل 32 دولة أطلسية. إضافة إلى ذلك، يقول السفير لوليشكي إن أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي شهدت أيضاً نشاطاً متزايداً عبر المحيط الأطلسي، موضحاً أن انتخابات عام 2022 في البرازيل مهّدت الطريق أمام التزام برازيليا المتجدد مع قارة أفريقيا.



لماذا يصعب خفض أسعار الوقود في مصر؟

تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)
تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)
TT

لماذا يصعب خفض أسعار الوقود في مصر؟

تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)
تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)

في وقت يترقب فيه المصريون خفضاً في أسعار الوقود، مدفوعاً بالتراجع العالمي في أسعار خام برنت، جاءت تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي لتسلط الضوء على تحدٍ آخر، إذ أكد ضرورة دعم الهيئة المصرية العامة للبترول مالياً لتعويضها عن الأعباء التي تحملتها خلال الحرب الإيرانية، دون تحميل المواطنين تلك التكلفة، من دون أن يكشف عن ملامح تحرك أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة.

وطرح الموقف الحكومي تساؤلات حول الأسباب التي تُصعّب خفض الأسعار سريعاً، ما أرجعه نائب برلماني وخبير في الطاقة إلى عدم استقرار الأسواق العالمية، وكذلك عدم التوصل لاتفاق سلام نهائي بين الولايات المتحدة وإيران، والحاجة لفترة زمنية يمكن خلالها قياس اتجاهات السوق، وتجاوز حالة «التذبذب» في سوق النفط.

وقال مدبولي في مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء، في أعقاب الاجتماع الحكومي الأسبوعي للحكومة إن «هيئة البترول» بحاجة إلى دعم لتعويض ما تحملته عندما وصل سعر برميل النفط إلى 120 دولاراً؛ مضيفاً: «في تلك الفترة وفرنا المنتجات البترولية دون تحميل المواطن أي أعباء».

ودافع عن وجهة نظر الحكومة بشأن عدم الاتجاه لخفض الأسعار مباشرة عند انخفاض الأسعار العالمية قائلاً: «سعر برميل البترول في بداية العام المالي 2025-2026 كان 62 دولاراً، بينما اعتمدته الحكومة في الموازنة بمتوسط 75 دولاراً للعام بأكمله، بينما قفز السعر عالمياً إلى 93 دولاراً بعد قرار الحكومة تحريك الأسعار، أي بزيادة قاربت 50 في المائة».

وأشار إلى أنه بعد ذلك التاريخ، وصلت الأسعار في أبريل (نيسان) الماضي إلى 125 دولاراً للبرميل، وتساءل: «هل اتخذت الدولة حينها أي إجراء لرفع الأسعار؟».

تذبذب الأسواق

كانت الحكومة قد رفعت في 10 مارس (آذار) الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وهي آخر زيادة أقرتها بعد 4 أشهر من أخرى أقدمت عليها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي بنسبة 13 في المائة.

وسجل خام برنت انخفاضاً بنسبة 0.7 في المائة، الخميس، ليصل إلى 70.70 دولار للبرميل.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وقال أمين سر لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، محمد الحداد، إن عدم استقرار أسواق النفط العالمية يدفع لعدم خفض أسعار الوقود مع الخروقات المستمرة للاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران، وإن الحكومة قد تتجه إلى خفض الأسعار عند استقرار الأسواق العالمية.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن تعرض عدد من مصافي النفط للاستهداف أثناء الحرب يؤثر سلباً على استقرار الإمدادات، ولكي تعود للعمل بكامل قوتها وكفاءتها يمكن أن يستغرق الأمر عدة أشهر، والحكومة تضع في حسبانها تلك المتغيرات، وعلى أساسها يتم اتخاذ قرارات رفع أو خفض أسعار الوقود».

ورغم أن قرار رفع أسعار الوقود في مصر جاء بعد أيام من اندلاع الحرب الإيرانية، أشار مدبولي إلى أن «الحكومة تعتمد في قراراتها الخاصة بأسعار المنتجات البترولية على متوسطات الأسعار خلال فترات زمنية محددة، وليس على التغيرات اليومية أو الأسبوعية، بما يحقق التوازن بين استدامة دعم قطاع البترول ومراعاة الأعباء المعيشية للمواطنين».

وفسر أستاذ هندسة البترول الدكتور جمال القليوبي سرعة اتخاذ قرار رفع الأسعار وعدم اتخاذ القرار ذاته عند خفضها بأن «الارتفاع في أسعار الوقود عالمياً يكلف ميزانية الدولة أعباء هائلة، وكلما زاد سعر خام برنت دولاراً واحداً تكبدت ميزانية عام كامل 3 مليارات دولار، وهناك صعوبة في امتصاص تأثيرات الارتفاعات، وتؤدي إلى عجز في الاقتصاد».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار «تذبذب» الأسعار يُصعّب من اتخاذ قرار الخفض، ما دفع الحكومة للعودة إلى «آلية المراجعة» التي تقيّم الأسعار المحلية وفقاً لمتوسط أسعار الوقود خلال فترة زمنية، ولديها أدوات لقياس الأسواق العالمية».

«التسعير التلقائي»

وأعلن رئيس الوزراء عودة «لجنة التسعير التلقائي» للعمل بشكل دوري وفقاً للمعايير المعتمدة، اعتباراً من الربع الأول من العام المالي الحالي الذي بدأ مع بداية يوليو (تموز).

ولجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية لجنة حكومية تتولى مراجعة وتحديد أسعار بيع المنتجات البترولية بصورة دورية كل ثلاثة أشهر، وتعتمد في قراراتها على معادلة سعرية تشمل متوسط أسعار خام برنت في الأسواق العالمية، وسعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار، إلى جانب تكاليف أعباء النقل والتشغيل والإنتاج داخل مصر، وفقاً لبيانات حكومية سابقة.

وتواجه الحكومة مطالب متكررة بخفض أسعار الوقود مع تراجع الأسعار العالمية والتي تتزامن أيضاً مع مكاسب الجنيه أمام الدولار، وهو ما عبر عنه عضو مجلس النواب، رضا عبد السلام، الذي طالب الشهر الماضي الحكومة بخفض أسعار البنزين بنحو ثلاثة جنيهات للتر، معتبراً في بيان برلماني أن «الظروف الاستثنائية التي استندت إليها الحكومة في رفع الأسعار لم تعد قائمة بنفس القوة».

وتراجع سعر الدولار من نحو 54 جنيهاً بعد اندلاع حرب إيران إلى نحو 49.2 جنيه.

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء)

لكن الدكتور القليوبي يرى أن قياس المخاطر الجيوسياسية بعد التوقيع على مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران «يحتاج فترة قد تمتد لأشهر لضمان الوصول إلى حالة الهدوء، ومن ثم انخفاض الأسعار، مع ترقب زيادة إنتاج النفط، وإضافة نحو 548 ألف برميل يومياً مطلع شهر أغسطس (آب) المقبل، وهو ما قد يمنح الأسواق مزيداً من الاستقرار والهدوء بما يتيح خفض الأسعار».

واستطرد قائلاً: «تراجع أسعار النفط العالمية الآن قد يكون راجعاً إلى الركود التجاري العالمي مع انحسار عمليات الشراء في هذا التوقيت. وفي حال عاد النشاط مرة أخرى فإن الأسعار مُعرضة للارتفاع مجدداً»، مضيفاً أن قرار الحكومة عودة «لجنة التسعير» يشير إلى أنها ستكون ملتزمة بزيادة أو خفض محدد دون اتخاذ إجراءات استثنائية.


التنقيب العشوائي عن الذهب في مصر... مخاطر أمنية وملاحقات قانونية

تجري عملية استخراج الذهب بشكل منظم من منجم السكري (وزارة البترول)
تجري عملية استخراج الذهب بشكل منظم من منجم السكري (وزارة البترول)
TT

التنقيب العشوائي عن الذهب في مصر... مخاطر أمنية وملاحقات قانونية

تجري عملية استخراج الذهب بشكل منظم من منجم السكري (وزارة البترول)
تجري عملية استخراج الذهب بشكل منظم من منجم السكري (وزارة البترول)

تتواصل في مصر الحملات الأمنية التي تستهدف عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب، في وقت صدر فيه حكم قضائي بالحبس لمدة عام بحق 450 شخصاً تورطوا في عمليات تنقيب غير مشروع عن الذهب داخل المناطق الجبلية والصحراوية بجنوب البحر الأحمر.

وجاء الحكم القضائي، الذي صدر الأربعاء، بعد نظر القضايا المتعلقة بالمتهمين، والتي تضمنت اتهامات بالوجود في مناطق محظور الوجود فيها، بما يمثل مخالفة صريحة للقوانين.

وبحسب صحف محلية فإن الحملات الأمنية التي استهدفت مناطق متفرقة من الصحراء الشرقية تأتي في إطار خطة موسعة لضبط المخالفين، وحماية الثروات المعدنية، ومنع استغلال المناجم العشوائية التي تشهدها بعض المناطق النائية.

ويجرّم قانون التعدين المصري التنقيب غير الشرعي عن المعادن، ويعاقب المخالفين بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة تتراوح بين 50 ألفاً إلى 5 ملايين جنيه (من 1000 إلى 100 ألف دولار).

«بؤر إجرامية»

أعلن المتحدث العسكري في 22 يونيو (حزيران) الماضي، ضبط 223 شخصاً، منهم 87 مصرياً و136 أجنبياً، خلال عمليات تنقيب عن الذهب في حملة استهدفت «بؤراً إجرامية وشبكات تنقيب غير مشروع عن الذهب»، مع مصادرة معدات وأسلحة وسيارات ضبط رباعي، وإحالة المتهمين للجهات القضائية.

وكانت محافظة البحر الأحمر بجنوب شرقي مصر قد شهدت في الأول من مايو (أيار) الماضي واقعة دامية، بعدما تحولت رحلة تنقيب غير مشروع عن خام الذهب إلى مشاجرة مسلحة أسفرت عن مقتل 8 أشخاص وإصابة آخر بسبب نزاع بين المنقبين، وفق بيان رسمي صدر عن وزارة الداخلية.

وفي 14 من ذلك الشهر، أعلنت الداخلية «مقتل عنصرين جنائيين شديدي الخطورة خلال مواجهة مسلحة مع قوات الأمن بمحافظة أسوان، بجنوب البلاد، بعد تورطهما في فرض النفوذ والاتجار بالمخدرات والأسلحة داخل بؤر التنقيب غير المشروع عن الذهب».

تهدد عمليات التنقيب غير المشروعة استثمارات استخراج الذهب في صحراء مصر (وزارة البترول)

وقال رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ ووزير البترول الأسبق، أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «الظاهرة ليست بجديدة، ولكن استفحالها في الفترة الأخيرة ارتبط بالأزمة السودانية وانتقال المنقِّبين بسبب ظروف الحرب من شمال السودان لجنوب مصر، في وقت اتسمت طبيعة عمل المنقبين السودانيين باحترافية أكبر؛ نظراً لكون عمليات التنقيب لديهم تعتمد على إطار فردي وغير منظم، على العكس من مصر التي تخضع فيها عمليات التنقيب عن الذهب لإطار قانوني».

وأضاف أن الدولة انتبهت لهذا الأمر منذ عام 2012 وأنشأت شركة «شلاتين للثروة المعدنية» لتنظيم عملية التنقيب عن الذهب في الصحراء الشرقية بشكل واضح بما يسمح بتحقيق أقصى استفادة ممكنة.

واستطرد قائلاً: «لكن ما حدث في الفترة الماضية تضمن التنقيب في مناطق امتياز لبعض الشركات بما يضر بالاستثمار في قطاع التعدين بالإضافة إلى هدر وتدمير»، وطالب بضرورة تنظيم عملية التنقيب للراغبين عبر الجهات المعنية.

ومنحت شركة «شلاتين للثروة المعدنية» مطلع العام الجاري 8 رخص تعدين جديدة، ليصل إجمالي عدد الشركات العاملة في نطاق امتيازها بالصحراء الشرقية إلى 61 شركة تعمل في مجال التنقيب واستخراج الذهب، بوقت تستهدف فيه الوصول بتسليماتها من الذهب للبنك المركزي بنحو 20 في المائة بنهاية العام الجاري لتصل إلى 1.5 طن، مع استهداف الوصول إلى 6 أطنان سنوياً بحلول 2030.

وتتسلم الشركة بشكل منتظم من الشركات والأفراد المسموح لهم بالعمل في مناطق الامتياز كميات الذهب، لتسلمها بدورها إلى البنك المركزي، مع احتساب سعر الذهب على أساس سعر الصرف الرسمي بالجنيه.

احتياطي الذهب

ويرى الإعلامي وعضو مجلس النواب، مصطفى بكري، أن الأمر تحول إلى «سلب ونهب للثروة» عبر العمل بلا ترخيص من أفراد وشركات للحصول على الذهب من دون اتباع الإجراءات القانونية التي ينظمها القانون، لافتاً إلى أن الفترة الماضية شهدت استخدام معدات متطورة للتنقيب غير المشروع.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن وجود أطراف خارجية تَسبب بالعديد من الصراعات بين القبائل والعائلات رغم سهولة الحصول على تصاريح بالتنقيب عبر هيئة الثروة المعدنية، متوقعاً أن تلعب الملاحقات الأمنية دوراً حاسماً في توقف عمليات نهب الذهب.

تتابع الحكومة احتياطات منجم السكري بشكل مستمر (وزارة البترول)

وسبق أن شكا رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس من ممارسات التنقيب العشوائي وغير القانوني قائلاً إنها تحرم مصر من أن تكون من أكبر الدول في الاحتياطي من الذهب.

ويلفت الوزير الأسبق أسامة كمال إلى وجود أضرار من عمليات التنقيب غير المشروع مرتبطة بإتلاف «فوهات» المناجم، بالإضافة إلى هدر المعادن المصاحبة الموجودة في الجبال لعدم قدرة المنقبين على التعامل معها، فضلاً عن الأضرار الجيولوجية، بما يُصعب الاستفادة من الثروات الكامنة مستقبلاً ويضر عمليات التنقيب التي تستثمر فيها الشركات مبالغ كبيرة.

وتضم مصر، وفق بيانات سابقة صادرة عن هيئة الثروة المعدنية، نحو 120 موقعاً معروفاً للذهب، تقع كلها بالصحراء الشرقية.


الجزائر: نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية بلغت 11.24 % حتى الثالثة عصراً

مواطن جزائري يدلي بصوته داخل مركز اقتراع بمدينة عنابة (أ.ب)
مواطن جزائري يدلي بصوته داخل مركز اقتراع بمدينة عنابة (أ.ب)
TT

الجزائر: نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية بلغت 11.24 % حتى الثالثة عصراً

مواطن جزائري يدلي بصوته داخل مركز اقتراع بمدينة عنابة (أ.ب)
مواطن جزائري يدلي بصوته داخل مركز اقتراع بمدينة عنابة (أ.ب)

بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية الجزائرية 11.24 في المائة داخل الجزائر حتى الساعة الـ03:00 بعد زوال الخميس، بعد تصويت مليونين و610 آلاف و448 ناخباً من أصل 23 مليوناً و220 ألفاً و758 مسجلاً، فيما سجلت مشاركة الجالية الجزائرية في الخارج 9.46 في المائة، بعد إدلاء 72 ألفاً و443 ناخباً بأصواتهم، من أصل 854 ألفاً و285 مسجلاً في الكشوف، وفق ما أفاد به رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة»، كريم خلفان، خلال مؤتمر صحافي الخميس.

وأوضح خلفان أن الانتخابات شهدت تنافساً على 407 مقاعد في المجلس الشعبي الوطني؛ 395 مقعداً داخل الجزائر، و12 مقعداً مخصصة للجالية في الخارج.

وأوضح خلفان أن الشباب يمثلون 54 في المائة من إجمالي المترشحين، فيما تشكل النساء 21 في المائة، ويحمل 47 في المائة منهم مستوى جامعياً، في إطار توجه يهدف إلى توسيع مشاركة الشباب والمرأة، وتعزيز حضور الكفاءات داخل المؤسسة التشريعية.

ولفت رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة إلى أن الهيئة اعتمدت، لأول مرة، مؤشر التنافسية الانتخابية لقياس مستوى المنافسة بين القوائم في مختلف الدوائر الانتخابية، موضحاً أن المؤشر يتيح قراءة لحظوظ المترشحين، ويعكس مستوى التنافس في هذا الاستحقاق، مع استمرار عملية التصويت حتى إغلاق مكاتب الاقتراع.

ويبقى الرهان الأكبر في هذا الاستحقاق الانتخابي هو نسبة المشاركة في ظل حملة انتخابية باهتة جداً، حيث غابت التجمعات الشعبية الكبيرة؛ مما أجبر كثيراً من المترشحين على اتباع التواصل المباشر، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي؛ في محاولة لاستمالة الناخبين. ويتخوف بعض الملاحظين من تسجيل نسبة عزوف كبيرة عن التصويت؛ بسبب التجاوب المحتشم جداً مع خطابات الحملة الانتخابية لمختلف المترشحين، فضلاً عن التوقيت الذي عُدّ غير مشجع؛ لأنه تزامن مع العطلة الصيفية.

وتتنافس 846 قائمة انتخابية تضم 9886 مترشحاً، منها 660 قائمة تحت رعاية 32 حزباً سياسياً، وقائمة واحدة تحت رعاية أكثر من حزب سياسي (تحالف)، و131 قائمة حرة، للظفر بـ407 مقاعد في «المجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب)» لعهدة برلمانية تستمر 5 سنوات.