البرهان يبدي استعداده لحل سلمي تفاوضي مع «الدعم السريع»

اشترط الالتزام بإعلان جدة الإنساني واحتكار الجيش للسلاح

رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

البرهان يبدي استعداده لحل سلمي تفاوضي مع «الدعم السريع»

رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان (أرشيفية - أ.ف.ب)

أبدى رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، استعداده للوصول إلى حل سلمي للحرب التي يخوضها جيشه ضد قوات «الدعم السريع»، يعقبه إطلاق عملية سياسية تحقق توافقاً وطنياً بشأن إدارة الفترة الانتقالية، مشترطاً أن يكون الجيش الوطني محتكراً للسلاح. وبدأت اليوم، السبت، في جيبوتي أعمال القمة الطارئة الحادية والأربعين لمجموعة دول «الهيئة الحكومية للتنمية» (إيغاد)، المخصصة لبحث الأزمة السودانية، بحضور دولي وإقليمي واسع، شاركت فيه دول المجموعة، وممثل الأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة، والمبعوث الأميركي للقرن الأفريقي مايك هامر، ومبعوثة الاتحاد الأوروبي لمنطقة القرن الأفريقي أنيت ويبر، وممثلون عن دول الجوار السوداني والصين وروسيا والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأفريقي. واشترط البرهان في خطابه لقادة دول المجموعة في افتتاح القمة في جيبوتي، من أجل الوصول إلى اتفاق سلمي، الالتزام بمبادئ إعلان جدة الإنساني، وإخلاء المناطق المدنية وبيوت المواطنين، ووقف إطلاق النار، وتجميع القوات المتمردة في مناطق يتفق عليها.

البرهان: لا تنازل عن الجيش الواحد

كما شدد البرهان في كلمته على ما أسماه «إزالة كل ما يعيق تقديم المساعدات الإنسانية... وتشجيع المتضررين من الحرب على العودة لمناطقهم، وإعادة المنهوبات وفقاً لما تم في جدة». ودعا إلى إطلاق عملية سياسية شاملة مدعومة بما أسماه «إرادة وطنية خالصة»، وتحقيق توافق وطني على إدارة الفترة الانتقالية، وإجراء انتخابات عامة، بما يضمن سيادة السودان واستقلاله ووحدة أراضيه، ورفض التدخل الأجنبي في شؤونه.

واشترط أيضاً وجود «جيش وطني واحد» يحتكر استخدام القوة، مشدداً على أن هذه «مسألة لا تنازل عنها ولا تهاون فيها»، وحصر سلطة حمل السلاح وشن الحرب بالدولة، وليس للحصول على امتيازات سياسية، وإعمال مبدأ المحاسبة وعدم إفلات «المتمردين» من العقاب «على الفظائع غير المسبوقة... لضمان عدم تكرارها وتحقيق العدالة ورتق النسيج المجتمعي».

جانب من القمة الطارئة لمجموعة "إيغاد" (موقع إيغاد على منصة إكس)

تحذير من انهيار السودان

الرئيس الجيبوتي، إسماعيل عمر جيلي، رئيس الدورة الحالية لـ«إيغاد»، قال: «إن العالم يراقب القمة، ما يفرض عليها القيام بدورها على الوجه الصحيح، كوسيط وميسر... يجب أن نكون مستعدين لفهم جذور الصراع ومعالجته في سياقها، لأن الشعب السوداني أيضاً ينتظرنا، ويجب ألا نبدد آماله». وحذّر رئيس «إيغاد» من التهديد الخطير لاستمرار الحرب على وجود السودان نفسه، وعلى «استقرار منطقتنا»، لذا «علينا العمل لوقف معاناة السودانيين، ومنع احتمال انهيار السودان». السكرتير التنفيذي لـ«إيغاد»، ورقني غبيهو، نبّه في افتتاح الجلسات، إلى أن الصراع الدائر في السودان يلقي بظلاله على تطلعات المنطقة للسلام والازدهار. وقال: «إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في محادثات جدة يشكل خطوة مهمة في تسوية مسألة وصول المساعدات الإنسانية، ويتطلب تنفيذه الفعال للتخفيف من المعاناة الهائلة التي يعاني منها الشعب السوداني».

وأوضح أن السودانيين يتحملون وطأة الصراع الذي طال أمده، مؤكداً أن «واجبنا الأخلاقي الإسراع في تنفيذ قرارات اتفاق جدة الذي شاركت في تيسيره الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، والمملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة الأميركية». وعدّ قبيهو أن الاتفاق بشأن وصول المساعدات الإنسانية يشكل شريان الحياة للمساعدات المطلوبة بشكل عاجل، لإيصالها إلى من هم في أمس الحاجة إليها، و«يجب علينا أن نضمن ترجمة الوعود المقطوعة إلى إغاثة ملموسة على الأرض». وأكد أن منظمة «إيغاد» ملتزمة بتعزيز السلام والاستقرار، مناشداً رؤساء الدول والحكومات حشد الدعم السياسي والدبلوماسي الكامل على المستوى الإقليمي والقاري والعالمي للمنظمة، للقيام بدور حاسم ومسؤول ومحدد في التوصل إلى حل سلمي للأعمال العدائية في السودان. وشدد سكرتير «إيغاد» على الوصول الفوري إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وإسكات صوت البندقية، داعياً دول المنظمة للاتحاد والعمل على وقف الأعمال العدائية، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء حوار شامل وجامع لمعالجة جذور الصراع، وبناء الثقة بين الأطراف المعنية لرسم مسار نحو سلام مستدام في السودان.

جانب من القمة الطارئة لمجموعة "إيغاد" (موقع إيغاد على منصة إكس)

رمطان لعمامرة: لا حل عسكرياً

أكد مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص للسودان، رمطان لعمامرة، أن وقف الأعمال العدائية سيؤدي إلى استعادة الاستقرار «ما يوجب على القادة السودانيين إظهار الشجاعة اللازمة لاتخاذ قرارات صعبة، لكنها صحيحة لإنهاء الحرب، وتوقيع اتفاق وقف العدائيات». وأضاف: «دعوني أعيد مقولة الأمين العام بأنه لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع». وقال لعمامرة إن المنظمة الدولية تدعم الوصول إلى سلام دائم في السودان، وتدعم بقوة تطلعات الشعب في الحرية والسلام والعدالة، وإن «الحرب تشكل تهديداً خطيراً لوحدة وسلام المنطقة برمتها».

 

هامر يلوم طرفي النزاع

دعا المبعوث الأميركي الخاص للقرن الأفريقي، مايك هامر، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة أوضاع السودان الذي يعيش واحدة من أسوأ الأزمات في العالم. وقال: «لا تتمكن المنظمات الإنسانية من الوصول إلى المناطق المنكوبة بسبب الحرب»، وتابع: «سبب فشل مفاوضات جدة هو فشل الطرفين في الإيفاء بالتزاماتهما»، واستطرد: «نحن جميعاً نشعر بالإحباط لفشل الجهود المبذولة في جدة». وقالت تنسيقية القوى الديموقراطية المدنية «تقدم»، التي يترأسها رئيس الوزراء الأسبق عبد الله حمدوك، في بيان، السبت، إنها سلمت رؤساء «إيغاد»، قبل انعقاد القمة، خطابات طلبت فيها من القمة اتخاذ خطوات عملية لحثّ طرفي القتال على توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية، ويضمن فتح المسارات الإنسانية، وتصميم عملية سياسية لا تستثني سوى «المؤتمر الوطني - الحركة الإسلامية وواجهاتها»، يتم بموجبها إنهاء الحرب وتحقيق السلام العادل، والتأسيس لمسار تحول مدني ديموقراطي مستدام. وأكدت «تقدم» على مواصلة اتصالاتها مع الفاعلين الإقليميين والدوليين، بما يضمن تسريع وضع حد للكارثة التي يعيشها السودان، و«معالجة آثارها عبر الحلول السلمية السياسية التفاوضية، التي تنهي هذه الحرب وتحقق السلام والحرية والعدالة في بلادنا». وينتظر أن تواصل القمة أعمالها بجلسات مغلقة، تبحث خلالها خريطة طريق لإيقاف الحرب بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، وإيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب، إضافة إلى بحث التأسيس لمسار تفاوضي يستعيد مسار الانتقال المدني الديموقراطي خلال الفترة الانتقالية.


مقالات ذات صلة

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

شمال افريقيا سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

فرضت الأمم ‌المتحدة، عقوبات على الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبِعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان، ولا سيما بالنسبة لصحة الضحايا النفسية.

ويشهد السودان، منذ أبريل (نيسان) 2023، حرباً ضارية بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، أوقعت عشرات الآلاف من القتلى وتسببت بنزوح نحو 11 مليون شخص، وسط تصاعد حادّ في أعمال العنف الجنسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكشفت منظمة «أطباء بلا حدود»، في تقرير الشهر الماضي، أنه في الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طلب ما لا يقل عن 3396 من الناجين من العنف الجنسي، جميعهم تقريباً من النساء والفتيات، الرعاية الصحية في المرافق التي تُدعمها المنظمة في شمال وجنوب دارفور، مندّدة بهذه الجرائم التي أصبحت «علامة مميّزة» للنزاع في السودان.

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن الأرقام المتوافرة لا تمثل، بالتأكيد، سوى «قمة جبل الجليد».

وقالت أفني أمين، مسؤولة وحدة العنف القائم على النوع الاجتماعي بمنظمة الصحة العالمية، إن «الوصول إلى خدمات الدعم بعد التعرض للاغتصاب أمر صعب للغاية»، متحدثة، خلال فعالية نُظّمت، الثلاثاء، في مقر الأمم المتحدة بجنيف حول الوضع الإنساني والصحي المُلحّ في السودان.

وأشارت أفني، بشكل خاص، إلى انعدام الأمان وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية العاملة، بالإضافة إلى «الوصمة الشديدة» التي تلاحق الضحايا، ونقص الطواقم الصحية المدرَّبة لرعايتهم.

وقالت: «مقابل كل امرأة تتكلم، هناك، على الأرجح، ثماني أو تسع نساء أخريات تعرضن للاغتصاب وسيعانين في صمت».

السودان سجَّل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم (رويترز)

«لا أمان إطلاقاً»

وصفت نعمت أحمدي، من «مجموعة عمل نساء دارفور»، الظروف المروِّعة التي يعيشها الضحايا في بحثهم عن الرعاية بعد تعرضهم لجرائم اغتصاب جماعي عنيفة تتسبب، في غالب الأحيان، بمضاعفات طبية خطيرة.

وأعربت عن أسفها قائلة إنه حتى في أوقات السلم، لم يكن هناك في دارفور سوى عدد ضئيل من الأطباء يمكنهم التعامل مع مثل هذه الحالات، و«اليوم باتوا غير موجودين تماماً».

كما شددت على أن الذين يضطرون للانتقال إلى مراكز الرعاية لا يحظون بـ«أي أمان على الإطلاق»، مؤكدة أن الضحايا يترددون في طلب العلاج بالمستشفيات المتبقية؛ لأنها غالباً ما تكون تحت سيطرة الأطراف المتحاربة.

ووصفت نعمت أحمدي كيف اقتحم مقاتلون من قوات «الدعم السريع» مستشفى في دارفور وأقدموا على اغتصاب وقتل إحدى العاملات بمجال الصحة فيه.

وأشارت إلى أن هذا الوضع تفاقم مع انسحاب المنظمات الإنسانية الدولية في ظل الأوضاع الأمنية والاقتطاعات الحادة في التمويل الإنساني.

وأوضحت أن هذا الأمر يُرغم الهيئات الصغيرة التي تُديرها النساء، مثل منظمتها، على الكفاح من أجل إيجاد موارد، بينما «يموت الناس».

الانتحار خوفاً من الاغتصاب

وأكدت شوكو أراكاكي، مديرة قسم الاستجابة الإنسانية في صندوق الأمم المتحدة للسكان، أنه من «الأساسيّ للغاية» أن يتلقى ضحايا العنف الجنسي الرعاية السريرية في غضون 72 ساعة.

وأضافت: «لكننا لا نملك خدمات ولا أدوية» في السودان، لافتة كذلك إلى ضرورة تقديم الدعم النفسي والاجتماعي في ظل ازدياد أعداد الضحايا الذين يعانون مشاكل حادة في الصحة العقلية.

وأقرّت أراكاكي بأن «معدلات الانتحار مرتفعة». ورغم صعوبة الحصول على أرقام رسمية، قالت أحمدي أيضاً إنها على علم بإقدام عدد كبير من النساء على الانتحار في ولاية الجزيرة جنوب شرقي العاصمة الخرطوم؛ خوفاً من التعرض للاغتصاب.

وقالت أفني أمين إنه «يجب دمج دعم الصحة العقلية»، مشيرة إلى «العواقب الطويلة الأمد»، سواء بالنسبة للضحايا أم للذين يشهدون هذه الفظاعات.

وأضافت: «نحن نعلم من نزاعات أخرى أن التبِعات لا تقتصر على المدى الطويل، بل تنتقل من جيل إلى جيل» منوهة: «علينا أن نستعدّ لذلك».


حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».