هيئة الانتخابات التونسية تؤكد إقامة «الرئاسيات» العام المقبل

بعد أن تحدثت عدة تقارير عن إمكانية تأجيلها

رئيس هيئة الانتخابات في اجتماع تحضيري للانتخابات المقبلة (موقع الهيئة)
رئيس هيئة الانتخابات في اجتماع تحضيري للانتخابات المقبلة (موقع الهيئة)
TT

هيئة الانتخابات التونسية تؤكد إقامة «الرئاسيات» العام المقبل

رئيس هيئة الانتخابات في اجتماع تحضيري للانتخابات المقبلة (موقع الهيئة)
رئيس هيئة الانتخابات في اجتماع تحضيري للانتخابات المقبلة (موقع الهيئة)

أكد رئيس الهيئة العليا للانتخابات في تونس، فاروق بوعسكر، اليوم الأربعاء، أن الانتخابات الرئاسية ستقام في موعدها العام المقبل، وذلك بعد أن تحدثت تقارير عن تأجيلها.

وبحسب تقرير وكالة أنباء العالم العربي، أوضح بوعسكر في جلسة لمجلس النواب التونسي للمصادقة على ميزانية الهيئة العليا للانتخابات، اليوم الأربعاء، أن كل الانتخابات الدورية «ستدور في موعدها، وتحديد اليوم سيكون قبل أشهر من تنظيمها».

وأضاف بوعسكر موضحاً أن الانتخابات الرئاسية «وعلى خلاف ما يردد دائماً... لا أحد من الهيئة شكك في تنظيم هذه المحطة الانتخابية، أو تحدث عن عدم تنظيمها... ونؤكد أنه ليست هناك نية لمخالفة القانون والدستور في هذا الشأن. وعندما يقترب موعد الاستحقاق الرئاسي سيتم الإعلان عن الرزنامة، ويصدر أمر بدعوة الناخبين. ولا يجب التشكيك في أن الهيئة تسعى لتأجيل الانتخابات، أو عدم إجرائها في موعدها».

ويتهم معارضون الرئيس التونسي قيس سعيد بالانقلاب على الدستور، بعدما أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021، منها حل البرلمان والحكم بمراسيم. وأعقبت هذه الإجراءات إقرار دستور جديد، يمنح الرئيس صلاحيات واسعة، ويقلص من سلطات البرلمان.



السودان: هدوء حذر في الفاشر... وترقب لتجدد المواجهات

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر نتيجة معارك سابقة (أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر نتيجة معارك سابقة (أ.ف.ب)
TT

السودان: هدوء حذر في الفاشر... وترقب لتجدد المواجهات

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر نتيجة معارك سابقة (أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر نتيجة معارك سابقة (أ.ف.ب)

سادت حالة من الهدوء الحذِر، الخميس، مدينة الفاشر؛ عاصمة ولاية شمال دارفور (غرب السودان)، بعد أسابيع من الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوداني ومن معه من الحركات المسلّحة من جهة، وقوات «الدعم السريع» من جهة أخرى، لكن مصادر محلية تقول «إن الوضع قد يتغير في أي وقت، وتتجدد الهجمات بعنف».

وقال مقيمون في الفاشر، لـ«الشرق الأوسط»، إن المدينة شهدت هدوءاً تاماً، الخميس، ولم تسجل أي اشتباكات، وعادت الأسواق العامة للعمل لكن بحذر شديد، وتراجعت موجات نزوح المواطنين، مقارنة بالأيام السابقة.

لاجئون سودانيون فرّوا من العنف في دارفور يتنقلون قرب الحدود مع تشاد (أرشيفية - رويترز)

وعلى أثر التصعيد الأخير، انقطعت خطوط الاتصالات الهاتفية والإنترنت عن الفاشر بشكل شبه كامل، وهي التي تُعدّ من كبرى مدن الإقليم الغربي.

وقالت المصادر، التي تحدثت لــ«الشرق الأوسط»، عبر خدمة الإنترنت بالأقمار الاصطناعية، إن أجواء «الخوف والهلع» تسيطر على سكان المدينة، وأن أعداداً كبيرة منهم فرّت، خلال الأيام الماضية؛ خوفاً من القصف المدفعي العشوائي الذي تشنه «الدعم السريع» على الأحياء السكنية.

وكتب نشطاء، في منصات التواصل الاجتماعي، عن تفاقم الأوضاع المعيشية وشظف العيش الذي دفع كثيرين من المدنيين للفرار بأرواحهم وأُسرهم إلى مناطق آمنة خارج المدينة.

وعلى الرغم من تراجع القتال، فإن الأطراف المتحاربة على أهبة الاستعداد لمواجهات قد تندلع في أي وقت.

وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، أعلن الجيش السوداني والفصائل العسكرية المتحالفة معه تصدّيهم لعدد من الهجمات التي شنتها قوات «الدعم السريع» بهدف الاستيلاء على المدينة لفرض سيطرتها على كامل ولايات إقليم دارفور الخمسة.

ووصفت المصادر المحلية الوضع في الفاشر بأنه على «صفيح ساخن... وأن توقف القصف المدفعي لا يعني، بأي حال من الأحوال، انتهاء المعارك».

وقال مقيم في الفاشر، لـ«الشرق الأوسط»، إن المواطنين يعيشون في «خوف شديد» من التهديدات التي يطلقها قادة «الدعم السريع» باجتياح المدينة، ولم يستبعد حدوث الأمر.

جانب من الدمار في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضاف المصدر؛ وهو ناشط مجتمعي يعمل في مجال العون الإنساني والصحي، أن الأطراف المتحاربة «الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلَّحة متشبثة بالدفاع عن الفاشر حتى الرمق الأخير، في حين تبدو قوات (الدعم السريع) أكثر تصميماً على دخول المدينة».

وأشار إلى أن حدوث مواجهات عسكرية بين الأطراف داخل الأحياء السكنية في مدينة الفاشر قد يؤدي إلى وقوع أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، موكداً «أن هذا الأمر وارد جداً».

ولا تزال قوات «الدعم» تُواصل حشد الآلاف من قواتها والميليشيات التابعة لها في ولاية شمال دارفور، لخوض معركة فاصلة للسيطرة على المدينة، رغم التحذيرات الدولية والإقليمية من التداعيات الإنسانية الكارثية التي يمكن أن تواجه المدنيين.

واتهمت «الدعم السريع»، في بيان، ليل الأربعاء - الخميس، الطيران الحربي للجيش السوداني بشن غارات جوية على مدن (كبكابية وكتم والسيالة) في شمال دارفور، استهدف بشكل مباشر الأحياء السكنية والمستشفيات.

أشخاص يفرون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري في تشاد (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم «الدعم السريع»، الفاتح قرشي، إنه، وفق الإحصائيات الأولية، أسفر القصف الجوي عن مقتل وإصابة العشرات من المدنيين؛ بينهم نساء وأطفال.

ووفق مصادر طبية، تجاوزت حصيلة الضحايا، منذ بدء الاشتباكات، المائة قتيل، وأكثر من 2500 مصاب، ونزوح أكثر من 30 ألفاً، خلال الأسبوع الماضي.

وتصاعدت وتيرة القتال في الفاشر، بعد إعلان عدد من الحركات الدارفورية المسلَّحة التخلي عن موقف الحياد في الصراع، والتحالف مع الجيش السوداني لمقاتلة «الدعم السريع».

بدورها قالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، كليمنتاين نكويتا سلامي، الخميس، إن الأنباء الواردة عن وقوع ضحايا وانتهاكات لحقوق الإنسان في الفاشر «مروِّعة».

منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان كليمنتاين نكويتا سلامي (إكس)

وأضافت، في بيان: «نتلقى تقارير مقلقة جداً تفيد باستهداف أطراف النزاع المرافق الطبية ومعسكرات النازحين والبنى التحتية المدنية الحيوية... أشعر بحزن عميق إزاء الوضع الإنساني في الفاشر؛ عاصمة ولاية شمال دارفور، إذ يتعرض السكان المدنيون للهجوم من جميع الجهات، وتمنع العائلات، بما في ذلك الأطفال وكبار السن، من مغادرة المدينة بحثاً عن الأمان».

وذكرت، في البيان، أن أجزاء كثيرة من مدينة الفاشر دون كهرباء أو ماء، مع ازدياد أعداد السكان الذين لا يستطيعون الحصول على الغذاء والرعاية الصحية.

وقالت المسؤولة الأممية إنه «بعد أكثر من عام من النزاع الوحشي، استنفدت العائلات مواردها الشحيحة، وتتآكل قدرتها على الصمود مع كل يوم من العنف». وحضّت جميع الأطراف المتحاربة على تجنب استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان، واتخاذ الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين والبنى التحتية المدنية، مشددة على احترام قواعد الحروب، مهما كانت الظروف.