«حوار عسكري» جزائري أميركي حول الإرهاب والسلاح بالساحل

مسؤول عسكري تونسي رفيع يبحث بالعاصمة الجزائرية أمن الحدود

جانب من مباحثات بين الوفدين العسكريين الجزائري والتونسي (وزارة الدفاع الجزائرية)
جانب من مباحثات بين الوفدين العسكريين الجزائري والتونسي (وزارة الدفاع الجزائرية)
TT

«حوار عسكري» جزائري أميركي حول الإرهاب والسلاح بالساحل

جانب من مباحثات بين الوفدين العسكريين الجزائري والتونسي (وزارة الدفاع الجزائرية)
جانب من مباحثات بين الوفدين العسكريين الجزائري والتونسي (وزارة الدفاع الجزائرية)

بينما أنهى مسؤولون عسكريون جزائريون جولة جديدة من «الحوار العسكري» مع الولايات المتحدة الأميركية، جرت بواشنطن، وتناولت مكافحة الإرهاب، بدأ رئيس أركان جيش البر للقوات التونسية، محمد الغول، زيارة للجزائر بهدف بحث الأمن بالمناطق الحدودية التي تعرف نشاط مسلحين، وخاصة ظاهرة التهريب التي تستنزف القدرات الاقتصادية للجزائر، حسب تصريحات مسؤوليها.

وفد من القيادة العسكرية الأميركية لأفريقيا في اجتماع بوفد عسكري جزائري في فبراير الماضي (وزارة الدفاع الجزائرية)

وقالت السفارة الأميركية بالجزائر، في تقرير لها، إن الحكومتين أجرتا «حواراً عسكرياً» بين الرابع والسادس من الشهر الحالي «في إطار التعاون الدفاعي الثنائي المستمر». وأوضحت أن الاجتماع ترأسه عن الجانب الجزائري اللواء منير زاهي، وعن الطرف الأميركي نائبة مساعد وزير الدفاع الأميركي للشؤون الأفريقية بالإنابة جينيفر زاكيسكي.

وبحسب التقرير ذاته، ضمت المحادثات السفيرة الأميركية بالجزائر إليزابيث مور أوبين، والقائم بالأعمال بالإنابة في بعثة السفارة الجزائرية لدى الولايات المتحدة، عبد الحميد إزغلوش، ومسؤولين من وزارة الدفاع الجزائرية والبنتاغون، ووزارة التجارة الأميركية. ولفت إلى أن «الحوار العسكري المشترك ركز على الدفع بمشروع مذكرة تفاهم حول التعاون الدفاعي بين الجزائر والولايات المتحدة، تمهيداً للتوقيع المقرر مطلع 2024. كما ناقش الوفدان الأمن الإقليمي والبحري والأمن السيبراني، فضلاً عن القدرة على مواجهة الكوارث وجهود مكافحة الإرهاب، وتبادل المعلومات حول نشاط الجماعات المسلحة بالمنطقة».

اللواء حسنات بلقاسم مدير مركزي بوزارة الدفاع الجزائرية مع قائد أفريكوم مايكل لانغلي في فبراير الماضي (الدفاع الجزائرية)

وأضاف التقرير موضحاً أن اجتماعاً خاصاً عقد الاثنين الماضي، تناول «صناعة الدفاع مع بائعي الدفاع التجاريين، وتنويع الموردين والأنظمة التكنولوجية المتقدمة، لتعزيز أهداف الدفاع الوطني بالشراكة مع الجزائر». ويفهم من ذلك أن الجزائر تطلب شراء أنظمة دفاع متطورة من منتجي السلاح بالولايات المتحدة. وكانت السفيرة أوبين قد صرحت في وقت سابق بأن واشنطن «منفتحة على كل طلبات الجزائريين بخصوص شراء السلاح والعتاد».

وأشار تقرير السفارة إلى أن الولايات المتحدة «تقدر العلاقة المستمرة مع الجمهورية الجزائرية في المسائل الدفاعية ذات الاهتمام المشترك، لضمان أمن البلدين»، مشيراً إلى «احتضان الجزائر والولايات المتحدة زيارات متبادلة للسفن رمزاً للنوايا الحسنة، بالإضافة إلى زيارات رفيعة المستوى، بما في ذلك قائد أفريكوم (القيادة العسكرية الأميركية لأفريقيا)، الجنرال مايكل لانغلي، إلى الجزائر في فبراير (شباط) 2023، والذي أجرى مع الرئيس تبون ورئيس أركان الجيش شنقريحة محادثات موضوعية».

وجرت آخر جولة من الحوار العسكري الثنائي في مارس (آذار) 2022 بالجزائر العاصمة. وبدأت الاجتماعات العسكرية الدورية بين البلدين في سنة 2005 على خلفية استفحال العمليات الإرهابية في الساحل، وتصعيد المواجهة بين التنظيمات الطرقية المسلحة والحكومة المركزية في مالي. وفي أغلب الاجتماعات التي عقدت في السنوات الأخيرة، كان هاجس المشاركين فيها المشاكل الأمنية في ليبيا ومالي، وما انجرّ عنها من تسرب السلاح وتسلل المتطرفين عبر الحدود البرية.

الفريق أول محمد الغول رئيس أركان جيش البر التونسي (يسار) مع قائد الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع الجزائرية)

في سياق ذي صلة، التقى الفريق أول محمد الغول، رئيس أركان جيش البر للقوات المسلحة التونسية، اليوم الأربعاء، بالجزائر، رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة، في إطار التئام «الدورة السابعة عشرة للجنة المختلطة الجزائرية - التونسية، المكلفة بمتابعة ومراقبة تنفيذ التعاون العسكري بين البلدين»، وفق ما نشرته وزارة الدفاع الجزائرية بحسابها بالإعلام الاجتماعي.

وأجرى الطرفان، حسب البيان ذاته، «محادثات تناولت حالة التعاون العسكري بين البلدين الشقيقين، كما تبادلا التحاليل، ووجهات النظر حول المسائل ذات الاهتمام المشترك». وشارك في الدورة، التي لم يعلن عن مدتها، ضباط ألوية، وعمداء من أركان الجيش الوطني ووزارة الدفاع الجزائريين، وضباط من الجيش التونسي.

وتبحث الاجتماعات العسكرية بين الجارين المغاربيين، في العادة، تفعيل التعاون لمواجهة تهديدات مشتركة، تتمثل في التهريب والهجرة السرية وتهديدات المسلحين المتطرفين بالحدود، علماً بأن الجزائر تشتكي باستمرار من تهريب كميات كبيرة من موادها الطاقوية إلى تونس لبيعها في السوق الموازية، بسبب أسعارها المنخفضة، مقارنة بالأسعار في تونس.



الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.