في تصعيد جديد للخلافات بين الأطراف الليبية الرئيسية، المدعوة لاجتماع خماسي بحضور رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، عبد الله باتيلي، للاتفاق على القوانين المنظمة للانتخابات المؤجلة، صعّد رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، اليوم الثلاثاء، خلافه مع مجلس النواب، واتهمه بـ«التسبب في الانقسام الحالي في البلاد». وجاء ذلك فيما تجاهل رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة انقسام «الأعلى للدولة» حول اجتماع باتيلي.

وقال الدبيبة خلال اجتماع لحكومته في مدينة الزاوية (غرب العاصمة طرابلس)، اليوم الثلاثاء، إن «السلطة التشريعية تورطت في كل المخالفات القانونية والدستورية، وتعقد الجلسات بعدد قليل من النواب لصياغة القوانين»، في مشهد وصفه بـ(المضحك). مجددا شروطه الأربعة الأساسية لنجاح مبادرة باتيلي، أولها الثقة المتبادلة بين الأطراف، واستعداد الجميع لتأمين الانتخابات، وإقرار قوانين انتخابية عادلة ونزيهة وقابلة للتنفيذ، وعدم السماح بتشكيل حكومة جديدة.
ورغم أنه رحب مجددا بمبادرة البعثة الأممية، لكنه عدّ في المقابل أنه «لابد من توفر عدة شروط لنجاحها، بما في ذلك إشراك جميع الأطراف في الحوار، وأن تكون القوانين الانتخابية عادلة ونزيهة ومقبولة من الجميع»، مطالبا أيضا أن تكون القوانين الانتخابية قابلة للتنفيذ. كما طالب الدبيبة بعدم السماح للمسارات الموازية بالتشويش على الهدف الرئيسي، وهو الذهاب للانتخابات، وتضييع الوقت على الشعب.

وتزامنت تصريحات الدبيبة مع رسالة لرئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، وجهها، الثلاثاء، للنائب العام الليبي، والمجلس الأعلى للقضاء، وعدد من الجهات الرقابية، مفادها أن كل ما يصدر من حكومة الدبيبة، التي وصفها بـ«منتهية الولاية»، «لا يترتب عليه أي التزام على الدولة». وقال إن قرارها بتكليف عمر أبو بكر مُمثلاً قانونياً للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «هو والعدم سواء».
بدوره، استغل رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، لقاءه مساء (الاثنين) بالعاصمة طرابلس مع باتيلي، للتأكيد على «استراتيجية المجلس في التوفيق بين الأطراف الليبية، عبر سياسات الحياد الإيجابي، ودعم المشاركة الفاعلة بالحوار بشكل يتوسع لخلق أكبر توافق، وتعزيز الاستقرار ومنع عودة الاستقطاب السياسي الحاد». ونقل عن باتيلي إعرابه عن تقديره للمجلس والخطوات التي يتخذها لتوطيد دعائم الاستقرار، لافتا إلى أن باتيلي أحاطه بآخر المستجدات الخاصة بمساعي عقد لقاء ليبي، بهدف الوصول للانتخابات.

كما تعهد المنفي، خلال اجتماعه، مساء (الاثنين)، مع وفد من أمازيغ ليبيا، أن يكون المجلس الرئاسي الصوت المعبر عن حقوقهم السياسية في إطار الحوار السياسي الليبي، لكونه المظلة لكل الفئات غير الممثلة. ونقل عن الوفد تأكيده على أهمية تماسك المؤسسة العسكرية وتجردها، وبقائها بمنأى عن كل التجاذبات السياسية، ومطالبته بالتمثيل السياسي لهم بشكل عام.
من جانبه، قال باتيلي إنه اتفق مع المنفي على ضرورة بذل كل الجهود الممكنة للتوصل بشكل نهائي إلى حل للقضايا الخلافية العالقة، لإجراء انتخابات تلبي تطلعات الشعب الليبي، وأدرج الاجتماع في إطار مشاوراتهما المستمرة بشأن العملية السياسية، والتنسيق لعقد الاجتماع التحضيري، المرتقب لممثلي الأطراف الليبية الرئيسية.
كما شدد باتيلي خلال اجتماعه، مساء الاثنين، مع وفد من المكونات السياسية والاجتماعية في فزّان، على أهمية تسريع وتيرة العمل لإرساء نهج شامل وموحد بهدف إطلاق مسار توافقي «يمكننا من المضي قدماً نحو إجراء عملية انتخابية ناجحة في ليبيا».
في المقابل، أكد بيان مشترك القوى السياسية لإقليم فزان، ومنهم أعضاء في مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، اليوم الثلاثاء، أن أي حوار سياسي يقصي سكان فزان «لن يمثلهم ونحن غير ملزمين بمخرجاته». وأعلن البيان دعم تشكيل حكومة جديدة موحدة، وإنهاء المراحل الانتقالية عبر إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.
من جهته، أشار سفير قطر لدى ليبيا، خالد الدوسري، عقب لقائه، الثلاثاء بطرابلس مع باتيلي إلى «دعم بلاده للدفع قُدماً بالعملية السياسية والاستقرار في البلاد، ودعم المسار السياسي الذي يحافظ على وحدة ليبيا واستقرارها وسيادتها، وصولاً إلى الانتخابات الحرة والنزيهة».
بموازاة ذلك، قال نائب المنفي، موسى الكوني، إنه أبلغ مساء أمس (الاثنين) مفوض الهجرة والشؤون الداخلية بالاتحاد الأوروبي، إيفا جوهانسن، خلال اجتماعهما ببروكسل، أنه قد حان الوقت لأوروبا لأن تترجم التعاون إلى أفعال واضحة على الأرض، وأن تتم بلورة شراكة واضحة المعالم، وفي مدة زمنية محددة لمساعدة ليبيا على حماية حدودها الجنوبية، حيث لا يجب الانتظار لأن يصل المهاجر للبحر حتى يتم إرجاعه لمراكز الإيواء، في انتظار ترحيله مرة أخرى لوطنه الأم.










