بعد 4 أيام على انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات المحلية التونسية التي ستُجرى في 24 من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، أقر محمد التليلي المنصري، المتحدث باسم الهيئة التونسية للانتخابات، بـ«بطء الحملة»، وعبَّر عن أمله في أن تشهد وتيرة الحملة الانتخابية تصاعداً خلال الأيام المقبلة، مع اقتراب موعد التوجه إلى مراكز الاقتراع.
وقال المنصري في تصريح إعلامي إنه تم رصد بعض المخالفات البسيطة والخروق خلال الأيام الثلاثة الأولى من الحملة الانتخابية التي ستتواصل حتى 22 من الشهر الحالي، موضحاً أنّها لا ترتقي إلى جرائم انتخابية كبرى، كاستعمال العلم الوطني في الحملة، وناشد المخالفين احترام القانون الانتخابي.
وتشمل الحملة الانتخابيّة المرشحين للانتخابات المباشرة، البالغ عددهم 6177 مرشحاً، وقد وقَّعت هيئة الانتخابات التونسية عدة اتفاقيات مع وسائل إعلام محلية، بهدف تنظيم حملات دعائية لهذه الانتخابات المحلية، وفي إطار ضمان مشاركة معقولة من قبل الناخبين التونسيين.

ومن خلال تنقلات ميدانية قامت بها «الشرق الأوسط» إلى عدد من الأحياء السكنية القريبة من العاصمة التونسية، وبالتحديد في أحياء الغزالة، وبرج الطويل، والبكري، وحي شاكر، ورواد، والنخيلات، لم يلاحظ وجود أنشطة سياسية لافتة للانتباه، أو محاولات جادة للتعريف ببرامج انتخابية، على غرار ما كان يحدث في انتخابات 2011 و2014 و2019 من اجتماعات شعبية، واحتفالات في الشوارع، واستعمال أبواق الدعاية بشكل مكثف.
وفسَّر بعض المتابعين للعملية الانتخابية التي ستفرز أعضاء الغرفة النيابية الثانية (المجلس الوطني للأقاليم والجهات)، غياب مظاهر الدعاية بتوجه عدد من المرشحين للمجالس المحلية إلى السكان في مقر سكنهم، وطرق أبوابهم للتعريف المباشر بأنفسهم وبرامجهم المستقبلية. بينما يرى مراقبون أن عدم انخراط كثير من التونسيين في المسار السياسي الجديد الذي أقره الرئيس قيس سعيد في 25 من يوليو (تموز)2021، وعدم فهم نظام «التمثيل القاعدي» الذي يسعى لإرسائه، قد يكون من بين أسباب التخاذل والعزوف عن المشاركة السياسية الواسعة.
كما أن التخلي عن الأجسام الوسيطة، من أحزاب سياسية وأطراف حقوقية، ومنظمات المجتمع المدني، والتوجه المباشر إلى المواطنين، قد يكون كذلك من بين الأسباب الكامنة وراء العزوف عن المشاركة السياسية التي تجلَّت في انتخابات البرلمان التونسي، من خلال محدودية المشاركة التي لم تتجاوز حدود 11.4 في المائة، من إجمالي أكثر من 9 ملايين ناخب.
يذكر أن هيئة الانتخابات حددت موعد إرساء المجلس الوطني للجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية) قبل نهاية أبريل (نيسان) المقبل. وسينبثق هذا المجلس عن الانتخابات المحلية التي ستُجرى في 24 من ديسمبر الحالي، وسيضم في تركيبته 77 عضواً منتخباً عن الجهات والأقاليم، ولن يتم تسجيل شغور في تركيبته نظراً لتسجيل مرشحين في كل الدوائر الانتخابية دون استثناء، في إشارة إلى مواصلة حالة الشغور في البرلمان الحالي (انتخاب 154 من 163)، إذ لم يتم انتخاب 7 نواب يمثلون التونسيين بالخارج حتى الآن.
وسينظر المجلس الوطني للأقاليم والجهات في المشاريع المتعلّقة بميزانيّة الدولة، ومخططات التنمية الجهوية والإقليمية والوطنية لضمان التوازن بين الجهات والأقاليم. كما ستكون له صلاحيات الرقابة والمساءلة في مختلف المسائل المتعلقة بتنفيذ الميزانية ومخططات التنمية.
ووفق نص دستور 2022، لا تتمّ المصادقة على قانون المالية ومخططات التنمية إلا بأغلبية الأعضاء الحاضرين بكل من المجلسين، على ألا تقل هذه الأغلبية عن ثلث أعضاء كل مجلس.




