المغرب يحتضن أشغال المجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة

بمشاركة رؤساء وأعضاء فروع المؤسسة في 34 بلداً أفريقياً

العاهل المغربي رئيس مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة (ماب)
العاهل المغربي رئيس مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة (ماب)
TT

المغرب يحتضن أشغال المجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة

العاهل المغربي رئيس مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة (ماب)
العاهل المغربي رئيس مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة (ماب)

تحتضن مدينة فاس المغربية أشغال الدورة السنوية العادية الخامسة لاجتماع المجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، التي يرأسها عاهل المغرب، ما بين 6 و8 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

وذكر بيان للمؤسسة أن الدورة تعرف مشاركة رؤساء وأعضاء فروع المؤسسة في 34 بلداً أفريقياً، وعددهم 300، بمن فيهم 50 من السيدات العالمات، كما سيحضرها العلماء المغاربة الأعضاء بالمجلس، وعددهم 17 عالماً، من بينهم 4 عالمات.

وستتميز الدورة، حسب البيان، بانضمام 14 فرعاً جديداً للمؤسسة تمثل بلدان بوروندي وبوتسوانا والكونغو برازافيل والرأس الأخضر ومملكة إسواتيني وجمهورية غينيا الاستوائية ومملكة ليسوتو وموريشيوس وموزمبيق وناميبيا إضافة إلى جنوب السودان وسيشيل وزامبيا وزيمبابوي.

وأضاف البيان أن الدورة ستعرف تقديم التقرير الرسمي لأنشطة المؤسسة برسم سنة 2022، وملخص أنشطة المؤسسة برسم سنة 2023، من طرف الأمانة العامة للمؤسسة، إضافة إلى عرض ومناقشة المشاريع والأنشطة المبرمجة برسم سنة 2024، والمصادقة عليها على مستوى اللجان الأربع الدائمة للمؤسسة، وهي لجنة الأنشطة العلمية والثقافية؛ ولجنة الدراسات الشرعية، ولجنة إحياء التراث الإسلامي الأفريقي، ولجنة التواصل والتعاون والشراكات. وسيتم في ختام هذه الدورة تقديم البيان الختامي لاجتماع المجلس الأعلى للمؤسسة، وعرض التوصيات التي ستتمخض عنها أعمال اللجان الأربع. كما أوضح البيان أن «مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة ستنظم على هامش أشغال هذه الدورة، بخزانة جامع القرويين يوم الجمعة المقبل، حفل الإعلان الرسمي عن (ميثاق العلماء الأفارقة)، وهو دليل مذهبي بمثابة وثيقة مرجعية خادمة لجهود المؤسسة، وراعية لعلمائها ومحققة لأهدافها. كما سيتم توزيع الجوائز على الفائزين بنهائيات الدورة الرابعة من مسابقة مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في حفظ القرآن الكريم وترتيله وتجويده، التي جرت أطوارها بمدينة فاس بين 1و3 أبريل (نيسان) 2023، عبر تقنية التناظر المرئي. وحسب المصدر ذاته، يتعلق الأمر بالفائزين الثلاثة من كل صنف من أصناف المسابقة وهي حفظ القرآن كاملاً مع الترتيل برواية ورش عن نافع، والحفظ الكامل مع الترتيل بباقي الروايات، والتجويد مع حفظ 5 أحزاب، كما سيتم تخصيص جائزتين تكريميتين لأصغر قارئة وقارئ.

يأتي انعقاد هذه الدورة في إطار مواصلة تنزيل مقتضيات المادة 4 من الظهير الشريف (مرسوم ملكي)، الصادر في 24 يونيو (حزيران) 2015، كما تم تعديله، بإحداث مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، التي تنص على توحيد وتنسيق جهود العلماء الأفارقة بكل من المملكة المغربية، وباقي البلدان الأفريقية للتعريف بقيم الإسلام السمحة ونشرها وترسيخها. كما تنص هذه المادة من الظهير الشريف على القيام بمبادرات في إطار كل ما من شأنه تفعيل قيم الدين السمحة في كل إصلاح تتوقف عليه أفريقيا، سواء على مستوى القارة أو على صعيد كل بلد، وتنشيط الحركة الفكرية والعلمية والثقافية في المجال الإسلامي الأفريقي، وتوطيد العلاقات التاريخية التي تجمع المملكة المغربية وباقي بلدان أفريقيا، والعمل على إنضاجها وتطويرها، وإحياء التراث الثقافي الأفريقي الإسلامي المشترك من خلال التعريف به، ونشره والعمل على حفظه وصيانته».


مقالات ذات صلة

«منشفة ميندي» تثير الجدل في نهائي كأس أمم أفريقيا

رياضة عالمية الحارس الاحتياطي للسنغال يهفان ديوف يمنع جامعي الكرات من أخذ المنشفة (منصة إكس)

«منشفة ميندي» تثير الجدل في نهائي كأس أمم أفريقيا

لم يكن نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 بين السنغال والمغرب، الأحد، الذي انتهى بتتويج المنتخب السنغالي بعد الفوز 1-0 عقب التمديد في الرباط، مجرد مباراة حاسمة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية بابي ثياو (أ.ف.ب)

مدرب السنغال يتعرض لصيحات استهجان من الصحافة المغربية

عرض مدرب السنغال بابي ثياو لصيحات استهجان شديدة من الصحفيين، ​ثم غادر المؤتمر الصحفي المقرر لتتواصل دراما نهائي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية ثياو يحتفل بين ماني وكوليبالي (أ.ف.ب)

مدرب السنغال: فضلت منح ماني شارة القيادة ليرفع الكأس

قال بابي ثياو مدرب منتخب السنغال أنه اتخذ قرار منح ساديو ماني شارة القيادة بعد الفوز 1-​صفر على المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية الجماهير الجزائرية احتفلت بفوز السنغال (رويترز)

جماهير جزائرية تحتفل بتتويج السنغال بكأس أفريقيا

احتفلت جماهير جزائرية بتتويج منتخب السنغال بلقب بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، عقب تغلبه على نظيره منتخب المغرب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية ماني يصرخ احتفالاً بالفوز باللقب (أ.ف.ب)

ماني: لو أوقف النهائي بتلك الصورة فسيكون «جنونياً»

أكد السنغالي ساديو ماني أنه لم يتفهم قرار المدرب بابي تياو بحث لاعبيه على الانسحاب من نهائي ​كأس أمم أفريقيا احتجاجا على احتساب ركلة جزاء لصالح المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

صالح رئيس مجلس النواب الليبي وحماد رئيس الحكومة المكلفة منه (يمين) ديسمبر 2025 (المركز الإعلامي لصالح)
صالح رئيس مجلس النواب الليبي وحماد رئيس الحكومة المكلفة منه (يمين) ديسمبر 2025 (المركز الإعلامي لصالح)
TT

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

صالح رئيس مجلس النواب الليبي وحماد رئيس الحكومة المكلفة منه (يمين) ديسمبر 2025 (المركز الإعلامي لصالح)
صالح رئيس مجلس النواب الليبي وحماد رئيس الحكومة المكلفة منه (يمين) ديسمبر 2025 (المركز الإعلامي لصالح)

اعترض مجلس النواب الليبي على اتفاقية أبرمتها حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مع قطر وإيطاليا، لتطوير وتوسعة محطة ميناء المنطقة الحرة بمصراتة، بغرب البلاد، في ظل اتهامات بـ«التعدي على الموارد السيادية الليبية والتفريط في الثروات الوطنية».

واستنكرت لجنتا الطاقة والموارد الطبيعية والشؤون الخارجية في مجلس النواب، ما سمّته «محاولات المساس بالموارد السيادية» الليبية التي تقوم بها «الوحدة»، التي وصفتها اللجنتان بالحكومة «منتهية الولاية»، لإبرام عقود طويلة الأجل، تشمل «التفريط في مناطق اقتصادية حرة»، وفي «نسب عالية من الثروات النفطية لصالح شركات أجنبية» في صفقات «يشوبها الفساد وغياب الشفافية والمتاجرة السياسية».

واعتبرت اللجنتان في بيان مساء الأحد، أن هذه الإجراءات تمثل «مخالفة صريحة للإعلان الدستوري الذي وضع بالتعديل السابع قيوداً مشددة على أي التزامات تمس الموارد السيادية، لما لها من آثار بعيدة المدى على الاقتصاد الوطني وحقوق الأجيال القادمة، فضلاً عن مخالفة أحكام القانون والقرارات التي تحظر على أي حكومة المساس بالثروات والموارد السيادية، إلى حين انتخاب حكومة من الشعب».

وأشارت اللجنتان إلى «احتفاظ مجلس النواب بحقه الكامل في اتخاذ كل الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة لوقف هذه التجاوزات ومحاسبة المسؤولين عنها».

وكانت حكومة «الوحدة» قد أعلنت أن الاتفاقية التي وقعها الدبيبة، بحضور رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، تستهدف تنفيذ مشروع تطوير وتشغيل وتوسعة محطة الميناء باستثمارات تصل إلى 2.7 مليار دولار، لافتة إلى مشاركة شركات قطرية وإيطالية وسويسرية في المشروع، لرفع الطاقة الاستيعابية لميناء المنطقة الحرة مصراتة إلى نحو 4 ملايين حاوية سنوياً، بما يعزز موقع ليبيا مركزاً لوجستياً إقليمياً ضمن سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، ويدعم حركة الصادرات والواردات.

وتوقعت الحكومة أن يحقق المشروع إيرادات تشغيلية تقدر بنحو 600 مليون دولار سنوياً، إلى جانب توفير نحو 8.400 فرصة عمل مباشرة، ونحو 62 ألف فرصة عمل غير مباشرة، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وخلق فرص العمل، وتحسين مستوى الخدمات اللوجستية.

صورة نشرها سفير روسيا لدى ليبيا خلال اجتماعه مع وزير النفط بحكومة «الوحدة»

من جانبه، قال السفير الروسي لدى ليبيا أيدار أغانين، إنه بحث الاثنين، بطرابلس مع وزير النفط والغاز بحكومة «الوحدة» خليفة عبد الصادق، سبل تعزيز التعاون الثنائي في قطاع النفط والغاز، وفرص توسيع مشاركة الشركات الروسية في مشاريع جديدة.

وكان عبد الصادق قد ناقش مع أمين ناصر، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، آفاق التعاون المشترك في قطاع الطاقة، وتبادل الرؤى حول تطوير الصناعة النفطية والغازية، والاستفادة من خبرات «أرامكو» في مجالات الابتكار والكفاءة التشغيلية والاستدامة، بما يسهم في دعم جهود تطوير قطاع الطاقة بليبيا.

كما بحث مع الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، التعاون في مجالات الطاقة، بما في ذلك تقنيات وحلول الطاقة وتعزيز فرص الاستثمار والتعاون في مجالات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة.


أحزاب مصرية تعيد ترتيب أوضاعها الداخلية بعد ماراثون انتخابات «النواب»

اللجنة المشرفة على انتخابات رئاسة حزب «الوفد» في اجتماع بالقاهرة (صفحة الحزب)
اللجنة المشرفة على انتخابات رئاسة حزب «الوفد» في اجتماع بالقاهرة (صفحة الحزب)
TT

أحزاب مصرية تعيد ترتيب أوضاعها الداخلية بعد ماراثون انتخابات «النواب»

اللجنة المشرفة على انتخابات رئاسة حزب «الوفد» في اجتماع بالقاهرة (صفحة الحزب)
اللجنة المشرفة على انتخابات رئاسة حزب «الوفد» في اجتماع بالقاهرة (صفحة الحزب)

في أعقاب انتهاء ماراثون انتخابات مجلس النواب المصري، دخلت الساحة الحزبية مرحلة جديدة من الحراك الداخلي، حيث شرعت أحزاب عدة؛ معارضة وأخرى محسوبة على الأكثرية البرلمانية، في مراجعة أوضاعها التنظيمية، عبر إجراء انتخابات قيادية، أو إعادة هيكلة مؤسساتها الداخلية.

هذه التحركات فتحت باب التساؤل حول طبيعة التحركات، وهل تمثل استحقاقاً ديمقراطياً طبيعياً بعد انتهاء المدد القانونية للقيادات، أم محاولة لامتصاص تداعيات نتائج الانتخابات، وإعادة ترتيب الصفوف بعد خسائر، أو تراجع في التمثيل لبعض الكيانات.

وترى أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في القاهرة، نهى بكر، أن تلك التحركات «تمثل مزيجاً بين استحقاق ديمقراطي وترتيب للأوضاع، مع ميل واضح للخيار الثاني»، خصوصاً في ضوء تراجع تمثيل بعض الأحزاب.

قيادات في حزب الأكثرية «مستقبل وطن» خلال اجتماع مع كوادره (صفحة الحزب)

ويبرز «حزب الوفد»، أحد أعرق الأحزاب المصرية، بوصفه النموذج الأوضح لهذا الجدل؛ فالحزب يستعد لإجراء انتخابات رئاسته في 30 يناير (كانون الثاني) الحالي، وسط منافسة بين 4 مرشحين.

وتأتي الانتخابات عقب حصول «الوفد» على 10 مقاعد فقط في مجلس النواب؛ 8 منها عبر «القائمة الوطنية من أجل مصر»، التي ضمنت الفوز قبل انطلاق الانتخابات، ومقعدان بنظام الانتخابات الفردية، وهو ما عدّه كثيرون تراجعاً كبيراً عن أدواره التاريخية.

وترافقت التحضيرات للانتخابات الداخلية في «الوفد» مع تصاعد خطاب نقدي حاد من مرشحين وقيادات سابقة تجاه أداء القيادة المنتهية ولايتها برئاسة عبد السند يمامة، الذي تولى المنصب قبل 4 أعوام، وقرر عدم الترشح مجدداً.

ويعزو منتقدو الأداء هذا التراجع إلى «انفصال الحزب عن الشارع»، وفقدانه القدرة على التعبير عن هموم الناخبين، مع مطالبات بإعادة ترتيب البيت الداخلي واستعادة الدور السياسي للحزب.

وفي خضم هذا السجال، برز رئيس الحزب الأسبق السيد البدوي، الذي قارن نتائج الانتخابات الأخيرة بما حققه «الوفد» عام 2015 عندما حصد 36 مقعداً فردياً. كما انتقد نائب رئيس الحزب هاني سري الدين، تراجع الخطاب السياسي والتنظيمي، داعياً إلى «عملية إنقاذ مؤسسية» تعيد للحزب حضوره وتأثيره.

وقالت الدكتورة نهى بكر في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الوفد يواجه أزمة شرعية ووجود»، لكنها أشارت إلى أن الانتخابات الداخلية «قد تشكل فرصة حقيقية لتجديد الدماء، وإدخال وجوه جديدة قادرة على إعادة تعريف رسالة الحزب وجذب الناخبين، إلى جانب إعادة ترتيب التحالفات الداخلية».

ولا يقتصر المشهد على «الوفد»، إذ يستعد «حزب التجمع» (يسار) لإعادة ترتيب أوضاعه أيضاً بعد حصوله على 5 مقاعد فقط. ويوضح أحمد مجدي، عضو أمانة الإعلام بالحزب، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «التجمع» مقبل على عملية انتخابية تبدأ من القواعد في المحافظات، وصولاً إلى المؤتمر العام الذي سينتخب رئيس الحزب والمكتب السياسي والمجلس الاستشاري، في مسار قد يستغرق نحو 6 أشهر. ويؤكد أن هذه الخطوة تأتي في إطار تقييم شامل للتجربة الانتخابية الأخيرة والاستعداد للاستحقاقات المقبلة.

اجتماع لقيادات حزب «الدستور» المصري المعارض (صفحة الحزب)

وتشير بيانات رسمية إلى أن 8 أحزاب «معارضة» حصلت مجتمعة على 53 مقعداً، أي ما يقارب 10 في المائة من أعضاء المجلس، وهو رقم يعكس محدودية التمثيل المعارض، ويطرح أسئلة حول قدرة الأحزاب على التوسع جماهيرياً.

وفي هذا السياق، يتوقع «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» ظهور وجوه جديدة في هيكل قيادته، خصوصاً بعد حصوله على 11 مقعداً، وبروز عدد من نوابه فاعلين مؤثرين في دوائرهم المحلية. ويؤكد نائب رئيس الحزب باسم كامل لـ«الشرق الأوسط»، أن الانتخابات الداخلية، التي تأجلت بسبب الاستعداد للانتخابات البرلمانية، ستبدأ من القواعد وصولاً إلى مؤتمر عام يضم نحو ألف عضو من المرجح عقده عقب عيد الفطر المقبل.

وبالمثل، يؤكد «حزب العدل»، الذي حصل أيضاً على 11 مقعداً، التزامه بالدورات الانتخابية المنتظمة، مع إجراء انتخابات رئاسة الحزب قبل يونيو (حزيران) المقبل، ضمن دورة تنظيمية تمتد 5 سنوات، وفق رئيسه عبد المنعم إمام، الذي شدد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على أهمية الانتظام المؤسسي واعتماد الميزانيات والمؤتمرات السنوية.

وتكتسب هذه المراجعات الداخلية أهمية إضافية في ظل الحديث عن احتمالات إجراء الانتخابات المحلية خلال العام الحالي، حال إقرار قانون الإدارة المحلية. ويرى سياسيون أن الأحزاب ربما تسعى إلى إعادة ترتيب صفوفها استعداداً لهذا الاستحقاق المحتمل، باعتباره فرصة أوسع للاحتكاك المباشر بالشارع.

وهذه هي رؤية نائب رئيس حزب «المؤتمر» رضا فرحات، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، عن «ضرورة تعديل نظام القوائم وتقسيم الدوائر ومراجعة قانون الأحزاب»، علماً بأن حزبه فاز بـ4 مقاعد في انتخابات النواب.

وحتى الأحزاب التي لم تحصد أي مقاعد، مثل «الدستور»، تستعد لانتخابات داخلية، حيث ترى قيادته أن المشاركة في الانتخابات الأخيرة كانت بمثابة رسالة سياسية واختبار للنظام الانتخابي، أكثر منها رهاناً على الفوز، وفق رئيسته جميلة إسماعيل.

في المقابل، أعلن حزب «مستقبل وطن»، صاحب الأكثرية البرلمانية، مؤخراً، عن خطة لإعادة هيكلة واسعة للمناصب القيادية على المستويين المركزي والمحلي، استناداً إلى تقييم التجربة الانتخابية الأخيرة.

ويشكك نائب مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، عماد جاد، في جدوى هذه التغييرات، معتبراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أحزاب الأكثرية تعاني عيوباً هيكلية؛ أبرزها غياب البرامج السياسية الحقيقية، ما يجعل تأثيرها الشعبي محدوداً».

ومن جهتها، ترى نهى بكر أن الانتخابات الداخلية «تُمثل نظرياً فرصة للإصلاح وتجديد النخب، لكنها عملياً تواجه تحديات جسيمة، في مقدمتها ضعف الثقة الشعبية بالأحزاب، وانشغال المواطن بالهموم الاقتصادية، والانقسامات التنظيمية؛ وهو ما يضع علامات استفهام حول قدرة هذه الأحزاب على الانتقال من الوجود الشكلي إلى الفعل السياسي المؤثر».


الحياة تعود إلى سوق الخرطوم المركزية ولكن «لا شيء كما كان»

إحدى الأسواق الشعبية في جنوب الخرطوم بعد أشهر من بداية الحرب (أرشيفية - أ.ف.ب)
إحدى الأسواق الشعبية في جنوب الخرطوم بعد أشهر من بداية الحرب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الحياة تعود إلى سوق الخرطوم المركزية ولكن «لا شيء كما كان»

إحدى الأسواق الشعبية في جنوب الخرطوم بعد أشهر من بداية الحرب (أرشيفية - أ.ف.ب)
إحدى الأسواق الشعبية في جنوب الخرطوم بعد أشهر من بداية الحرب (أرشيفية - أ.ف.ب)

في سوق الخرطوم المركزيّة، عاد الباعة لعرض الفاكهة والخضراوات أمام المارّة في أكوام صغيرة افترش الجزء الأكبر منها الأرض، «ولكن لا شيء كما كان قبل الحرب»، حسب بائع الفواكه، هاشم محمد.

بالقرب من هذه السوق قبل نحو ثلاث سنوات، استيقظ سكان وسط العاصمة السودانيّة على أصوات معارك سرعان ما حولتها إلى ساحة حرب دمّرت منشآتها وبناها التحتيّة.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023. وفرّ من الخرطوم نحو أربعة ملايين شخص، أي نصف عدد سكانها. وقبل اندلاع الحرب، تحالف الجيش و«الدعم السريع» للإطاحة بالمدنيين من حكومة انتقالية لم تعش طويلاً، تولّت الحكم بعد احتجاجات أنهت 30 عاماً من حكم الرئيس السابق عمر البشير.

لم يكن محمد، بائع الفاكهة، بين من فروا من الخرطوم، بل واصل عمله في السوق، ولكن «بحذر شديد، لأن الهجمات كانت متكررة» لا سيما على المتاجر. ويفيد سكان الخرطوم بأنهم عاشوا في خوف مستمر من النهب والاعتداءات التي يرتكبها المقاتلون المتجولون في الشوارع.

وفي مارس (آذار) من العام الماضي شنّ الجيش هجوماً على العاصمة ومناطق وسط السودان، انتهى بإحكام السيطرة على الخرطوم وإخراج مقاتلي «الدعم السريع» إلى غرب البلاد، مما كشف عن حجم الدمار الذي خلّفته الحرب.

طريق طويل للتعافي

جندي سوداني أمام مبنى القصر الجمهوري الذي تعرض لدمار هائل إبان أيام الحرب في الخرطوم (أ.ب)

يجلس آدم حماد تحت مظلة تحميه وبضاعته من الشمس، مؤكداً في حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» أن «السوق ليست كما كانت، لكنها أفضل بكثير مما كانت عليه عندما كانت (قوات الدعم السريع) هنا».

في أزقة السوق الضيقة المتربة تتراكم الفواكه والخضراوات على أكشاك مؤقتة أو أغطية بلاستيكية على الأرض. لم تعد الخرطوم، التي أنهكتها المعارك وحُوصرت بعض أحيائها لأشهر، مهددة بالمجاعة التي تجتاح ساحات المعارك في مناطق أخرى. ولكن مع انهيار الاقتصاد ما زال توفير احتياجات الحياة اليومية أمراً صعباً.

وقال حماد: «يشكو الناس من الأسعار ويقولون إنها باهظة. يمكنك أن تجد كل شيء، لكن التكاليف في ارتفاع مستمر، المؤن والعمالة والنقل». ويوضح حماد أن ارتفاع الأسعار سببه صعوبة وصول البضائع إلى الخرطوم.

وتشهد معظم مناطق السودان قطعاً للطرق والاتصالات، مما يجعل الانتقال بين المدن أمراً صعباً ومكلفاً.

تدهور كبير للعملة

العملة السودانية (مواقع التواصل)

ومنذ سنوات، يشهد السودان معدلات تضخم تتجاوز 100 في المائة. وفي عام 2024 وصل التضخم إلى 151 في المائة بعد ذروة بلغت 358 في المائة عام 2021.

وتعاني العملة المحلية انهياراً حاداً حيث انخفضت قيمتها من 570 جنيهاً سودانياً للدولار الأميركي قبل الحرب إلى 3500 جنيه مقابل الدولار في عام 2026، وفقاً لسعر السوق السوداء.

ويقول مُدرّس تحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه كان قادراً على تحمل نفقات عائلته قبل سنوات قليلة، لكنه اليوم لم يعد قادراً على دفع إيجار منزله براتبه الشهري البالغ 250 ألف جنيه سوداني (نحو 71 دولاراً). ومن أجل تحمل تكاليف إطعام طفليه وتوفير رسوم التعليم والرعاية الصحية يضطر إلى «العمل في السوق أو في أي مكان آخر» في أيام عطلته.

وأضاف، طالباً عدم ذكر اسمه حفاظاً على خصوصيته: «تجنباً للمشكلات مع الأجهزة الأمنية لا بد من العمل في وظيفة أخرى لتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية».

ويرى البائع آدم حماد أن طريق التعافي سيكون طويلاً، قائلاً: «لا نملك موارد ولا أيدي عاملة ولا سيولة كافية في السوق» بالإضافة إلى الانقطاع المستمر للكهرباء. وأضاف «تسعى الحكومة لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه. إن شاء الله ستعود الكهرباء قريباً وترجع الخرطوم إلى ما كانت عليه».