قادة 4 جيوش يبحثون بالجزائر خطط التصدي للإرهاب

النقاشات شملت وقف انتشار السلاح وتسلل المتطرفين عبر الحدود

جانب من اجتماع لجنة العمليات المشتركة (وزارة الدفاع الجزائرية)
جانب من اجتماع لجنة العمليات المشتركة (وزارة الدفاع الجزائرية)
TT

قادة 4 جيوش يبحثون بالجزائر خطط التصدي للإرهاب

جانب من اجتماع لجنة العمليات المشتركة (وزارة الدفاع الجزائرية)
جانب من اجتماع لجنة العمليات المشتركة (وزارة الدفاع الجزائرية)

اجتمع قادة أركان جيوش أربع دول من المنطقة جنوب الصحراء في العاصمة الجزائرية؛ لبحث تهديدات الإرهاب وانتشار السلاح وتسلل جهاديين عبر الحدود، الثلاثاء، وهو نفس اليوم الذي قتلت فيه جماعة مسلحة تنتمي لتنظيم «القاعدة» 40 شخصاً ببوركينافاسو، في تصعيد لافت لنشاط المسلحين، الذين اتخذوا من المنطقة ملاذاً لهم.

المشاركون خلال التصديق على أوراق اجتماع لجنة العمليات (الدفاع الجزائرية)

وأنهى قادة جيوش: الجزائر الفريق أول شنقريحة، ومالي اللواء عمر ديارا، وموريتانيا اللواء محمد المختار، والنيجر العميد موسى صلاوو بارمو، مساء الثلاثاء، «اجتماعاً تنسيقياً» وصف بأنه استثنائي، لـ«لجنة الأركان العملياتية المشتركة»، التي تضم القوات المسلحة للدول الأربعة.

ونقلت وزارة الدفاع، في بيان، عن شنقريحة قوله في خطاب قرأه بعد تسلمه الرئاسة الدورية لـ«اللجنة» من النيجري موسى بارمو، أن المنطقة «تواجه تحديات أمنية»، تستدعي، حسبه، «تنسيق الجهود بكل فاعلية والتزام حتى يتسنى لنا اتخاذ القرارات اللازمة لبلوغ الأهداف الأمنية المسطرة من طرف بلداننا»، مؤكداً أن الاجتماع جاء بعد اجتماع مماثل بالجزائر عقد في 13 من أكتوبر (تشرين الأول) 2022، وتم خلاله المصادقة والتوقيع على النصوص المنظمة لـ«اللجنة»، بهدف تطوير التعاون الأمني، وتنسيق عمليات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة عابرة للحدود، حسبما أعلن عنه في وقته.

قائد الجيش الجزائري مستقبلاً نظيره الموريتاني (الدفاع الجزائرية)

كما شدد شنقريحة على أن الجيش الجزائري «مصمم على المثابرة في مكافحة الإرهاب والجرائم ذات الصلة، دون هوادة، وتنسيق جهوده مع شركائه في آلية التعاون الأمني هذه، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتوحيد جهودنا وتنسيق تدخلاتنا، كلٌّ فيما يخصه، في مجال مسؤوليته، مع إمكانية دعم بعضنا البعض، حسب الوسائل المتاحة، من أجل حماية مجالنا الجغرافي وتعزيز الأمن الوطني لبلداننا».

الفريق شنقريحة مستقبلاً المشاركين في اجتماع قادة أركان جيوش دول جنوب الصحراء (الدفاع الجزائرية)

وأنشأت الدول الأربعة «لجنة الأركان العملياتية المشتركة» في أبريل (نيسان) 2010 بمدينة تمنراست، بوابة الجزائر إلى الساحل الأفريقي. وتبع ذلك إنشاء «لجنة استخبارات مشتركة» لجمع المعلومات وتحليلها، حول تحركات تنظيم «القاعدة ببلاد المغرب العربي»، وأصبحت الجزائر تستضيف مقرات عمل هذه «اللجنة».

وبحث الاجتماع الجديد، حسب مصادر عليمة، تبعات الانقلاب العسكري الذي وقع بالنيجر في يوليو (تموز) الماضي، على المنطقة، والتطورات الأخيرة في شمال مالي، إثر استحواذ الجيش النظامي على مواقع التنظيمات الطرقية المعارضة، بمساعدة ميليشيات «فاغنر» الروسية. وأبدت الجزائر، حسب ذات المصادر، مخاوف من استغلال الجماعات الإرهابية هذين الحدثين البارزين لإعادة انتشارها في ظل حالة الفراغ السياسي، وضعف المؤسسات في مالي والنيجر، اللذين يعدان من أكثر بلدان العالم فقراً.

قادة جيوش الجزائر ومالي والنيجر وموريتانيا (الدفاع الجزائرية)

كما ازداد انشغال الجزائر بأوضاع المنطقة، مع تزايد الطلب على الطاقة والغاز؛ إذ وقعت السلطات الجزائرية في يوليو 2022 مذكرة تفاهم مع النيجر ونيجيريا لتسريع مشروع إنشاء خط أنابيب غاز عابر للصحراء، يصل إلى أوروبا، التي تواجه نقصاً في الإمدادات منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، علماً بأن الجزائر تحرص على تأمين هذا الخط من أي محاولات تخريبية، عبر تعزيز التعاون الأمني والعسكري مع دول منطقة الساحل والصحراء.

والمعروف أن فرنسا أسست عام 2017 تحالفاً عسكرياً موازياً خاصاً بمكافحة الإرهاب، يضم بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر، لكن الجزائر رفضت الانضمام إليه.

وفي نفس اليوم الذي بحث فيه قادة الجيوش الأربعة تهديدات الإرهاب، قتلت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بـ«القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي» 40 مدنياً في هجوم على بلدة شمال بوركينافاسو، تقع بالقرب من المثلث الحدودي بين النيجر ومالي وبوركينافاسو، وهو مركز نشاط التنظيمات الجهادية.

وتسيطر الجماعات المسلحة على أكثر من 40 في المائة من الأراضي البوركينابية، وأدت هجماتها في السنوات الأخيرة إلى مقتل ونزوح عشرات الآلاف من سكان البلاد، بحسب منظمات غير حكومية.



مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)
TT

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)

تزامناً مع التوترات الإقليمية المتصاعدة، تكثف الحكومة المصرية جهودها لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطَمئن من المنتجات البترولية، وذلك لاستدامة تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية المختلفة.

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مطلع مارس (آذار) الماضي، على الأهمية القصوى للحفاظ على «أرصدة استراتيجية آمنة» من المنتجات البترولية لضمان إمدادات الغاز اللازمة بالكميات المطلوبة.

وعقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اجتماعاً، الاثنين، مع وزير المالية أحمد كجوك، ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، تناول جهود توفير الاعتمادات المالية لتأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية واستقرارها.

وأكد وزير المالية «الحرص على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وتوفير السيولة اللازمة لقطاع الطاقة بالتنسيق مع الجهاز المصرفي».

ووفق إفادة لمتحدث رئاسة مجلس الوزراء المصري محمد الحمصاني، بحث الاجتماع الموقف الراهن للمخزونات المتوافرة من مختلف المنتجات البترولية، فضلاً عن جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لزيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.

ولفت وزير البترول إلى التشغيل التجريبي للتوسعات الجديدة بمجمع جاسكو بالصحراء الغربية لإنتاج مشتقات الغاز عالية القيمة، مشيراً إلى توجيهه بالعمل على عقد شراكات استراتيجية مع مؤسسات وشركات الحفر إقليمياً وعالمياً.

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

وبحسب أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، فإن «الحكومة المصرية لديها بدائل كثيرة للتعامل مع تأمين المنتجات البترولية». وقال: «الدولة المصرية أقل تضرراً بالمقارنة لدول أخرى تعتمد اعتماداً مباشراً على الاستيراد من دول الخليج؛ فلدى الحكومة تعاقدات سلع وقودية».

وأشار إلى أن «نسبة السلع الوقودية التي تحصل عليها مصر من دول الخليج تتراوح بين 30 و35 في المائة».

محطة وقود في العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

وتحدث القليوبي عن آليات وبدائل الحكومة في التعامل مع هذا الملف، قائلاً: «لدى مصر ميناء لوجيستي ويتم نقل المواد السائلة عبر (تَنكات) من مناطق التصدير إلى ميناء ضبا أو ينبع، أو حتى إلى مناطق قريبة للجهة الأخرى لمنطقة سفاجا - القصير. أيضاً هناك خط أرضي مع الموانئ السعودية، فضلاً عن تعامل مع الجانب الروسي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة تستهدف استيراد الزيت الخام من الخارج، ولديها قوى تكريرية عالية لتصنيع السلع الوقودية بنسبة 100 في المائة داخل البلاد.

من جهته لفت الحمصاني، الاثنين، إلى أن اجتماع رئيس الوزراء تابَع خطة سداد مستحقات الشركاء الأجانب، والتي من المقرر الانتهاء من سدادها بالكامل بحلول 30 يونيو (حزيران) المقبل.

وأكد وزير البترول أن «الحكومة نجحت في خفض تلك المستحقات من 6.1 مليار دولار في يوليو (تموز) 2024 إلى 1.3 مليار دولار في مارس (آذار) الماضي»، مشيراً إلى أنه «جارٍ العمل على استكمال سدادها وفقاً للبرنامج الزمني المُعلن»، مؤكداً حرص الوزارة على تطوير البنية الأساسية «بما يسهم في تسهيل عمل الشركاء الأجانب، وتعزيز التعاون».

وتستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل، والوصول إلى «صفر مديونيات»، في خطوة من شأنها «تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتقليص فاتورة الاستيراد»، بحسب مراقبين.

الحكومة المصرية تكثف جهودها لتسريع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول)

ووجَّه السيسي، الحكومة، الشهر الماضي، باتخاذ كل ما يلزم للسعي نحو سداد كامل مستحقات الشركات الأجنبية العاملة في مصر، وتكثيف الجهود لتعزيز فرص جذب الاستثمارات لقطاع الطاقة.

وأشار متحدث رئاسة مجلس الوزراء، الاثنين، إلى أن الاجتماع تابع كذلك «البرنامج الزمني» الخاص بالقيد المؤقت لعشر شركات بقطاع البترول في البورصة المصرية، حيث تم التأكيد على أن هذه الخطوة «تستهدف إعادة هيكلة الفكر الإداري داخل تلك الشركات، بما يُسهم في استثمار الطفرة التي حققها القطاع أخيراً وتحويلها إلى سيولة تدعم خطط المشروعات المستقبلية».

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يتراوح بين 500 و 550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025 - 2026، بحسب إحصاءات حكومية.

ورفعت مصر، الشهر الماضي، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وقالت الحكومة حينها إن الإجراء يجيء «في ضوء الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية». كما قررت الحكومة ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق ضمن خطة تقشفية.

وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري يستعرض الاثنين تجربة بلاده في التعامل مع الأزمات العالمية المتتالية (مجلس الوزراء)

وحول تأثيرات أزمة الحرب المتصاعدة على أسعار المواد البترولية، يرى أستاذ هندسة البترول والطاقة أن «الأفق لا يبشر بأي هدوء حتى بعد انتهاء الحرب الإيرانية»، مضيفاً أن إيران تسمي الآن مضيق هرمز بـ«مضيق إيران»؛ ما يعني أنه سوف يكون لها منظور آخر حول وضع المضيق» الذي لن يظل آمناً كما كان قبل هذه الحرب»، بحسب رأيه.

وتابع بقوله: «قد يصبح المضيق عبارة عن ثكنة عسكرية لا تخلو من عملية الفعل ورد الفعل والمناوشات مستقبلاً، وهذا سوف يؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط».

في غضون ذلك، استعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري أحمد رستم خلال اجتماع بالقاهرة، الاثنين، مع الرئيس التنفيذي لمرفق الدعم القانوني (ALSF) التابع للبنك الأفريقي للتنمية، أوليفر بوجنون، التجربة المصرية في التعامل مع الأزمات العالمية المتتالية، مؤكداً أن الاقتصاد المصري «أظهر قدرة ملحوظة على الصمود والمرونة» بفضل تبني الحكومة لسياسات إصلاح استباقية ومتوازنة، تهدف إلى ترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي، وتنويع مصادر الدخل، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص.


«وفاة غامضة» في دبي تكتب نهاية طبيب مصري اشتهر برفض العلاج بالأدوية

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
TT

«وفاة غامضة» في دبي تكتب نهاية طبيب مصري اشتهر برفض العلاج بالأدوية

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

حالة من الغموض تحيط بوفاة طبيب مصري في الإمارات، يدعى ضياء العوضي واشتهر برفض العلاج بالأدوية.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إنها تتابع واقعة وفاة العوضي، مضيفة أن القنصلية المصرية العامة في دبي تلقت إخطاراً من شرطة دبي بوفاة الطبيب بأحد فنادق الإمارة.

وقال المحامي المصري مصطفى ماجد، وهو المحامي الخاص للعوضي، إنه «من الصعب الجزم إذا كانت هناك شبهة جنائية لعدم توافر دليل على ذلك»؛ لكنه أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أسرة الطبيب «تعتقد بنسبة كبيرة أن السبب في الوفاة كان حادثاً جنائياً بالأساس بسبب اختفائه الغامض منذ عدة أيام»، مشيراً إلى أنهم في انتظار نتائج التحقيقات التي تجريها السلطات الإماراتية للتأكد من سبب الوفاة.

وحسب بيان «الخارجية المصرية»، وجه الوزير بدر عبد العاطي القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب العمل على سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

وأشار البيان إلى أن الخارجية تنسق مع أسرة الطبيب المتوفى ومستشاره القانوني، لاستكمال الإجراءات القنصلية، والتأكيد على متابعة الملف للانتهاء من جميع الإجراءات.

وأثار اختفاء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم، جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة، بعد انقطاع التواصل مع أسرته منذ أيام، وتداول مستخدمون مقاطع مصورة سابقة يحذر فيها من استخدام الأدوية في التخسيس وعلاج داء السكري.

وفي مارس (آذار) الماضي، أسقطت نقابة الأطباء المصرية عضوية العوضي بسبب ما عدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين». وشملت الاتهامات «الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة لأمراض مزمنة»، وهو ما اعتبرته الهيئة التأديبية للنقابة «مخالفة جسيمة لمبادئ المهنة».

الطبيب المصري المتوفى في الإمارات ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)

وكان العوضي قد خلّف حالة واسعة من الجدل عقب ترويجه لما سماه «نظام الطيبات»، وهو نظام غذائي يعتمد على حذف أطعمة مع الاكتفاء بأنواع محددة قال إنها وسيلة للشفاء. وذكر حينها أنه طبَّق هذا النظام على مجموعة من المرضى لمدة تتراوح بين 4 و6 أسابيع، ولفت انتباهه تحسن حالاتهم بشكل ملحوظ مما أدى إلى تقليل الاعتماد على الأدوية.

وفوضت أسرة الطبيب المتوفى القنصلية المصرية في دبي بمتابعة تحقيقات السلطات الإماراتية، وفق المحامي ماجد الذي أشار إلى أن أسرته التقت مسؤولين بوزارة الخارجية المصرية، الاثنين، لتنسيق الإجراءات الخاصة بتقارير الطب الشرعي الإماراتي حول سبب الوفاة، وإجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة.

وأشار مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية، السفير حداد الجوهري، إلى «نقل الطبيب المتوفى إلى أحد المستشفيات لمعرفة سبب وفاته»، وقال في تصريحات نقلتها« وكالة أنباء الشرق الأوسط» في مصر، مساء الأحد، إنه «سيتم نقل الجثمان إلى القاهرة فور الانتهاء من الإجراءات اللازمة هناك، والتعرف على أسباب الوفاة».

فيما تحدث نقيب الأطباء في مصر، أسامة عبد الحي، عن «متابعة النقابة لإجراءات التحقيق في القضية، رغم فصل الطبيب المتوفي من النقابة الشهر الماضي»، مشيراً إلى أن النقابة تنتظر النتائج لمعرفة أسباب الوفاة الغامضة.

وأوضح عبد الحي لـ«الشرق الأوسط» أن «النقابة كانت قد قررت فصل الطبيب بعد إحالته للجنة التأديب النقابية، نتيجة لترويجه نصائح طبية تخالف القواعد العلمية المعروفة».


ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)
محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)
TT

ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)
محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)

تحت رحى الحرب الدائرة بالسودان، والتي دخلت منذ أيام عامها الرابع، يواجه ذوو الاحتياجات الخاصة ظروفاً بالغة القسوة والتعقيد، في ظل انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية، وتراجع الاستجابة الإنسانية، والعجز عن الوصول إلى الرعاية الصحية.

وعادة ما تكشف الحروب والنزاعات المسلحة مدى هشاشة وضع ذوي الإعاقة، وكيف يتعرضون لمخاطر مضاعفة، في وقت تصبح احتياجاتهم أشد إلحاحاً وأقل تلبية في كثير من الأحيان.

ويُقدَّر عدد هذه الفئة بنحو 15 في المائة من سكان السودان قبل اندلاع الحرب، أي من 7 إلى 8 ملايين نسمة، وفقاً لورقة عمل بعنوان «تأثير النزاع في السودان على الأشخاص ذوي الإعاقة»، أعدها رئيس «المنظمة السودانية للتنمية والإعاقة»، محمد محيي الدين إبراهيم، وقُدّمت في ورشة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ومما لا شك فيه، أن الحرب التي أسقطت الآلاف بين قتيل وجريح، رفعت عدد ذوي الإعاقات بوضوح بين السكان الذين تُقدر تقارير عددهم حالياً بنحو 52 مليون نسمة.

جوع ونزوح

تتواتر قصص ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يُعدون من أكثر الفئات تضرراً من الحرب بالسودان.

من بينهم محمد سمير، وهو أب لأربعة أطفال، وقد تدهورت أوضاعه بقوة بعد تعرضه لكسر في يده المصابة أصلاً. ومع عدم توفر الإمكانات لإجراء عملية جراحية، لم يعد قادراً على العمل بعدما فقد دخله.

كان سمير يعمل في مجال الأعمال الحرة، وكثيراً ما كان يحلم بمشروع لتربية الدواجن. وعندما اندلعت الحرب في منتصف أبريل (نيسان) 2023، اضطر للنزوح متنقلاً بين عطبرة شمالاً وبورتسودان شرقاً، ثم إلى مصر برفقة زوجته وأطفاله في رحلة مليئة بالمعاناة والآلام.

ويروي لـ«الشرق الأوسط» كيف ينام أطفاله باكين من شدة الجوع، وهو عاجز عن العثور على أي مصدر للرزق؛ وكيف يخرج محاولاً إيجاد أي شيء يقتاتون عليه، فأحياناً يعود بطعام، وكثيراً ما يعود خالي الوفاض.

كان سمير يعتمد، إلى جانب سكان الحي، على «غرف الطوارئ» التي توفر الطعام والدواء، لكن ذلك لم يكن كافياً. ويقول بأسى: «عندما يمرض أطفالي أعجز تماماً عن مساعدتهم، وهو شعور يهزني من الداخل».

تشبث بالأمل

أما إبراهيم عبد الله، الذي يعول 4 بنات في المرحلة الجامعية رغم أنه قعيد، فيروي مشقة يومية ورحلة عناء لا تنتهي.

السوداني إبراهيم عبد الله يقول إن همه الأكبر دعم بناته لإكمال تعليمهن (الشرق الأوسط)

يقول إن بناته يتناوبن مهمة جلب المياه من منطقة تبعد عن المنزل ما يصل إلى 4 كيلومترات «في ظل ظروف حرب مستمرة منذ أعوام وانعدام الأمن».

لا يتخلى عبد الله عن الأمل، ويمضي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «صبرنا على الجوع والمرض مع شح الغذاء وغياب العلاج، وقد أثّر ذلك فيّ كثيراً، لكنني ما زلت متمسكاً بالأمل».

ويضيف: «لا أخشى شيئاً بقدر ما أتمنى أن أتمكن من دعم بناتي، ومساعدتهن على إكمال تعليمهن وتحقيق طموحاتهن رغم ضيق الحال، وقلة الإمكانات».

وعن احتياجاته قال: «لا أملك وسيلة للتنقل سوى دراجة متهالكة، وأحتاج بشدة إلى وسيلة نقل آمنة تعينني على الاستمرار في حياتي، ودعم تعليم بناتي».

مستقبل مشوب بالقلق

خلال الحرب، زادت التحديات أمام محمد الرضا، وهو رجل كفيف، وأبرزها صعوبة التنقل والعجز عن الوصول إلى أماكن بعيدة؛ ما أدى إلى توقف عمله؛ إذ كان يدير متجراً صغيراً. انعكس ذلك على حالته النفسية، وتملكه الخوف من المستقبل.

محمد الرضا يرجو وقف الحرب وعودة السلام (الشرق الأوسط)

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه اعتمد خلال تلك الفترة على مساعدات أبناء عائلته وبعض المحسنين. وحين نصحه الوالي بالنزوح إلى مكان آمن، لم يستطع، نظراً لما يتطلبه ذلك من أعباء مالية مثل إيجار السكن، وتكاليف المعيشة من طعام وشراب وعلاج.

واختتم حواره معبراً عن أمله في توقف الحرب، وأن يحل السلام، وتعود الحياة إلى طبيعتها.

خطة طوارئ

يقول الأمين العام لمجلس الأشخاص ذوي الإعاقة، محمد علي، إن الحرب في السودان فاقمت أوضاع هذه الشريحة، لا سيما في دارفور وكردفان، وكشف عن خطة طوارئ تهدف إلى وضع سياسات وبرامج مناسبة لتنفيذ الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية، وحماية وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن جميع السياسات والبرامج.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الخطة تسعى إلى كفالة ذوي الإعاقة، وإشراكهم بصورة كاملة وفعّالة في المجتمع، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بينهم وبين بقية مكونات المجتمع.

وتتضمن الخطة أيضاً اتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على التهميش الاجتماعي، والتمييز السلبي على أساس الإعاقة، سواء من قبل الأفراد أو المؤسسات الرسمية أو المنظمات أو شركات القطاع الخاص، وغيرها من مكونات المجتمع.

كما تؤكد الخطة على ضرورة احترام القدرات المتطورة للأطفال والنساء من هذه الفئة والاستجابة لاحتياجاتهم وحقوقهم.