عدّ عبد الله باتيلي رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، أنه قبل «أسوأ وظيفة في العالم»، بعدما اتهم أغلب القادة الليبيين «بعدم الرغبة في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة»، بينما أكد عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، مجدداً على ضرورة تشكيل حكومة موحدة «هدفها الوحيد الشروع في الانتخابات باعتبارها المطلب الأساسي للشعب الليبي».
وعدّ باتيلي في حديث إلى مجلة «جون أفريك» الفرنسية، أن التدخلات الخارجية في ليبيا، «أمر واقع بطبيعة الحال»، ولفت إلى أن «حجة التدخل الخارجي وسيلة مناسبة للمسؤولين الليبيين لإخفاء إخفاقاتهم».

وقال إن ليبيا تواصل إنتاج 1.2 مليون برميل من النفط يومياً، وهذا أمر هائل بالنسبة لبلد يبلغ عدد سكانه 6 ملايين نسمة، وبالنظر للإمكانات الهائلة التي يتمتع بها اقتصاد ليبيا، «فإن دولا كثيرة مهتمة بمصيرها».
ورأى، أن الصراع الذي اندلع في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بين «حماس» وإسرائيل، أدى إلى «تعقيد مهمته الصعبة بالفعل»، مشيراً إلى أن خطته لخروج مسلحي السودان وتشاد والنيجر من الأراضي الليبية، «تعقدت بعد اندلاع اشتباكات السودان».
وتحدث المبعوث الأممي عن أن «هناك حاجة لإجراء انتخابات في ليبيا لتعيين سلطة موحدة، ورئيس، وبرلمان يتم تجديد ولايته، ودون ذلك فإن البلاد سوف تتجه نحو مزيد من التشرذم».
وتابع: «المشكلة أن معظم القادة لا يريدون الانتخابات وعودة الاستقرار، ما يهمهم هو المكاسب غير المتوقعة من النفط، والاستمرار في ضمان الوصول إلى جزء من هذا المورد».
وقال إن «عدم الثقة بين مجلسي النواب والدولة أفسد محاولة وضع قوانين تنظيمية للانتخابات، بالإضافة إلى خلافات حول تشكيل حكومة موحدة قبل تنظيمها».
وأوضح أن محاولته إدخال الأطراف الخمسة الرئيسية في الحوار، وهم: رئيسا مجلس النواب عقيلة صالح، و«مجلس الدولة» محمد تكالة، ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، بالإضافة إلى المجلس الرئاسي بقيادة محمد المنفي والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني»، «تواجه الكثير من المقاومة». وقال إن الأمم المتحدة، «لا تريد أن تؤدي عملية تنظيم الانتخابات، إلى مزيد من عدم الاستقرار، أو إلى إراقة مزيد من الدماء»، مشيرا إلى أنه «يجب أن يكون من الممكن التعبير عن إرادة الليبيين، ولكن كي يحدث هذا، يجب على قادة هذا البلد أن يقرروا تحمل مسؤولياتهم، وليس كما يرددون مرارا وتكرارا، من أن التدخلات الخارجية تمنع ليبيا من الخروج من الأزمة التي تعاني منها منذ 12 عاما».

وفي شأن مختلف، قال عبد الله بليحق المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، إن صالح ناقش مساء السبت بمكتبه في مدينة القبة مع كتلة «التوافق الوطني» بمجلس الدولة، مستجدات الأوضاع السياسية والقوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.
من جهة أخرى، أعلنت حكومة «الاستقرار» برئاسة أسامة حماد، أنها أرسلت مساء السبت، أجهزة ومواد ومعدات ومستلزمات طبية وأدوية إلى مستشفى طب وجراحة الأطفال في مدينة بنغازي، على متن 8 شاحنات كبيرة، على مدى يومين.
ونقلت الحكومة المكلفة من مجلس النواب، عن مدير المستشفى السنوسي قادربوه، إشادته بما وصفه بـ«الدعم المتواصل وغير المحدود للقطاع الصحي بمرافقه كافة».
بموازاة ذلك، قالت مديرية أمن العاصمة طرابلس، إن وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة، استعدت لتأمين اجتماع وزراء العمل بدول تجمع الساحل والصحراء.
ووفقاً لما أعلنته الحكومة، سيعقد المؤتمر اعتباراً من الاثنين ولمدة يومين، تحت شعار «بحر متوسط آمن وجنوب مستقر»، في إطار تعزيز التعاون المشترك لدول الساحل والصحراء وإرساء سبل السلام بالمنطقة.






