«الدعم السريع» تستولي على رابع فرقة للجيش السوداني في دارفور

سلفا كير يبحث مع «قوى التغيير» الحل السياسي لإيقاف الحرب

لقطة من فيديو بثته «الدعم السريع» لقواتها في مقر «الفرقة 20 مشاة الضعين»
لقطة من فيديو بثته «الدعم السريع» لقواتها في مقر «الفرقة 20 مشاة الضعين»
TT

«الدعم السريع» تستولي على رابع فرقة للجيش السوداني في دارفور

لقطة من فيديو بثته «الدعم السريع» لقواتها في مقر «الفرقة 20 مشاة الضعين»
لقطة من فيديو بثته «الدعم السريع» لقواتها في مقر «الفرقة 20 مشاة الضعين»

‏أعلنت قوات «الدعم السريع»، (الثلاثاء)، السيطرة على «الفرقة 20 مشاة الضعين»، التابعة للجيش السوداني في ولاية شرق دارفور، وهي رابع فرقة عسكرية تابعة للجيش السوداني، بعد نيالا وزالنجي والجنينة، تسقطها «الدعم السريع» في إقليم دارفور (غرب البلاد).

وقالت «الدعم السريع»، في بيان عبر منصة «إكس»، «نؤكد لأهل ولاية شرق دارفور والسودانيين كافة أن الضعين ستظل آمنة تحت حماية الأشاوس بعد طرد قوات البرهان... ونبشر شعبنا بأن بلادنا قريباً ستتحرر لتكون أكثر أمناً واستقراراً».

وشهدت مدينة الضعين، (الاثنين)، اشتباكات ضارية، بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، بعد أيام من التوتر بين الطرفين. لكن وكالة «أنباء العالم العربي» نقلت عن شهود تأكيدهم أن قوات الجيش انسحبت من «الفرقة 20»، وفق اتفاق مع زعماء القبائل بشرق دارفور؛ حفاظاً على حياة مئات الآلاف من المدنيين، الذين فروا من مدن الإقليم، بعد إصرار قوات «الدعم السريع» على مهاجمة الفرقة.

وقالت قوات «الدعم السريع» إن «قواتها حققت نصراً جديداً في سجل انتصاراتها المتواصلة بتحرير (الفرقة 20 مشاة) بمدينة الضعين بولاية شرق دارفور». ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش على صفحاته المعتمدة في وسائط التواصل الاجتماعي، وسط أنباء متداولة عن سحب قواته من الحامية العسكرية.

لقطة من فيديو بثته «الدعم السريع» لقواتها في مقر «الفرقة 20 مشاة الضعين»

واندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» على نحو مفاجئ في منتصف أبريل (نيسان) بعد أسابيع من التوتر بين الطرفين، بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً.

وقال المتحدث الرسمي باسم «الدعم السريع» الفاتح قرشي بشير: «نؤكد لأهل مدينة الضعين والسودانيين كافة، أن الضعين ستظل آمنة تحت حماية الأشاوس، بعد طرد قوات قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، التي أشعلت الحروب والفتن في البلاد». وأضاف أن «انتصارات أشاوس قواتنا على العدو تفتح الباب واسعاً للسلام الحقيقي الذي يتطلع إليه السودانيون».

بدوره، عدّ المستشار السياسي لقائد قوات «الدعم السريع»، يوسف عزت، تحرير «الفرقة 20 مشاة» بالضعين «انتصاراً كبيراً» لا يكتمل إلا بتحرير كامل السودان «سلماً أو حرباً» من قبضتهم. وقال على منصة «إكس» إن الانتصارات المتوالية لأشاوس «الدعم السريع» وتحرير ولايات دارفور، وتسلم الفرق العسكرية التي ظلت استخباراتها تحيك الفتن وتوزع السلاح للقبائل من أجل استمرار الصراع بين مجتمعاتنا المحلية على مدى عقود، هو نصر جديد لأهل دارفور والسودان. ونشرت قوات «الدعم السريع» على منصات التواصل الاجتماعي تسجيلات مصورة لضباط وجنود داخل مقر الفرقة العسكرية بالضعين. ووفق مصادر محلية استولت «الدعم السريع» على الفرقة العسكرية دون الدخول في مواجهات مع قوات الجيش التي انسحبت فجراً خارج المقر. وأفاد شهود عيان بأن الطيران الحربي للجيش نفذ طلعات جوية مكثفة في سماء المدينة.

وتدخل زعماء أهليون في وساطة بين الطرفين؛ لتجنب اندلاع القتال داخل المدينة، التي تمثل ثقل قبيلة «الرزيقات»، وتتحدر منها مجموعات كبيرة في صفوف قوات «الدعم السريع» والجيش. وبسقوط الفرقة العسكرية في الضعين، تكون قوات «الدعم السريع» أحكمت سيطرتها على ولايات دارفور في الجنوب، والوسط، والشرق والغرب، وتبقت ولاية شمال دارفور وعاصمتها الفاشر، التي تقوم بتأمينها قوات مشتركة من الفصائل المسلحة الموقِّعة على اتفاق «سلام جوبا».

سوق مدمرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية دارفور جراء المعارك (أ.ف.ب)

ومن جهة ثانية، أصدر قائد قوات «الدعم السريع» الفريق أول محمد حمدان دقلو، الشهير باسم «حميدتي»، قراراً بتكليف قائد قطاع الدعم السريع بولاية شرق دارفور، العميد حسن صالح نهار، مهام قيادة «الفرقة 20 مشاة الضعين».

لقاء بين سلفا كير و«قوى التغيير»

إلى ذلك، واصل وفد من قيادات «قوى الحرية والتغيير»، الائتلاف الحاكم سابقاً في السودان، (الثلاثاء)، زيارته إلى عاصمة جنوب السودان، جوبا، في زيارة تستغرق 3 أيام، وضم رئيس حزب «المؤتمر السوداني» عمر الدقير، ورئيس «الحركة الشعبية»، التيار الثوري، ياسر عرمان، وعدداً من قيادات القوى السياسية وممثلين للنقابات والمجتمع المدني.

ومن المقرر أن يبحث رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت، مع الوفد تطورات الأوضاع والمبادرات المطروحة من دول الجوار، وعلى المستوى الإقليمي؛ لوقف الحرب في السودان.

وقال القيادي في «قوى التغيير» شريف محمد عثمان لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس سلفا كير ميارديت، يبذل مساعي حثيثة للحل السياسي لأزمة الحرب في السودان، وسبق أن قدم الدعوة للقاء يجمع بين كتلتَي قوى الحرية والتغيير (المجلس المركزي، والوفاق الوطني) في منصة واحدة.

وأضاف أن وفد «قوى التغيير» سيستمع لخطة سلفا كير، وفي المقابل سيقدم شرحاً لرؤيته لإنهاء الحرب بناءً على «مخرجات اجتماعات القاهرة»، وخطوات توحيد القوى السياسية والمدنية في كتلة موحدة.

ورجّح شريف أن يطرح رئيس جنوب السودان لقاءً بين الكتلتين؛ لمناقشة «التوافق السياسي ما بعد إيقاف الحرب».

وتأتي الزيارة عقب عقد «قوى التغيير» سلسلة اجتماعات في العاصمة المصرية، القاهرة، ناقشت تطوير حزمة من الأفكار تساعد في تقصير أمد الحرب، تمهيداً لبدء عملية سياسية تؤسس لانتقال مدني ديمقراطي يحقق السلام الشامل في البلاد.

وأمّن البيان الختامي على الجهود المبذولة في «منبر جدة» بتيسير من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية وممثلين للاتحاد الأفريقي ومنظمة التنمية الحكومية (إيقاد)، الساعية لوقف الحرب.

عضو بـ«السيادي» يرفض إقالته

من ناحية ثانية، أعلن عضو مجلس السيادة، الطاهر حجر، عدم اعترافه بالمرسوم الدستوري الذي صدر بإقالته من رئيس المجلس، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وقضى بإقالته من المجلس. وقال حجر إنه لن يتعاطى معه «وسأقوم بواجباتي مع بقية أعضاء مجلس السيادة الشرعيين». وأضاف، في بيان، أن مرسوم إعفائه يخالف اتفاق «سلام جوبا» ويعرضه للانهيار الكامل، وستكون له تداعيات سياسية وأمنية خطرة على الأمن والاستقرار في البلاد.

وأوضح أن عضويته في المجلس ضمن حصة أطراف اتفاق «سلام جوبا»، وهم وحدهم مَن يملكون حق تعيين واستبدال ممثليهم، وفقاً لنص المادة (11)، البند (2)، من الوثيقة الدستورية لعام 2019.

وذكر البيان أنه بعد اندلاع الحرب في منتصف أبريل الماضي، انفرد قائد الجيش بإصدار مراسيم غير دستورية باسم مجلس السيادة، الذي لم يجتمع لأكثر من عام؛ لعدم وجود نصاب قانوني للمجلس، مضيفاً أن الوثيقة الدستورية لم تمنح «رئيس المجلس» سلطة إصدار المراسيم والقرارات بشكل منفرد، ولا يوجد أي سند قانوني ودستوري يصدر عن قائد الجيش باسم المجلس.

وفي مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أقال البرهان، عضوَ المجلس، الهادي إدريس، رئيس الجبهة الثورية، أحد الفصائل المسلحة الموقِّعة على اتفاق جوبا.


مقالات ذات صلة

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة نُسبت للجيش السوداني استهدفت مخيماً للنازحين بمدينة زالنجي وسط إقليم دارفور، في حين قالت منظمة حقوقية إن 6 قُتلوا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

استخرجت الفرق الميدانية، صباح الأحد، نحو 85 جثة من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة في حي جبرة جنوب الخرطوم تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.