«الدعم السريع» تستولي على رابع فرقة للجيش السوداني في دارفور

سلفا كير يبحث مع «قوى التغيير» الحل السياسي لإيقاف الحرب

لقطة من فيديو بثته «الدعم السريع» لقواتها في مقر «الفرقة 20 مشاة الضعين»
لقطة من فيديو بثته «الدعم السريع» لقواتها في مقر «الفرقة 20 مشاة الضعين»
TT

«الدعم السريع» تستولي على رابع فرقة للجيش السوداني في دارفور

لقطة من فيديو بثته «الدعم السريع» لقواتها في مقر «الفرقة 20 مشاة الضعين»
لقطة من فيديو بثته «الدعم السريع» لقواتها في مقر «الفرقة 20 مشاة الضعين»

‏أعلنت قوات «الدعم السريع»، (الثلاثاء)، السيطرة على «الفرقة 20 مشاة الضعين»، التابعة للجيش السوداني في ولاية شرق دارفور، وهي رابع فرقة عسكرية تابعة للجيش السوداني، بعد نيالا وزالنجي والجنينة، تسقطها «الدعم السريع» في إقليم دارفور (غرب البلاد).

وقالت «الدعم السريع»، في بيان عبر منصة «إكس»، «نؤكد لأهل ولاية شرق دارفور والسودانيين كافة أن الضعين ستظل آمنة تحت حماية الأشاوس بعد طرد قوات البرهان... ونبشر شعبنا بأن بلادنا قريباً ستتحرر لتكون أكثر أمناً واستقراراً».

وشهدت مدينة الضعين، (الاثنين)، اشتباكات ضارية، بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، بعد أيام من التوتر بين الطرفين. لكن وكالة «أنباء العالم العربي» نقلت عن شهود تأكيدهم أن قوات الجيش انسحبت من «الفرقة 20»، وفق اتفاق مع زعماء القبائل بشرق دارفور؛ حفاظاً على حياة مئات الآلاف من المدنيين، الذين فروا من مدن الإقليم، بعد إصرار قوات «الدعم السريع» على مهاجمة الفرقة.

وقالت قوات «الدعم السريع» إن «قواتها حققت نصراً جديداً في سجل انتصاراتها المتواصلة بتحرير (الفرقة 20 مشاة) بمدينة الضعين بولاية شرق دارفور». ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش على صفحاته المعتمدة في وسائط التواصل الاجتماعي، وسط أنباء متداولة عن سحب قواته من الحامية العسكرية.

لقطة من فيديو بثته «الدعم السريع» لقواتها في مقر «الفرقة 20 مشاة الضعين»

واندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» على نحو مفاجئ في منتصف أبريل (نيسان) بعد أسابيع من التوتر بين الطرفين، بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً.

وقال المتحدث الرسمي باسم «الدعم السريع» الفاتح قرشي بشير: «نؤكد لأهل مدينة الضعين والسودانيين كافة، أن الضعين ستظل آمنة تحت حماية الأشاوس، بعد طرد قوات قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، التي أشعلت الحروب والفتن في البلاد». وأضاف أن «انتصارات أشاوس قواتنا على العدو تفتح الباب واسعاً للسلام الحقيقي الذي يتطلع إليه السودانيون».

بدوره، عدّ المستشار السياسي لقائد قوات «الدعم السريع»، يوسف عزت، تحرير «الفرقة 20 مشاة» بالضعين «انتصاراً كبيراً» لا يكتمل إلا بتحرير كامل السودان «سلماً أو حرباً» من قبضتهم. وقال على منصة «إكس» إن الانتصارات المتوالية لأشاوس «الدعم السريع» وتحرير ولايات دارفور، وتسلم الفرق العسكرية التي ظلت استخباراتها تحيك الفتن وتوزع السلاح للقبائل من أجل استمرار الصراع بين مجتمعاتنا المحلية على مدى عقود، هو نصر جديد لأهل دارفور والسودان. ونشرت قوات «الدعم السريع» على منصات التواصل الاجتماعي تسجيلات مصورة لضباط وجنود داخل مقر الفرقة العسكرية بالضعين. ووفق مصادر محلية استولت «الدعم السريع» على الفرقة العسكرية دون الدخول في مواجهات مع قوات الجيش التي انسحبت فجراً خارج المقر. وأفاد شهود عيان بأن الطيران الحربي للجيش نفذ طلعات جوية مكثفة في سماء المدينة.

وتدخل زعماء أهليون في وساطة بين الطرفين؛ لتجنب اندلاع القتال داخل المدينة، التي تمثل ثقل قبيلة «الرزيقات»، وتتحدر منها مجموعات كبيرة في صفوف قوات «الدعم السريع» والجيش. وبسقوط الفرقة العسكرية في الضعين، تكون قوات «الدعم السريع» أحكمت سيطرتها على ولايات دارفور في الجنوب، والوسط، والشرق والغرب، وتبقت ولاية شمال دارفور وعاصمتها الفاشر، التي تقوم بتأمينها قوات مشتركة من الفصائل المسلحة الموقِّعة على اتفاق «سلام جوبا».

سوق مدمرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية دارفور جراء المعارك (أ.ف.ب)

ومن جهة ثانية، أصدر قائد قوات «الدعم السريع» الفريق أول محمد حمدان دقلو، الشهير باسم «حميدتي»، قراراً بتكليف قائد قطاع الدعم السريع بولاية شرق دارفور، العميد حسن صالح نهار، مهام قيادة «الفرقة 20 مشاة الضعين».

لقاء بين سلفا كير و«قوى التغيير»

إلى ذلك، واصل وفد من قيادات «قوى الحرية والتغيير»، الائتلاف الحاكم سابقاً في السودان، (الثلاثاء)، زيارته إلى عاصمة جنوب السودان، جوبا، في زيارة تستغرق 3 أيام، وضم رئيس حزب «المؤتمر السوداني» عمر الدقير، ورئيس «الحركة الشعبية»، التيار الثوري، ياسر عرمان، وعدداً من قيادات القوى السياسية وممثلين للنقابات والمجتمع المدني.

ومن المقرر أن يبحث رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت، مع الوفد تطورات الأوضاع والمبادرات المطروحة من دول الجوار، وعلى المستوى الإقليمي؛ لوقف الحرب في السودان.

وقال القيادي في «قوى التغيير» شريف محمد عثمان لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس سلفا كير ميارديت، يبذل مساعي حثيثة للحل السياسي لأزمة الحرب في السودان، وسبق أن قدم الدعوة للقاء يجمع بين كتلتَي قوى الحرية والتغيير (المجلس المركزي، والوفاق الوطني) في منصة واحدة.

وأضاف أن وفد «قوى التغيير» سيستمع لخطة سلفا كير، وفي المقابل سيقدم شرحاً لرؤيته لإنهاء الحرب بناءً على «مخرجات اجتماعات القاهرة»، وخطوات توحيد القوى السياسية والمدنية في كتلة موحدة.

ورجّح شريف أن يطرح رئيس جنوب السودان لقاءً بين الكتلتين؛ لمناقشة «التوافق السياسي ما بعد إيقاف الحرب».

وتأتي الزيارة عقب عقد «قوى التغيير» سلسلة اجتماعات في العاصمة المصرية، القاهرة، ناقشت تطوير حزمة من الأفكار تساعد في تقصير أمد الحرب، تمهيداً لبدء عملية سياسية تؤسس لانتقال مدني ديمقراطي يحقق السلام الشامل في البلاد.

وأمّن البيان الختامي على الجهود المبذولة في «منبر جدة» بتيسير من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية وممثلين للاتحاد الأفريقي ومنظمة التنمية الحكومية (إيقاد)، الساعية لوقف الحرب.

عضو بـ«السيادي» يرفض إقالته

من ناحية ثانية، أعلن عضو مجلس السيادة، الطاهر حجر، عدم اعترافه بالمرسوم الدستوري الذي صدر بإقالته من رئيس المجلس، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وقضى بإقالته من المجلس. وقال حجر إنه لن يتعاطى معه «وسأقوم بواجباتي مع بقية أعضاء مجلس السيادة الشرعيين». وأضاف، في بيان، أن مرسوم إعفائه يخالف اتفاق «سلام جوبا» ويعرضه للانهيار الكامل، وستكون له تداعيات سياسية وأمنية خطرة على الأمن والاستقرار في البلاد.

وأوضح أن عضويته في المجلس ضمن حصة أطراف اتفاق «سلام جوبا»، وهم وحدهم مَن يملكون حق تعيين واستبدال ممثليهم، وفقاً لنص المادة (11)، البند (2)، من الوثيقة الدستورية لعام 2019.

وذكر البيان أنه بعد اندلاع الحرب في منتصف أبريل الماضي، انفرد قائد الجيش بإصدار مراسيم غير دستورية باسم مجلس السيادة، الذي لم يجتمع لأكثر من عام؛ لعدم وجود نصاب قانوني للمجلس، مضيفاً أن الوثيقة الدستورية لم تمنح «رئيس المجلس» سلطة إصدار المراسيم والقرارات بشكل منفرد، ولا يوجد أي سند قانوني ودستوري يصدر عن قائد الجيش باسم المجلس.

وفي مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أقال البرهان، عضوَ المجلس، الهادي إدريس، رئيس الجبهة الثورية، أحد الفصائل المسلحة الموقِّعة على اتفاق جوبا.


مقالات ذات صلة

البرهان يدعو واشنطن للتحقيق بمزاعم «الكيماوي»

شمال افريقيا البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يدعو واشنطن للتحقيق بمزاعم «الكيماوي»

دعا قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الولايات المتحدة إلى إرسال فريق للتحقيق في أي مزاعم باستخدام الجيش للسلاح الكيماوي في السودان.

شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السودان في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يمدد عقوبات دارفور لشهر بعد خلافات على توسيعها

جدد مجلس الأمن لشهر واحد فقط العقوبات المفروضة على دارفور وتتضمن حظر الأسلحة، في عملية وصفت بأنها «فنية»، بعد خلافات على توسيعها لكل السودان.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء) p-circle

رئيس الوزراء السوداني يصف اتهامات «الكيماوي» بالكاذبة

وصف رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، الاتهامات باستخدام أسلحة كيماوية في الحرب بأنها «ادعاءات كاذبة».

أحمد يونس (نيروبي)
شمال افريقيا أعضاء «الآلية الخماسية الدولية» الذين شاركوا في مؤتمر برلين حول السودان (إكس)

«الخماسية الدولية»: لا حل عسكرياً لحرب السودان

جدّدت «الآلية الخماسية»، المعنية بالسودان، رفضها الحل العسكري للحرب، ودعت من الخرطوم إلى مسار سياسي «موثوق وشامل»، يقود إلى حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية.

وجدان طلحة (الخرطوم)
خاص من داخل أحد الصفوف بمدرسة «الوحدة» في بورتسودان (أ.ف.ب)

خاص «شهادتان» لوطن واحد... الحرب ترسم حدوداً جديدة لتعليم السودان

في غضون 48 ساعة، أعلن السودان نتيجتين لامتحانين يحملان الاسم نفسه، «الشهادة السودانية»، نظمتهما سلطتان متحاربتان؛ حيث بات التعليم يرسم حدوداً جديدة في السودان.

أحمد يونس (نيروبي)

طرابلس تنفي السماح لأوكرانيا باستخدام قاعدة مصراتة لمهاجمة سفن روسية

جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية باتجاه القوات الروسية من موقع قريب من خط الجبهة في منطقة دونيتسك (رويترز)
جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية باتجاه القوات الروسية من موقع قريب من خط الجبهة في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

طرابلس تنفي السماح لأوكرانيا باستخدام قاعدة مصراتة لمهاجمة سفن روسية

جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية باتجاه القوات الروسية من موقع قريب من خط الجبهة في منطقة دونيتسك (رويترز)
جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية باتجاه القوات الروسية من موقع قريب من خط الجبهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

أكدت ليبيا، السبت، أنها لا تسمح لأي جهات خارجية باستخدام قاعدة مصراتة لشنِّ هجمات، نافية بذلك تقريراً لشبكة «سي إن إن» الأميركية عن أن مسيّرات أوكرانية تنطلق من القاعدة العسكرية في شمال غربي ليبيا لضرب ناقلات روسية في البحر المتوسط.

وأكدت وزارة الدفاع الليبية، في بيان، أنها «تابعت ما ورد في تقرير صحافي عن مزاعم بشأن استخدام قاعدة مصراتة العسكرية منطلقاً لتنفيذ عمليات عسكرية تستهدف أطرافاً أو مصالح خارجية»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت «سي إن إن» أوردت نقلاً عن مصدر أوكراني أن مشغلي مسيّرات أوكرانيِّين منتشرون منذ أواخر 2025 في شمال غربي ليبيا.

وأضافت استناداً إلى مصدر آخر أن قاعدة مصراتة العسكرية تستخدم «نقطة انطلاق» للمسيّرات لمهاجمة الناقلات التابعة لأسطول الظل الروسي في المنطقة، مقابل تقديم تدريبات للقوات الليبية.

وأفادت وزارة الدفاع الليبية من غير أن تذكر «سي إن إن» بالاسم، أنها «تنفي نفياً قاطعاً وجود أي اتفاق أو ترتيب أو تنسيق يسمح باستخدام قاعدة مصراتة العسكرية، أو أي منشأة عسكرية وطنية، منصةً لإطلاق هجمات أو لتنفيذ عمليات عسكرية من أي نوع خارج إطار المهام السيادية للدولة الليبية».

وكانت مصلحة الموانئ والنقل البحري الليبية أعلنت في مطلع مارس (آذار) تعرُّض الناقلة الروسية «أركتيك ميتاغاز» التي كانت تحمل الغاز الطبيعي المسال «لانفجارات أعقبها حريق هائل أدى إلى غرقها بالكامل» شمال ميناء سرت.

لكن وزارة النقل الروسية قالت إن الهجوم على الناقلة نُفِّذ من الساحل الليبي بمسيَرات بحرية تابعة للبحرية الأوكرانية.


البرهان يدعو واشنطن للتحقيق بمزاعم «الكيماوي»

البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)
البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يدعو واشنطن للتحقيق بمزاعم «الكيماوي»

البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)
البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)

دعا رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الولايات المتحدة إلى إرسال فريق للتحقيق في أي منطقة تزعم أن القوات المسلحة استخدمت فيها أسلحة كيميائية خلال الحرب، مؤكداً أن الخرطوم سبق أن قدمت الدعوة إلى واشنطن، لكنها لم تتلقَّ استجابة.

وقال البرهان، خلال لقاء موسع مع إعلاميين في القيادة العامة للجيش بالخرطوم، حضرته «الشرق الأوسط»، إن السودان لا يمتلك مصانع لإنتاج المواد الكيميائية، مضيفاً أن من حقه، وفقاً للضوابط والأعراف الدولية، امتلاك المواد الكيماوية المخصصة للاستخدامات المدنية.

وأشار في هذا الصدد إلى قصف الولايات المتحدة مصنع «الشفاء» للأدوية في الخرطوم بحري عام 1998، خلال إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، على خلفية اتهامات باحتوائه على مواد مرتبطة بإنتاج أسلحة كيميائية، وهي الاتهامات التي ظلت الحكومة السودانية تنفيها.

مصفاة «الجيلي» للبترول بعد استهدافها في وقت سابق وسط اتهامات باستخدام مواد سامة (إكس)

تأتي تصريحات البرهان بعد أيام من نشر «يورونيوز» تحقيقاً استند إلى تقرير أعده فريق يقوده مسؤولون سابقون في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وتضمن شهادات ومواد مصورة عن حوادث يشتبه في استخدام مواد سامة خلالها، أبرزها في مصفاة الجيلي شمال الخرطوم. كما نشرت صحيفتا «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» تحقيقاً عن برنامج سري مزعوم لتطوير ذخائر محملة بالكلور.

كانت الخارجية الأميركية قد خلصت، في أبريل (نيسان) 2025، إلى أن الجيش استخدم أسلحة كيميائية خلال عام 2024، وفرضت لاحقاً عقوبات على السودان، من دون نشر أدلتها التفصيلية. وتنفي الخرطوم الاتهامات، فيما لم تصدر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية حتى الآن نتيجة فنية مستقلة تثبتها أو تنفيها، وسط مطالب بإجراء تحقيق دولي ميداني.

تمسك بـ«إعلان جدة»

وجدد البرهان تمسكه بـ«إعلان مبادئ جدة»، مؤكداً ضرورة انسحاب «قوات الدعم السريع» من المناطق المدنية، ومشدداً على أنها لن يكون لها أي دور في مستقبل الدولة بعد ما وصفها بـ«الانتهاكات والفظائع التي ارتكبتها بحق الشعب السوداني».

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وقال إن المبادرات التي قدمها وسطاء دوليون لإقرار هدنة إنسانية تهدف، حسب رأيه، إلى إعادة «قوات الدعم السريع» إلى المشهد السياسي. وأوضح أن المبادرة الأخيرة اقترحت تنفيذ الهدنة أولاً، على أن تحدد لاحقاً فترة انسحاب القوات من المناطق التي تسيطر عليها، مضيفاً: «رفضنا هذا المقترح».

وتطرَّق البرهان إلى التحركات داخل مجلس الأمن لتوسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل أنحاء السودان كافة، قائلاً إن عدداً من الدول ساندت موقف الخرطوم وعارضت توسيع نطاق الحظر.

كان مجلس الأمن قد مدد العقوبات المفروضة على دارفور، لمدة شهر بما فيها حظر الأسلحة وتجميد الأصول وحظر السفر، من دون إقرار المقترح الأميركي بتوسيعها لتشمل جميع أنحاء البلاد، في ظل تباينات بين أعضاء المجلس بشأن نطاق الإجراءات المقترحة وإتاحة فرصة جديدة لمزيد من المفاوضات. وأكد البرهان أن أي قرار بتوسيع حظر السلاح لن يؤثر، على حد قوله، في القوات المسلحة أو موقفها الميداني في العمليات العسكرية.

الخروج بالمروحية

وكشف قائد الجيش للمرة الأولى عن تفاصيل مغادرته مقر القيادة العامة، بعدما ظل محاصراً داخله أشهراً، قائلاً إنه غادر على متن طائرة مروحية، وإن العملية لم يكن يعلم بها سوى قائد القاعدة الجوية وقبطان الطائرة.

ووصف الأشهر الأولى من الحرب بأنها كانت «قاسية»، بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» على عدد من المواقع العسكرية، باستثناء سلاح المدرعات. وأضاف أن الجيش لجأ إلى الإسقاط الجوي لإيصال الغذاء والأدوية والاحتياجات العسكرية إلى القوات المحاصرة داخل القيادة العامة ومواقع أخرى.

واتهم دولاً لم يسمها بعرقلة محاولات الجيش شراء مظلات الإسقاط الجوي اللازمة لإمداد قواته منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023. وقال إن عملية استعادة العاصمة الخرطوم نفذتها ستة متحركات قتالية، وإنه كان يتابع سير المعارك من غرفة العمليات إلى أن تمكن الجيش من إخراج «قوات الدعم السريع» من أحياء العاصمة.

وجدد البرهان اتهامه دولاً مجاورة بالتورط في الحرب، قائلاً إن بعضها سمح باستخدام مطاراته وإقامة معسكرات داخل أراضيه لنقل العتاد العسكري إلى «قوات الدعم السريع».

تسليح «الدعم السريع»

وفي حديثه عن الفترة السابقة للحرب، قال البرهان إنه طالب الرئيس المعزول عمر البشير مرات عدة بوقف تسليح «قوات الدعم السريع»، وأن تقتصر عمليات التسليح على الجيش.

وأضاف أن اجتماعاً بهذا الخصوص حضره وزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين، الذي حذَّر البشير من احتمال انقلاب قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» عليه، لكن البشير رد بأن «حميدتي في جيبه»، وطلب منهما عدم التدخل في شؤون تلك القوات. واتهم البرهان نظام «الإنقاذ» السابق بالسعي إلى تفكيك الجيش ودمجه في «قوات الدعم السريع»، والاستعانة بخبراء روس للمساعدة في تنفيذ تلك الترتيبات.

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (رويترز)

وأكد أنه، منذ توليه منصب القائد العام للجيش، لم يمنح أي فرد من «قوات الدعم السريع» رتبة عسكرية، مشيراً إلى أن تلك القوات كانت تمول عمليات التجنيد من أموال تتلقاها من الخارج.

التحول المدني

وفي الشأن السياسي، وصف البرهان إجراءات 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، بأنها «تصحيح لمسار الثورة وليست انقلاباً»، وقال إن الحكومة الأولى لرئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك عجزت عن بناء مؤسسات الدولة، وسعت إلى تمكين الأحزاب على حساب المؤسسات الرسمية.

وزعم أن حمدوك كان قد وافق على حل الجهاز التنفيذي وتشكيل حكومة جديدة تتولى بناء الدولة والمضي بالمرحلة الانتقالية إلى الأمام. وكشف عن رفضه عرضاً قدمه عدد من قيادات «قوى الحرية والتغيير»، بينهم مريم الصادق المهدي وخالد عمر يوسف وبابكر فيصل، لتصميم اتفاق بديل عن «الاتفاق الإطاري»، يتكون من 15 نقطة، من بينها استمرارهم في السلطة ودمج «قوات الدعم السريع» في الجيش خلال عشر سنوات، مقابل استمراره على رأس الدولة.

رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا الأخيرة (إعلام حزب الأمة القومي)

وأكد البرهان تأييده للتحول المدني الديمقراطي واختيار السودانيين من يمثلهم، لكنه شدد على أنه «لا توجد قوة في العالم تستطيع إعادة حمدوك أو من يمثله إلى السلطة». كما نفى وجود أي تواصل بين قيادة الجيش والتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، الذي يقوده حمدوك.

وقال البرهان إن الحوار السوداني - السوداني المرتقب سيشمل القوى السياسية والمدنية، لكنه سيستثني القوى العسكرية، مضيفاً: «لن نسمح لأي فصيل بتحقيق مكاسب سياسية من خلال حمل السلاح». وشدد على ضرورة دمج قوات الفصائل والحركات المسلحة في الجيش، مؤكداً أنه «بانتهاء الحرب لن تكون هناك ميليشيا داخل الدولة».


قضايا أفريقيا والتوترات الإقليمية تستحوذ على لقاءات السيسي في «بريكس»

الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)
TT

قضايا أفريقيا والتوترات الإقليمية تستحوذ على لقاءات السيسي في «بريكس»

الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

شهدت لقاءات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي، مناقشات موسعة حول قضايا أفريقيا، والتوترات الإقليمية.

وبحث الرئيس المصري مع سكرتير عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، عدداً من القضايا الإقليمية الراهنة، بحسب بيان للرئاسة المصرية. وأكد أن «تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، يستوجب التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، بما يضمن السلام الدائم والاستقرار الإقليمي».

و جرى التطرق إلى الأزمة السودانية، حيث شدد الرئيس المصري على «أن المساس بأمن ووحدة وسيادة السودان الشقيق يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه»، وفق البيان الرئاسي المصري.

الرئيس المصري يلتقي نظيره الجنوب أفريقي على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

كما بحث السيسي مع سيريل رامافوزا، رئيس جمهورية جنوب أفريقيا، الأزمات والنزاعات الجارية بالقارة الأفريقية، مؤكداً «حرص مصر على دعم استقرار وسيادة الدول الأفريقية كافة، وفي مقدمتها السودان»، بحسب البيان الرئاسي المصري.

وتناولت المحادثات مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، حيث تم التأكيد على «أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية، وأن إقامة الدولة الفلسطينية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية هي الضمان لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في المنطقة».

وفيما يتعلق بقضية المياه، شدد الجانبان على «ضرورة احترام قواعد القانون الدولي والعمل على ضمان حقوق الدول بما يحافظ على الأمن والاستقرار الإقليمي».

كما تبادل السيسي مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مساء الجمعة، الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكدا «وجوب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة، استناداً إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة الإيرانية، وأكد الرئيسان «أولوية خفض التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام ينهي الأزمة بالوسائل السلمية».

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن قمة «بريكس فرصة مصرية للتشاور حول شواغل وقضايا أفريقيا والتوترات الإقليمية وحشد الدعم للتهدئة، ونافذة لتبادل الأفكار والحلول التي تدعم استقرار القارة الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط والتأكيد على الحد من التصعيد فيهما».

وأشار إلى أن السياسات الخارجية المصرية «قائمة على التشاور والدفع نحو السلام والتهدئة في المنطقة، وكان ذلك واضحاً في مجمل المشاورات الرئاسية المصرية التي ركزت على خفض التوتر والتحذير من تداعيات استمراره».

السيسي يلتقي الرئيس الروسي على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

كما التقى الرئيس السيسي، السبت، بعدد من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الهندية.

وجاء اللقاء في ضوء حجم أعمال هذه الشركات وخططها الطموحة للتوسع الاستثماري في مصر، بما يعكس ما تتمتع به السوق المصرية من فرص واعدة وإمكانات جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر.