الأمم المتحدة تدعو لإجراء الانتخابات الليبية بقوانين «قابلة للتنفيذ»

تكالة يبحث مع البنك الدولي بواشنطن سبل دعم إعادة إعمار درنة

باتيلي مستقبلاً أعضاء من «الجمعية الليبية للعلوم السياسية والقانون الدولي» (البعثة الأممية)
باتيلي مستقبلاً أعضاء من «الجمعية الليبية للعلوم السياسية والقانون الدولي» (البعثة الأممية)
TT

الأمم المتحدة تدعو لإجراء الانتخابات الليبية بقوانين «قابلة للتنفيذ»

باتيلي مستقبلاً أعضاء من «الجمعية الليبية للعلوم السياسية والقانون الدولي» (البعثة الأممية)
باتيلي مستقبلاً أعضاء من «الجمعية الليبية للعلوم السياسية والقانون الدولي» (البعثة الأممية)

تمسك المبعوث الأممي إلى ليبيا عبد الله باتيلي، بضرورة اتفاق الأطراف السياسية في البلاد على قوانين للانتخابات المنتظرة «قابلة للتنفيذ»، في وقت قال «المجلس الأعلى للدولة»، إن رئيسه محمد تكالة، الذي يجري زيارة رسمية إلى واشنطن، بحث مع مسؤولين بالبنك الدولي سبل دعم برنامج إعادة إعمار درنة والمناطق المجاورة لها.

والتقى باتيلي أعضاء من «الجمعية الليبية للعلوم السياسية والقانون الدولي»، وقال إنه «استمع باهتمام إلى آرائهم ومقترحاتهم بشأن الأزمة السياسية الراهنة، وسبل المضي قدماً نحو السلام والاستقرار وإضفاء الشرعية على المؤسسات الوطنية».

وقال باتيلي في تصريح صحافي عبر منصة «إكس» مساء الأربعاء، إنه ناقش خلال اللقاء دور الأكاديميين في «تجاوز الأزمة القائمة، وإمكانية استفادة القادة السياسيين من خبراتهم»، مشدداً على أهمية «وجود قوانين انتخابية قابلة للتنفيذ للتمكين من إجراء انتخابات حرة وشاملة».

ويتوقع سياسيون ليبيون إقدام باتيلي على إطلاق مبادرة جديدة تتعلق بخريطة الطريق المستقبلية بعد تعثر المفاوضات بين مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» بشأن قانوني الاستحقاق الرئاسي والنيابي المنتظر.

وقال مصدر مقرّب من البعثة لـ«الشرق الأوسط»: إن باتيلي، أوشك على طرح مبادرة، «لكن هناك تخوفاً من اعتراضات جبهة مجلس النواب»، والقيادة العامة لـ«الجيش الوطني».

وفي إطار مشاوراته السياسية، بحث باتيلي مع رئيس «المجلس الرئاسي»، عبد الله اللافي، سير عملية المصالحة الوطنية. وقال: «أثنيت على الالتزام المستمر الذي يبديه المجلس الرئاسي بمعية الاتحاد الأفريقي إزاء هذا الملف المهم».

ولم تغب الأزمة الليبية عن لقاء باتيلي، بسفير تونس لدى ليبيا الأسعد العجيلي مساء الأربعاء، وقال عقب لقائهما إنهما تبادلا وجهات النظر حول الوضع الحالي في ليبيا، وشدّدا على ضرورة «اجتماع الأطراف السياسية الرئيسية للتوصل إلى اتفاق سياسي بشأن جميع القضايا العالقة المرتبطة بالانتخابات».

ويواجه باتيلي، حالة من الغضب والاعتراض في ليبيا من بعض الأطراف السياسية التي تحمّله جانباً من الجمود الحاصل في البلاد. واستبق عضو «المؤتمر العام» السابق محمود عبد العزيز، المحسوب على تنظيم «الإخوان» المبادرة التي يفترض أن يطلقها باتيلي، وقال: إن «أي مبادرة من قِبل بعثة الأمم المتحدة لا تأخذ رأي القوى الفاعلة على الأرض، مصيرها الفشل».

وكان أعضاء في67 حزباً سياسياً ليبياً، نظموا وقفة احتجاجية أمام مقر البعثة الأممية في جنزور، (شمال غرب البلاد) مساء الثلاثاء الماضي، ندّدوا فيها بالبعثة الأممية، ورأوا أن «أداءها متواضع ويفتقد إلى الزخم والتأثير»، لكنهم دعوا إلى الإسراع في تشكيل «حكومة جديدة موحدة، لتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات المنتظرة وفق التشريعات المتوافق عليها».

تكالة ووفد من «المجلس الأعلى للدولة» الليبي يلتقون في واشنطن مسؤولين بالبنك الدولي (المجلس)

في سياق قريب، أعلن «المجلس الأعلى للدولة»، أن رئيسه محمد تكالة، والوفد المرافق له من أعضاء المجلس، التقوا المدير التنفيذي بالبنك الدولي الدكتور تواكر شاه، والمدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي الدكتور باهادور بيجاني، والمستشار الأول للمدير التنفيذي بالبنك الدولي مالك فنيش في مقر البنك الدولي، وذلك ضمن الزيارة التي يجريها إلى الولايات المتحدة الأميركية.

ولم يكشف المجلس عن مزيد من التفاصيل، لكنه قال في بيان مقتضب الخميس: إنه تمت خلال الاجتماع مناقشة كيفية دعم البنك لليبيا في برنامج إعادة إعمار درنة والمناطق المجاورة لها.

وفي شأن مختلف، أمرت النيابة العامة الليبية، بحبس رئيس لجنة إدارة شركة للعمليات النفطية، بتهمة تعاقده مع شركة أجنبية «على رغم انتفاء الحاجة إلى ذلك». وقال مكتب النائب العام، في وقت مبكر الخميس: إن نائب النيابة حقّق في البلاغ «الذي انطوى على دلائل تشير إلى اختلال بشأن عقد أبرمته الشركة مع إحدى الشركات الأجنبية المتخصصة في مجال تقديم الدعم الفني»، فانتهى إلى أن المسؤول بالشركة المحلية «تجاوز توصية استشاري هندسة المكامن النفطية، بتعمده إبرام عقد دعم فني بقيمة مليوني دولار على رغم علمه بتوصية الاختصاصيين».

وأفاد مكتب النائب العام، بأن «هذه المخالفة أدت إلى إلحاق الضرر بالشركة الليبية نتيجة صرف ثمن العقد رغم انتفاء الحاجة إلى التعاقد، وأمر المحقق بحبس المتهم على ذمة القضية».

القطراني يلتقي أعضاء في «المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان» التابع للبرلمان (حكومة الاستقرار)

في غضون ذلك، شدد نائب رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، علي القطراني، على ضرورة دعم «المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان» التابع للمجلس، للقيام بواجباته من أجل المحافظة على الحقوق والحريات للمواطنين كافة.

وشدد القطراني في تصريحات نشرتها الحكومة الخميس خلال استقباله وفداً من «المجلس الوطني»، على أهمية تذليل العوائق أمام المجلس للقيام بواجباته على مستوى مناطق شرق البلاد.


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.