محامي قضايا التطرف في تونس لـ«الشرق الأوسط»: تهمة تشكيل «وفاق إجرامي» تهدد الإرهابيين الموقوفين

قال إن توقيف أجانب مسلحين يعدّ «تطوراً خطيراً جداً»

السجن المدني في المرناقية (موقع رئاسة الجمهورية التونسية)
السجن المدني في المرناقية (موقع رئاسة الجمهورية التونسية)
TT

محامي قضايا التطرف في تونس لـ«الشرق الأوسط»: تهمة تشكيل «وفاق إجرامي» تهدد الإرهابيين الموقوفين

السجن المدني في المرناقية (موقع رئاسة الجمهورية التونسية)
السجن المدني في المرناقية (موقع رئاسة الجمهورية التونسية)

قال سمير بن عمر، محامي المتهمين في القضايا الإرهابية بتونس، إنه يتوقع أن تسفر التحقيقات، مع المساجين الإرهابيين الخمسة الذين هربوا من السجن ثم أعيد اعتقالهم، عن توجيه اتهامات جديدة إليهم ثم إعادة محاكمتهم.

قوات الأمن كسبت معركة مكافحة الإرهاب (أرشيفية - متداولة)

وتوقع أن يحاكم المساجين الخمسة بتهمة «الفرار من السجن»، لكن التهمة الأخطر التي يرجح أن توجه إليهم قد تكون «تشكيل وفاق إجرامي»، أي «عصابة ارتكبت عدة جرائم وجنايات».

قصر العدالة التونسي (متداولة)

وأشار بن عمر إلى أن بعض وسائل الإعلام سبق أن أشارت إلى مشاركة «عدد من الإرهابيين الهاربين» في الهجوم بالسلاح الأبيض على فرع بنك في ضاحية بومهل، من محافظة بن عروس جنوب العاصمة، غير بعيد من «جبل بوقرنين» الذي أعلنت السلطات الأمنية انهم اعتقلوا مختبئين فيه.

سرية

و أوضح بن عمر، محامي الجماعات المتطرفة والإرهابية، أن «القانون التونسي يسمح للسلطات القضائية والنيابة العمومية بسرية الأبحاث مؤقتاً وباستنطاق كل المتهمين في القضايا الإرهابية لمدة لا تقل عن 48 ساعة من دون حضور المحامي».

مبنى وزارة الداخلية التونسية (متداولة)

من جهة أخرى، أورد محامون أن حراس السجون الموقوفين بعد حادثة «التهريب» ضمنت لهم السلطات القضائية والأمنية فرص الدفاع عن أنفسهم، في انتظار التأكد من ملابسات الحادثة، وهل تعلق الأمر بـ«تقصير مهني» أم بـ«جريمة» و«مؤامرة» وبـ«تهريب منظم لمتهمين خطرين؛ اثنان منهم سبق أن صدر ضدهما حكم بالإعدام؛ ومن بينهم من حوكم بالمؤبد أو بالسجن لمدة تزيد على 20 عاماً، ضمن ما عرفت في العشرية الماضية بـ(قضايا الإرهاب) و(ميليشيات أنصار الشريعة وتنظيم القاعدة)».

رجال أمن تونسيون في حالة استنفار (أرشيف وسائل إعلام محلية)

أسلحة ومخدرات وأموال

من جهة أخرى، كشفت مصادر قضائية وأمنية رسمية في تونس عن أن سلطات الأمن والجهات القضائية المكلفة ملفات الإرهاب والجرائم المالية أوقفت مؤخراً 5 أجانب يحملون جوازات أوروبية بحوزتهم أسلحة ومخدرات. ورجحت المصادر نفسها أن يكون هؤلاء الأوروبيون الخمسة يحملون جوازات سفر سويدية.

في هذا السياق، كشفت مصادر رسمية أن قاضي التحقيق في «القطب القضائي لمكافحة الإرهاب» أصدر بطاقات إيداع بالسجن في حق الأجانب الخمسة بتهم تعلقت بـ«الانضمام إلى تنظيم إرهابي، والتخابر مع جهة أجنبية، ومسك سلاح ناري دون ترخيص».

ووفق المصادر نفسها، فقد أوقف «الأجانب الخمسة» قبل أكثر من أسبوعين بالقرب من المنتجع السياحي في مدينة الحمامات (50 كيلومتراً جنوب العاصمة تونس).

وفي مرحلة أولى «جرى توقيف 3 منهم في سيارة خاصة بمدخل المدينة، وذلك إثر ورود معلومة مفادها دخولهم التراب التونسي بطرق غير قانونية. وبالتحري مع المشتبه فيهم الثلاثة وتفتيش سيارتهم، عثرت قوات الأمن على (قطع مخدرة) قبل الكشف عن عنصرين آخرين كانا في انتظارهما بمنزل تسوغاه مؤخراً».

وبعد مداهمة المنزل، وجدت قوات الأمن داخله أسلحة نارية ومخدرات وجوازات سفر أجنبية. وقد تخلت النيابة العمومية في المحكمة الابتدائية بمحافظة نابل جنوب العاصمة تونس عن الملف لفائدة «القطب القضائي لمكافحة الإرهاب في العاصمة تونس».

قطب الإرهاب

وأعلن المحامي والحقوقي العياشي الهمامي أن «(قطب الإرهاب) أصبح منذ مدة مكلفاً التحقيق في أغلب القضايا الاستثنائية» التي تهم التونسيين والأجانب المشتبه فيهم في قضايا «التآمر على أمن الدولة» و«الإرهاب» فضلاً عن عدد من السياسيين الذين تحوم حولهم «شبهات خطرة».

محامي قضايا الإرهاب في تونس سمير بن عمر

من جهة أخرى، رجح المحامي سمير بن عمر أن تجري المحاكم «صلحاً» مع عدد من كبار رجال الأعمال والسياسيين السابقين الذين أوقفوا مؤخراً في قضايا «تبييض أموال» و«شبهات فساد مالي» و«تهريب». وتوقع بن عمر أن يفرج عن أغلبهم مقابل «ضمان مالي» وتعهد رسمي بتسوية وضعياتهم القانونية مع مصالح الضرائب، ضمن المسار الذي قرره الرئيس قيس سعيد قبل نحو عامين حول «الصلح الجزائي» مع المتهمين بالفساد، وبينهم عدد من أبرز أقرباء الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي والمليارديرات الذين اتهموا بـ«الإثراء غير المشروع قبل ثورة 2011 وخلال العشرية الماضية».

وكانت مصادر أمنية وقضائية أعلنت توقيف مروان المبروك؛ أحد أكبر مليارديرات تونس وصهر الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، وأحد أبرز المساهمين في شركات تونسية - فرنسية في قطاعات البنوك والتجارة والخدمات والاتصالات.

كما كشفت المصادر نفسها، عن إيقاف عبد الرحيم الزواري، الأمين العام للحزب الحاكم في عهد بن علي ورجل الأعمال الكبير الذي تولى قبل ثورة 2011 حقائب وزارية كثيرة؛ بينها الخارجية والنقل والسياحة والشباب والرياضة والفلاحة. وقد تفرغ الزواري بعد سقوط حكم بن علي لرئاسة واحدة من كبريات شركات توريد السيارات الفرنسية وتوزيعها في تونس كان المالك الرئيسي فيها صهره وزوجته، إلى جانب شركات سياحية.

ووفق مصادر قضائية، فقد أوقف مروان المبروك والزواري «مؤقتاً» في قضايا تتعلق بـ«جرائم مالية» وشبهات في «سوء التصرف» في مؤسسات عمومية أو شبه عمومية.

وفاجأ اعتقال مروان المبروك المراقبين في تونس؛ لأنه يعدّ من بين أبرز رجال الأعمال في البلاد وهو الذي ينتمي إلى «مجموعة اقتصادية عملاقة» لديها أسهم كبيرة في أحد أكبر البنوك التونسية؛ «بنك تونس العربي الدولي»، وفي كبرى الشركات التونسية الفرنسية للاتصالات والتجارة والخدمات، بعد أسابيع من إصدار قرار منع بالسفر ضده وضد عدد من أفراد عائلته وشقيقيه المتهمين بدورهما في قضايا ذات «شبهات مالية».

وسبق للمبروك أن أحيل مع عدد من كبار رجال الأعمال إلى التحقيق في عشرات قضايا الجرائم المالية بعد ثورة 2011، بينها اتهامات بـ«تبييض أموال» و«تهريب أموال» و«شراء أملاك بصفة غير قانونية في الخارج». لكن المحاكم برأتهم من أغلب تلك القضايا عام 2014. كما صادقت رئاسة الحكومة في عهد يوسف الشاهد (2017 - 2020) على إلغاء قرار المصادرة الصادر ضد أملاكه وأسرته في بلد أوروبي.


مقالات ذات صلة

تقرير: المهاجم في طائرة «فلاي دبي» مُنع من الطيران في عُمان

الخليج طائرة «فلاي دبي» (رويترز)

تقرير: المهاجم في طائرة «فلاي دبي» مُنع من الطيران في عُمان

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مصادر مطّلعة أن مساعد الطيار في شركة «فلاي دبي»، الذي طعن قائده مُنع في وقت سابق من الطيران في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)

اتهام رجلين بريطانيين بالتخطيط لمؤامرة إرهابية تستهدف الجالية اليهودية

قالت الشرطة البريطانية، الجمعة، إنها وجهت تهمة إلى رجلين بالتمهيد لارتكاب أعمال إرهابية تستهدف الجالية اليهودية في شمال إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أفراد من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)

ألمانيا: تحقيق بشأن تورط ألماني وسوريَّيْن اثنين في التخطيط لهجوم «إرهابي»

عقب تلقيها معلومات استخباراتية بشأن 3 رجال من ولاية شمال الراين - ويستفاليا، تواصل الشرطة في أكبر ولاية ألمانية تعداداً للسكان تحقيقاتها حول هؤلاء الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (إ.ب.أ) p-circle

«استهداف قاعدة فيرفورد البريطانية»... ماذا حدث؟ وماذا وجدت الشرطة؟

ألقت الشرطة البريطانية القبض على شخص يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، للاشتباه في التخطيط لأعمال إرهابية في إطار التحقيق المرتبط بالهجوم على قاعدة جوية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز) p-circle

تقرير: مسؤولون إسرائيليون سيستجوبون مساعد طيار رحلة «فلاي دبي»

قال مصدر مطلع إن من المتوقع أن يستجوب مسؤولون إسرائيليون مساعد الطيار الذي يُزعم أنه حاول إسقاط طائرة ركاب تجارية كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
TT

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)

بحث عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، مع مسؤولين في شركتيْ «Rapiscan Systems» و«S2 Global»، تطوير منظومات التفتيش الأمني وتأمين المنافذ والحدود والمطارات والموانئ في ليبيا.

ووفق منصة «حكومتنا»، التابعة لحكومة «الوحدة»، الجمعة، استعرض اللقاء «وسائل الفحص الأمني الحديثة غير التداخلية للمَركبات والحاويات، وأنظمة استكشاف المواد المحظورة والمخدِّرة والمتفجرات، فضلاً عن آليات تحليل صور الأشعة وإدارة البيانات التشغيلية».

كما ناقش اللقاء «ربط نتائج الفحص الأمني بقواعد البيانات، لبناء صورة كاملة تُعين على تقييم المخاطر ورصد الحالات المشبوهة».

وشدد على «اعتماد تفتيش مرِن يوازن بين الصرامة الأمنية وانسيابية حركة المسافرين والتجارة».

يأتي اللقاء، وفق وزارة الداخلية، امتداداً للمباحثات التي أجراها ممثلو الشركتين، خلال زيارتهم إلى طرابلس والتي استمرت على مدى 14 شهراً، وشملت الجوانب الفنية والتشغيلية والتدريبية، وتركزت على احتياجات المنافذ الليبية وإمكانات تطوير منظومة الفحص الأمني.

ويستهدف مشروع التعاون «رفع كفاءة الرقابة على المنافذ الجوية والبرية والبحرية، وتعزيز الكشف المبكر عن المواد المحظورة والخطِرة ومكافحة التهريب، إلى جانب تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية ونقل المعرفة وتطوير قدرات التشغيل والصيانة، بما يدعم استدامة المنظومة والاعتماد على الكفاءات الليبية».

تأتي هذه المباحثات ضِمن توجه الدولة نحو تطوير قدرات المنافذ، والانتقال من أساليب التفتيش التقليدية إلى منظومات الفحص غير التداخلي وتحليل الصور والبيانات وتقييم المخاطر، بما يعزز أمن الحدود ويحافظ على القرار الأمني والسيادي بيدِ مؤسسات الدولة الليبية.

وفي إطار زيارته إلى واشنطن، التقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس الأمن القومي الأميركي، منتصف الأسبوع.

الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» ومسعد بولس خلال لقائهما الأخير في واشنطن (وزارة الداخلية)

وشملت المباحثات، وفق بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويقود بولس «مبادرة أميركية» يقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والاقتصادي والعسكري في ليبيا، لكنها لم تُثمر شيئاً حتى الآن.

في غضون ذلك، شهدت العاصمة الليبية، الجمعة، حالة من التوتر، على خلفية وصول مصطفى المجدوب، الذي اختاره مجموعة من السياسيين رئيساً لـ«حكومة موحدة مزعومة»، إلى طرابلس لبدء مهامّ عمله، فضلاً عن دعوات مختلفة للتظاهر في «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس.

ونقل شهود عيان أنهم سمعوا دويّ إطلاق نار من أسلحة متوسطة في محيط منطقتيْ صلاح الدين والخلة، جنوب العاصمة طرابلس، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك.


محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

تناولت محادثات مصرية - أميركية، مساء الجمعة، المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي». وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين».

والتقى عبد العاطي، مساء الجمعة، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وذلك على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا» في مدينة العلمين (شمال غربي البلاد).

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، فإن «اللقاء عكس تقديراً مشتركاً لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تربط مصر والولايات المتحدة».

وأعرب بولس عن تقديره للدور المصري في أفريقيا، مشيراً إلى أن «استضافة مصر لهذه الفعاليات الأفريقية المهمة في مدينة العلمين تعكس انخراطاً متزايداً يسهم في تعزيز التعاون الأفريقي المشترك الذي يحتاج إلى دفعة كبيره في شقه الاقتصادي والاستثماري».

وتطرق اللقاء أيضاً إلى الأوضاع في ليبيا، وسبل تحقيق تقدم في العملية السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، حيث أكد عبد العاطي «أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب دعم وحدة مؤسساتها الوطنية»، وشدد على «أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية الداعمة للمسار السياسي الليبي، بما يسهم في مساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية مستدامة تعبر عن إرادتهم، وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها».

بدر عبد العاطي خلال لقاء بولس مسعد في «العلمين» مساء الجمعة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وبحسب متحدث «الخارجية»، مساء الجمعة، تناول اللقاء عدداً من الملفات الإقليمية من بمنطقة القرن الأفريقي، وأشار الوزير عبد العاطي إلى «أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والعمل على دعم مؤسسات الدولة الوطنية».

وأكد أن «اعتراف إسرائيل بما يسمى (أرض الصومال) يعد مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً من «خطورة التصعيد في زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

بينما بحث عبد العاطي وبولس بالعلمين أيضاً، مساء الجمعة، تطورات الوضع في السودان، وشدد وزير الخارجية المصري على «ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية ومقدرات شعبه»، مؤكداً «أهمية البناء على الجهود الحالية الرامية إلى إنهاء النزاع، وتهيئة الأجواء لإيجاد حلول سياسية من خلال الحوار والتفاوض».

كما أشار إلى محددات الأمن المائي المصري و«ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية في نهر النيل».


مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الأميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، إن وزير الخارجية ماركو روبيو قرر إعفاء هذا الجزء من التمويل العسكري المخصص لمصر للسنة المالية 2025 من شرط إصدار شهادة تتعلق بحقوق الإنسان.

وفي رسالة إلى عدد من لجان الكونغرس، أشارت «الخارجية الأميركية» إلى إعفاء المساعدات التي تتجاوز قيمتها 320 مليون دولار من أي شروط، ومنحها كاملة للقاهرة، وقالت إن «عملية الإعفاء ضرورية، في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر في الحرب على إيران».

وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع «اتفاق السلام» بينها وبين إسرائيل عام 1979.

ويخضع جزء من هذه المساعدات لشروط مرتبطة بـ«حقوق الإنسان» والديمقراطية، وأدى حجب أموال، بما في ذلك خلال إدارتي باراك أوباما، وجو بايدن، إلى توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن في السابق.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «قرار الإدارة الأميركية يأتي في ضوء ما تقوم به القاهرة من جهود لوقف الحرب الإيرانية والتهدئة في المنطقة مع باقي الوسطاء».

ويعتقد رخا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «قضية الحريات والديمقراطية ليست من أولويات إدارة الرئيس دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «سياسات واشنطن الخارجية تتجاوز هذه المشروطية، بدليل مسار علاقاتها مع الصين»، وقال إن «التعاون الاستراتيجي بين واشنطن والقاهرة قائم، لا سيما أن جزءاً من واردات مصر في التسليح يأتي من الولايات المتحدة»، كما أن «التنسيق السياسي في عدد من الملفات المهمة لمصر لم يتوقف مثل الوضع في السودان وليبيا».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيح العام الماضي (الرئاسة المصرية)

وأشارت رسالة «الخارجية الأميركية» الموجهة إلى عدد من لجان الكونغرس، إلى أن جزء المساعدات العسكرية «ضروري لبرامج مكافحة الإرهاب، أو أمن الحدود، أو منع الانتشار، أو مهم على نحو آخر لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة».

وقالت المذكرة المؤرخة في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وتحمل توقيع روبيو، إن «ممارسة سلطة الإعفاء هذه ضرورية للعلاقة بين الولايات المتحدة ومصر ولأولويات الأمن القومي الأميركي، لا سيما في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر عقب عملية (ملحمة الغضب)».

و«ملحمة الغضب» هو الاسم الذي يستخدمه ⁠الجيش الأميركي للحرب على إيران التي شنتها واشنطن بالاشتراك مع إسرائيل في ‌أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وينظر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، إلى قرار الإدارة الأميركية بإيجابية، وقال إن «منح المساعدات كاملة يأتي في توقيت مهم تشهد فيه المنطقة تطورات وترتيبات أمنية وسياسية جديدة»، مشيراً إلى أن «القرار يأتي في ظل تأثير مصري على الصعيد الاقليمي».

ويرى فهمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور الإقليمي لمصر يتكامل مع الاستراتيجية الأميركية للمنطقة والتي أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ومع استراتيجية البنتاغون الصادرة في يناير (كانون الثاني) الماضي»، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية تعكس أن القاهرة شريك فاعل مع واشنطن، في عدد من الملفات خصوصاً في غزة، وفي ملفات أخرى مثل ليبيا والسودان والبحر الأحمر».