ليبيون يستعجلون تحقيقات النيابة في انهيار سدّي درنة
وسط انتشال مزيد من أشلاء الضحايا بالمدينة
جانب من استخراج جثث تم دفنها في درنة لأخذ عينات من الحمض النووي وإعادة دفنها (هيئة البحث عن المفقودين)
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
ليبيون يستعجلون تحقيقات النيابة في انهيار سدّي درنة
جانب من استخراج جثث تم دفنها في درنة لأخذ عينات من الحمض النووي وإعادة دفنها (هيئة البحث عن المفقودين)
ردّت وزارة العدل بالحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، على المطالبين باستعجال التحقيقات في الكارثة التي أدت إلى انهيار سدّي درنة. وقال الوزير المستشار خالد مسعود، إن التحقيق يتواصل راهناً، في ظل استكمال جهاز الخبرة القضائية أعماله المطلوبة في هذا الشأن.
وجدد سكان بمدينة درنة مطالبهم للسلطة الليبية بسرعة التحقيق في الكارثة، ومحاسبة «المسؤولين المتراخين في صيانة السدين». وكانت النيابة العامة حبست 16 مسؤولاً احتياطياً في إطار تحقيقاتها بشأن انهيار سدّي درنة إثر الفيضانات التي ضربت المدينة جراء الإعصار «دانيال» في العاشر من سبتمبر (أيلول) الماضي.
وسبق وأعلن المتحدث باسم «الجيش الوطني»، اللواء أحمد المسماري، وصول عدد وفيات السيول والفيضانات في مدينة درنة إلى 4278 حالة حتى 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وفي ظل انتشال أشلاء عديد الضحايا، بعد تحلل جثامينهم تحت الركام، أو في مياه البحر، أعلنت الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين اليوم، أن الفرق المختصة لإدارة البحث عن الرفات استخرجت 74 جثة من مقبرة «الظهر الأحمر» بمدينة درنة، سبق دفنهم سريعاً في أعقاب السيول والفيضانات التي اجتاحت المدينة، مشيرة إلى أن إجمالي ما تم استخراجه من المقبرة وصل إلى 622 جثماناً.
جانب من استخراج جثث تم دفنها في درنة لأخذ عينات من الحمض النووي وإعادة دفنها (هيئة البحث عن المفقودين)
وأضافت الهيئة عبر منصة «حكومتنا»، التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بطرابلس (الأحد)، أن الفرق المختصة عملت على أخذ عينات من 1536 جثماناً، كما دفنت 60 جثة في مقبرة «شهداء الوادي» المعروفة بـ«الفتائح» بمدينة درنة بعد إتمام الإجراءات القانونية والجوانب الشرعية لها، ليصل عدد الحالات التي تمت إعادة دفنها بـ«الفتائح» 512 جثة.
يشار إلى أن لائحة الاتهام التي أصدرها النائب العام شملت مسؤولين حاليين وسابقين، من بينهم عميد المجلس البلدي درنة، ورئيس هيئة الموارد المائية السابق وخلفه، ومدير إدارة السدود، ورئيس قسم تنفيذ مشروعات السدود والصيانة، ورئيس قسم السدود بالمنطقة الشرقية، ورئيس مكتب الموارد المائية درنة.
أثارت تصريحات نائب الرئيس الأميركي، فانس، التي استحضر فيها ليبيا كونها نموذجاً لـ«الدولة الفاشلة» خلال حديثه عن مستقبل إيران، موجة عارمة من الصدمة والنقاش
استعرض رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة، مع رئيس جهاز المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد، تطورات الوضع السياسي بليبيا والدفع بجهود توحيد المؤسسات.
رأى سياسيون أنَّ أهمية خريطة «الرئاسات الثلاث» لا تكمن فقط في مضمونها، بل أيضاً في الرسائل السياسية التي حملتها.
جاكلين زاهر (القاهرة )
الجزائر: مذكرة لهيئة الانتخابات عن «الملصقات الدعائية» تثير جدلاً واسعاًhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5287196-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D9%85%D8%B0%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D9%87%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B5%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%AC%D8%AF%D9%84%D8%A7%D9%8B
الحملة الانتخابية تجري بالجزائر وسط فتور من الناخبين (إعلام حزبي)
الجزائر:«الشرق الأوسط»
TT
الجزائر:«الشرق الأوسط»
TT
الجزائر: مذكرة لهيئة الانتخابات عن «الملصقات الدعائية» تثير جدلاً واسعاً
الحملة الانتخابية تجري بالجزائر وسط فتور من الناخبين (إعلام حزبي)
أحدثت مذكرة جديدة لـ«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» في الجزائر هزة في مسار الحملة الانتخابية للاقتراع التشريعي المقرر في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، بتشديدها الصارم على قواعد الإشهار، وتحديد مواضع الملصقات الدعائية الرسمية.
وبناءً على «مخالفات موثقة» في الداخل، والخارج، شددت السلطة على إلزامية التكافؤ بين المتنافسين، مشترطةً ألا تخلو أي لوحة إشهارية من صور وأسماء جميع مترشحي القائمة المعنية، تجسيداً لـ«مبدأ العدالة الانتخابية»، وضماناً لظهورهم بشكل متساوٍ دون إقصاء.
ملصق لإحدى المترشحات للانتخابات (إعلام حزبي)
في المقابل، فتحت هذه الخطوة باب الجدل واسعاً بين المترشحين، والمراقبين، بالنظر إلى أن التشريع الانتخابي الحالي والقرارات المؤطرة للحملة لا يشترطان تعميم أسماء وصور كل المنخرطين في القائمة على جميع اللوحات الإشهارية. ومن هذا المنطلق، يرى هؤلاء أن العمل الدعائي الفردي يظل خياراً متاحاً لكل مترشح يرغب في إبراز خصوصية ترشحه دون الانفصال عن قائمته، واصفين قرار السلطة المستقلة بأنه فرض لـ«قراءة تقييدية»، وتكليف بما لم ينص عليه القانون الساري.
ميدانياً، أحدث هذا التوجيه المباغت ارتدادات سلبية تجسدت في غضب عارم أبدته القوائم المتضررة؛ حيث كان العديد من الطامحين للمقعد البرلماني قد استكملوا نشر خططهم الدعائية الفردية عبر مئات الملصقات الموزعة على المساحات الرسمية. وبموجب القرار الجديد، بات هؤلاء مجبرين على خوض عملية عكسية ومكلفة لنزع مطبوعاتهم، وهو إجراء وُصف بـ«التعجيزي»، نظراً لصدور المذكّرة في وقت متأخر، والحملة في أوجها.
مترشح في حملة انتخابية وعدد قليل من المتابعين (إعلام حزبي)
ويرى المتضررون أن القرار يخلّ بالاستقرار الإجرائي للعملية الانتخابية، ويضر بسلامة المنافسة، ما يفتح الباب أمام هواجس حقيقية حول خلفياته، ومدى قابليته للتنفيذ، ويهدد بتغذية الاحتقان السياسي مع اقتراب ساعة الحسم، خصوصاً أن عوامل كثيرة في العملية الانتخابية ليست في صالح المترشحين، على رأسها فتور لافت للناخبين تجاه الحملة، ما يوحي بعزوف كبير عن الصندوق يوم الثاني من يوليو.
وعلى غرار كل الاستحقاقات الانتخابية في الجزائر، تفرز الحملات السياسية تصريحات مثيرة، وعثرات لفظية غالباً ما تنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي، مستقطبةً الاهتمام أكثر من النقاش البرامجي والجوهري نفسه.
فقد فجّر تصريح منذر بودن، الأمين العام لـ«التجمع الوطني الديمقراطي» (موالاة)، خلال مهرجان دعائي بشرق البلاد بأن «3000 دينار خير من 50 يورو» نقاشاً حاداً في الشارع الجزائري. ففي حين كان بودن يسعى إلى ثني الشباب عن ركوب قوارب الهجرة غير النظامية في البحر المتوسط، جاءت مقارنته الحسابية بنتيجة عكسية، مغذيةً حملة جارفة من المنشورات التهكمية، والتعليقات الساخرة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
الأمين العام لـ«التجمع الوطني الديمقراطي» منذر بودن (إعلام حزبي)
وسعى المسؤول الأول في الحزب الأكثر تأييداً لسياسات الحكومة إلى إبراز حجم الصعاب التي تتربص بالمهاجرين فور بلوغهم أوروبا؛ إذ رسم في خطابه صورة قاتمة عن واقع اللجوء في المهجر، وارتفاع أسعار السلع هناك.
وأضاف موجهاً كلامه للشباب: «إذا استثمرت في وطنك، فهذا وطنك. لكن إذا ذهبت مهاجراً سرياً فسيتم استغلالك وعصرك كالليمونة»، مشيراً إلى أن العيش هناك محاط بيوميات مريرة، ومخفية عن أعين الأهل، والأصدقاء.
ورغم أن هذه الكلمات فجَّرت موجة استياء واسعة في الفضاء الافتراضي، فقد نجح بودن، من حيث لا يدري، في إعادة تسليط الضوء على ملف الهجرة السرية باعتباره قضية وطنية بامتياز.
وعاب ناشطون على هذا الطرح اختزال الأزمة في مقارنة أسعار بضعة منتجات، مؤكدين أن هذا التحليل يتغاضى كلياً عن الفارق الكبير في الرواتب، وقيمتها الشرائية.
وأشار متابعون إلى أن الـ50 يورو تعد مبلغاً زهيداً أمام الرواتب المعتمدة في المجتمعات الأوروبية، في حين يشكل مبلغ 3000 دينار عبئاً أثقل بكثير بالنظر إلى تدني الحد الأدنى للأجور بالنسبة للمواطن الجزائري.
رئيس «حركة البناء الوطني» عبد القادر بن قرينة (إعلام حزبي)
ومن قبل بودن، تبنَّى عبد القادر بن قرينة، رئيس «حركة البناء الوطني» (موالاة) خطاباً مماثلاً حين قال: «من يتقاضى ثلاثة أو أربعة ملايين سنتيم في الجزائر يعيش وضعاً أفضل ممن يتقاضى 5000 فرنك سويسري».
ومن قبل بودن، تبنَّى عبد القادر بن قرينة، رئيس «حركة البناء الوطني» (موالاة) خطاباً مماثلاً حين قال: «من يتقاضى ثلاثة أو أربعة ملايين سنتيم في الجزائر يعيش وضعاً أفضل ممن يتقاضى 5000 فرنك سويسري».
وبعيداً عن الجدل المثار، تسلط الواقعة، حسب متابعين، الضوء على حجم الفجوة بين بعض المسؤولين والواقع الاقتصادي المعيشي للمواطن الجزائري، كما تؤكد أن الهجرة غير الشرعية تظل قضية بالغة الحساسية، وتصعب مقاربتها من خلال مقارنات تبسيطية، واختزالية.
جانب من اجتماع الوفد الروسي في المنطة الحرة بمصراتة يوم الاثنين (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة»)
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
وفد روسي يبحث فرص الاستثمار مع «الوحدة» الليبية
جانب من اجتماع الوفد الروسي في المنطة الحرة بمصراتة يوم الاثنين (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة»)
في ظل نشاط دبلوماسي واقتصادي مزداد بين البلدين، بحث مسؤولون ليبيون مع وفد اقتصادي روسي رفيع المستوى آليات تعزيز التعاون الاستثماري والتجاري، إلى جانب إعادة تفعيل أعمال اللجنة الليبية - الروسية المشتركة.
واستقبل رئيس لجنة الإدارة بالمنطقة الحرة في مدينة مصراتة محسن السقوطري، الاثنين، سفير روسيا لدى ليبيا أيدار أغانين، بحضور السفير الليبي لدى موسكو امحمد المغراوي، في زيارة رسمية هدفت إلى الاطلاع على الإمكانات الاقتصادية والاستثمارية التي توفرها المنطقة الحرة وفرص التعاون والشراكة المتاحة فيها.
الوفد الروسي في العاصمة الليبية طرابلس يوم الاثنين (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة»)
وضم الوفد الروسي عدداً من رجال الأعمال ورؤساء وممثلي شركات ومؤسسات تنشط في المجالات الصناعية والتجارية والاستثمارية والبحث العلمي.
وأشاد سفير روسيا بالموقع الجغرافي الاستراتيجي للمنطقة الحرة بمصراتة، معتبراً أنها تمثل نقطة اتصال مهمة بين الأسواق الإقليمية والدولية، وتتمتع بمقومات جاذبة للاستثمار في مجالات الصناعات الخفيفة والثقيلة وغيرها.
وناقش الجانبان فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري وإمكانية إقامة شراكات ومشروعات من شأنها الإسهام في تعزيز التنمية الاقتصادية وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.
كما استقبل وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، محمد الشهوبي، بمقر الوزارة في طرابلس، الوفد الاقتصادي الروسي بحضور عدد من مسؤولي الوزارة والسفيرين الليبي والروسي، إلى جانب ممثلين عن وزارتي الخارجية والتعاون الدولي.
وتناول اللقاء عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك، لا سيما في قطاعات المواصلات والنقل والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، فضلاً عن بحث فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الشراكة بين البلدين.
كما ناقش الجانبان آليات إعادة تفعيل أعمال اللجنة الليبية - الروسية المشتركة، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك وتفعيل الاتفاقات ومذكرات التفاهم المبرمة بين ليبيا وروسيا.
وأكد المشاركون أهمية مواصلة التنسيق والتشاور وتبادل الخبرات، بما يدعم جهود التنمية ويسهم في تطوير قطاعات النقل والمواصلات وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
هل أفلت نجيم من «الجنائية الدولية» بعد إدانته في طرابلس الليبية؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5287165-%D9%87%D9%84-%D8%A3%D9%81%D9%84%D8%AA-%D9%86%D8%AC%D9%8A%D9%85-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9%D8%9F
وزير العدل بحكومة «الوحدة» الليبية حليمة إبراهيم خلال زيارة لأحد سجون طرابلس وقتما كان أسامة نجيم مديراً له (وزارة العدل)
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
هل أفلت نجيم من «الجنائية الدولية» بعد إدانته في طرابلس الليبية؟
وزير العدل بحكومة «الوحدة» الليبية حليمة إبراهيم خلال زيارة لأحد سجون طرابلس وقتما كان أسامة نجيم مديراً له (وزارة العدل)
فتح حكم أصدرته محكمة في العاصمة الليبية طرابلس بحق «مسؤول إدارة العمليات والأمن القضائي السابق»، أسامة نجيم، بالسجن 7 سنوات، تساؤلات بشأن مصيره القانوني، وما إذا كان سيُحال إلى المحكمة الجنائية الدولية أم سيُكتفى بمحاكمته أمام القضاء المحلي.
وسبق أن طالبت المحكمة الجنائية الدولية السلطات الليبية في طرابلس بسرعة تسليم نجيم إليها، لاتهامه بـ«ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، منها القتل والتعذيب والاغتصاب»، في سجن معيتيقة الذي يشرف عليه «جهاز الردع».
ورفضت سلطات طرابلس تسليم نجيم إلى «الجنائية الدولية»، وأعلنت النيابة العامة الليبية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أنه أُحيل إلى القضاء وحُبس احتياطياً على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق عشرة من نزلاء السجن، والتسبب في وفاة أحدهم نتيجة التعذيب.
غير أن نجيم شوهد يتجول في أسواق وشوارع طرابلس، كما رصد حقوقيون دخوله بعض السجون والإشراف على بعض نشاطاتها رغم أنه موقوف عن ذلك.
ومن دون أن يذكر اسمه، أعلن مكتب النائب العام المستشار الصديق الصور، مساء الأحد، أن محكمة الجنايات أصدرت حكماً بإدانة «مسؤول إدارة العمليات والأمن القضائي»، ولم يوضح ما إذا كان الحكم صدر بحق المتهم غيابياً أم حضورياً.
غير أن قناة «النبأ» المحلية نقلت عن مصدر قضائي أن نجيم «لا يزال حراً طليقاً ولم يتم اعتقاله بشكل رسمي، ولم يمتثل للتحقيق منذ اليوم الأول لإعلان اعتقاله من قبل مكتب النائب العام».
ورداً على تساؤلات ليبيين عديدين بشأن ما إذا كان نجيم قد أفلت من المحكمة الجنائية، رأى حقوقيون أن الحكم القضائي الصادر بحقه لا يُسقِط تلقائياً مطالبة «الجنائية الدولية» بتسليمه؛ إذ إن الأمر يتطلب اشتراطات لا بد من توافرها، من بينها جدية التحقيق.
وقال عبد المنعم الحر، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، إن محاكمة نجيم محلياً لا تُسقط تلقائياً مذكرة الاعتقال الدولية، ما لم تُقرر «الجنائية الدولية» أن ليبيا قد استوفت معايير التحقيق الجدي والمستقل. ولفت إلى أن المحكمة الدولية «ستنظر فيما إذا كانت المحاكمة الوطنية قد غطت الوقائع والأفعال الإجرامية نفسها، وما إذا كانت الإجراءات عادلة وشفافة».
وأضاف في تصريحات صحافية أنه «في ظل الظروف الراهنة يُنظر إلى هذه التحركات القضائية الوطنية باعتبارها اختباراً لمدى قدرة مؤسسات الدولة الليبية على استعادة سيادة القانون ومواجهة الانتهاكات داخل السجون، وهو اختبار دقيق ومراقب عن كثب من قبل المجتمع الدولي».
وأوضح النائب العام، مساء الأحد، أن النيابة حَرّكت الدعوى العمومية في مواجهة «مسؤول الإدارة»، لانتهاكه حقوق نزلاء بـ«مؤسسة الإصلاح والتأهيل طرابلس الرئيسية»، بعدما تثبتت من ضلوعه في عمليات تعذيبهم ومعاملتهم معاملة قاسية ومهينة.
وفد من المحكمة الجنائية الدولية يلتقي النائب العام في ليبيا الصديق الصور في نوفمبر 2024 (مكتب النائب العام)
وقال إن محكمة جنايات طرابلس قضت في آخر جلساتها بإدانة المحكوم عليه، فأنزلت به عقوبة السجن سبع سنوات وأربعة أشهر، مع إفقاده الأهلية القانونية، وحرمانه من حقوقه المدنية مدة تنفيذ العقوبة وسنة عقب تنفيذها.
وكانت السلطات الإيطالية قد ألقت القبض على نجيم في يناير (كانون الثاني) 2025، بناءً على مذكرة اعتقال صادرة عن «الجنائية الدولية» لاتهامه بارتكاب جرائم قتل وتعذيب واغتصاب لمعتقلين في ليبيا، لكنها أطلقت سراحه وأعادته إلى طرابلس على متن طائرة حكومية.
وأبدى الحقوقي الليبي طارق لملوم، مدير «مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء»، اندهاشه من الحكم الصادر بحق نجيم من الجنايات الليبية، مُعدّداً الاتهامات الموجهة له، وقال: «اليوم ينشر مكتب النائب العام بياناً من 7 أسطر عن إدانة مسؤول إدارة العمليات والأمن القضائي، دون أن يذكر اسمه صراحة، في قضية بهذا الحجم وبهذا البعد الدولي».
وتساءل عن أسباب عدم ذكر النائب العام في بيانه اسم المتهم، وأيضاً عن اسم القاضي الذي أصدر الحكم، أو المكان الذي نُظرت فيه القضية.
ووسع لملوم دائرة تساؤلاته، وقال: «هل صدر الحكم حضورياً على نجيم أم غيابياً؟ ومن الجهة التي ستنفذ العقوبة؟ وهل سيُسلَّم المطلوب إلى المحكمة الجنائية الدولية أم أن الحكم المحلي سيُستخدم باعتباره غطاء سياسياً وقانونياً لإغلاق الملف دولياً؟».
وأضاف قائلاً: «نحن أمام شخص ليس متهماً في قضية محلية عادية، بل هو مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، وموضوعه صار مرتبطاً بملف دولي حساس وبمسؤولية إيطاليا عن عدم تسليمه».
رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان في نوفمبر 2024 (مكتب الدبيبة)
ومعيتيقة «سجن كبير سيء السمعة» كانت تديره بالكامل ميليشيا «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة؛ وكان نجيم أحد المسؤولين عن السجن؛ لكونه آمر جهاز الشرطة القضائية في ليبيا، قبل أن يقيله الدبيبة من منصبه بعد مطاردته الدولية.
ونجيم ليس الوحيد الذي تطالب به «الجنائية الدولية»، فقد سبقه خالد الهيشري، أحد المسؤولين الكبار عن سجن معيتيقة بطرابلس، الذي مثُل أمام المحكمة الشهر الماضي بتهمة «ارتكاب جرائم حرب واغتصاب واستعباد».
ومنذ اعتقال الهيشري في يوليو (تموز) 2025 خلال وجوده في ألمانيا، اعتبر حقوقيون ونشطاء ليبيون هذا الإجراء «خطوة إيجابية» للحد من الانتهاكات التي ترتكبها تشكيلات مسلحة بحق محتجزين ومهاجرين غير نظاميين.