أمرت النيابة العامة الليبية بحبس مسؤول ديوان «هيئة صياغة الدستور» احتياطياً على ذمة التحقيقات، وذلك لاتهامه في وقائع «فساد»، بينما طالب سياسيون ليبيون النائب العام بالتحقيق فيما تضمنه تقرير ديوان المحاسبة الأخير، من «تبديد» للمال العام طال بعض الوزارات بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة.
وقال مكتب النائب العام، اليوم (الخميس)، إن وكيل النيابة بنيابة مكافحة الفساد في نطاق محكمة استئناف البيضاء (شرق) بحث الوقائع، التي تضمَّنتها تقارير فحص أعمال ديوان «هيئة صياغة الدستور» ومراجعتها، فتبين له «إساءة المسؤول سلطات الوظيفة الموكلة إليه».
وأوضح المكتب أن مسؤول الديوان «فتح حسابَين مصرفيَين في داخل البلاد وخارجها، بالمخالفة لضوابط الاحتفاظ بالحسابات الحكومية، وأسند سلطة إدارتهما لنفسه، وأخذ في إجراء تحويلات مالية، دون مراعاة قواعد إدارة الأموال العمومية»، لافتاً إلى أنه «تصرّف في 6 ملايين و160 ألفاً و264 ديناراً في غير أوجه الصرف المعتمدة». (الدولار يساوي 5.87 دينار).
كما نوّه المكتب بأن مسؤول الديوان «أسهم في ارتكاب واقعة تحقيق منافع مادية غير مشروعة لغيره، تمثَّلت في تمكين 50 شخصاً من سحب مبالغ مالية من حسابات الهيئة، دون أن يكونوا من الإطار الوظيفي في الهيئة، وسلّم مركبات آلية مملوكة للهيئة لأشخاص لا ينتمون إليها».
كما قال مكتب النائب العام، إن المحقق انتهى إلى حبس المتهم احتياطياً على ذمة التحقيق.
وتأتي هذه القضية بعد أيام من تحريك النيابة العامة دعوى جنائية ضد مدير تنفيذي سابق للشركة الليبية للاستثمارات الخارجية، ومديرين سابقين للإدارة العامة للمساهمات بالشركة.
وانتهت التحقيقات في هذه القضية إلى اتهام المُحقَّق معهم بـ«التقصير في حفظ وصيانة» 90 مليون دولار أميركي. وقرر وكيل النيابة حبسهم على ذمة القضية، وأمر بملاحقة 7 متهمين آخرين تعاقبوا على إدارة الشركة، وقصّروا في حفظ القيمة المتبقية وصيانتها.
وعادة من تكشف النيابة العامة في ليبيا عن قضايا فساد، وتأمر بحبس المتورطين فيها، لكن عديد الأطراف السياسية ورواد «السوشيال ميديا» يطالبون بمزيد من التحقيق في قضايا الفساد، وضرورة إخضاع المتورطين لـ«المحاكمة»، خصوصاً بعد أن أدرج ديوان المحاسبة كثيراً من «وقائع الفساد» في تقرير 2022، الذي أصدره نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وكان ديوان المحاسبة قد كشف عن «تجاوزات وتبديد» للمال العام من قبل أطراف كثيرة بالبلاد، من بينها حكومة «الوحدة»، بداية من «اختلاس المال العام عن طريق عقود وهمية»، «والتوسع في إبرام عقود للتوريد»، بالإضافة إلى إنفاق الملايين على شراء السيارات، فضلاً عن إقامة أشخاص، لا تربطهم علاقة وظيفية بديوان الحكومة، في فنادق خارج البلاد.







