التنافس على إعمار درنة يؤجج خلافات «الرئاسي» الليبي و«الاستقرار»

النائب قنيدي: كل واحد منهما يحاول إقصاء الآخرين من الحصول على نصيب من الكعكة

التحكم في مشاريع إعادة إعمار درنة يفاقم خلافات المجلس الرئاسي وحكومة حماد (رويترز)
التحكم في مشاريع إعادة إعمار درنة يفاقم خلافات المجلس الرئاسي وحكومة حماد (رويترز)
TT

التنافس على إعمار درنة يؤجج خلافات «الرئاسي» الليبي و«الاستقرار»

التحكم في مشاريع إعادة إعمار درنة يفاقم خلافات المجلس الرئاسي وحكومة حماد (رويترز)
التحكم في مشاريع إعادة إعمار درنة يفاقم خلافات المجلس الرئاسي وحكومة حماد (رويترز)

طفا على سطح الأزمة الليبية خلاف بين محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، وحكومة شرق البلاد بقيادة أسامة حماد، أرجعه متابعون إلى «التنافس على قيادة وإدارة مشاريع إعادة إعمار مدينة درنة».

واندلع سجال إعلامي بين المنفي وحماد على خلفية ما ذكره الأخير خلال الاجتماع الأخير لـ«الجنة المالية العليا» في طرابلس مؤخراً، حيث صرح بأنه «لن يُسْمَح بتحول إعمار المناطق المتضررة إلى فرصة للمتجاوزين والمعرقلين لأي مشاريع»، وهو ما عدّه حمّاد «تنكراً» لدور حكومته، ودور القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» في معالجة تداعيات كارثة الإعصار، الذي ضرب مدناً عدة بشرق البلاد.

ودعا حمّاد لحل اللجنة المالية، التي شكلها ويترأسها المنفي، كما دعا لسرعة التوافق على تشكيل حكومة «موحدة» لإنهاء ما وصفه «بالعبث» الناتج عن الجسمين، الذي عدَّهما (منتهيي الولاية) والمنبثقين عن الاتفاق السياسي في «جنيف»، في إشارة للمجلس الرئاسي وحكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (حكومة حماد)

ووفقاً لرؤية عضو مجلس النواب الليبي، سالم قنيدي، فالخلاف الحالي بين حكومة حمّاد و«الرئاسي»، نتج عن «محاولة كل منهما تأكيد شرعيته، وأحقيته وحلفائه بالإشراف على إعادة الإعمار بالمناطق المنكوبة، وإقصاء الآخرين من الحصول على نصيب من الكعكة، دون مراعاة لفداحة خسائر أهالي درنة».

وقال قنيدي لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا التنافس المحموم يعزز المخاوف الشعبية من تبدد الجانب الأكبر من المبالغ الضخمة التي رُصدت لإعادة إعمار المدينة، وتسللها لخزائن بعض المسؤولين هنا وهناك».

وكان مجلس النواب قد أعلن أنه خصص عقب الكارثة 10 مليارات دينار ليبي «ملياري دولار» لإعادة إعمار المدن المنكوبة، كما خصصت حكومة الدبيبة المتمركزة بطرابلس 92 مليون دينار لصيانة مرافق تعليمية متضررة بالمدن المنكوبة، وملياري دينار لصندوق إعادة إعمار مدينتي بنغازي ودرنة.

ورأى الناشط السياسي الليبي، أحمد التواتي، أن الخلاف حول إعمار درنة مهّد لدخول المجلس الرئاسي معترك الصراع المحتدم بين معسكري شرق البلاد وغربها على السلطة، بعد أن ظل دوره «محايداً بدرجة كبيرة طيلة الفترة الماضية». وقال التواتي لـ«الشرق الأوسط» إن حديث المنفي مؤخراً عن سعيه لإنشاء آلية وطنية للإشراف على تنفيذ برنامج إعادة الإعمار بدرنة «بدا متعارضاً بدرجة كبيرة مع التحركات الحالية لحكومة حماد في هذا الملف، الذي يتضمن عقد مؤتمر دولي، ولقاءات مع بعض الشركات الدولية».

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي (من مقطع فيديو المجلس الرئاسي)

ويتمثل السبب الثاني للخلاف بين الرئاسي وحكومة حماد، وفقاً للتواتي، في إقرار مجلس النواب ميزانية الدولة لعام 2023، مع التأكيد على أن أوجه صرفها ستكون موحدة في عموم ليبيا، وقال بهذا الخصوص: «هذا ما عده البعض خطوة استباقية لعرقلة عمل (اللجنة المالية العليا)، التي شكّلها المنفي في يوليو (تموز) الماضي، أداة لتعزيز الشفافية في إدارة وتقاسم إيرادات الدولة، في ظل شكاوى شرق البلاد من التهميش».

ورجح التواتي حصول حماد على ضوء أخضر من قبل مجلس النواب والقيادة العامة للجيش، قبل شروعه في توجيه الانتقادات لتلك اللجنة المالية، بحديثه عن أن استمرارها بعد إقرار البرلمان لميزانية الدولة «يعد بمثابة تعدٍّ على السلطة التشريعية، ومطالبته بحلها».

وبالمقابل، دافع رئيس لجنة التخطيط والموازنة والمالية بمجلس النواب، عمر تنتوش، عن دعوة حماد لحل اللجنة المالية، معتبراً أنها «جاءت متأخرة للغاية».

وقال تنتوش لـ«الشرق الأوسط»: «كنت من أوائل المحذرين من جسامة الأخطاء في تشكيل تلك اللجنة»، وأضاف متسائلاً: «لمن ستقدم تلك اللجنة تقارير نتائج أعمالها لتقييمها إذا كان يترأسها رئيس المجلس الرئاسي، الذي لا يملك صلاحية إصدار قانون للإنفاق العام، بما يحول وتفعيل أدائها».

مشيراً إلى أنها تضم في عضويتها ممثلين عن حكومة الدبيبة «المتهمة أساساً بسوء توزيع إنفاق الإيرادات، بدلاً من أن تضم خبراء تخطيط واقتصاد»، ولافتاً إلى «مقاطعة واستقالة ممثلي المنطقة الشرقية من اللجنة، احتجاجاً على احتكار ممثلي المنطقة الغربية صناعة القرار بها، واستنزاف الوقت دون تحديد آلية وطنية لإدارة أموال الدولة بشكل عادل».

وكشف تنتوش أن لجنته تعكف حالياً على إصدار مشروع قانون الميزانية لعام 2024، وأوضح أن «الميزانية ستتقدم بها لجنة فنية من البرلمان، وسيحدث بعد إقرارها تمويلها من المصرف المركزي، وسيكون هناك إشراف على إنفاقها من قبل الجهات الرقابية بالدولة».

وفي رده على تساؤل حول ما إذا كان الصديق الكبير قد أبدى تجاوباً مع هذا الطرح، أجاب تنتوش: «سيكون مقيداً بالقانون وبقيمة الميزانية المدرجة، وسينتهي الوضع الحالي، والذي يقوم به الدبيبة بالإنفاق، دون رقابة».


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.