هل تعرقل خلافات تشكيل «حكومة موحدة» إجراء الانتخابات الليبية؟

وسط ازدياد مخاوف أممية من «تصرف أحادي يقود إلى العنف»

تزداد مخاوف الليبيين من أن تعرقل الخلافات حول تشكيل «حكومة موحدة» إجراء الانتخابات المرتقبة (هيئة الانتخابات)
تزداد مخاوف الليبيين من أن تعرقل الخلافات حول تشكيل «حكومة موحدة» إجراء الانتخابات المرتقبة (هيئة الانتخابات)
TT

هل تعرقل خلافات تشكيل «حكومة موحدة» إجراء الانتخابات الليبية؟

تزداد مخاوف الليبيين من أن تعرقل الخلافات حول تشكيل «حكومة موحدة» إجراء الانتخابات المرتقبة (هيئة الانتخابات)
تزداد مخاوف الليبيين من أن تعرقل الخلافات حول تشكيل «حكومة موحدة» إجراء الانتخابات المرتقبة (هيئة الانتخابات)

تتباين آراء سياسيين ومحللين ليبيين بشأن ما إذا كانت «الحكومة الموحدة»، التي تطالب بها بعض الأطراف السياسية في ليبيا، ستكون بداية الطريق الصحيحة نحو بلوغ الانتخابات الرئاسية والتشريعية، أم أنها ستتحول إلى «حجر عثرة» يطيل أمد الفترة الانتقالية في البلاد.

وتعاني ليبيا من انقسام بين حكومتين متنازعتين على السلطة؛ الأولى في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى مدعومة من مجلس النواب في شرق ليبيا بقيادة أسامة حماد، لكن يبدو أن المشهد الليبي بات في مواجهة سؤال جدلي جديد بشأن مخاض حكومة ثالثة «موحدة».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

وتنص المادتان (86) و(90) من قانوني الانتخابات الرئاسية ومجلس الأمة اللذين أقرهما مجلس النواب مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على «ألا يبدأ دخول القانونين حيز التنفيذ إلا بعد إيجاد حكومة موحدة للبلاد، لا يشارك رئيسها ولا وزراؤها في الانتخابات».

المؤيدون لتشريع «الحكومة الموحدة» في قوانين الانتخابات، قالوا إن هدف هاتين المادتين هو الحيلولة دون استمرار حكومة «الوحدة الوطنية»، وبالتالي تعبيد الطريق أمام انتخابات طال انتظارها.

ويطرح هذا التباين تساؤلات حول مدى إعاقة الخلافات حول تشكيل هذه الحكومة إجراء الانتخابات الليبية، حيث يرى عضو مجلس النواب، حسن الزرقاء، أن تشكيل الحكومة الجديدة «لن يصبح عقبة أمام الانتخابات، إذا ما كانت البعثة الأممية والدول الغربية، المتدخلة في الساحة الليبية، جادة بشأن إجرائها».

أسامة حماد رئيس حكومة الاستقرار الموازية (الاستقرار)

يقول الزرقاء لـ«الشرق الأوسط»: «حكومة الدبيبة ترفض التخلي عن السلطة رغم انتهاء ولايتها»، وتحدث عن «تجاوزها في الإنفاق العام لعدم خضوعها لرقابة السلطة التشريعية»، مبرزا أن «تشكيل الحكومة مهمة يضطلع بها مجلسا النواب والأعلى للدولة، ويمكن للبعثة الأممية التنسيق معهما، ومتابعة مراحل تشكيلها كافة، بحيث لا تمنح أي صلاحيات خارج نطاق التمهيد لإجراء الانتخابات، خلال إطار زمني يتراوح من ستة إلى ثمانية أشهر».

في المقابل، تبرز رؤى غير متفائلة لمسارات ومآلات تشكيل «الحكومة الموحدة»، إذ يرى رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني الليبي» أسعد زهيو، أنها «باتت عقبة أمام دخول قانوني الانتخابات حيز التنفيذ، وبالتبعية عدم بدء العد التنازلي، وهو 240 يوما لإجراء الانتخابات، وفقا لنص التعديل الـ13 للإعلان الدستوري».

المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني (الجيش)

وتوقع زهيو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تستنزف المفاوضات كثيراً من الوقت، «مع تصاعد الشكوك في إمكانية توافق أفرقاء الأزمة على حل نهائي يمهد لميلاد الحكومة الجديدة، واضطرار البعثة إلى البحث عن مسارات بديلة». ولخص زهيو أسباب دمج مادة «الحكومة الموحدة» في قانوني الانتخابات لما عدّه «مخاوف قيادات مجلسي الأعلى للدولة والبرلمان من التهميش عقب إقرارهما للقوانين الانتخابية، ما دفعهما لتضمين الحكومة الموحدة في نصوص القوانين الانتخابية».

ومن بين الدوافع الأخرى لدمج مادتي «الحكومة الموحدة» في التشريعات، وفق زهيو، «المخاوف من احتمال إسناد البعثة الأممية مهمة إجراء الانتخابات لأي سلطة تنفيذية تختارها، بما في ذلك حكومة الدبيبة»، مشيراً إلى «تلاقي رغبة المجلسين في قطع الطريق أمامها»، إذ يعدّها البرلمان (منتهية الولاية).

وبعد فترة تقارب بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة) دامت بضعة أشهر، اتخذ المشهد منحى صدامياً بين الطرفين عقب مصادقة النواب على قانوني الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في الرابع من أكتوبر الحالي، وتسليمهما إلى المفوضية العليا للانتخابات. لكن رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني الليبي» رصد جذور هذا الخلاف مع إعلان انتخاب محمد تكالة رئيساً جديداً للمجلس الأعلى للدولة في أغسطس (آب) الماضي، إذ «تصاعدت الخلافات تدريجياً، وبات اضطلاع البرلمان بمهمة تشكيل الحكومة بمفرده أمراً بالغ الصعوبة، خصوصاً في ظل الرفض والتحذير الأممي من هذه الخطوة».

عبد الله باتيلي المبعوث الأممي إلى ليبيا (البعثة الأممية)

في غضون ذلك، يقر المجتمع الدولي المصاعب التي تواجه تلك الحكومة، ففي إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي منتصف الشهر أكتوبر الحالي، وصف المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، تشكيلها بأنه «قضية خلافية إلى حد كبير»، موضحا أنها «لن تأتي إلا نتيجة تفاوض بين القادة الرئيسيين في البلاد». وفي هذا السياق يقول زهيو: تتمسك البعثة، ومن خلفها المجتمع الدولي، «بتشكيل حكومة موحدة بتفاوض خماسي يضم القادة الرئيسيين بالبلاد»، في إشارة إلى رئيس مجلسي النواب عقيلة صالح، وتكالة، وقائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، والدبيبة.

وهنا تبرز نقطة الخلاف التي يرصدها رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني الليبي»، إذ يشير إلى ما قال إنه «رفض قيادتي البرلمان والجيش الوطني لانضمام الدبيبة لهذه المفاوضات، وذلك لشكوكهما في إمكانية عرقلة رئيس حكومة (الوحدة) للمسار التفاوضي لضمان بقاء حكومته بالسلطة».

في غضون ذلك، يرى محللون أن الإلحاح الأممي على تشكيل «حكومة موحدة» ينبع من هاجس أمني، يترافق مع مخاوف من انزلاق البلاد في دوامة عنف جديدة، إذ نبه المبعوث الأممي في الإحاطة نفسها أمام مجلس الأمن إلى «خطر اندلاع نزاع قد يتسم بالعنف إذا جرى الإقدام على تسمية حكومة على نحو أحادي الجانب من قبل أي من الأطراف المتنافسة»، داعياً المجلس إلى «استخدام نفوذه لمنع هذا الانزلاق الخطير وتعبئة الأطراف الليبية للدخول في حوار».

وعلى هذا النحو، لا يستبعد المحلل السياسي الليبي، عبد الله الكبير، «وجود مخاوف لدى المبعوث الأممي من تكرار سيناريو قيام طرف سياسي ما بتشكيل حكومة على نحو منفرد، تقود هجوماً مسلحاً على العاصمة لإسقاط حكومة الوحدة الوطنية»، ويقول بهذا الخصوص لـ«الشرق الأوسط»: «ربما وصلت للرجل معلومات بشأن احتمال وقوع هذا السيناريو، حال فشل المفاوضات التي دعا لها لمناقشة ملف تشكيل الحكومة»، مؤكدا أن هدف باتيلي هو «عدم تبديد الوقت في تشكيل حكومة جديدة وتفادي الدخول لمرحلة انتقالية جديدة».

ويضيف الكبير موضحاً «ستتركز حول فكرة دمج الحكومتين، أو إحداث تعديل وزاري بحكومة (الوحدة الوطنية)، برئاسة الدبيبة، ليشارك فيها الجميع، إذا ما قرر الأخير عدم الترشح للرئاسة»، عاداً انخراط ممثلي الأجسام والمؤسسات الليبية بشكل جدي بالمفاوضات المرتقبة «أمراً غير هيّن لأنه يستلزم تحضيراً دقيقاً وضغطاً دولياً».


مقالات ذات صلة

وفاة محتجز بشرق ليبيا تعيد أزمة توقيف صوفيين إلى الواجهة

شمال افريقيا صوفيون في «زاوية إبراهيم المحجوب» بمصراتة الليبية (الصفحة الرسمية للزاوية)

وفاة محتجز بشرق ليبيا تعيد أزمة توقيف صوفيين إلى الواجهة

عادت أزمة توقيف أتباع الطرق الصوفية إلى الواجهة في ليبيا، السبت، عقب وفاة محتجز من عناصرها داخل أحد السجون في شرق البلاد، في واقعة أثارت انتقادات حقوقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا من اجتماع سابق بين المنفي والدبيبة (أرشيفية - متداولة)

تزايد الرفض الشعبي والسياسي في غرب ليبيا لـ«مبادرة بولس»

يتسع نطاق الرفض الشعبي والسياسي في غرب ليبيا لمبادرة منسوبة لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، الرامية إلى تقاسم النفوذ بين أطراف متنافسة.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا فريق الوساطة الليبي خلال لقاء مع تكالة الشهر الحالي (الصفحة الرسمية للفريق)

ضغوط أممية وأميركية لعقد لقاء رئيسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» الليبيين

يواجه مجلسا «النواب» و«الأعلى للدولة» الليبيين ضغوطاً أممية وأميركية متزايدة، في ظل تعثرهما للتوصل إلى توافق بشأن القوانين الانتخابية، حسب مراقبين.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا شكشك مستقبلاً خوري وأولريكا ريتشاردسون في ديوان المحاسبة 23 أبريل (ديوان المحاسبة)

ليبيا: خوري تدافع عن مسار «4+4» لتجاوز خلافات «النواب» و«الدولة»

دافعت ستيفاني خوري نائبة المبعوثة الأممية في ليبيا عن إطلاق ما يعرف بـ«المجموعة المصغرة»، مشددة على ضرورة إبعاد التشكيلات المسلحة عن عمل الأجهزة الرقابية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)

«الوطني الليبي» يعزز علاقته بقبائل «التبو» لإحكام قبضته على الجنوب

يعمل «الجيش الوطني» الليبي على توسيع قاعدته الشعبية والأمنية والعسكرية في جنوب البلاد، في مواجهة تحركات تقودها «غرفة تحرير الجنوب» عبر الحدود المترامية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».