هل يؤدي تبدّل القيادات إلى «تغيير الولاءات» في ليبيا؟

مراقبون ربطوها بتعدد الفرقاء الذين يمكن الانتقال بسهولة ما بين معسكراتهم

المشير خليفة حفتر مع قادة قواته في بنغازي (الجيش الوطني)
المشير خليفة حفتر مع قادة قواته في بنغازي (الجيش الوطني)
TT

هل يؤدي تبدّل القيادات إلى «تغيير الولاءات» في ليبيا؟

المشير خليفة حفتر مع قادة قواته في بنغازي (الجيش الوطني)
المشير خليفة حفتر مع قادة قواته في بنغازي (الجيش الوطني)

لا يزال الغموض يشوب كثيراً من الأحداث والاشتباكات، التي شهدتها مدينة بنغازي الليبية (شرق) منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إثر عودة وزير الدفاع الأسبق المهدي البرغثي إلى المدينة، بعد انشقاقه عن «الجيش الوطني»، الذي يقوده المشير خليفة حفتر، ليتولى حقيبة الدفاع في حكومة «الوفاق الوطني» السابقة، برئاسة فائز السراج في العاصمة طرابلس.

عودة البرغثي إلى بنغازي مسقط رأسه، وما أعقبتها من اشتباكات بين مسلحين مرافقين له وقوات تابعة لـ«الجيش الوطني»، التي سارعت إلى اعتقاله بعد اتهامه بمساندة «خلايا إرهابية»، سلطت الضوء مجدداً على قضية «تغيير الولاءات» في ليبيا. وقد أشار أحد المصادر المقربة من عائلة البرغثي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تأزم قضية الوزير الأسبق يعود «لتوتر العلاقة بدرجة كبيرة بين البرغثي وحفتر، ما أعاق حلّها بالرغم من نجاح وساطات زعامات قبلية اضطلعت بدور بارز بقضايا المصالحة الوطنية في معالجة حالات مشابهة خلال السنوات الماضية».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة في طرابلس (الوحدة)

وخلال العقد الماضي، وتحديداً خلال فترات الفوضى الأمنية والصراعات المسلحة، تكررت إشارات المراقبين لعملية «تبدل الولاءات»، من بينها تخلي ميليشيا (الكانيات) التي سيطرت على مدينة ترهونة (غرب) عن تحالفها مع حكومة «الوفاق الوطني» بطرابلس عام 2019، وانتقالها للتحالف مع «الجيش الوطني» الذي كان يخوض حرباً على العاصمة حينذاك.

ولم يقتصر الأمر على البرغثي، أو ميليشيات «الكانيات»، فهناك أيضاً عدة شخصيات سياسية ومجموعات مسلحة عدلت اختياراتها وفقاً لتبدّل السلطة، لكن عضو «المؤتمر الوطني» السابق، عبد المنعم اليسير، رفض وصف وضعية البرغثي بأنها «تغيير للولاء». ورأى اليسير، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المهدي ملاحق بجرائم خطيرة تستدعي تقديمه للمحاكمة العسكرية، كدعمه الهجوم الذي نفذته تنظيمات إرهابية على قاعدة براك الشاطئ، التابعة للجيش الوطني جنوب البلاد عام 2017، الذي أسفر عن مقتل قرابة 140 عسكرياً».

أسامة حماد رئيس حكومة الاستقرار الموازية (الاستقرار)

وقال اليسير إن «القضية لا تتوقف عند ترك البرغثي لقيادته بالجيش، الذي كان يخوض آنذاك معركة وجود مع بعض التنظيمات المتطرفة بالمدن الشرقية، بل تتركز في تداعيات انشقاقه»، مضيفاً: «كان من الممكن أن يشجع ما أقدمت عليه رتب عسكرية صغيرة على تكرار الأمر طمعاً في الترقي، فضلاً عن أن انتسابه للعواقير، وهي من القبائل الوازنة بالمنطقة الشرقية، كان كفيلاً بخلق فتنة بين الجيش وحاضنته الشعبية».

وبعد نحو أسبوع من الاشتباكات التي أعقبت اعتقال البرغثي، التي تزامن معها قطع الاتصالات بالمدينة، خرج المدعي العام العسكري، التابع للقيادة العامة للجيش الوطني، فرج الصوصاع، ليعلن أن البرغثي «تعرض لإصابات بليغة خلال مواجهات مع قوات أمنية، رفض تسليم نفسه إليها».

وبعيداً عن تفاصيل قضية البرغثي وتطوراتها، أرجع عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، بروز قضية «تغيير الولاءات» في الوقت الراهن لتعدد الفرقاء والقوى بالساحة، الذين يمكن الانتقال ما بين معسكراتهم، مقارنة بما كان الحال عليه خلال عهد معمر القذافي (الرئيس الراحل)، حيث لم يكن هناك سوى معسكر القائد الأوحد، فضلاً عن استمرار رفض الأغلبية بالمجتمع لثقافة القبول بالآخر المخالف له بالرأي.

إلا أن بن شرادة قال لـ«الشرق الأوسط» إن «عقاب أصحاب قرار الانشقاق حالياً لا يتسم بذات الشدة، كما كان عليه الوضع خلال عهد القذافي، بل بات يتأرجح بين الشدة واللين، وفقاً لخريطة المصالح المتشابكة التي تربط علاقات الأطراف حالياً». مشيراً إلى «قيام بعض عناصر بالتشكيلات المسلحة بالانفصال عن قياداتها الرئيسية والانتقال لمعسكر آخر، أو تأسيس تشكيل مسلح خاص بها، ورغم أن مثل هذه الخطوات تزعج قيادات التشكيلات الكبيرة، فإن الأخيرة تتفادى أحياناً الدخول في معارك طويلة الأمد مع التشكيلات المنشقة عنها، نظراً لإمكانية تشاركهما مستقبلاً بمصلحة ما، كتقاسم النفوذ على منطقة هامة بمدينة ما».

المهدي البرغثي وزير الدفاع في حكومة «الوفاق» الليبية السابقة (أرشيفية من وسائل إعلام ليبية)

وفي منتصف شهر أغسطس (آب) الماضي، شهدت العاصمة طرابلس مواجهات عنيفة بين قوات «الردع»، برئاسة عبد الرؤوف كاره، و«اللواء 444 قتال» بقيادة محمود حمزة، أسفرت عن سقوط كثير من القتلى والجرحى، وأرجع البعض هذا الاقتتال إلى توتر علاقة الرجلين، خاصة أن حمزة بدأ مسيرته العسكرية كقيادي بـ«قوات الردع»، قبل أن ينفصل عنها لاحقاً، ويؤسس كياناً مستقلاً يحظى بنفوذ واسع داخل العاصمة والمنطقة الغربية.

واعتبر رئيس «حزب تكنوقراط ليبيا»، أشرف بلها، أن «عدم تجذر دور الأحزاب والنقابات المهنية زاد من شعور البعض بحرية التنقل بين معسكر لآخر، ليحقق من خلاله ما يصبو إليه من طموحات، وقد ظهر ذلك بوضوح بعد ثورة فبراير (شباط) مع محاولات فرقاء الأزمة استقطاب أكبر قدر من المناصرين لصالحهم، في رحلة سعيهم للتموضع، والتحول إلى جبهة فاعلة لا يمكن استبعادها من مفاوضات حل الأزمة».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ذهب بلها إلى أن رد الفعل على تغيير الولاءات «لا يكون قاسياً باستثناء حالات الانشقاق العسكري، وتحديداً إذا أقدم الطرف المنشق على ممارسة عمل عنيف».

وأوضح أن «هناك وزراء ومسؤولين كباراً سبق أن عملوا مع نظام القذافي ومع حكومات (فبراير) أيضاً، وهناك حزبيون وتنفيذيون تبدلت مواقفهم في الفترة الأخيرة، من الاصطفاف والتنسيق مع حكومة عبد الحميد الدبيبة، إلى الاصطفاف مع الحكومة المنافسة لها المكلفة من البرلمان، ولم يتعرض هؤلاء سوى لبعض الانتقادات أو الإقالة من الوظيفة».

ومؤخراً أوقفت الحكومة المكلفة من البرلمان، برئاسة أسامة حماد، عدداً من عمداء البلديات وأحالتهم للتحقيق في المخالفات المنسوبة لهم، المتمثلة وفقاً للبيان الحكومي في «استمرار التعامل والتواصل مع حكومة الوحدة الوطنية».

وفي هذا السياق، لفت رئيس «حزب تكنوقراط ليبيا» إلى أن «الانشقاق العسكري تكون عقوبته أشد، ويخضع الحكم على المنشقين في الأغلب للمزاج السياسي والعرفي بين القبائل، نظراً لغياب المؤسسات الأمنية والعسكرية الموحدة، وتضاعف فرض أحكام القانون»، مبرزاً أن «عقيدة الردع جاهزة ليكون المعاقب عبرة لغيره، وليبيا مجتمع قبلي وثأري، وبالتالي تسارع قبيلة المُعاقب في المطالبة بالثأر له، وتتوالى ردود الفعل العنيفة».


مقالات ذات صلة

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

شمال افريقيا تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

في ظل معارضة شعبية بغرب ليبيا لـ«مبادرة» مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، لحلحلة الأزمة السياسية زارت المبعوثة الأممية هانا تيتيه مصراتة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

قال مكتب النائب العام الليبي إن «تشكيلاً عصابياً» دفع بمهاجرين غير نظاميين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط، على متن قارب متهالك فشل في إيصالهم إلى وجهتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)

شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

عززت القيادتان العسكريتان في شرق ليبيا والأردن من تعاونهما العسكري والأمني بهدف مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

شددت محادثات ليبية - يونانية عُقدت في طرابلس، على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تقاسم الأعباء في ملف الهجرة غير النظامية، وتكثيف برامج التدريب.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

هل تصبح ليبيا «ورقة رابحة» لترمب في معادلة الطاقة الدولية؟

في قلب مشهد سياسي معقّد، تتبلور قراءات دولية حول موقع ليبيا في حسابات القوى الكبرى، وما يمكن أن تلعبه راهناً في ملف الطاقة عالمياً بالنظر إلى ما تملكه من مخزون.

جمال جوهر (القاهرة)

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».


الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تصاعدت في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي- الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات»، المتوَّجة بجائزة «غونكور» الأدبية المرموقة عام 2024.

وبينما أكد الكاتب أنه تعرَّض لـ«ملاحقة سياسية»، وضع مسؤول قضائي جزائري بارز القضية في سياق قانوني «صرف»، في وقت يواصل فيه داود الدفاع عن موقفه، عادَّاً الحكم «محاولة لترهيبه».

غلاف رواية «حوريات» المثيرة للجدل (الشرق الأوسط)

وفي أول رد رسمي ومباشر، فكَّك المساعد الأول لوكيل الجمهورية لدى مجلس قضاء (محكمة الدرجة الثانية) بوهران (غرب)، بومدين روزال، ملابسات القضية في تصريح لـ«قناة الجزائرية الدولية» العمومية، الاثنين، مؤكداً أن النيابة العامة ليست طرفاً في تحريك الدعوى، وأوضح أن القضية بدأت بشكوى مباشرة من «المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب» والسيدة سعادة عربان طرفاً مدنياً، وفق إجراء قانوني مكفول لكل مواطن.

وتلاحق عربان، وهي امرأة ثلاثينية، داود بتهمة «انتهاك خصوصيتها» بدعوى أنه سرد قصتها في «حوريات» دون علمها، ولم يصدر الحكم بخصوص هذه التهمة.

وفنّد روزال ادعاءات «المحاكمة السريعة» بحق داود، مشيراً إلى أن التحقيق استمر لأكثر من عام، تلقى خلاله داود (56 سنة) استدعاءات متكررة لم يمتثل لها، قبل أن يصدر الحكم غيابياً، وجاء ذلك إجراءً قانونياً في ظل غياب المتهم. كما شدد بومدين على أن باب معارضة الحكم لا يزال مفتوحاً أمام الكاتب لإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة، وهو مسار لم يسلكه داود حتى الآن، بحكم أنه مقيم في فرنسا، ووفق التشريعات الجزائرية لا يملك الشخص المتابع غيابياً حق تأسيس محام يرافع عنه.

وتعقيباً على تصريحات المسؤول القضائي، علَّقت «قناة الجزائر الدولية» بأن رواية القضاء «تدحض ما يروج له كمال داود وأصدقاؤه في اليمين المتطرف الفرنسي».

«شيطنة أدبية»

في المقابل، وبعد اطلاعه على الحكم الصادر ضده في 22 أبريل (نيسان) الحالي، رفض كمال داود الاتهامات الموجهة إليه، عادَّاً أن القضية لا تعدو أن تكون «فصلاً جديداً من محاولات التضييق عليه». ورأى داود في تصريحات للإعلام الفرنسي أن استهدافه عبر القضاء يأتي في سياق «شيطنة أدبية» تهدف للنيل من عمله الروائي، الذي يغوص في جراح ما يعرف بـ«العشرية السوداء».

مساعد النائب العام بمجلس قضاء وهران (قناة الجزائر الدولية)

وأدانه القضاء الجزائري بناءً على «قانون السلم والمصالحة الوطنية» (2006)، الذي يجرّم الكتابة والتصريح في أي شأن يخص «جراح المأساة الوطنية». وتتضمن رواية «حوريات» تفاصيل تخص تعرض «فجر» (سعادة عربان في الواقع) لمحاولة ذبح على أيدي إسلاميين متشددين بوهران، بداية تسعينات القرن الماضي.

وحسب داود، فإن ملاحقته قضائياً «ممارسات تهدف لترهيب الكتاب والمبدعين»، مشدداً على أن روايته هي عمل أدبي خيالي، نافياً بشكل قاطع استغلاله المباشر، أو المتعمد لقصة السيدة سعادة عربان بشكل يخرج عن السياق الروائي.

المرأة التي تتهم الروائي كمال داود بـاستغلال قصتها في روايته (صحف جزائرية)

ويرى محيط داود أن الإجراءات القضائية في هذا التوقيت تحمل «صبغة سياسية» تسعى لإسكات صوته الأدبي، خاصة بعد الضجة الدولية التي أحدثها فوزه بجائزة «غونكور»، كما رأى المدافعون عنه أن إدانته «تكرس أساليب ترهيب المثقفين الذين يجرؤون على طرح ملفات الذاكرة.

صِدام الأدب والقانون والدبلوماسية

من منظور القضاء والضحية، فإن الإبداع لا يعطي حقاً مطلقاً في استغلال الخصوصية، أو إعادة فتح جراح ضحايا الإرهاب دون موافقتهم، وذلك استناداً إلى «المادة 46» من «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية»، الذي أقرّه الجزائريون في استفتاء نُظم عام 2005، والذي أطلقه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة بهدف طي صفحة الاقتتال مع الجماعات الإرهابية (1992 -2002).

وتضع «قضية داود»، حسب مراقبين، القضاء الجزائري أمام اختبار معقد، يتمثل في حماية خصوصية الأفراد المكرسة قانوناً، بينما تضع الكاتب أمام تحدي الدفاع عن عمله الأدبي في أروقة المحاكم بدلاً من صالونات الأدب والتصريحات لوسائل الإعلام. ومع استمرار رفض داود اللجوء إلى سبل الطعن القانونية المتاحة، واكتفائه بالرد في الصحافة، يظل الجدل مستمراً، وفق المراقبين ذاتهم، حول ما إذا كان الأمر «حماية قانونية لحقوق الضحايا»، أم «محاصرة قضائية لحرية الكاتب».

وزيرة الثقافة الفرنسية (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قد عبّر عن «أسفه» لإدانة الروائي كمال داود، في خطوة وضعت العلاقات الجزائرية - الفرنسية أمام اختبار جديد في سياق التوترات، التي اندلعت في صيف 2024 إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.

وشدد بارو على وقوف الحكومة الفرنسية إلى جانب الروائي، عادَّاً أنه من «المؤسف إدانة كاتب بسبب مؤلفاته»، كما طمأن بشأن وضع داود المقيم في فرنسا، مؤكداً أنه «لا يوجد سبب للقلق عليه». ومن جهتها، دافعت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيغارد، عن كرامة الفنانين وأمنهم، واصفة الأدب بأنه مساحة حية تتجلى قيمتها في مناطق التوتر.

وأضفى هذا الموقف الفرنسي الرسمي صبغة ديبلوماسية حادة على قضية، يراها القضاء الجزائري شأناً داخلياً صرفاً يتعلق بحقوق الضحايا، ومخالفة قوانين «المصالحة الوطنية».