نقاش ساخن في «منتدى أصيلة» حول تقهقر القارة العجوز وضعف تأثيرها في أزمات العالم

في سياق تحذيرات سياسيين ومفكرين أوروبيين من خطر خروجها من التاريخ

جانب من المشاركين في الندوة (الشرق الأوسط)
جانب من المشاركين في الندوة (الشرق الأوسط)
TT

نقاش ساخن في «منتدى أصيلة» حول تقهقر القارة العجوز وضعف تأثيرها في أزمات العالم

جانب من المشاركين في الندوة (الشرق الأوسط)
جانب من المشاركين في الندوة (الشرق الأوسط)

قال خبراء وسياسيون ودبلوماسيون ضمنهم وزراء خارجية سابقون، إن أوروبا التي وضعت مسارات التحديث الكبرى التي غيرت وجه البشرية، من إصلاح ديني وديناميكية تنوير وثورة صناعية ونظم ديمقراطية ليبرالية، وسيطرت بالكامل على بقية العالم في مراحل طويلة من التاريخ، وحملت إليها نموذجها السياسي والاقتصادي والفكري، تعيش اليوم على وقع تراجع وتقهقر، انعكس في ضعف حضورها وتأثيرها في الأزمات العالمية الراهنة.

جاء ذلك في ندوة «منتدى أصيلة الـ44» حول موضوع «أوروبا: بين نوازع القوة والخروج من التاريخ»، التي انطلقت مساء السبت، وعرفت نقاشات ساخنة.

وهدفت الندوة، وهي الثالثة، إلى معالجة التحديات وطرح الإشكالات المتعلقة بحاضر ومستقبل أوروبا، انطلاقاً من ثلاثة محاور، تهم ثغرات ومصاعب وتحديات مشروع الاندماج الأوروبي، وعناصر القوة ومكامن الضعف في الاتحاد الأوروبي والنظام الدولي، واتجاهات وآفاق مستقبل البناء الأوروبي. فيما عددت أرضيتها ظواهر التراجع والتقهقر، مشيرة إلى عودة الحروب إلى قلب أوروبا، وعدم نجاح دولها في بناء منظومة أمنية ناجعة، كما أنها لم تستطع بلورة مقاربة ناجعة في العلاقة بروسيا، وتراجع منزلة القارة العجوز في الاقتصاد العالمي وفي حركية الإنتاج التقني والصناعي، إلى حد الحديث المتزايد في كبريات الدول الأوربية، عن نهاية العصر الصناعي الأوروبي، وتراجع سياسات الاندماج الإقليمي، والفشل في بناء سياسة اقتصادية ومالية متناسقة بين دول الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن إخفاق مشروع الدفاع المشترك، مع ما شكله خروج المملكة المتحدة، من سابقة خطيرة على المنظومة القارية، وتراجع الدور الاستراتيجي الأوروبي في العالم، مع بروز قوى دولية صاعدة.

الوزير محمد بن عيسى (الشرق الأوسط)

وتحدث محمد بن عيسى، الأمين العام لـ«مؤسسة منتدى أصيلة»، ووزير خارجية المغرب الأسبق، في كلمة افتتاحية، عن تحذيرات كبار القادة والسياسيين والمفكرين الأوروبيين، في السنوات الأخيرة، من انحدار بلدان الاتحاد الأوروبي إلى خطر الخروج من التاريخ، مشيراً إلى أن هذه الدول هي التي قادت النهضة التي عرفها العالم منذ القرن السادس عشر.

وقال منسق الندوة، الدكتور تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس في الرباط وعضو أكاديمية المملكة المغربية، إن «علاقاتنا بأوروبا قوية إلى أبعد الحدود»، وإن هذا النوع من «الترابط القائم بين الطرفين يجعل من كل ما يقع في بلداننا ذا أثر واضح في الفضاء الأوروبي، كما أن ما تعرفه أوروبا من تحولات له انعكاسات كبرى علينا».

وفي مقابل تاريخ أوروبا وحضورها القوي وهيمنتها العالمية منذ قرون، أشار الحسيني إلى أنها تعيش ظروفاً حرجة في مسارها السياسي والاستراتيجي والاقتصادي.

مشاركون في النقاش «الأوروبي» (الشرق الأوسط)

وقال نبيل يعقوب الحمر، مستشار ملك البحرين لشؤون الإعلام، إن نوازع القوة والانحدار والخروج من التاريخ في أوروبا وغيرها «موضوع شائك ومعقد يتعلق بتحوّل الدول والشعوب والتأثيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تؤثر في هذا السياق».

ورأى، أنه «لا يوجد حالياً أي دليل على أن أوروبا تخرج من التاريخ أو تنحدر بشكل ما»، مشدداً على أنها «لا تزال تلعب دوراً مهماً في الشؤون العالمية وتحتفظ بتاريخ غني وتراث ثقافي واقتصادي قوي»، مع حديثه، في المقابل، عن «بعض التحديات والمشكلات التي تؤثر على بعض الدول الأوروبية بشكل أكبر من غيرها»، من دون أن يعني ذلك أنها تدخل في مرحلة الانحدار التاريخي.

ولاحظ الحمر، أن هذه التحديات «جاءت ضمن الدور الذي لعبته سياسياً واقتصادياً وعسكرياً طيلة القرون الماضية، من الهيمنة على مناطق كثيرة في العالم ومسؤولياتها في هذا الجانب».

ومن بين هذه التحديات التي تواجهها أوروبا اليوم، يضيف الحمر، «هناك الأزمات المالية التي تعرضت لها بعض الدول الأوروبية خلال العقد الماضي، ومسألة الهجرة واللاجئين، إضافة إلى التحديات السياسية الداخلية وما تعانيه بعض الدول من توترات سياسية داخلية وانقسامات اجتماعية وثقافية قد تؤثر على القدرة على اتخاذ قرارات موحدة، والتعاون الفعال بين الدول الأعضاء». كما تحدث عن تحديات الأمن، والتهديدات الإرهابية والجريمة المنظمة والتحديات الأمنية الأخرى، التي قد تعزز المخاوف بشأن استقرار أوروبا وتؤدي إلى التأثير السلبي عليها.

وتطرق الحمر إلى الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ورأى أنها أثرت سلباً على مبدأ الحريات في أوروبا، وأيضاً على المستوى العالمي. ورأى، أن أوروبا لطالما كانت منطقة مهمة على الصعيد العالمي، إذ شهدت تاريخاً طويلاً من الصراعات والتغيرات السياسية والاقتصادية. وقال، إنها تطورت بشكل كبير وشهدت تكوين الدول الوطنية، كما تأسست الاتحادات الأوروبية وبدأ العمل على تعزيز التكامل السياسي والاقتصادي بين الدول الأعضاء، بشكل أدى إلى تأسيس الاتحاد الأوروبي الذي يهدف إلى تعزيز السلام والازدهار في المنطقة، كما تشكلت تكتلات قوية تنافست مع أوروبا وغيرها من القوى الدولية.

من الندوة (الشرق الأوسط)

من جهته، استعرض فينيسنزو إنزو أمندولا، الوزير الإيطالي السابق للشؤون الأوروبية، المسار الذي مرت به أوروبا، خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية، على درب توحيد جهود البناء، وتحقيق التضامن والحفاظ على السلم، مستعرضاً طرق التعاطي مع الديمقراطية، وصولاً إلى ما يكتنف تعاطيها مع العولمة من تحديات.

وتطرق الدبلوماسي المغربي، حسن أبو أيوب، الوزير المغربي السابق للسياحة والتجارة الخارجية والزراعة، إلى الصدمات التي واجهتها أوروبا في السنوات الأخيرة، قبل أن يستعرض جملة ملاحظات بخصوص حاضر ومستقبل أوروبا في علاقة بعدد من عناصر التدهور والتقهقر، ليتحدث في هذا الصدد، عن تصاعد الخطاب الشعبوي، والإشكال الديمغرافي بفعل التدهور المستمر لهرم الأعمار، وتداعيات التغيرات المناخية، مشيراً إلى أن 20 في المائة من جنوب القارة مهدد بالجفاف.

وتحدث أبو أيوب، عن الذعر المرتبط بالنمو الاقتصادي، بفعل توالي الصدمات، وتراجع وتأثر مستوى الابتكار والبحث العلمي، مقارنة بالصين مثلاً، إضافة إلى عدد من التداعيات المرتبطة بعدد من التحولات المفصلية في التاريخ المعاصر لأوروبا، خصوصاً طريقة تدبيرها لعلاقتها بروسيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

من جهته، استعرض ناصيف حتي، وزير الخارجية والمغتربين اللبناني الأسبق، تسع ملاحظات، رأى أنها تفسر وضعية أوروبا، منطلقاً في ذلك من الأزمة الاقتصادية التي شهدتها، وتداعياتها حتى الآن على الصعيد الاقتصادي والمالي والمصرفي، بشكل أثَّر على عملية البناء الأوروبي. كما تحدث عن جدلية الأفضلية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وإن كانت للتوسع أم الاندماج، مشيراً في هذا الصدد، إلى اختلاف واضح فيما يخص عملية إدماج عدد من الدول داخل الاتحاد الأوروبي.

ندوة أصيلة (الشرق الأوسط)

كما تطرق حتي إلى العولمة المتسارعة، عالمياً وأوروبياً، وما أدت إليه من تشتت وانشطار ضمن الدول وبينها، متحدثاً عن مقاومة وردود فعل تقوم على انغلاق بناء على كل ما هو وطني أو إثني أو ديني، وغيرها، بشكل أدى إلى عودة الجدل حول مسألة تعدد الهويات داخل الفضاء الأوروبي.

وأشار، إلى تداعيات الهجرة غير القانونية، التي دفعت اليمين المتطرف إلى شيطنة الآخر، وفجَّرت خلافات أوروبية حول من يتحمل عبء النازحين والمهاجرين.

وتطرق حتي في خامس ملاحظاته، إلى بحث أوروبا عن نموذج للتعاون الاقتصادي، مشدداً على أنها لم تستطع أن تتحول من قوة في الجغرافيا الاقتصادية إلى قوة في الجغرافيا السياسية. ورأى، أن الأزمة الأوكرانية جاءت حرباً حاملة وعاكسة للأزمات المتعددة والمختلفة التي تعيش أوروبا على وقعها، مشدداً على أن هذه الحرب، أعادت أوروبا لأن تصبح من جديد، مركز الثقل في الصراع الدولي، وذلك كما كان عليه الحال خلال الحرب العالمية الثانية، بحيث أسقطت عملية السياسة الخارجية المستقلة لتلتحق بالحلف الأطلسي، كنوع من «الأطلسة» أو «الأمركة» الزائدة.

سابعاً، تحدث حتي، عن مشاكل الثنائي الفرنسي - الألماني، بشكل أثَّر على دور القاطرة في أوروبا. وتحدث ثامناً عن حوض المتوسط، والطريقة التي تدبر بها أوروبا علاقاتها مع دول شرق وجنوب الضفة المتوسطية، متحدثاً في هذا السياق، عن تجربته الشخصية في علاقته مع المسؤولين الأوربيين، بعد تحول جزء من سياسة أوروبا إلى إقامة جدار بدل الدخول في شراكة مثمرة للجانبين، وكيف خاطبهم ذات لقاء بالقول: «عليكم أن تصدروا جزءاً من الحلول إلى الضفة الأخرى حتى لا تستوردوا مجمل المشاكل عندكم».

وخلص حتي، في آخر ملاحظاته، إلى أن أوروبا اليوم محاصرة في الداخل وفي المحيط المباشر في كثير من القضايا والمشاكل، الشيء الذي يفرض عليها «أن تخرج من سياسة تربيع الدوائر».

الوزير اللبناني السابق يتحدث في الندوة (الشرق الأوسط)

بدوره، تحدث خميس الجهيناوي، وزير خارجية تونس الأسبق، عن العقود الستة الأخيرة من عمر أوروبا، والتحديات التي واجهتها هذه الأخيرة، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي جاء كترياق للأزمات التي عاشتها أوروبا في السابق، ووضع من بين أهدافه جعل الحرب صعبة الحصول على أراضيها. ورأى، أنه بقدر التحقق اللافت للتطور الاقتصادي، كان هناك إشكال فيما يخص الشق السياسي والأمني، كما أن الحرب عادت مجدداً إلى قلب القارة العجوز، وذلك ضداً على كل ما أسس الاتحاد الأوروبي من أجله.

وتطرق الجهيناوي إلى السياسة الخارجية الأوروبية، وقال، إن المصالح الوطنية للأعضاء صارت تسبق المصالح المشتركة للاتحاد. كما استعرض التحديات التي تواجه أوروبا، متحدثاً في هذا الصدد عن تحدي الحفاظ على نموذج القيم، مشيراً إلى أن مبادئ، من قبيل الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة والقانون الدولي والليبرالية، أضحت مهددة. كما تطرق إلى عنصر ضعف آخر يتمثل في اليمين المتطرف والميل المتزايد إلى سياسة الانغلاق الهوياتي ورفض الهجرة.

وأشار الجهيناوي إلى تحدٍ آخر يواجه أوروبا، يتمثل في صعوبة تحديد أسس السياسة الخارجية، مشدداً على أن هذه السياسة هي سياسة مشتركة، لكنها ليست موحدة.


مقالات ذات صلة

الهجرة ومكافحة الجريمة والإرهاب محور مباحثات مغربية - ألمانية

شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)

الهجرة ومكافحة الجريمة والإرهاب محور مباحثات مغربية - ألمانية

أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن رغبته في تكثيف التعاون مع المغرب في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة ترى «زخماً حقيقياً» لحل نزاع الصحراء

رأى دي ميستورا، في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي، أنَّ ثمة «زخماً حقيقياً»، و«فرصة» لحل نزاع الصحراء.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة (الولايات المتحدة))
شمال افريقيا رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

جدد رئيس مجلس الشيوخ بمملكة بلجيكا، فنسنت بلونديل، مساء الجمعة، في إسطنبول، التأكيد على دعم بلاده الواضح والثابت لمبادرة «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية تؤكد أن الاتحاد الأوروبي يدعم مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

أشرف حكيمي قبل مواجهة ليفربول: تهم الاغتصاب باطلة

تحدث النجم المغربي الدولي أشرف حكيمي، ظهير أيمن فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشكل علني عن تأجيل محاكمته بتهمة الاغتصاب، مؤكداً براءته في تلك القضية

«الشرق الأوسط» (باريس )

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.