حرب الجنرالين دعائية بامتياز... وتكتم على الخسائر

خبير: طرفا القتال فقدا التواصل مع الميدان منذ الأيام الأولى للحرب

أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد من جهة مطار الخرطوم الدولي الملاصق لمقر القيادة العامة للجيش (رويترز)
أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد من جهة مطار الخرطوم الدولي الملاصق لمقر القيادة العامة للجيش (رويترز)
TT

حرب الجنرالين دعائية بامتياز... وتكتم على الخسائر

أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد من جهة مطار الخرطوم الدولي الملاصق لمقر القيادة العامة للجيش (رويترز)
أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد من جهة مطار الخرطوم الدولي الملاصق لمقر القيادة العامة للجيش (رويترز)

أيام قليلة وتدخل الحرب بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» شهرها السابع، حيث يستمر خلالها القتال العنيف بين الطرفين، دون أن يحقق أحدهما «نصراً حاسماً» على الآخر. والمثير للدهشة وسط هذا القتال أن كلا الطرفين لم يهتم بـ«الخسائر» البشرية أو المادية، كأنما الضباط وضباط الصف والجنود الذين قتلوا في الحرب مجرد بيادق في رقعة شطرنج، تتم التضحية بهم لـ«يعيش الزعيم».

في الأيام الأولى للحرب، قال «الدعم السريع» إنه «أسر» عدداً من كبار الضباط، بينهم «المفتش العام» للجيش ومدير معهد الاستخبارات، فيما قال الجيش إن أكثر من 30 ضابطاً وصف ضابط قتلوا دفاعاً عن «القائد العام» عبد الفتاح البرهان. وفي عملية خروج البرهان من الحصار داخل القيادة العامة، أعلن عن مقتل «اثنين» من رجال البحرية، أحدهما ضابط، والآخر صف ضابط. عدا هؤلاء، لا يعرف أحد كم خسر الجيش السوداني من الضباط أو الجنود، سوى ما تناقلته وسائط التواصل من تعازٍ بضباط «كبار» يقال إنهم «استشهدوا» في المعركة.

قوات من «الدعم السريع» خلال عملية عسكرية سابقة في ضاحية مايو، جنوب الخرطوم (أ.ب)

«الدعم السريع» يتكتم هو الآخر على خسائره البشرية، ولم يعلن أبداً مقتل أي من قادته أو جنوده في المعركة، عدا تصريحات خجولة تخرج من قادته، تترحم على من تسميهم «شهداء»، وعدا ما تتناقله وسائط التواصل من تعازٍ أيضاً، أو ما يتم تناقله من «إشاعات» أو تلميحات إلى مقتل آلاف من أفراده، وعدد من قادته، بما فيها تلك «الإشاعة» التي تناقلها قادة سياسيون كبار عن مقتل قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي).

انقطاع التواصل بين القيادات والميدان

البيانات الرسمية للطرفين لم تذكر أرقاماً قط، وعادة يكتفي مكتب الناطق الرسمي باسم الجيش ببيانات عامة عن سير المعارك وخسائر الطرف الآخر. ففي آخر إيجاز، قال إن قواته كبّدت العدو «عدداً من القتلى»، وأسرت عدداً منهم في معركة مع قوات «الحركة الشعبية»، وإنها دحرت هجوماً شنه «الدعم السريع» على قواته في مدينة الأبيض، وكبّدتهم خسائر فادحة «جارٍ حصرها». لكن هذه العبارة ظلت لازمة في كل البيانات، من دون تقديم حصر فعلي. وفي تفسيره لتكتم الطرفين على إعلان خسائرهما، قال المقدم معاش الطيب المالكابي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمر يرجع إلى أن الطرفين فقدا مراكز القيادة والسيطرة منذ الأسبوع الأول للحرب، وبذلك لم تعد لديهما معلومات كافية عن تحركات القوات في المدن المختلفة، ما أدى إلى انقطاع التواصل بين القيادات والميدان، مع «اتساع» أرض المعارك بين الطرفين.

وأوضح المالكابي أن الطرفين يخشيان إعلان خسائرهما البشرية حتى لا يؤثر ذلك على التحشيد والتحشيد المضاد. وقال: «الحرب أخذت طابع الحواضن المجتمعية، ودخلتها عناصر جديدة، إلى جانب الرسميين في القوات المسلحة و(الدعم السريع)». وتابع: «(الدعم السريع) استهدف حواضنه الاجتماعية، واستعان الجيش بالمستنفرين، وظهر إلى جانبه منذ بداية المعارك مقاتلون لهم علاقة بـ(الدفاع الشعبي) والإسلاميين».

واستطرد المقدم مالكابي: «عندما تقدم معلومات عن عدد القتلى، فإنك تقلل قدرتك على الحشد». وأضاف: «لا يمكن حصر الخسائر أثناء استمرار الحرب. فهناك من شاركوا في القتال ولم يعودوا، ويصعب تحديد مصيرهم، أو تصنيفهم بين قتيل أو جريح أو أسير أو هارب، وأصبحت الإعلانات الشخصية هي الوسيلة الوحيدة لمعرفة القتلى الذين لديهم أقارب أو معارف في الجيش. لكن العدد المعلن من الخسائر لا يتعدى 5 بالمائة من الخسائر الفعلية لكلا الطرفين».

حرب دعائية بامتياز

أما المحلل السياسي الجميل الفاضل، فيرى أن التكتم على أرقام الخسائر «أمر طبيعي»، لأن إعلانها يؤثر سلباً على معنويات جنود ومقاتلي الطرفين. ويضيف: «كان لافتاً منذ اندلاع الحرب أن رهان كلٍ من الطرفين يتركز على رسم صورة ذهنية تؤكد تفوقه على خصمه ميدانياً، وتقديم مبررات تقرب هذا الطرف أو ذاك من الجمهور إليه».

ووصف الفاضل الحرب في السودان بأنها «حرب دعائية بامتياز، يحاول كل طرف فيها حصد نقاط لصالحه على حساب الطرف الآخر». ويتابع: «هناك معركة حول العقول تدور بالتزامن مع معارك الأرض، ما يجعل الخسائر البشرية والمادية تبدو كبيرة للغاية، رغم محاولات التقليل منها أو سترها وإخفائها».

بيد أن الفاضل يرى أن «كتائب الإسلاميين الجهادية»، التي تعدّ الطرف الرئيس في الحرب، هي الطرف الوحيد الذي دأب على الكشف عن قتلاه، وإصدار نعي رسمي موثق بأسمائهم. وتابع أنه «لعلّة قديمة عند الإسلاميين، فهم لا يكترثون للعواقب المحتملة، طالما أن الفاتورة يدفعها معهم آخرون على قدم سواء».

أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد من جهة مطار الخرطوم الدولي الملاصق لمقر القيادة العامة للجيش (رويترز)

ويؤيد المحلل السياسي أشرف عبد العزيز، ما ذهب إليه الفاضل، من أن الطرفين يخشيان إعلان خسائرهما، خاصة البشرية منها، «لأن طبيعة السودانيين تميل إلى أن حسم الحرب يحدده عدد خسائر الطرفين من الأرواح». ويتابع: «لذلك يهتم نشطاء وسائط التواصل بإحصاء الخسائر في الأرواح، باعتبارها إشارات للنصر أو الهزيمة، ما يضطر الطرفين لإخفاء أعداد قتلاهما».

جثث كثيرة لا يتم نعي أصحابها

ويرى عبد العزيز أن تكتم الطرفين على خسائرهما يعني أن كل طرف منهما «يصر» على حسم المعركة عسكرياً، وبالتالي يحرص على إخفاء أي معلومات قد تؤثر على معنويات جنوده. ويضيف: «في تقديري أن القتلى وسط قوات (الدعم السريع) أكبر بحكم طرقهم القتالية، أما الجيش فأكبر خسائره بين المستنفرين». وأرجع عبد العزيز مقتل أعداد كبيرة من كبار ضباط الجيش إلى أنهم أصبحوا جزءاً من المعركة، يشاركون في القتال المباشر، ولا يعتمدون على «الصندوق القتالي». ويقول: «مقتل الضباط خسارة كبيرة للمؤسسة العسكرية التي تصرف كثيراً على تأهيل ضباطها، بمن فيهم ضباط المخابرات، الذين بلغ ببعضهم الحال اتهام الجيش بأنه أوقعهم في أفخاخ». وأضاف: «هناك عدد كبير من ضباط المخابرات وشرطة الاحتياطي المركزي على علاقة وثيقة بالتنظيم الإسلامي، لأنهم يقاتلون بدافع غير دافع الجندية وحده، فهم يقاتلون باعتبارهم (مجاهدين)».


مقالات ذات صلة

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

شمال افريقيا كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

التقى مبعوث للرئيس الأميركي بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، حيث تسعى واشنطن ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 خلال حفل استقبال حاكم إقليم دارفور قائد حركة تحرير السودان مني أركو مناوي عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في غرب كردفان

أعلن الجيش السوداني، الاثنين، إسقاط طائرة مسيّرة معادية صينية الصنع، في شمال مدينة الخوي بولاية غرب كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا جنود سودانيون في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)

السودان... احتجاجات وإغلاق طرق بسبب جريمة قتل في بورتسودان

شهدت مدينة بورتسودان السودانية حالة من التوتر إثر وقوع جريمة قتل مروعة، راح ضحيتها أحد المواطنين في ظروف غامضة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

«الدعم السريع» تستهدف منزل حاكم النيل الأزرق

قصفت «قوات الدعم السريع» في ساعة مبكرة من صباح السبت، منزل حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)
كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)
TT

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)
كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

التقى مبعوث للرئيس الأميركي دونالد ترمب بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب مدمرة تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، يوم الاثنين، عبر منصة «إكس» عن لقائه بقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، قائلاً: «نؤكد مجدداً على الجهود المستمرة التي تبذلها الولايات المتحدة، جنباً إلى جنب مع شركائنا المصريين وشركائنا وحلفائنا الإقليميين والدوليين الآخرين، من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة».

وجاء هذا اللقاء النادر بعد أقل من أسبوعين من امتناع واشنطن عن منح تأشيرة دخول لقائد الجيش السوداني قبل زيارته التي كانت مقررة إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطوة قالت مصادر سودانية ومصادر أخرى إنها مرتبطة بمقترح لوقف إطلاق النار تدعمه الولايات المتحدة وترفضه الخرطوم.

ويخوض الجيش السوداني معارك في مواجهة «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية منذ أبريل (نيسان) 2023. وقالت وزارة الخارجية الأميركية الشهر الماضي إنه ليس هناك من «يمثل حكماً شرعياً ودستورياً للسودان» من القوات المسلحة السودانية أو «قوات الدعم السريع» أو أي من قادتهما. وأدت الحرب إلى نزوح أكثر من 14 مليون شخص.

وقال بولس، يوم الاثنين: «الولايات المتحدة على استعداد لدعم جميع الجهود التي تؤدي إلى حوار شامل بين القوى السياسية السودانية، مما يؤدي إلى خارطة طريق أولية لمستقبل السودان».

واتهمت واشنطن «قوات الدعم السريع» بارتكاب إبادة جماعية، واتهمت الجيش السوداني بارتكاب جرائم حرب. ونفى كلا الجانبين قبل ذلك ارتكاب اي انتهاكات.


الأمن الموريتاني يواصل حملة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»

عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
TT

الأمن الموريتاني يواصل حملة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»

عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)

زار وفدان من هيئتين حقوقيتين رسميتين في موريتانيا، خلال الأيام الماضية، عدداً من الموقوفين على ذمة التحقيق في قضية باتت تُعرف إعلامياً بـ«ملف مدوّني الخارج»، في خطوة جاءت وسط جدل متصاعد أثاره مدوّنون مقيمون خارج البلاد بشأن ما وصفوه بمعاملة سيئة تعرض لها أقاربهم الموقوفون.

ويثير الملف الجدل في موريتانيا، خاصة بعد تداول معلومات من طرف جهات قريبة من السلطة تشير إلى أن عدد المشمولين في الملف تجاوز 40 شخصاً، وأن الأموال التي يجري تتبعها تجاوزت 1.5 مليار أوقية قديمة، وهو ما يعادل 3.7 مليون دولار.

وبحسب هذه المصادر، فإن عشرات الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية جرى تجميدها في إطار التحقيق، كما تم الاستماع إلى مسؤولين في عدد من البنوك المحلية، وشخصيات في الإدارة العمومية تعرضوا للابتزاز.

وقال وفد من «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان»، يقوده رئيس اللجنة محمد محمود ولد داهي، وبرفقة أمينها العام محمد ولد إبراهيم، في بيان صادر الأحد، إنه زار الموقوفين واطّلع ميدانياً على ظروف إقامتهم.

وأوضح البيان أن الموقوفين «يقيمون في أماكن ملائمة ومكيّفة، ويتلقون تغذية جيدة»، إلى جانب توفر الأدوية والرعاية الصحية عند الحاجة، مؤكداً أن الوفد «لم يلاحظ أي مؤشرات على تعرضهم لسوء المعاملة»، ولم يتلقَّ أي شكاوى بهذا الخصوص خلال الزيارة. وتعهدت اللجنة بمواصلة متابعة أوضاع الموقوفين «بكل استقلالية» صوناً لحقوقهم وكرامتهم.

وفي سياق متصل، زار وفد من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة»، برئاسة فاطمة محمد الأمين انجيان، يوم السبت الماضي، سيدتين موقوفتين في الملف، للاطلاع على ظروف توقيفهما ومدى احترام الإجراءات القانونية.

وبحسب بيان المرصد، استمع الوفد إلى كل منهما على حدة، وعاين مكان الاحتجاز، والتقى بالطاقم المشرف عليه الذي يضم شرطية وطبيباً. وسجّل المرصد أن مكان الاحتجاز «من الأماكن المعتادة»، وتتوفر فيه «الاحتياجات الأساسية للراحة»، في حين أكدت الموقوفتان للوفد عدم تعرضهما لأي ضغوط أو سوء معاملة، كما أكد الطبيب المشرف استقرار وضعهما الصحي.

ورغم هذه الطمأنة، شدد المرصد على «ضرورة احترام الآجال القانونية للحجز، والتقيد بالضمانات القانونية الأساسية في جميع مراحل البحث والتحقيق»، داعياً إلى ضمان حقوق الموقوفين الأساسية، بما فيها «الاتصال بالأسرة والمحامين».

وتأتي الزيارتان في أعقاب حملة توقيفات بدأتها الشرطة أوائل الشهر الحالي، طالت أقارب عدة مدوّنين موريتانيين مقيمين في أوروبا والولايات المتحدة، من بينهم عبد الرحمن أكماش وشقيقته، إضافة إلى صاحب وكالة صرافة في نواكشوط، على خلفية تحقيق تصفه السلطات بأنه يستهدف تحويلات مالية مشبوهة تُستخدم في عمليات ابتزاز ونشر أخبار كاذبة.

ولم تصدر السلطات بعدُ توضيحاً رسمياً مفصلاً حول التهم أو نتائج التحقيق، في حين أعلنت الحكومة الموريتانية، الأربعاء الماضي، توقيف ستة أشخاص خلال حملة أمنية لتعقب وتفكيك «شبكة ابتزاز مالي»، اتهمت فيها مدونين ينشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، وأغلبهم مقيمون في الخارج.

وبدأت هذه الحملة بتوقيف أفراد من أسرة مدوّن مقيم في الولايات المتحدة، يُدعى سيدي ولد أكماش، اشتهر مؤخراً بمواقفه المعارضة للسلطة، ولكنه يُتهم بالانخراط في شبكة تبتز المسؤولين بنشر أخبار كاذبة مقابل الحصول على أموال عن طريق وسطاء. وينفي المدوّن التهم الموجهة إليه، ويؤكد أن هذه الحملة إنما هي بسبب مواقفه السياسية من النظام الحاكم.


لماذا اعترض السيسي على قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة؟

جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
TT

لماذا اعترض السيسي على قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة؟

جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)

قرر مجلس النواب المصري تشكيل لجنة خاصة لمناقشة «فيتو» الرئيس عبد الفتاح السيسي على «المادة 25» من قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة، الذي وافق عليه المجلس في دور الانعقاد الماضي، لكن الرئيس رفض المصادقة عليه.

وتعد هذه هي المرة الثالثة التي يستخدم فيها الرئيس السيسي حقه الدستوري في الاعتراض على قوانين وافق عليها البرلمان قبل إقرارها، ويقوم بردها للمجلس مع إبداء أسباب الاعتراض، إذ سبق حدوث ذلك مع قانون «التجارب السريرية» في 2018، وقانون «الإجراءات الجنائية»، العام الماضي، قبل إدخال تعديلات عليه وإقراره.

واعترض السيسي على «المادة 25» من مشروع القانون، والتي تمنح طلاب الشعبة العسكرية بكليات ومعاهد الجامعة «مكافأة شهرية تعادل أول راتب لرتبة الملازم والتعويضات المقررة قانوناً، بدءاً من منح هذه الرتبة لأقرانهم من خريجي الكلية الحربية، بشرط اجتياز دراستهم بنجاح».

وأوضح رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال عرض أسباب الاعتراض أمام البرلمان الأسبوع الماضي، أن «الرئيس يستهدف منع تفاوت المعاملة المالية بين طلاب الشعبتين العسكرية والمدنية، وكذلك بين طلاب الجامعة وأقرانهم في الجامعات الأخرى، حيث يقوم الاعتراض على ضرورة وضع قواعد موضوعية ومنضبطة للمكافآت، تحقق التوازن بين طبيعة الجامعة وأهدافها التعليمية ومبدأي المساواة وتكافؤ الفرص، بعدما وافق البرلمان على المادة في مناقشاته السابقة دون تعديل».

وتُعد «كيان» أحدث أنظمة التعليم الجامعي في مصر، الذي توسع خلال السنوات الأخيرة ليضم جامعات أهلية خصوصاً بجانب الجامعات الحكومية، وهي جامعات يُسمح بقبول الطلاب فيها بمجاميع درجات أقل مقابل رسوم دراسية أعلى تختلف من جامعة لأخرى.

ووافق «النواب»، الاثنين، على تقرير اللجنة العامة بشأن الاعتراض الرئاسي مع تشكيل لجنة خاصة برئاسة وكيل مجلس النواب عاصم الجزار، على أن تعقد أول اجتماعاتها، الأربعاء المقبل.

وأكد الجزار، الاثنين، أن اللجنة العامة أوصت بالموافقة على اعتراض الرئيس، وإلغاء «المادة 25» من مشروع القانون في ضوء ما انتهت إليه من ضرورة تحقيق المساواة بين طلاب الشعبتين العسكرية والمدنية بالجامعة، وتفادي ما قد يترتب على النص من تباين في المزايا المالية بين الطلاب.

وبحسب عضو مجلس النواب أحمد علاء فايد فإن «اللجنة العامة ستناقش المادة التي اعترض عليها الرئيس فقط وليس القانون بالكامل، استناداً لوجود شبهة عدم دستورية تستوجب الدراسة والتباحث، مع مناقشة الأمر بين الأعضاء الذين يمثلون قامات قانونية، ولديهم خبرات أكاديمية وحزبية للوصول إلى الرأي الأقرب للصواب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن اجتماع اللجنة المقبل سيتحدد على أساسه ما إذ كان الأمر سيتم الانتهاء منه في جلسة واحدة أو أكثر، مع الحرص على الدقة في الصياغة القانونية للمادة والاستماع لكل الآراء.

ولفت إلى أن تعديل صياغة المادة بصورتها المتوقعة لن يؤدي إلى تعطيل الدراسة في الجامعة خلال العام الدراسي الحالي على أساس أن الأمر لا يمس جوهر العملية التعليمية؛ لكن يقتصر على مزايا مادية فحسب.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى جلسات مجلس النواب (مجلس الوزراء)

وكان وزير الدفاع والإنتاج الحربي أشرف سالم زاهر قد شهد في يوليو (تموز) الماضي مؤتمراً صحافياً للإعلان عن قبول دفعات جديدة بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية مع تدشين جامعة «كيان» بالقوات المسلحة بالصفة المدنية.

وأكد وزير الدفاع حينها أن إنشاء «كيان» جاء بتوجيهات الرئيس السيسي «لإنشاء بيئة تعليمية تحقق الابتكار والإبداع في مجالات الدراسة المختلفة، وإعداد كوادر من شباب مصر المؤهلين بأحدث ما وصل إليه العلم في المجالات كافة»، بحسب بيان المتحدث العسكري للقوات المسلحة.

وفتحت جامعة «كيان» أبوابها لالتحاق الطلاب بالعام الدراسي الحالي عبر كليات «الطب» و«طب الفم والأسنان» و«الصيدلة» و«الهندسة» و«الحاسبات والذكاء والاصطناعي»، وهي الكليات التي أُعلن عن استقطاب أساتذة فيها من عدة جامعات مصرية بارزة، بينما تستقبل الجامعة الطلاب بالصفة المدنية، وتجمع بين الذكور والإناث بحسب الحساب الرسمي للأكاديمية العسكرية المصرية.

ويقول الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو هاشم ربيع إن اعتراض الرئيس على «المادة 25» أمر مستحسن لتحقيق المساواة بين الطلاب.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «القانون نفسه بحاجة لمراجعة وليس المادة التي اعترض عليها الرئيس فقط، بسبب الرسوم المفروضة على الطلاب للالتحاق بها بوقت ينص فيه الدستور على مجانية التعليم».