دعا الرئيس التونسي قيس سعيد، مساء أمس الأربعاء، إلى ضرورة اعتماد نظام مالي جديد، يقوم على الدور الاجتماعي المهم للدولة في عدة قطاعات، أهمها النقل والصحة والتعليم والتغطية الاجتماعية، وانتقد التشريعات الحالية التي تم وضعها على المقاس «خدمة لجهات ما زالت تعمل بكل الطرق حتى تستفيد منها على حساب الأغلبية الساحقة من الشعب التونسي». في إشارة ضمنية إلى منظومة الحكم التي كانت تتزعمها قيادات حركة النهضة.
وقال الرئيس سعيد إن تونس «قادرة بإمكاناتها الذاتية على تخطي كل الصعوبات، بفضل عزم شعبها على استقلال قرارها الوطني، وبانخراط الجميع في حرب التحرير التي تخوضها، وعدم القبول إلا بالخروج منها منتصرين، محفوظي السيادة والكرامة الوطنية»، على حد تعبيره. داعيا البنوك والمؤسسات المالية إلى الانخراط في مجهود التنمية، سواء في علاقاتها بالدولة وسائر مؤسساتها أو بالمواطنين، وباعثي المشروعات من الشباب.
وخلال استقباله أمس (الأربعاء) كلا من أحمد الحشاني رئيس الحكومة، وسهام نمسية وزيرة المالية، ركز الرئيس مباحثاته على مشروع قانون المالية لسنة 2024، ومشروع قانون المالية التعديلي لسنة 2023 في ظل انتعاشة اقتصادية ملحوظة، بعد النتائج الإيجابية التي حققتها الأنشطة السياحية، والتعافي التدريجي لصادرات مادة الفوسفات.
وخلال هذا اللقاء، جدد الرئيس سعيد رفضه المبلغ الذي قدّمه الاتحاد الأوروبي دون علم السلطات التونسية، عادّا أن هذه الطريقة فيها «مساس بكرامتنا، وفرض لأمر واقع لم تتم استشارتنا فيه، فشعبنا يرفض المنة تحت أي عنوان، ولا يقبل إلا بالتعامل في إطار روح شراكة استراتيجية، تقوم على الندية والاحترام».
وبحسب مراقبين، يتضح من خلال ما قدمته وزارة المالية التونسية من معطيات أن التوجهات الكبرى لمشروع قانون مالية السنة المقبلة ستقوم على مواصلة دعم المؤسسة الاقتصادية، ودفع الاستثمار، ودعم الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة، إلى جانب محاربة التهرب الجبائي، ودعم الامتثال الضريبي وتكريس مزيد من الضمانات للمطالبين بالضريبة.
كما قدمت الوزارة لمحة حول مؤشرات الظرف الاقتصادي المحلي والعالمي، مبينة تواصل الضغوطات التي شهدتها المالية العموميّة، في ظل ما يشهده العالم من أزمات متواصلة، وأبرزت الجهود المبذولة من أجل التحكم في التوازنات الماليّة، ووفاء الدّولة بتعهداتها، رغم الصعوبات التي تعترض معظم الأنشطة الاقتصادية.
يذكر أن صندوق النقد الدولي سبق أن أكد في إطار الاجتماعات السنوية الحالية للصندوق والبنك الدولي، المنعقدة حاليا في المغرب، على محافظة الاقتصاد التونسي على نسبة النمو المتوقعة خلال السنة الحالية، مؤكدا أنها ستكون في حدود 1.3 في المائة خلال السنة الحالية، مقابل 2.5 في المائة خلال سنة 2022، ورجح أن تبلغ نسبة النمو حدود 1.9 في المائة خلال السنة المقبلة.





