السياسة تهيمن على أعمال اليوم الثالث من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بمراكش

مسؤولة أميركية عدّت أفريقيا مستقبل الاقتصاد العالمي

وزيرة الخزانة الأميركية خلال مؤتمر صحافي اليوم الأربعاء (الشرق الأوسط)
وزيرة الخزانة الأميركية خلال مؤتمر صحافي اليوم الأربعاء (الشرق الأوسط)
TT

السياسة تهيمن على أعمال اليوم الثالث من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بمراكش

وزيرة الخزانة الأميركية خلال مؤتمر صحافي اليوم الأربعاء (الشرق الأوسط)
وزيرة الخزانة الأميركية خلال مؤتمر صحافي اليوم الأربعاء (الشرق الأوسط)

هيمنت السياسة على برنامج اليوم الثالث من الاجتماعات السنوية للبنك العالمي وصندوق النقد الدولي، الذي تحتضنه حالياً مدينة مراكش المغربية، وتستمر حتى 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وظهر ذلك بشكل جلي في المؤتمر الصحافي، الذي عقدته صباح اليوم (الأربعاء) جانيت يلين، وزيرة الخزانة الأميركية، حيث تطرقت للأحداث الأخيرة والمتواصلة في إسرائيل وغزة، وحرب أوكرانيا، والعلاقات الأميركية - الصينية.

وقالت يلين: إن واشنطن تدين الهجوم المروع الذي شنّه «إرهابيو حماس» من غزة السبت الماضي بأشد العبارات الممكنة، وتقف بحزم إلى جانب الشعب الإسرائيلي. مشيرة إلى أن اجتماعات مراكش الحالية هي الأولى من نوعها في أفريقيا منذ 50 عاماً، وأنه «من المناسب أن نوجد في مراكش؛ لأن أفريقيا سوف تشكل مستقبل الاقتصاد العالمي».

كما تطرقت المسؤولة الأميركية إلى الاقتصاد الكلي العالمي. مشيرة إلى أن بعض التشاؤم «الذي تم التعبير عنه عندما التقينا العام الماضي لا يزال غير مبرر». وقالت بهذا الخصوص: إن الاقتصاد العالمي «ما زال في وضع أفضل مما تصوره كثيرون، وتوقعات النمو العالمي هي نفسها تقريباً كما كانت في يوليو (تموز)» الماضي.

وذكرت يلين، أن صندوق النقد الدولي «يتوقع أن يستمر التضخم العالمي في الانخفاض. ورغم أن بعض البلدان لا تزال تعاني تباطؤ النمو، فإننا لا نرى أي علامات على وجود آثار غير مباشرة واسعة النطاق تؤدي إلى زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي»، بحسب وزيرة الخزانة الأميركية، التي استدركت قائلة: «لكننا بالطبع نواصل مراقبة المخاطر السلبية على التوقعات الاقتصادية من كثب». في سياق ذلك، أفادت يلين بأن الولايات المتحدة شهدت انتعاشاً قوياً تاريخياً، مدفوعاً بالخطة الاقتصادية لإدارة جو بايدن»، مشيرة إلى أن معدل البطالة بلغ الآن 3.8 في المائة، كما انخفض التضخم بشكل كبير. وقالت في هذا السياق: «نحن نقوم أيضاً باستثمارات طويلة الأجل. وقانون البنية التحتية، الذي أقرّه الحزبان الجمهوري والديمقراطي، وقانون تشيبس والعلوم، وقانون الحد من التضخم، تعمل على بناء القوة الاقتصادية الأميركية». مشيرة إلى أن التأثير «سيكون محسوساً خارج نطاق الولايات المتحدة».

جانب من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بمراكش (إ.ب.أ)

وبخصوص الأزمة الأوكرانية، ذكرت الوزيرة الأميركية، أنه «بينما نبحر في المخاطر التي تهدد الاقتصاد الكلي العالمي، نرى أن حرب روسيا ضد أوكرانيا بمثابة رياح معاكسة كبرى، وإهانة لقيمنا والقانون الدولي ومبدأ السلامة الإقليمية». وقالت: إن إدارة بايدن «ملتزمة بدعم أوكرانيا بقدر ما يتطلبه الأمر. وأفعالنا مهمة بالنسبة للشعب الأوكراني، ولمصالح أمننا القومي، وللقيم التي نتقاسمها مع حلفائنا وشركائنا». مضيفة: «نحن نتقاسم العبء مع هؤلاء الحلفاء والشركاء، الذين قدموا لأوكرانيا مساعدات اقتصادية قوية، ويركزون بالمثل على ضمان المساءلة»، وأشارت في هذا السياق إلى أن برنامج صندوق النقد الدولي في أوكرانيا «يشكل أيضاً عنصراً أساسياً في تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي وتعزيز الإصلاحات».

ليلى بنعلي وزيرة التحول الطاقي في المغرب خلال مشاركتها في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بمراكش (إ.ب.أ)

وبالنظر إلى المستقبل، تضيف يلين: «أريد أن أوضح أنه لا يمكننا السماح بانقطاع دعمنا لأوكرانيا. ويمكن لحلفائنا والشعب الأوكراني أن يطمئنوا إلى أن إدارة بايدن - وبدعم من أغلبية الحزبين في الكونجرس والشعب الأميركي - ستعمل على تمكين أوكرانيا من الحصول على المساعدة، التي تحتاج إليها للفوز في هذه الحرب». موضحة أن بلادها ستواصل العمل على التخفيف من الآثار الأخرى للحرب، بما في ذلك على الأمن الغذائي، خاصة منذ انسحاب روسيا القاسي من مبادرة حبوب البحر الأسود. وقالت بهذا الخصوص: «نحن نواصل التركيز على العمل مع تحالف عالمي لحرمان روسيا من التمويل، الذي تحتاج إليه لشنّ هذه الحرب الظالمة. وقد وضعنا سياسة جديدة للحد الأقصى للسعر؛ مما أدى إلى انخفاض كبير في الإيرادات الروسية على مدى الأشهر العشرة الماضية، مع تعزيز أسواق الطاقة المستقرة. ولم تتغير أسعار الطاقة العالمية إلى حدٍ كبير، بينما اضطرت روسيا، إما إلى بيع النفط بخصم كبير، أو إلى إنفاق مبالغ ضخمة على نظامها البيئي البديل». وفي هذا السياق، أعلنت يلين تأييدها تسخير العائدات غير المتوقعة من الأصول السيادية الروسية المجمدة في غرف المقاصة على وجه الخصوص، واستخدام الأموال لدعم أوكرانيا. وقالت: إن الغزو الروسي غير القانوني لأوكرانيا «تسبب في معاناة إنسانية وأضرار اقتصادية لا توصف». مضيفة: «يجب علينا أن نستمر في فرض تكاليف باهظة ومتزايدة على روسيا، ومواصلة الجهود لضمان أن تدفع روسيا ثمن الأضرار التي تسببت فيها».

في غضون ذلك، أشارت وزيرة الخزانة الأميركية إلى أن تركيز الولايات المتحدة على الاقتصاد الكلي العالمي، وعلى معالجة التحديات العالمية، من خلال النظام المالي الدولي، يواصل أيضاً تشكيل نهجها تجاه علاقتها مع الصين. وقالت في هذا السياق: «بينما نحمي مصالح أمننا القومي، فإننا نسعى إلى إقامة علاقة اقتصادية صحية تعود بالنفع على الجانبين، والتعاون في إعادة هيكلة الديون والتحديات العالمية، مثل تغير المناخ».

كما تطرقت المسؤولة الأميركية لزيارتها للصين، وذكرت أنه في أعقاب الزيارة الصيف الماضي «أعلنا عن مجموعات العمل الاقتصادية والمالية، وهي خطوة أخرى مهمة على طريق مواصلة تعميق اتصالاتنا. وإنني أتطلع إلى الاجتماع مع محافظ بنك الشعب الصيني، بان غونغ شنغ، لمناقشة قضايا الاقتصاد الكلي والمالية أثناء وجودي في مراكش هذا الأسبوع، بما في ذلك كيفية قيام وزارة الخزانة الأميركية وبنك الشعب الصيني بمتابعة مجموعة العمل المالية».

على صعيد آخر، قالت يلين إنها عاينت بنفسها التقدم المثير للإعجاب، الذي يحرزه المغرب للتعافي من التأثير المدمر للزلزال الذي وقع الشهر الماضي، مشيرة إلى أن قرار المضي قدماً في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في مراكش «هو شهادة على صمود الشعب المغربي».

مؤكدة أن الولايات المتحدة ملتزمة بدعم جهود الإنعاش التي تبذلها الحكومة المغربية، ومشيرة إلى أن المغرب يعمل على تقديم المساعدة الإنسانية الفورية المنقذة للحياة للمحتاجين.



تيسيراً على المسافرين... «بطاقات الجوازات الورقية» تغادر مطار القاهرة

وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
TT

تيسيراً على المسافرين... «بطاقات الجوازات الورقية» تغادر مطار القاهرة

وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

في خطوة تنهي عقوداً من التعاملات الورقية التقليدية، وضمن استراتيجية الدولة المصرية للتحول الرقمي، تغادر «بطاقات الجوازات الورقية» مطار القاهرة الدولي بهدف «التيسير على المسافرين وتحقيق انسيابية أكبر في حركة الركاب، ورفع كفاءة التشغيل وفق أحدث المعايير الدولية».

وقالت وزارة الطيران المدني إنه في إطار توجهات الدولة نحو التحول الرقمي وتيسير الإجراءات الحكومية بما يعزز من مرونة وسلاسة حركة السفر، تقرر اعتباراً من السبت المقبل إلغاء العمل بـ«كارت الجوازات الورقي» للركاب المصريين في السفر والوصول بجميع مباني الركاب بمطار القاهرة الدولي.

ووفق إفادة لـ«الطيران المدني»، مساء الثلاثاء، فإنه من المقرر تعميم تطبيق هذه المنظومة تدريجياً في باقي المطارات المصرية خلال المرحلة المقبلة.

وتصدرت مطارات القاهرة والغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم قائمة المطارات الأكثر استقبالاً للسائحين خلال عام 2025، بما يعكس التنوع الجغرافي للمقاصد السياحية المصرية وقُدرتها على جذب شرائح مختلفة من السائحين من أسواق متعددة.

وأكد وزير الطيران المدني سامح الحفني أن إلغاء العمل بـ«كارت الجوازات الورقي» إجراء يعكس توجهاً حكومياً واضحاً نحو تحسين الخدمات المقدمة للمسافرين، وتعزيز كفاءة الأداء داخل المطار، بما يواكب التطورات العالمية في صناعة النقل الجوي.

وسبق أن قال وزير الطيران المدني المصري، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن الهدف من إلغاء بطاقة الجوازات الورقية «تقليل الوقت الذي يقضيه المسافر في المطار».

وتشمل الإجراءات الجديدة «استخدام قاعدة بيانات إلكترونية بديلة، ما يتيح مراجعة المعلومات مسبقاً لتسهيل دخول المسافرين عند وصولهم». وأشار وزير الطيران المدني في وقت سابق إلى أن التسهيلات تشمل توفير خدمات النقل داخل المطار، بالإضافة إلى زيادة أعداد البنوك لتسهيل إصدار التأشيرات الإلكترونية والفورية عند الوصول.

الخبير السياحي، رئيس «شعبة السياحة والطيران» بالغرفة التجارية الأسبق في مصر، عماري عبد العظيم، يرى أن قرار إلغاء «بطاقات الجوازات الورقية» في المطارات المصرية يُعد خطوة محورية مهمة. ويقول إن «هذه الخطوة تهدف إلى تيسير الإجراءات في مطار القاهرة الدولي، وسوف تسهم في تقليل فترة انتظار الركاب، وتنهي الطوابير التي كانت موجودة أمام مسؤولي الجوازات».

لقطة من داخل مطار القاهرة الدولي في ديسمبر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

ويضيف عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»: «جميع البيانات موجودة في الجوازات، والمنظومة الإلكترونية سوف تُسهل الإجراءات، لأن كارت الجوازات الورقي كانت قيمته في الحصول على بيانات المسافر فقط».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

وبحسب مراقبين، فإن الاعتماد على المنظومة الإلكترونية بدلاً من النماذج الورقية التقليدية يمثل عاملاً حاسماً في تحسين تجربة السائح منذ اللحظة الأولى لدخوله مصر.

وأوضح المراقبون أن القرار سيعزز الانطباع الإيجابي عن المطارات المصرية لدى شركات الطيران ومنظمي الرحلات الدولية، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية القوية.

ونفت الحكومة المصرية في أكثر من مناسبة «بيع المطارات»، مؤكدة أنه سيتم إسناد إدارتها وتشغيلها للقطاع الخاص. وقالت في سبتمبر (أيلول) الماضي إنه «سيتم طرح 11 مطاراً للقطاع الخاص ليتولى إدارتها وتشغيلها، ضمن خطة حكومية للتوسع في تخصيص إدارة المنافذ الجوية».

مسافرون مصريون داخل مطار القاهرة في فبراير الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

ويوجد في مصر 23 مطاراً تستهدف الحكومة زيادة طاقاتها الاستيعابية من 66.2 مليون راكب سنوياً إلى 109.2 مليون بحلول 2030، وفق البيانات الرسمية.

وأكدت وزارة الطيران المدني، مساء الثلاثاء، أن إلغاء «كارت الجوازات الورقي» خطوة تأتي أيضاً تأكيداً على مواصلة جهود تطوير منظومة السفر، بما يسهم في تقليل زمن إنهاء الإجراءات وتحقيق انسيابية أكبر في حركة الركاب، ورفع كفاءة التشغيل وفق أحدث المعايير الدولية.

وبحسب إفادة لمجلس الوزراء المصري، مساء الثلاثاء، فإن مطار القاهرة الدولي واصل تحقيق معدلات نمو إيجابية في حركة السفر خلال الربع الأول من عام 2026، سواء في أعداد الركاب أو الرحلات الجوية، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وأشارت البيانات إلى ارتفاع الرحلات الجوية بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 59.4 ألف رحلة مقارنة بـ54 ألف رحلة، فيما سجل عدد الركاب زيادة بنسبة 9.5 في المائة ليصل إلى 8.1 مليون راكب مقارنة بـ7.4 مليون راكب.


المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
TT

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

بعد أسابيع من معاناته من تداعيات الحرب الإيرانية، التي بدأت برفع أسعار المحروقات ثم قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة، يأمل المصري إبراهيم زايد (47 عاماً) أن تحمل الهدنة بدايةً لانحسار هذه الآثار، بعدما تراجع دخله إلى النصف.

يملك زايد محلاً لصيانة وتركيب شبكات البث الهوائي (الدِّش) في إحدى قرى محافظة القليوبية شمالي القاهرة، وتأثر دخله بشدة نتيجة القرارات الحكومية الأخيرة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن قرار الإغلاق يُطبق في ذروة فترة عمله.

وأضاف: «الآن أعمل 4 ساعات بدلاً من 8، وتوقفت عن التعاون مع بعض الفنيين لقلة العمل والدخل»، مشيراً إلى أنه لن يستطيع الصمود في ظل هذه الظروف، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار، وتساءل: «هل ستتحسن الأوضاع ونعود للأوقات الطبيعية بعد الهدنة؟».

وتوصلت الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، صباح الأربعاء، إلى هدنة لمدة أسبوعين، يُفتح خلالهما مضيق هرمز، وتُجرى مفاوضات مباشرة في إسلام آباد بدايةً من الجمعة، لوقف الحرب.

وشهد عديد من المؤشرات الاقتصادية تحسناً مع بدء سريان الهدنة، فتراجع سعر برميل النفط عالمياً بنحو 16 في المائة، ليباع بنحو 93 دولاراً بعدما كان قد جاوز 110 دولارات، كما انخفض الدولار في السوق المصرية إلى نحو 53 جنيهاً مصرياً بعدما تجاوز 54 جنيهاً.

ورغم استبشار المصريين بقرار الهدنة، فإنهم انقسموا إلى فريقين؛ الأول متفائل إزاء تحقيق الحكومة وعدها السابق بتحسن الأوضاع بعد وقف الحرب، على اعتبار أن إجراءاتها كانت استثنائية لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، والفريق الآخر لا يتوقع انخفاضاً، ويرى أن وقف الحرب يعني عدم الانزلاق لمزيد من التدهور وليس تحسناً سريعاً ملحوظاً.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

كانت الحكومة المصرية قد قررت بعد 10 أيام فقط من اندلاع الحرب، رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وانعكس ذلك على أسعار بقية السلع والخدمات.

تلافي الآثار... يحتاج إلى وقت

تدعم سارة محمود، التي تعمل في مجال خدمة العملاء وتسكن في منطقة دار السلام بجنوب العاصمة، رأي الفريق الثاني، وقالت: «الأسعار حين ترتفع لا تنخفض مهما تغير الظرف الذي أدى إلى ارتفاعها بالأساس، خصوصاً السلع المعمرة».

وتجد سارة صعوبة في استكمال شراء لوازم إتمام زيجتها في ظل ارتفاع الأسعار وإغلاق المحال مبكراً والذي يعوق جولاتها للشراء بعد انتهاء عملها.

كانت الحكومة قد قررت تبكير إغلاق المحال التجارية بدايةً من 28 مارس (آذار) الماضي، ولمدة شهر، ليصبح في التاسعة مساءً يومياً وفي العاشرة يومي الخميس والجمعة، وذلك لترشيد استهلاك الكهرباء. وربطت تجديد القرار باستمرار الحرب أو وقفها.

وعلى العكس من سارة، ما زال لدى زايد، وهو أب لأربعة أبناء، بصيص من أمل في تحسن الأوضاع، وطالب بالعودة عن قرار تبكير إغلاق المحال فوراً نظراً «لتأثيره الكبير على الناس» على حد قوله. وبخصوص الأسعار، قال: «قبل الحرب كنت أشتري أسطوانة الغاز بسعر 240 جنيهاً، أما الآن فقد قفز سعرها إلى 350 جنيهاً».

سوق اليوم الواحد (وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية)

وتستبعد أستاذة علم الاقتصاد في جامعة القاهرة، شيرين الشواربي، أن تشهد مصر تراجعاً سريعاً في القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة بسبب الحرب الإيرانية، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حدوث الضرر لا يحتاج إلى وقت طويل، عكس تلافي آثاره، فإنه يحتاج إلى وقت».

وأضافت: «الحكومة لن تتسرع في العودة عن قراراتها وتجعل الناس تأمل في عودة الأوضاع لسابق عهدها قبل الحرب، بينما المفاوضات ما زالت جارية، ولم يحدث وقف للحرب بل تعليق لها».

واستطردت: «حتى لو توقفت الحرب، فآثارها ستمتد، خصوصاً في ظل نمط تكرار الأزمات والضربات الاقتصادية عالمياً».

القدرة على امتصاص الصدمات

وتلقي الحكومة المصرية باللوم على الأزمات الخارجية في التأثير على اقتصادها، بدايةً من الحرب الروسية - الأوكرانية التي تسببت في أزمة عالمية بالقمح، ثم جائحة كورونا، ثم حرب غزة التي تسببت في خسارة مصر نحو 10 مليارات دولار نتيجة تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وانخفاض إيرادات قناة السويس، ثم الحرب الإيرانية الأخيرة.

وتعلق د. شيرين قائلةً: «في ظل عالم تتكرر فيه الحروب والأزمات، هناك اقتصاديات قوية تمتص الصدمات، وأخرى تتأثر بها؛ لذا يجب على الحكومة العمل على بناء اقتصاد قوي لا يتأثر بكل أزمة عالمية».

واتسمت لغة حكومة مصر ورئيسها بتأكيد إدراك وتقدير معاناة المواطنين في ظل آثار الحرب والقرارات التي اتخذتها اضطراراً. وتمثل أحدث هذه القرارات في زيادة أسعار الكهرباء على الفئات العليا والمحال التجارية بنسب تراوحت بين 16 و20 في المائة، وتجنب زيادتها في الشرائح الأقل التي تندرج فيها النسبة الكبرى من المواطنين.

Your Premium trial has ended


ليبيون يُطالبون بـ«تحقيق دولي» في عقود النفط وسط «شبهات فساد»

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)
TT

ليبيون يُطالبون بـ«تحقيق دولي» في عقود النفط وسط «شبهات فساد»

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)

لا تزال تداعيات تقرير أممي حول شبهات فساد في التعاقدات النفطية تُلقي بظلالها على المشهد السياسي الليبي، في ظل مطالب سياسيين في «كتلة التوافق الوطني» بالمجلس الأعلى للدولة، الأربعاء، بفتح تحقيق دولي، بالتنسيق مع السلطات القضائية الليبية، حول عقود قطاع الطاقة وما شابها من شبهات فساد.

وفي خطاب موجَّه إلى الأمين العام للأمم المتحدة، لقي اهتماماً إعلامياً واسعاً، دعت «كتلة التوافق الوطني»، التي تضم 61 عضواً من أصل 140 بالمجلس، إلى «تفعيل الآليات الدولية الخاصة بتتبع واسترداد الأموال المنهوبة»، إلى جانب «تقديم دعم فني واستشاري لمكتب النائب العام والجهات الرقابية، بما يُعزز قدرتها على مباشرة التحقيقات، وملاحقة المتورطين محلياً ودولياً».

النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

كما شدد الساسة الليبيون على «ضرورة الإسراع بنشر التقرير النهائي لفريق خبراء الأمم المتحدة بشأن ليبيا، وتمكين الرأي العام من الاطلاع على مضامينه»، وذهبوا إلى أن «ما ورد في مسودته يعكس تفشياً غير مسبوق لشبهات الفساد في قطاع الطاقة، بما يُهدد مقدرات الدولة واستقرار مؤسساتها».

وتزامناً مع تداول رسالة «كتلة التوافق الوطني»، استقبل رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، عدداً من أعضاء المجلس الأعلى للدولة، الأربعاء، تصدّرت أجندته «متابعة عمل اللجنة الرئاسية المعنية بمراجعة وتدقيق عقود النفط والكهرباء، المُشكّلة منذ أغسطس (آب) الماضي، في ضوء ما أثير من شبهات، تستدعي المعالجة القانونية والرقابية»، وفق بيان الرئاسي.

وتزامنت هذه التحركات مع استمرار الجدل حول مسودة تقرير مسرّب لفريق خبراء الأمم المتحدة، أشار إلى وقائع فساد طالت مسؤولين وقيادات عسكرية، وزعماء تشكيلات مسلحة، على خلفية ملف شركة «أركنو» النفطية الخاصة التي يُشتبه في تحويلها نحو 3 مليارات دولار إلى حسابات خارج ليبيا بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وكان رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، عبد الحميد الدبيبة، قد وجّه أخيراً بإنهاء ما وصفه بـ«اتفاقية التطوير» مع الشركة، فيما خاطب رئيس المجلس الرئاسي في رسالة إلى المؤسسة الوطنية للنفط بعدم إبرام أي اتفاقيات تقاسم إنتاج في الحقول القائمة، إلى حين مراجعة الجوانب القانونية والفنية والاقتصادية ذات الصلة.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية (الوحدة)

وفي الملف الاقتصادي أيضاً، اقترحت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، والمنسقة المقيمة، أولريكا رتشاردسون: «إعادة استثمار إيرادات وثروات ليبيا بشكل مثمر في قطاعات التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية»، وتحدّثت خلال نقاش عبر الإنترنت عن المسار الاقتصادي للحوار المُهيكل عن ضرورة اتباع «نهج أكثر توازناً وشفافية لإعادة استثمار الإيرادات في جميع أنحاء البلاد».

والحوار المهيكل، المنعقد حالياً في العاصمة الليبية طرابلس، هو أحد بنود خريطة طريق عرضتها مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في أغسطس الماضي، وقد أقرها أعضاؤه.

هانا تيتيه (غيتي)

وتزامن الحديث عن الملف الاقتصادي مع تصعيد أمني لافت في منطقة الساحل الغربي (غرب)، إثر هجوم مسلح في مدينة العجيلات، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، الثلاثاء، وسط حالة من التوتر والتحشيد بين تشكيلات محلية.

وذكرت مصادر أن الهجوم استهدف منزلاً في منطقة جنان عطية، ما أدى إلى مقتل شابين وإصابة ثالث، في واقعة تُضاف إلى سلسلة من الجرائم التي شهدتها المدينة منذ مطلع العام.

وفي ظل غياب موقف رسمي واضح، تتصاعد مطالب الأهالي في العجيلات وصبراتة والجميل بعودة الأجهزة الأمنية النظامية، ونزع سلاح التشكيلات المسلحة، في حين أعرب أعيان صبراتة عن رفضهم إقامة مقر أمني لإحدى الكتائب داخل المدينة، على خلفية اتهامات بسوابق جنائية لعناصرها.

ويُعزى التدهور الأمني في الساحل الغربي إلى تراكمات ما بعد 2011، وفي مقدمتها تنافس المجموعات المسلحة على النفوذ والموارد، وضعف مؤسسات الدولة، رغم محاولات متقطعة للحد من التهريب، عبر عمليات أمنية وغارات جوية، حسب محللين.