بالتزامن مع تجدد الخلافات بين مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» حول قوانين الانتخابات الليبية أثيرت تساؤلات حول فُرص نجاح مفاوضات مرتقبة للمبعوث الأممي لدى ليبيا، عبد الله باتيلي لـ«حلحلة» أزمة الانتخابات.
وكان المبعوث الأميركي إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، قد أعلن أخيراً اعتزام باتيلي عقد لقاءات مع القادة الليبيين، أو ممثليهم، لحسم الخلاف حول القوانين الانتخابية، ومناقشة التحضير أيضا لتشكيل حكومة تكنوقراط تقود البلاد نحو الانتخابات. وتباينت آراء الخبراء حول إمكانية قبول «النواب» و«الأعلى للدولة»: «الانخراط في مسار تفاوضي جديد تحت رعاية باتيلي».
ورفض النائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للدولة، عمر خالد العبيدي: «تشكيل أي كيان جديد يضطلع بمهمة وضع القوانين الانتخابية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «حتى اللحظة الراهنة لم يطرح على (الأعلى للدولة) رسميا الانخراط في أي كيان أو مفاوضات جديدة، لكننا كثيرا ما أكدنا خلال لقاءات سابقة مع المبعوث الأممي رفضنا لأي محاولة للخروج عن الأجسام الشرعية المتمثلة في مجلسي (النواب) و(الأعلى للدولة)، ومشاركة أي قوى أو أطراف أخرى لاختصاصاتهما المنصوص عليها بالاتفاق السياسي، بالاضطلاع بوضع التشريعات الانتخابية».

وكان البرلمان الليبي قد قام الاثنين الماضي بإصدار قوانين الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأمر بإحالتها إلى المفوضية الوطنية العليا. ورفض شريكه بلجنة إعداد القوانين (6+6) «الأعلى للدولة» تلك الخطوة. وأرجع ذلك لقيام البرلمان بإدخال «تعديلات على النسخة الأولى»، التي توافقت عليها اللجنة في يونيو (حزيران) الماضي بالمغرب، ما يعد، حسبه، مخالفا للتعديل الـ13 للإعلان الدستوري.
وكشف العبيدي عن أن المطروح من قبل البعثة الأممية، وإن كان على نحو غير رسمي «تشكيل لجنة تفاوض موسعة لن تتعدى نسبة مشاركة ممثلي مجلسي (النواب) و(الأعلى للدولة) بها 50 في المائة، وهو ما يعني، حتى في حال توافقهما التام، مشاركة أطراف أخرى لهما غير منتخبة بمهمة التشريع»، وقال: إنه «يتم الحديث عن مشاركة ممثلي أحزاب ومنظمات، فضلاً عن مشاركة المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وبالأساس لا أحد يعرف موعدا ولو تقريبيا لانعقاد هذه المفاوضات، أو حتى الآلية التي سيتم بها اختيار المشاركين بها، لافتاً إلى «ترويج نورلاند لهذه المفاوضات المرتقبة بدلاً من باتيلي».
ورأى العبيدي أنه «لا تزال هناك فرصة للتوافق بين مجلسه والبرلمان... إذا سارع الأخير بإرسال نسخة رسمية إلى (الأعلى للدولة) من القوانين، التي قام بإصدارها أخيراً، للمراجعة والمطابقة مع النسخة الأولى»، مشددا على أنه «في حال صحة تصريحات بعض النواب بعدم إدخال أي تعديلات على النسخة الأولى، التي يتمسك بها مجلسه، فلن تكون هناك أي أزمة»، محذراً «من خطورة تصاعد الخلاف بين المجلسين، والانتقال فعليا لمسار المفاوضات التي يعد لها باتيلي، لكونها قد تمهد لإدخال البلاد لمرحلة انتقالية جديدة».

وأضاف العبيدي أنه «خلال فترة المفاوضات من المتوقع استمرار وجود حكومة الدبيبة في السلطة، التي تقوم بالإنفاق بعيدا عن رقابة السلطة التشريعية»، مشيراً إلى أن «جميع المفاوضات الأممية لم تسفر إلا عن تشكيل حكومة جديدة ومجلس رئاسي جديد، من دون انتخابات، والأفضل لليبيين أن يتفاهم المجلسان حول القوانين وحكومة مصغرة، تقود البلاد نحو الانتخابات حتى لو أجرينا شقها التشريعي».
من جانبه، توقع رئيس الهيئة العليا لـ«قوى التحالف الوطنية»، توفيق الشهيبي، أن يرفض مجلسا «النواب» و«الأعلى للدولة» في البداية «الدعوة للمشاركة في هذه المفاوضات الأممية، ثم سرعان ما يتراجعان في مواقفهما ويقبلان بالانضمام لها، ليجددا داخلها خلافاتهما حول النقاط الخلافية ذاتها، المتعلقة بترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية للرئاسة، من دون الوصول إلى حل».
وانتقد الشهيبي «حرص نورلاند على مشاركة الدبيبة بوصفه أحد الأطراف الرئيسية، بالتوازي مع مجلسي النواب والأعلى للدولة والمجلس الرئاسي»، موضحا لـ«الشرق الأوسط» أن «الدبيبة لا يمثل تيارا سياسيا لتتم دعوته لمفاوضات سياسية حول القوانين والحكومة».
من جهته، توقع المحلل السياسي الليبي، عبد الله الكبير، أن يقوم باتيلي «بتوسيع قاعدة المشاركة في لجنته لتمثل مختلف الكيانات الليبية، واللجوء لمجلس الأمن الدولي لدعمها كي يضمن عدم إثارة مجلسي النواب والأعلى للدولة على مشاركة أطراف غير منتخبة بأعمالها»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «توسيع المشاركة سيتيح للقوى الدولية والإقليمية، المنخرطة بالشأن الليبي، الوصول لتوافقات رغم صراعاتها بأماكن أخرى، فكل طرف سيكون له ممثلوه المعروفون، ولكن بطبيعة الحال لن تنتفي الفرصة أمام القوى الليبية لتقديم تنازلات فيما بينها لإعلاء المصلحة الوطنية، ما سيكفل تحجيم التدخلات».







