بينما دعت «حركة مجتمع السلم» الإسلامية الجزائرية السلطات إلى «استدعاء الحكمة والرشد لوقف الإخفاق السياسي والفشل الاقتصادي، والترهل الاجتماعي وتراجع التنمية»، كان رئيس البلاد عبد المجيد تبون، قد قدم في لقاء مع مديري وسائل الإعلام المحلية عرضاً إيجابياً عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، رافضاً «إيلاء أهمية لبعض السلبيات البسيطة على حساب إنجازات كبيرة تحققت».
ونشر الحزب الإسلامي المعارض، أمس الخميس، بموقعه الإلكتروني، نتائج اجتماع لقيادته، تزامن مع ذكرى «ثورة الربيع الجزائري الأولى»، أكد فيها أن مطالب الإصلاح السياسي والاقتصادي، التي رفعها آلاف المتظاهرين في الانتفاضة الشعبية في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) 1988، وفي الحراك الشعبي في 22 من فبراير (شباط) 2019، «تقتضي الذهاب نحو توافق وطني جامع، واستدعاء الحكمة والرشد لوقف الإخفاق»، الذي مسّ جميع القطاعات، حسب الحزب الإسلامي المصنف «إخوانياً».

ويلتقي مطلب «مجتمع السلم» بخصوص إحداث «توافي جامع» مع مسعى يحمل العنوان نفسه، يعرضه أقدم حزب معارض، «جبهة القوى الاشتراكية»، على الأحزاب تمهيداً لرفعه إلى الرئاسة، ويتضمن أفكاراً تتعلق بسبل إنعاش النشاط السياسي، وإطلاق سراح معتقلي الحراك، وتحرير المبادرات الاقتصادية.
وأكد الحزب الإسلامي بـ«إصرار» «عدم تقييد الحقوق والحريات والضمانات المكفولة، بموجب الدستور والقانون»، معتبراً الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات الوطنية «ركيزة أساسية في البناء الديمقراطي»، وأن الدور التاريخي لها «مقدَّر، ويجب تثمينه والاحتفاء به، وعدم تقييده أو تحييده أو استبداله». في إشارة إلى ضعف الحياة السياسية في السنوات الأخيرة، بما في ذلك تراجع أداء المعارضة، التي تحمل السلطة مسؤولية «تقييد العمل السياسي والحزبي» بالبلاد.

كما دعا «مجتمع السلم» إلى «حوار وطني شامل وجاد، تقوده السلطة بمشاركة الأحزاب السياسية، يدشّن لمرحلة من المراجعات والمصارحات والمصالحات، بهدف تقوية الجبهة الداخلية، وإنعاش قيم الحرية ومعايير الديمقراطية، وصياغة أرضية وطنية جامعة وملزمة»، مشدداً على إحداث «عقدٍ سياسي واقتصادي واجتماعي، يضع الأسس والمرتكزات الأساسية لرؤية تنموية شاملة عادلة، تكرِّس الشراكة السياسية الوطنية، في إطار احترام التعددية، وقواعد التنافس الشريف ومعايير الحكم الرشيد».
وتمثل «أحداث 5 أكتوبر»، التي خلفت مقتل 500 متظاهر برصاص قوات الأمن، فاتحة عهد سياسي جديد وضع حداً لحكم الحزب الواحد، منذ الاستقلال عام 1962. وأفرز الوضع الجديد دستوراً، أتاح تعددية حزبية وإعلامية وانفتاحاً ديمقراطياً، سرعان ما تم إغلاقه مع اندلاع إرهاب مدمر مطلع تسعينات القرن الماضي. لكن الوضع الأمني لم يكن السبب الوحيد لتراجع الحريات والديمقراطية، بحكم أن السلطة لم تتحمل أبداً مبدأ التداول، وتعدد الآراء واختلاف المشروعات السياسية، بحسب مراقبين.
في المقابل، وبعكس النظرة السلبية التي يحتفظ بها «مجتمع السلم» عن الوضع العام في البلاد، عبر الرئيس تبون أثناء لقاء جمعه، الثلاثاء الماضي، مع بعض مديري وسائل الإعلام عن «أسفه لتركيز الإعلام الجزائري على الأحداث المحلية السلبية، وتجاهله لما حققته الجزائر من إنجازات، والقفزة النوعية التي تحققت في جميع المجالات»، وفق ما نشرته صحيفة «الخبر».
وبحسب ما نقلته وسائل الإعلام التي حضرت اللقاء عن الرئيس، فإن الوضع العام في البلاد لا يدعو إلى القلق على الصعيد الاقتصادي وعلى صعيد الحريات، مؤكداً أنه «أفضل مما كان عليه في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019). ومبرزاً أن الاقتصاد الوطني «بخير وبدأ يسجل نتائج مشجعة للغاية»، وضرب مثالاً على ذلك بعائدات المحروقات التي ارتفعت، وبالمنتجات التي صدّرتها الشركات الخاصة إلى الخارج، والتي بلغت قيمتها 8 مليارات دولار عام 2022، مشيراً إلى أنه «إنجاز لم يتحقق أبداً من قبل».



