بينما دافع محمد تكالة، رئيس مجلس الدولة الليبي، عن قراره المفاجئ بـ«رفض تمرير القوانين الانتخابية التي أقرها مجلس النواب أخيراً»، نفى الأخير علمه باحتمال قيام المجلس الرئاسي، برئاسة محمد المنفي، بالتدخل لـ«حل الخلافات الراهنة بين مجلسي النواب والدولة». وفي غضون، ذلك دعا الاتحاد الأوروبي لإطلاق «حوار وطني جديد» في ليبيا بهدف حلحلة الأزمة السياسية.
وفي سياق تكهنات ترددت عن اعتزام المنفي إصدار قوانين منفصلة للانتخابات المؤجلة، بإيعاز من البعثة الأممية، قال عبد الله بليحق، الناطق باسم مجلس النواب لـ«الشرق الأوسط»، (الخميس) إنه «لا يوجد أي شيء بهذا الأمر إلى الآن».
وتجاهل المنفي هذه التطورات، لكنه أكد خلال اجتماعه (الخميس) بطرابلس مع عمر العبيدي، النائب الثاني لتكالة، «ضرورة الدفع بالعملية السياسية للوصول إلى الانتخابات، وإنهاء المراحل الانتقالية»، مشيراً إلى أنهما بحثا أيضاً تداعيات كارثة درنة والمناطق المنكوبة، (شرق البلاد)، وما سببته الفيضانات من كوارث جسيمة في الأرواح والممتلكات.
كما أكد المنفي، مساء (الأربعاء) خلال لقائه محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير، «ضرورة تسهيل الإجراءات المالية كافة، المتعلقة بعمل اللجنة المالية العليا، ومستجدات دعم المناطق المنكوبة».
وكان تكالة، قد أشار في كلمة مساء (الأربعاء) إلى «تمسكه بنتائج اللجنة المشتركة لمجلسي النواب والدولة (6 + 6) في بوزنيقة المغربية»، لافتاً إلى أن أعمال هذه اللجنة «كانت نهائية بعد التصويت عليها بإجماع أعضائها في يونيو (حزيران) الماضي». وأوضح أن المخرجات الموقّعة من طرفَي اللجنة قد أُحيلت لإصدارها وفقاً للتعديل الدستوري الـ13، مؤكداً مجدداً رفضه أي تعديلات أخرى «تمت تحت أي ذرائع».
لكن أعضاء في «المفوضية العليا للانتخابات» نفوا تسلمها القوانين الانتخابية، التي أنجزتها لجنة «6 + 6»، وأقرها مجلس النواب في جلسته الأخيرة.

من جهة أخرى، عدّ جوزيب بوريل، الممثل الأعلى الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، أنه من «الضروري أن يساعد الاتحاد الأوروبي دولاً، مثل ليبيا، على كسر الجمود السياسي والمؤسسي الذي تعيشه»، لافتاً إلى أن «استثنائية الأوضاع الحالية يمكن أن تُهيئ ظروفاً ملائمة لحوار وطني حول مستقبل ليبيا».
وقال بوريل، في مقال نشره الموقع الإلكتروني للاتحاد الأوروبي مساء (الأربعاء)، إنه مستعد لدعم هذا الحوار بأي طريقة ممكنة، مؤكداً أن دعم الاتحاد الأوروبي لليبيا «لن يتزعزع، سواء كان ذلك من خلال المساعدة المباشرة، أو من خلال الأمم المتحدة ووكالاتها وبعثتها».

وأوضح بوريل أن اجتماعه الأسبوع الماضي مع عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة، كان «فرصة لتقييم الأزمة السياسية المستمرة في ليبيا»، موضحاً أنه أكد لباتيلي أن خطة الأمم المتحدة، القائمة على الحوار بين أصحاب المصلحة الليبيين الرئيسيين، هي «الخيار الوحيد لإيجاد حل سياسي دائم»، مشيراً إلى دعوة باتيلي أخيراً لتشكيل حكومة انتقالية موحدة لقيادة البلاد إلى الانتخابات، شريطة أن تكون حكومة فنية، مهمتها الإشراف على الانتخابات فقط.

بموازاة ذلك، قال عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، إنه بحث (الخميس) مع عبد الله الشارف، وزير العمل بحكومة الاستقرار (الموازية)، بحضور الوفد الاستشاري الأردني الزائر، الخطط الاستراتيجية لوزارة العمل والتأهيل في ملفات التدريب والتأهيل المهني، وتنظيم العمالة الوافدة، ودراسة أوضاع الشركات المتعثرة.
في غضون ذلك، واصل الصادق الغرياني، مفتي البلاد المقال من منصبه، انحيازه لحكومة الوحدة «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في العاصمة طرابلس. وقال، في تصريحات تلفزيونية (الخميس)، إنها «باقية، ولا نقبل بحكومات جديدة»، عادّاً أن الحل يكمن في تعجيل الانتخابات، التي زعم «إمكانية إجرائها في ظل حكومة الدبيبة».




