أحزاب جزائرية تتوجس من قانون جديد تعده الحكومة

بعضهم رآه ضرورياً لضبط العمل الحزبي

وفدا القوى الاشتراكية وحزب جيل جديد في لقاء حول المبادرة (القوى الاشتراكية)
وفدا القوى الاشتراكية وحزب جيل جديد في لقاء حول المبادرة (القوى الاشتراكية)
TT

أحزاب جزائرية تتوجس من قانون جديد تعده الحكومة

وفدا القوى الاشتراكية وحزب جيل جديد في لقاء حول المبادرة (القوى الاشتراكية)
وفدا القوى الاشتراكية وحزب جيل جديد في لقاء حول المبادرة (القوى الاشتراكية)

تشهد الساحة السياسية في الجزائر حالة من القلق والترقب، لما سيحمله مشروع جديد لقانون الأحزاب من إضافات في باب حريات وصلاحيات وحقوق الأحزاب، وشروط الممارسة الحزبية.

عبد القادر بن قرينة رئيس «حركة البناء الوطني» في أحد اجتماعات نشطاء المبادرة (أ.ف.ب)

ووفقاً لما صرحت به قيادات بعض الأحزاب لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، فإن بعض الأحزاب السياسية في الجزائر لديها مخاوف بشأن مشروع القانون الذي تعدّه الحكومة، والذي قالت وزيرة العلاقات مع البرلمان، بسمة عزوار، إن نصَّه سيُعرض للمناقشة في الدورة البرلمانية الحالية. لكن، في المقابل، ترى أحزاب أن هذا القانون مهم ومفصلي في الممارسة السياسية الحزبية، ويرون أنه سيعيد ضبط العمل الحزبي في البلاد، ويغير المشهد السياسي، لأنه قد يؤدي إلى صعود أحزاب لتصدر المشهد، وتراجع أحزاب أخرى، وربما حتى اختفاء الأحزاب التي لا يمكنها التأقلم معه.

السكرتير الأول للقوى الاشتراكية يوسف أوشيش مع الامينة العامة لحزب العمال لويزة حنون (حزب العمال)

وتساءل سفيان جيلالي، رئيس حزب «جيل جديد» وأحد رموز المعارضة السياسية في الجزائر، عن «الإرادة التي تحرّك السلطة والطبقة السياسية لتعديل قانون الأحزاب»، وقال: «ربما لأن الأحزاب تُشكل مصدر قلق للسلطة، لذلك تعتمد فلسفة إسكاتها عندما تخالفها في الآراء، وربما لديها نية لخلق حقل سياسي تتحكم فيه»، مضيفاً: «في كل الأحوال، نحن نطالب السلطة بفتح نقاش واسع وحقيقي حول فكرة التعددية في الجزائر، لتثبت حسن نيتها، وأنها تريد فعلاً بناء الحقل السياسي المتعدد، الذي يُعطي القوة للدولة الجزائرية».

* تضييق على العمل الحزبي

رأى جيلالي، الذي قال إنه اطَّلع على مسوّدة مشروع القانون، أنه «يتضمَّن مضايقات، وتقييداً للعمل الحزبي، وإذا تم اعتماد التعديلات المقترحة فستصبح الأحزاب كملحقة تابعة لوزارة الداخلية، لأنه يحدد إطار عملها وعدد عهدات (مدد ولاية) القيادات داخل الأحزاب، بينما لا يحق في نظرنا أن تتدخل الدولة في التسيير الداخلي للحزب، أو أن تحتم منهجية عمل معينة عليه».

أحمد الدان الأمين العام لحركة البناء الوطني (الشرق الاوسط)

ويرى رئيس حزب «جيل جديد» أن تقييد القادة السياسيين للأحزاب بمدتين فقط يعني الاستغناء عن النخبة السياسية، التي تكوَّنت داخل الحزب بعد كل مدتين. وقال مستنكراً: «هذا غير مقبول، ويُعد تدخلاً للإدارة في الشأن الداخلي للأحزاب... نرفض هذا لأننا نعدّه إقصاء للإطارات الحزبية بعد سنوات من التكوين والممارسة السياسية». وأضاف جيلالي موضحاً: «نحن نكوّن الشباب المنخرط في الحزب خلال 10 سنوات. وعندما يصل إلى مرحلة النضج السياسي، نقول له: (ليس لك مكان في الحزب)! في حزبنا مثلاً 80 في المائة من أعضاء المجلس الوطني هم الآن في عهدتهم الثانية؛ فهل هذا يعني أن نقصيهم جميعاً؟ إن إقصاء كل هؤلاء القياديين المتشبعين بأفكار الحزب الذين يحملون ذاكرته معناه أن الحزب يعود إلى نقطة الصفر. وبهذه الطريقة، لن نترك الطبقة السياسية تنضج، ولن تتشكل لدينا طبقة قادرة على المساهمة بفكرها السياسي ومقترحاتها».

الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي (الشرق الأوسط)

كما يرى جيلالي أن مسألة تمويل الأحزاب غير واضحة في القانون، قائلاً: «يفرض القانون على المتبرعين الخواص إيداع تبرعاتهم في حساب الحزب المصرفي، ويمنع على الحزب تلقي أي تبرعات نقداً، مهما كان المبلغ صغيراً أو كبيراً. هناك مستثمرون يرغبون في التبرُّع لنا، لكنهم يتخوفون، ومن الصعب أن نجد مَن يدفع لنا في الحساب، وهذا يُعدّ تضييقاً على الأحزاب».

وبخصوص ما وصفها بأنها «حواجز» لدخول الانتخابات، قال جيلالي: «إذا كانت الأحزاب تتأسَّس أصلاً للمشاركة في الانتخابات؛ فلماذا إذن يضعون لها حواجز لدخول المواعيد (الاستحقاقات) الانتخابية، ويفرضون عليها جمع التوقيعات، في حين نعلم أن المواطن يمارس العزوف السياسي، ومن الصعب جداً على الحزب إقناعه بالتوقيع لأي مترشح»، مشدداً على أنه «إذا طُبق هذا القانون مثلما هو وارد في المسودة، فلن تبقى في الساحة السياسية سوى 4 أو 5 أحزاب، وهي الأحزاب التي كانت دائماً ركيزة السلطة».

رئيس المرصد الوطني للمجتمع المدني الجزائري (يمين) مع الخبير الاممي (مرصد المجتمع المدني)

ومن البنود الجديدة في المشروع المنتظَر حل الأحزاب السياسية التي تقاطع استحقاقَيْن انتخابيين متتاليين. لكن لمين عصماني، رئيس حزب «صوت الشعب» حديث النشأة، عدّ مقاطعة الأحزاب للاستحقاقات الانتخابية «نوعاً من أنواع التعبير السياسي، ولا يحق للسلطة أو الإدارة إجبارها على المشاركة في المواعيد الانتخابية».

* حوار قبل الإقرار

من جهته، قال أحمد محمود خونا، نائب رئيس «حركة البناء الوطني» المقرب من السلطة: «طموحنا أن يكرس هذا النص العمل الحزبي، وأن تنظر السلطة للأحزاب كشريك وليس كعدو، حتى وإن اختلف رأيها مع السلطة أو الحكومة... نريد أن يكرس النص الجديد الطابع المؤسساتي للحزب السياسي».

وحول مطالبة سياسيين بفتح حوار بين الأحزاب حول مشروع القانون، أوضح خونا: «من الجيد أن هذا المشروع لم يمر بأمر رئاسي. وما دام سيُعرض في البرلمان للنقاش والتعديل والمصادقة، نعتقد أن هذا المستوى كافٍ للتشاور حوله، لأن البرلمان فضاء يجمع الأحزاب للإدلاء برأيها، ولا ضرورة لاستشارة الأحزاب خارج البرلمان».

أما عصماني، فطالب من جانبه بفتح الحوار مع قادة الأحزاب قبل إحالة المشروع للبرلمان «ومع كل الأطراف المعنية من باب تجسيد ثقافة الحوار السياسي». وقال بهذا الخصوص: «في حزبنا، فتحنا الباب أمام قواعدنا لجمع التوصيات حوله. القانون سيمر في البرلمان، ولكننا نعتقد أن مناقشته يجب أن تبدأ مع القيادات الحزبية أولاً، قبل أن نذهب للمناقشة في البرلمان، وهذا من أبجديات الحوار... فأين الضرر لما تستمع السلطة لكل الأطراف المعنية؟»، لكنه رأى في الوقت ذاته أنه بعد 30 عاماً «منذ دخول الجزائر عهد التعددية الحزبية... تحتاج الأحزاب إلى قانون جديد برؤية جديدة»، وقال موضحاً: «يجب الخروج من نمط الجمعيات السياسية، وتطهير الساحة من الأحزاب التي ليس لديها تمثيل سياسي، ويجب أن تبقى فقط الأحزاب التي لديها ثقل ووزن سياسي، من خلال عدد منتخبيها وتمثيلها داخل المؤسسات الدستورية... هناك عشرات الأحزاب المعتمدة. لكن في الميدان، لا نجد إلا 9 أو 8 أحزاب ناشطة».

* تطمينات من المقترح

في المقابل، يرى المحلل السياسي المتخصص في القانون الدستوري، عامر رخيلة، أن المقترح «ليس فيه ما يستدعي قلق الأحزاب». وقال في حوار مع «وكالة أنباء العالم العربي»: «لا أعتقد أن هناك ضرورة تدفع السلطة للتضييق على الأحزاب أو على الحريات، لأن نشاط الأحزاب في البلاد محدود جداً»، عادّاً أن نشاط الأحزاب «يكاد يقتصر على المواعيد الانتخابية فقط، بل حتى في الانتخابات الرئاسية نجدها غائبة، لأن عناصرها القيادية في الغالب يسارعون إلى التبرؤ من رئيس حزبهم، ويهرولون إلى مساندة مترشحين آخرين، أو يتقدمون كمترشحين أحرار، أو يصطفون وراء مرشح السلطة، بينما يفترض أن الانتخابات الرئاسية هي انتخابات برامج».

الطيب زيتوني الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي (الشرق الأوسط)

وأضاف رخيلة مبيناً أن هذه الأحزاب «ليست لها ألوان سياسية... لذلك، فإن هذا المقترح القانوني لن يلعب أي دور في تغيير المشهد السياسي، بل برامج الأحزاب ونشاطاتها هي التي تغير المشهد، والبدائل التي تقدمها أحزاب المعارضة الحقيقة وليس المعارضة الشكلية. أما السلطة، فدورها تنظيمي فقط». وتوقع رخيلة أن «يكتفي القانون المقترح بضبط الأمور من حيث شروط النشاط الحزبي، كاتخاذ إجراءات ضد الحزب الذي لا يشارك في موعدين انتخابيين متتاليين، ووضع شروط للأحزاب التي تقوم على أسس دينية وجهوية ولغوية».



«أحاديث الفساد» تهيمن على المشهد الليبي إثر تقرير أممي مسرّب

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
TT

«أحاديث الفساد» تهيمن على المشهد الليبي إثر تقرير أممي مسرّب

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

انفتح المشهد العام في ليبيا على أحاديث مطوّلة عن «شبهات فساد» تطول مسؤولين سابقين وحاليين وقيادات عسكرية بارزة، وزعماء كتائب مسلحة، وذلك استناداً إلى أجزاء من مسودة مسرّبة لتقرير لجنة خبراء تابعة لمجلس الأمن الدولي، بينما التزمت السلطات الرسمية الصمت حيال ذلك.

وتداول سياسيون ونشطاء، على نطاق واسع، تسريبات من تقرير مزعوم للجنة الخبراء الأممية حمل قدراً كبيراً من الاتهامات لشخصيات سياسية وعسكرية من شرق البلاد إلى غربها بـ«التطاول على المال العام».

وأعاد التقرير الحديث عن شركة «أركينو» التي تأسست عام 2023 باعتبارها شركة خاصة، ويُنسب إليها تصدير النفط الليبي خارج نطاق «المؤسسة الوطنية للنفط»، وأنها تخضع بشكل غير مباشر لسيطرة نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر عبر وكلاء. وتوسع التقرير في الحديث عن «نهب واسع لإيرادات النفط»، و«الاستيلاء على المحروقات بشكل لافت».

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة «المؤسسة الوطنية للنفط» مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

وهذه ليست المرة الأولى التي يرد ذكر اسم صدام حفتر في تقرير أممي، إذ سبق أن ورد ضمن تقرير أممي في فبراير (شباط) 2025، في إطار اتهامات ضمنية بـ«تهريب» النفط عبر نفوذ غير مباشر من خلال «أركينو».

وفي حينها، تجاهلت السلطات في شرق ليبيا وغربها، تلك الاتهامات واعتبرتها «غير دقيقة»، بينما طالب سياسيون وحقوقيون النائب العام الصديق الصور بضرورة فتح تحقيق «سريع وشفاف فيما تضمنه من وقائع فساد».

وتحدث الخبير الاقتصادي محمد الشحاتي عن مغزى تسريب تقرير لجنة الخبراء الأممية، وقال إن «التسريب في حدّ ذاته يحمل رسائل معينة، على الرأي العام في ليبيا أن ينتبه لها».

وأضاف الشحاتي، في تصريح له، أنه «قد يظن من صاغ التقرير، أو أسهم في تسريبه، أن محتوياته كانت غائبة عن إدراك الشارع الليبي، إلا أنه سيكون مخطئاً، إذ إن القصص ذاتها يتم تداولها وبدرجات أكثر وضوحاً في أحيان كثيرة، عبر منصات التواصل الاجتماعي»، لكنه أشار إلى أن «خيبة أمل الكثيرين انحصرت في كون التقرير لم يوفر غطاءً سياسياً لطرف دون الآخر، الأمر الذي دفع العديد من الأطراف إلى تجزئة المحتوى واقتطاع ما يناسب أهدافها السياسية فحسب».

وتابع: «لا يبدو أن التسريب يستهدف إبلاغ الرأي العام الدولي، بقدر ما يسعى إلى التأثير عليه، أو بالأحرى توجيه النقاش الدولي قبل أن يُحسم داخل القنوات الرسمية. فالمسودات في مثل هذه السياقات لا تُسرّب عبثاً، بل تُستخدم كأداة لإعادة ترتيب موازين القوة داخل الغرف المغلقة».

وينوّه الشحاتي بأن «أول ما يكشفه هذا التسريب هو أن مرحلة جمع المعلومات قد انتهت، وأننا أمام انتقال إلى مرحلة توظيف المعلومات. فالتقارير الفنية حين تغادر سريتها قبل اعتمادها، تتحول من أدوات تحليل إلى أدوات ضغط. وبذلك، يصبح السؤال الأهم ليس: ماذا ورد في التقرير؟ بل: لماذا خرج الآن؟ ولصالح مَن؟».

الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمعاً من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)

وأتى التقرير المزعوم على ذكر اسم عبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، بصفته «أحد أبرز مراكز النفوذ داخل منظومة الجماعات المسلحة في طرابلس، وليس مجرد قائد ميداني عادي، بل فاعل يجمع بين القرار الأمني والسيطرة الاقتصادية داخل الدولة»، بحسب ما رصد المحلل السياسي أسامة الشحومي.

ويرى الشحومي من واقع التقرير المسرّب أن الزوبي أصبح «الشخصية الأكثر بروزاً بين الجماعات المسلحة في طرابلس»، لافتاً إلى أنه «لم يكتفِ بالنفوذ المالي، بل عززه عسكرياً عبر تأسيسه وقيادته للواء 111، الذي فرض سيطرته على جنوب طرابلس».

وبجانب اتهامات بـ«الفساد» شملت مقربين من حكومة «الوحدة الوطنية» بدعم وتمويل حملات تجنيد مسلحين من مصراتة لدعم العمليات القتالية في طرابلس، أشار التقرير إلى أن مقتل عبد الغني الككلي، الشهير بـ«غنيوة»، لم يكن صدفة ولا نتيجة اشتباك، بل جاء ضمن حملة منسقة مسبقاً ضد «جهاز دعم الاستقرار».

وقُتل الككلي الذي كان يعد القيادي الأهم لأبرز المجموعات المسلحة التي تسيطر على مناطق مهمة في طرابلس، في 12 مايو (أيار) 2025 في عملية أمنية وصفتها «الوحدة» بأنها «معقدة».

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس الشهر الحالي

ويعتقد عبد الباسط الشهيبي، الناشط السياسي الليبي، أن مسودة لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن «لم تعد مجرد تقرير، بقدر ما توصف بأنها شهادة عار، ووسام خيانة يطول كل مَن تورّط في المال العام، ويُسقط الأقنعة عن الذيول والتبعية».

ويرى أن تقرير لجنة الخبراء كشف عن «حجم صادم من النهب والفساد، وتورّط مسؤولين وقيادات وميليشيات في شبكة تُدار على حساب الشعب». وقال، في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك»، إن «ما يحدث ليس قدراً محتوماً، بل هو فساد وجشع لا يُغتفر».

وفيما يتعلق بتوقيت إعلان التقرير الأممي، انتهى الشحاتي إلى أن «هذا يحمل دلالة مركزية، إذ إن التسريب عادة ما يسبق لحظات مفصلية: مراجعة لنظام العقوبات، أو نقاش حول توسيعه، أو حتى إعادة تعريف طبيعة الأزمة نفسها. ومن ثم، فإن إخراج الوثيقة إلى العلن قبل اعتمادها يشير إلى محاولة التأثير على هذه اللحظة، سواء بتثبيت سردية معينة أو بمنع تعديلها لاحقاً».

خالد شكشك رئيس ديوان المحاسبة في ليبيا (المكتب الإعلامي للديوان)

وتراجع مؤشر تصنيف ليبيا في إدراكات الفساد إلى المرتبة 177 من أصل 182 دولة في 2025، بعد أن كان في المرتبة 173 من 180 دولة عام 2024، ما يعكس استمرار تفاقم مستويات الفساد وتغلغله في مؤسسات الدولة، وفق تقارير رسمية.

وكان تقرير لـ«مجموعة الأزمات الدولية» تحدث في 25 مارس (آذار) الحالي عن أن عمليات تهريب الوقود في ليبيا تدر ما بين 6 و7 مليارات دولار سنوياً، وقال إن «هذه الأموال غير الرسمية تُستخدم لتمويل الإدارات ودفع الرواتب وشراء الولاءات وتعزيز نفوذ النخب في شرق البلاد وغربها».


الجيش الصومالي يؤكد دخوله مدينة بيداوة

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
TT

الجيش الصومالي يؤكد دخوله مدينة بيداوة

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)

أكدت القوات المسلحة الصومالية، الاثنين، أنها دخلت مدينة بيداوة بعد اشتباكات قصيرة مع القوات الموالية لرئيس ولاية جنوب غربي الصومال، الذي تتهمه الحكومة الفيدرالية بأنه مدّد ولايته بشكل غير قانوني.

واندلعت المواجهات على مسافة نحو 6 كيلومترات من بيداوة، وهي مدينة يقطنها مئات الآلاف من السكان؛ ما أجبر القوات المحلية على التخلي عن مواقعها، بحسب ما صرّح حسن محمد، أحد قادة الجيش الوطني الصومالي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لقد دخلنا الآن المدينة من جهة سوق المواشي، وقريباً جداً نخطط لتطهير بقية المدينة من القوات الموالية للنظام المخلوع».

جنود من الجيش الصومالي يواجهون مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

وتابع: «ما زال بعضهم موجوداً في بعض أجزاء المدينة، لكننا سنجبرهم على التراجع أو الاستسلام».

كما أكد سكان اتصلت بهم «وكالة الصحافة الفرنسية» أن جنود الجيش الصومالي دخلوا المدينة برفقة مقاتلين من ميليشيا معارضة للسلطات المحلية.

وقبل ساعات من دخول القوات الموالية للحكومة، أكد مسؤول في الولاية الجنوبية الغربية أن السلطات والقوات المحلية ستدافع عن نفسها في مواجهة الضغط العسكري من الحكومة الفيدرالية.

وقال يوغاس حسن، المتحدث باسم سلطات ولاية جنوب الغرب، في بيان صدر بعد وقت قصير من اندلاع المعارك: «أولئك الذين غزوا ولاية جنوب الغرب لن ينجحوا أبداً. ستتم هزيمتهم».

وتنتقد السلطات الفيدرالية في مقديشو رئيس ولاية جنوب الغرب، عبد العزيز حسن محمد لفتاغرين؛ لأنه مدّد ولايته التي كان من المفترض أن تنتهي نظرياً في عام 2022.

وتصاعد التوتر مؤخراً بعد أن عارض الأخير إصلاحاً للدستور الصومالي، أُقرّ في أوائل مارس (آذار)، يمدد الولاية الرئاسية من 4 إلى 5 سنوات، ويقرّ انتخاب النواب والشيوخ الصوماليين بالاقتراع العام المباشر، بعد أن كانوا يُعيَّنون استناداً إلى انتمائهم العشائري.


دعوة السيسي ترمب لوقف الحرب... دفعة لمسار الوساطة

السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
TT

دعوة السيسي ترمب لوقف الحرب... دفعة لمسار الوساطة

السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)

أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعوة مباشرة لنظيره الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب في المنطقة، وذلك خلال مؤتمر بالقاهرة، عُقد الاثنين، وتناول مستقبل قطاع الطاقة.

وتحمل تلك الدعوة من الرئاسة المصرية أهمية خاصة، علماً أن توقيتها جاء غداة اجتماع رباعي: سعودي-باكستاني-مصري-تركي لبحث حل بشأن وقف الحرب، ما يجعل دعوة السيسي بمثابة «دفعة لمسار الوساطة عبر التواصل المباشر»، بحسب تقديرات خبراء من السعودية، ومصر، وباكستان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن يسهم هذا الحراك في حلحلة الأزمة الحالية، والذهاب لمفاوضات.

تداعيات خطيرة

وخلال مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» بحضور واسع، قال الرئيس المصري: «أقول للرئيس ترمب: لن يستطيع أحد إيقاف الحرب في منطقتنا في الخليج إلا أنت، أحدثك باسم الإنسانية، وباسم محبي السلام، وأنت من المحبين للسلام في ظل تداعيات خطيرة لاستمرار الحرب».

وخاطب السيسي ترمب قائلاً: «أوجه لك رسالة مباشرة باسمي وباسم المنطقة وكل العالم: من فضلك ساعدنا في إيقاف الحرب. وأنت قادر على ذلك».

الرئيس المصري خلال مشاركته في مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة إيجبس 2026 (الرئاسة المصرية)

وارتفعت أسعار الطاقة عالمياً، لا سيما مع تعليق المرور من مضيق هرمز الذي يمر عبره 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية. وفي مصر، ارتفعت أسعار الوقود، وركوب المواصلات، وتذاكر القطارات، والمترو.

وشدد السيسي على أهمية تجاوز الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط، موضحاً أن تداعيات هذه الأزمة تشمل صدمتين هما النقص في إمدادات الطاقة، ثم آثارها السلبية على ارتفاع الأسعار.

وأشار الرئيس المصري إلى أن استمرار الحرب ستترتب عليه تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، وارتفاع أسعار الوقود، والأسمدة، والمنتجات الزراعية، وهو ما ستترتب عليه تداعيات سلبية على الدول النامية، وخاصة الدول التي تمر بظروف اقتصادية هشة.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي أن دعوة الرئيس المصري تأتي لتعزيز مسار الوساطة الرباعية التي عقدت لقاء في إسلام آباد في توقيت شديد الحساسية بالمنطقة، مؤكداً أن الدولة المصرية تدرك أن استخدام كل أدواتها الدبلوماسية، ومن بينها التواصل المباشر على مستوى القمة بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ودونالد ترمب، يكتسب أهمية كبيرة.

وأوضح حجازي أن الرئيس المصري يسعى من خلال هذه الرسالة وعلاقته الجيدة مع ترمب إلى لفت انتباه الرئيس الأميركي للمسؤولية الدولية الملقاة على عاتقه، خاصة وهو من بدأ الحرب، وبيده إنهاؤها، مستشهداً بما حدث في حرب الـ12 يوماً ضد إيران في يونيو (حزيران) الماضي، عندما أوقفت الرئيس الأميركي المعارك بعد 12 يوماً من اندلاعها.

حراك دولي

وجاءت الدعوة الرئاسية المصرية غداة مناقشة الاجتماع الرباعي، في إسلام آباد، «التصعيد العسكري الخطير بالمنطقة، والجهود المبذولة في إطار الرباعية لخفض التصعيد، واحتواء التوتر، وتشجيع تدشين مسار تفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق التهدئة، وتجنيب المنطقة الانزلاق إلى حالة من الفوضى الشاملة»، وفق بيان للخارجية المصرية الأحد.

وشارك في الاجتماع وزراء خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، وباكستان محمد إسحاق دار، ومصر بدر عبد العاطي، وتركيا هاكان فيدان.

ويعتقد السفير حجازي أن اللقاء الرباعي في إسلام آباد يعد أحد أهم اللقاءات التي تعقد على المستوى الإقليمي لاحتواء المشهد، بهدف بناء الجسور، والتقدم بنقاط، ومتابعتها لدى الطرفين.

ويشدد خبير الشؤون الاستراتيجية الباكستاني، الدكتور قنديل عباس، على أهمية المحادثات الرباعية، لافتاً إلى أنها تحمل دلالات في سياق التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، إذ يُنظر إلى الاجتماع باعتباره محاولة دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي المتزايد، وما قد يترتب عليه من تداعيات إقليمية، ودولية.

ويأتي ذلك الحراك -سواء من الدعوة الرئاسية المصرية، والاجتماع الرباعي- وسط فجوة في الثقة بين إيران وواشنطن، وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الأحد إن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سراً لهجوم برّي»، غداة ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية السبت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يستعد بالفعل لعملية برية تمتد لأسابيع.

ويعكس هذا الحراك، وفق عباس، حالة نادرة من التوافق بين أطراف إقليمية فاعلة، غير أن استمرار التوترات العسكرية، وعمق فجوة انعدام الثقة بين الأطراف المعنية يحدّان من فرص تحقيق اختراق ملموس في المدى القريب.

مستقبل الأزمة

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في مقابلة السبت إن بلاده حققت أهدافها العسكرية في إيران، لكنه اعتبر أن استمرار الحرب «لبعض الوقت» ضروري تجنباً لمنع اندلاع حرب أخرى قريباً.

وبشأن تجاوب واشنطن، قال حجازي إنه «لا يمكن التنبؤ بالأجندة الكاملة لدونالد ترمب، لكن الوساطة من دول موثوقة يمكن أن تصل لنتيجة، رغم نقض واشنطن مبادرات التفاوض سابقاً في عُمان، خاصة أن البديل لنجاح هذه الخطوات هو الدخول في معركة برية ستكون جسيمة الخسائر، وقد تقود إلى كارثة إقليمية، ودولية».

ويشير المحلل الباكستاني قنديل عباس إلى أنه على المدى القصير، قد يسهم هذا الإطار في فتح قنوات تواصل، لكنه يظل مهدداً بأن يبقى في حدود الرمزية ما لم يقترن بخطوات فعلية لخفض التصعيد على الأرض، ومع ذلك، فإنه يمكن اعتباره خطوة لكسر الجمود.