«الاستقرار» الليبية تُلمح إلى الاستعانة بشركات تركية لإعمار درنة

صالح يوقع قانوني انتخاب رئيس الدولة ومجلس الأمة ويحيلهما إلى مفوضية الانتخابات

جولة حماد برفقة الشركات التركية في درنة (حكومة الاستقرار)
جولة حماد برفقة الشركات التركية في درنة (حكومة الاستقرار)
TT

«الاستقرار» الليبية تُلمح إلى الاستعانة بشركات تركية لإعمار درنة

جولة حماد برفقة الشركات التركية في درنة (حكومة الاستقرار)
جولة حماد برفقة الشركات التركية في درنة (حكومة الاستقرار)

تجاهل أسامة حماد، رئيس حكومة الاستقرار الليبية «الموازية»، تصاعد المطالب الدولية بتوحيد جهود إعادة إعمار مدينة درنة، أكثر المناطق تضررا في شرق البلاد من إعصار «دانيال»، وأطلع في المقابل شركات تركية على «حجم الأضرار تمهيداً لانطلاق عجلة إعادة الإعمار بالمدينة».

وأدرجت حكومة حماد، التي لا تحظى بأي اعتراف دولي، مرافقة الصديق نجل المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، مساء (الثلاثاء)، لوفد من رؤساء مجالس إدارات كبرى الشركات التركية في مجال إعادة الإعمار، في إطار تلبية مطالب أهالي وسكان مدينة درنة، تمهيدا لبدء العمل فيها، وإعادة إعمارها وفق أحدث المواصفات والمقاييس العالمية. وقالت حكومة حماد إن «هذه الشركات المتخصصة في مجال البناء في المناطق الصعبة والمتضررة لها خبرة في المناطق المنكوبة، خاصة المناطق التي وقع فيها الزلزال المدمر بتركيا الفترة الماضية».

وكان حفتر قد أكد إصراره على إعادة إعمار المدينة بشكل سريع، ودعا المواطنين إلى الحفاظ على تماسك النسيج الاجتماعي، والقضاء على الفتن التي حاول البعض ترويجها داخل المدينة خلال الأزمة. كما أشاد حفتر خلال اجتماعه مساء (الثلاثاء) بمشايخ وأعيان مُدن الجبل الأخضر والساحل الشرقي لتقديم واجب العزاء في ضحايا السيول والفيضانات، التي حلّت بالمنطقة؛ وبالجهود المُستمرة لضباط وجنود الجيش برفقة المؤسسات المدنية وفرق الإنقاذ المحلية والدولية، التي أتت من كل المدن الليبية، ومن الدول الشقيقة والصديقة، تلبية لنداء الواجب داخل المدن المتضررة.

حفتر خلال اجتماعه بوفد الجبل الأخضر (الجيش الوطني)

كما دعا حفتر المشايخ والأعيان والحكماء والشباب إلى «لعب دور بارز في هذه المرحلة الحرجة»، وقال بهذا الخصوص: «عقدنا العزم على قطع دابر كل من تهاون أو قصر في أداء واجبه، أو سولت له نفسه استغلال منصبه بخلاف ما أقسم عليه»، لافتاً إلى أن كارثة درنة ذكرتنا بالمليارات المنهوبة، والزمرة السياسية الفاسدة والضحك على الشعب الليبي، متعهداً بـ«محاكمة هؤلاء القتلة والمجرمين، وكل من شارك في هذه الجريمة».

لكن بعثة الاتحاد الأوروبي أعربت في المقابل عن دعمها القوي لدعوة عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة، لإنشاء آلية وطنية ليبية موحدة للاستجابة للفيضانات المدمرة في شرق ليبيا. وحثت في بيان مساء (الثلاثاء) مع البعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في ليبيا، القادة الليبيين على «الاتفاق على مثل هذه الآلية دعما للشعب الليبي». وعدّت أنه ينبغي تنسيق ذلك مع الشركاء المحليين والوطنيين والدوليين لتوجيه جهود الإغاثة الشفافة والقائمة على الحقوق والمسؤولية، ومعالجة احتياجات إعادة الإعمار في أعقاب الكارثة.

صندوق أوبك للتنمية الدولية يعلن موافقته على منحة مساعدات طارئة بقيمة 500 ألف دولار لجهود الإغاثة والتعافي في ليبيا (رويترز)

بدوره، أعلن صندوق أوبك للتنمية الدولية موافقته على منحة مساعدات طارئة بقيمة 500 ألف دولار لجهود الإغاثة والتعافي في ليبيا، ولتوفير إغاثة عاجلة ومتوسطة الأجل للسكان المتضررين، مشيرا إلى أنه سيتم توجيه المنحة لدعم عمليات جمعية الهلال الأحمر الليبي، موضحاً أنه «يتخذ إجراءات لدعم جهود الإغاثة بعد الإعصار الليبي».

في غضون ذلك، صوت مجلس النواب في جلسته مساء (الثلاثاء) على إقرار قانون إنشاء جهاز إعادة تأهيل المناطق المتضررة من سيول درنة والجبل الأخضر «بملاحظات»، وفقا لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم المجلس.

من جهة ثانية، قال المتحدث باسم مجلس النواب الليبي، عبد الله بليحق، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس المجلس عقيلة صالح أصدر قانوني انتخاب رئيس الدولة ومجلس الأمة بعد توقيعه عليهما. مضيفا أن صالح أمر بإحالة القانونين إلى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

عقيلة صالح أصدر قانوني انتخاب رئيس الدولة ومجلس الأمة بعد توقيعه عليهما (المكتب الإعلامي لعقيلة)

وفي وقت سابق اليوم (الأربعاء)، أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا حل فريقه المشارك في لجنة (6+6) المشتركة مع البرلمان «بعد إنجاز مهمته». وقال المكتب الإعلامي لمجلس الدولة في بيان مقتضب إن المجلس قرر في جلسة له اليوم (الأربعاء) «التمسك بمخرجات لجنة (6+6) الموقعة بإجماع أعضائه في بوزنيقة بالمملكة المغربية» في يونيو (حزيران) الماضي. ونسبت صحيفة (الساعة 24) لعضو مجلس الدولة، أمينة المحجوب، قولها إن المجلس «خاطب مجلس النواب لإرسال القوانين الانتخابية التي صوت عليها في جلسته الأخيرة».

وكان عضو مجلس الدولة وعضو لجنة (6+6)، فتح الله السريري، قد قال في تصريح لوكالة أنباء العالم العربي اليوم (الأربعاء) إنه بعد إقرار مجلس النواب لقانون الانتخاب سيبدأ عمل مفوضية الانتخابات بعد ذلك. مشيرا إلى أن إقرار القوانين «لا يحتاج إلى اعتماد لا من المجلس الأعلى للدولة، ولا من المجلس الرئاسي، ولا من غيره».



«العمل عن بُعد» يُعيد تساؤلات بشأن «جودة الإنترنت» في مصر

اجتماع لمجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع لمجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
TT

«العمل عن بُعد» يُعيد تساؤلات بشأن «جودة الإنترنت» في مصر

اجتماع لمجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع لمجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

يُثير قرار الحكومة المصرية بتفعيل منظومة «العمل عن بُعد» ضمن إجراءات ترشيد الاستهلاك تساؤلات بشأن «جودة الإنترنت» في مصر، وسط مخاوف وانتقادات بشأن تأثير القرار الرسمي على «جودة الخدمات والأداء الحكومي الفترة المقبلة».

وتبدأ الحكومة اعتباراً من (الأحد)، تفعيل قرارها الخاص بـ«العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، ولمدة شهر، في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، مع استثناء عدد من المنشآت الحيوية.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية، وأعلنت عن قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة وترشيد الإنفاق العام، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، إنه «لا يزال أمامنا تحدٍ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

ووفق وكيلة «لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات» بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مها عبد الناصر، فإن «الحكومة المصرية خاضت من قبل اختبار (العمل عن بُعد) وقت (جائحة كورونا)». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تكرار التجربة في الظروف الاستثنائية الحالية سيحتاج إلى تدابير لضمان نجاح التجربة».

وترى مها عبد الناصر أن «المهم أن توفر الحكومة باقات إنترنت كافية تضمن استدامة العمل الحكومي، وتوفير الخدمات الحكومية والمصرفية دون عوائق»، وقالت إن «تطبيق المنظومة في القطاعين الحكومي والخاص في وقت واحد، قد يشكل ضغطاً على بنية الاتصالات والإنترنت، مما يثير مخاوف من تعطل بعض الخدمات».

ويبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في مصر، نحو 93 مليون مستخدم، بينما يستخدم الهاتف المحمول نحو 90 مليون شخص، ويشارك نحو 50 في المائة من السكان في وسائل التواصل الاجتماعي، وفق بيانات وزارة الاتصالات المصرية.

اجتماع سابق للمحافظين عبر «الفيديو كونفرانس» (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب مها عبد الناصر: «سيزيد عدد مستخدمي الإنترنت والاتصالات أثناء تطبيق نظام (العمل عن بُعد)»، وتوضح أن «من المتوقع زيادة الإقبال على أنظمة التعليم الإلكتروني، وزيادة استخدام مواقع الترفيه، ما يتطلب زيادة باقات الإنترنت للمستخدمين، لا سيما مع وجود شكاوى من ضعف جودة الاتصالات والإنترنت في بعض المناطق».

وأشار رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، إلى أن حكومته تجري نقاشات مستفيضة لاتخاذ إجراءات تضمن تخفيض فاتورة الوقود والاستهلاك دون المساس بحركة الاقتصاد وقوته.

ويرى سكرتير «شعبة الاتصالات» بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، تامر محمد، أن «الحكومة ستكون في اختبار بشأن جودة الإنترنت والاتصالات مع بدء تطبيق (العمل عن بُعد)»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك ترقباً لنتائج التجربة، خصوصاً وأنه كانت هناك شكاوى وانتقادات لبعض القطاعات الخدمية وقت (جائحة كورونا) بسبب (العمل عن بُعد)».

إجراءات بوزارة الإسكان لترشيد العمل بالمدن الجديدة (وزارة الإسكان المصرية)

ووفق محمد، فإن «المخاوف من منظومة (العمل عن بُعد) تتمثل في أن تطبيقها سيكون متزامناً في القطاعات كافة، مما قد يشكل ضغطاً على منظومة الاتصالات في مصر»، ويقول إن «هناك انتقادات للقرار الحكومي، في ظل مخاوف من تعطل منظومة العمل في بعض الجهات، خصوصاً وأن البيانات الحكومية غير متوفرة على أجهزة العاملين الشخصية، وهو ما يثير التساؤلات بشأن كيفية إدارة الخدمات الحكومية بشكل كامل دون تأثر».

يأتي ذلك في وقت، طلبت شركات الاتصالات العاملة في مصر، من «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» (جهاز حكومي) رفع أسعار خدماتها بنسب تتراوح بين 15 و20 في المائة، في ظل تراجع قيمة الجنيه المصري بأكثر من 10 في المائة أمام الدولار، وزيارة أسعار الوقود، حسب وسائل إعلام محلية، السبت.

وسبق أن نفى «جهاز تنظيم الاتصالات» الشهر الماضي، ما جرى تداوله بشأن زيادة أسعار خدمات الاتصالات بنسبة 30 في المائة، وأكد حينها أن «أي تحريك في أسعار خدمات الاتصالات يقوم (الجهاز) بدراسته في إطار من التوازن بين حماية حقوق ومصالح المستخدمين، وضمان استدامة الاستثمارات واستمرار تطوير الخدمات بقطاع الاتصالات».


مصر لتوطين المزيد من «الصناعات الدفاعية» بالتعاون مع شركاء أجانب

اهتمام مصري متزايد بالتصنيع العسكري المشترك (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
اهتمام مصري متزايد بالتصنيع العسكري المشترك (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

مصر لتوطين المزيد من «الصناعات الدفاعية» بالتعاون مع شركاء أجانب

اهتمام مصري متزايد بالتصنيع العسكري المشترك (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
اهتمام مصري متزايد بالتصنيع العسكري المشترك (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

تعزّز مصر من تعاونها مع شركاء أجانب لتوطين «الصناعات الدفاعية» في ظل أوضاع إقليمية مضطربة، ووفق خطة تستهدف زيادة مكونات الإنتاج المحلي، وهو ما كان مثار محادثات أجراها وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري، صلاح جمبلاط، مع شركة «يونغ-هانز» الفرنسية-الألمانية، وشركة «تاليس مصر» التي ركزت على التعاون في مجالات إنتاج الذخائر.

وقالت وزارة الدولة للإنتاج الحربي المصري، في بيان لها السبت، إن الاجتماع «هدف إلى مناقشة أوجه التعاون المشترك في مجال (الصناعات الدفاعية)، وإمكانية التصنيع المشترك مع الشركة (الألمانية-الفرنسية)، من خلال استغلال الإمكانيات التكنولوجية والتصنيعية والفنية لشركات ووحدات الإنتاج الحربي».

وتطرق الاجتماع إلى إمكانيات شركة «أبو زعبل» للصناعات المتخصصة (مصنع 300 الحربي)، التي تُعدّ من أحدث القلاع الصناعية العسكرية في مصر، وتختص بمجال صناعة «الطابات»، المستخدمة في إنتاج مختلف أنواع الذخائر وتصنيع أجزاء الذخائر بمختلف أنواعها وأعيرتها، وفقاً للبيان المصري.

ويأتي هذا التعاون بعدما تعددت الاجتماعات التي قامت بها وزارة الدولة للإنتاج الحربي في مصر مع شركات أجنبية عديدة خلال الأشهر الماضية، وتنوعت بين شركات صينية وتركية وكورية جنوبية وفرنسية وألمانية، وهو ما عدّه خبراء عسكريون، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ضمن خطة مصرية لتطوير القدرات العسكرية، اعتماداً على التصنيع المشترك والمحلي بالتوازي مع تنويع مصادر استيراد السلاح.

ولدى مصر تجربة ناجحة مع شركة «Hanwha» الكورية الجنوبية في تصنيع منظومة الدفاع «الهاوتزر» التي تُعدّ من «أكثر أنظمة المدفعية تطوراً وفاعلية في العالم»، حسبما أعلنت الحكومة المصرية في فبراير (شباط) الماضي.

وقبل أسبوعَين تقريباً تفقد وزير الدولة للإنتاج الحربي في مصر خط إنتاج منظومة «الهاوتز K9A1EGY»، بعد نجاح الانتهاء من المرحلة الأولى وبدء تنفيذ المرحلة الثانية التي يزيد فيها المكون المحلي، واطّلع الوزير على اللمسات النهائية لتسليم الكتيبة الأولى من المنظومة الجديدة لتشكيلات القوات المسلحة.

وتُعدّ منظومة «الهاوتزر K9A1 EGY» عيار «155 مللم/52» واحدة من أحدث منظومات المدفعية ذاتية الحركة على مستوى العالم، وتتميز بقدرتها على ضرب الأهداف بدقة على مسافات تتجاوز 40 كيلومتراً، بالإضافة إلى قدرتها على إطلاق عدة قذائف في زمن قصير جداً، مما يمنحها قوة نيرانية عالية وسرعة كبيرة في التعامل مع الأهداف المتحركة والثابتة.

لقطة من فعاليات معرض «إيديكس 2025» الثلاثاء (الهيئة العربية للتصنيع)

ويتزايد الاهتمام بالتصنيع العسكري المشترك في ظل التصعيد الحالي بمنطقة الشرق الأوسط، وفق مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق، اللواء محمد الغباري، مشيراً إلى أن مصر بدأت الاهتمام بالتصنيع العسكري منذ فترة، غير أن الظروف الداخلية لم تكن مواتية لمواكبة التطورات العالمية، والآن أضحى هناك تصنيع مشترك بمكونات محلية وصلت إلى 90 في المائة كما هو الحال بالنسبة إلى الدبابة الأميركية «إم وان إيه وان».

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن خطط تطوير القدرات العسكرية الآنية في مصر تعتمد على التصنيع المشترك والمحلي بالتوازي مع مصادر استيراد السلاح، وأضحى هناك ضرورة للتصنيع المشترك بأهمية صفقات التسليح نفسها، مشيراً إلى أن التعاون مع شركة «يونغ-هانز» يركز على إنتاج «الطابات» وهي أحد أبرز مكونات الذخائر، وتُسهم في تطوير تصنيع الذخائر بمصر، مع إمكانية تسويقها وتصديرها إلى الخارج.

وحسب صلاح جمبلاط فإن التعاون مع الشركة «الفرنسية- الألمانية» يأتي في إطار حرص الوزارة على توطين التكنولوجيا التصنيعية الحديثة داخل شركاتها بالتعاون مع الشركات العالمية وزيادة تعميق التصنيع المحلي لتقليل الفاتورة الاستيرادية، مؤكداً أن المهمة الأساسية للوزارة تتمثّل في تلبية احتياجات ومطالب القوات المسلحة من مختلف الذخائر والأسلحة والمعدات.

وتتنوع مسارات التعاون بين مصر والشركات الأجنبية؛ إذ بحثت وزارة الدولة للإنتاج الحربي خلال الشهر الماضي التعاون مع شركة «تاليس» الفرنسية لإنشاء كيان صناعي مشترك تحت اسم «تاليس بنها»، ليكون منصة كبرى لسلاسل الإمداد لصالح الشركة الفرنسية في تصنيع الأجهزة والمعدات الإلكترونية داخل مصر.

وكذلك بحثت الوزارة سبل نقل تكنولوجيا الاتصالات العسكرية عن طريق الأقمار الاصطناعية إلى شركة «بنها للصناعات الإلكترونية»، بما يعزّز القدرات التصنيعية والتكنولوجية المحلية في هذا المجال الحيوي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت شركة «أسيلسان» التركية، إحدى أبرز شركات الصناعات الدفاعية في العالم، افتتاح مكتب تمثيلي إقليمي لها في مصر تحت اسم «Aselsan Egypt» لـ«تعزيز التعاون المشترك مع مصر والشركاء»، حسبما قال المدير العام للشركة، أحمد أكيول.

ويهدف «المكتب» -وفق تصريحات أكيول في هذا التوقيت- إلى «تسهيل تقديم الخدمات والدعم الفني إلى القوات المسلحة المصرية والعملاء المحليين، مع التركيز على تطوير وإنتاج أنظمة دفاعية مشتركة».

مباحثات مصرية مع شركات أجنبية لتعزيز التعاون في التصنيع الدفاعي المشترك (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

الخبير العسكري المصري، اللواء علاء عز الدين، يرى أن وتيرة التباطؤ التي كان يشهدها التصنيع المحلي والمشترك طيلة العقود الماضية أخذت تتسارع خلال العقد الأخير، مشيراً إلى أن مصر تستهدف ألا تكون «تحت رحمة» اشتراطات تصدير السلاح وحماية القرار الوطني وسيادة الدولة.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التصنيع المشترك يُعدّ مسألة تجارية بحتة وتختلف اشتراطات التصنيع من صفقة إلى أخرى دون أن يُملي طرف شروطه على الآخر، ولكن يمكن أن تكون للمواءمات السياسية وعلاقات التعاون والصداقة بين الدول دور في التفاوض، وفي نهاية الأمر يضمن الطرفان تحقيق مكاسب.

ولدى مصر 57 منتجاً عسكرياً، بينها 18 منتجاً جديداً بالكامل، وبعضها يجري تصنيعه بالشراكات مع مصانع عسكرية أجنبية، وفق ما أكده رئيس الهيئة العربية للتصنيع اللواء مختار عبد اللطيف، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، في شهر ديسمبر الماضي.


تقرير فرنسي يكشف وجود عسكريين أوكرانيين في ليبيا... و«الوحدة» تلتزم الصمت

رئيس أركان قوات حكومة «الوحدة» صلاح النمروش في لقاء مع السفير الروسي بالعاصمة طرابلس الاثنين (رئاسة الأركان في غرب ليبيا)
رئيس أركان قوات حكومة «الوحدة» صلاح النمروش في لقاء مع السفير الروسي بالعاصمة طرابلس الاثنين (رئاسة الأركان في غرب ليبيا)
TT

تقرير فرنسي يكشف وجود عسكريين أوكرانيين في ليبيا... و«الوحدة» تلتزم الصمت

رئيس أركان قوات حكومة «الوحدة» صلاح النمروش في لقاء مع السفير الروسي بالعاصمة طرابلس الاثنين (رئاسة الأركان في غرب ليبيا)
رئيس أركان قوات حكومة «الوحدة» صلاح النمروش في لقاء مع السفير الروسي بالعاصمة طرابلس الاثنين (رئاسة الأركان في غرب ليبيا)

عاد الحديث عن التعاون العسكري بين سلطات غرب ليبيا وأوكرانيا إلى واجهة المشهد السياسي الليبي، خصوصاً بعد نشر تقرير فرنسي تحدث «عن وجود عشرات العسكريين الأوكرانيين في 3 مدن ليبية»، بعد أشهر من مؤشرات ذهبت إلى قيام حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة بـ«تزويد قواتها بطائرات مسيّرة أوكرانية منذ أغسطس (آب) الماضي».

ولم تصدر حكومة «الوحدة» تعليقاً على تقرير إذاعة «فرنسا الدولية»، تحدث عن وجود أكثر من 200 ضابط وخبير أوكراني في 3 مدن ليبية بالتنسيق مع الحكومة، وفق مصدرين ليبيين؛ ما أثار تساؤلات حول طبيعة هذا الوجود وسياقاته.

الدبيبة مع قادة أمنيين وعسكريين ليبيين في العاصمة طرابلس يناير الماضي (مكتب رئيس الحكومة)

ووسط اهتمام إعلامي محلي، رأى مصدر عسكري ليبي سابق، تحدث لـ«الشرق الأوسط» مفضّلاً عدم ذكر اسمه، أن اللجوء للمسيّرات الأوكرانية، والاستعانة بخبراء فنيين «خيار منطقي» تفرضه تحولات الحروب الحديثة، خصوصاً النزاعات الإقليمية، بينما أشار خبراء عسكريون إلى أن «الأمر لم يتم تأكيده بعد، والمعلومات تستند إلى تقارير إعلامية وأمنية».

ويلاحظ مدير «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية»، شريف بوفردة، غموضاً مستمراً حول حجم هذا الوجود الأوكراني، وطبيعة الأسلحة المستخدمة، والذي لم يستبعد وجوده، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «الأمر لم يتم بعد تأكيده، خصوصاً أن المعلومات المتوفرة تعتمد على تقارير إعلامية وأمنية، وليست مستندة إلى بيانات رسمية».

وأشار الخبير العسكري الليبي، العميد عادل عبد الكافي، إلى أن مراقبة السواحل من «الناتو» و«إيريني» تجعل رصد أي قوات أمراً سهلاً، مرجحاً أن يقتصر الحضور الأوكراني على الجانب الدبلوماسي، وربما يُستخدم، حسبه، كورقة ضغط في الصراع الروسي - الأوكراني.

وبحسب التقرير الفرنسي، يبدو أن الوجود الأوكراني يتمركز في 3 مواقع رئيسية: الأول في «أكاديمية القوات الجوية» في مصراتة، حيث توجد أيضاً عناصر من القوات التركية والإيطالية وقيادة «أفريكوم»، إضافة إلى مركز استخباراتي بريطاني. أما الموقع الثاني، ففي قاعدة بالزاوية مجهزة لإطلاق الطائرات المسيّرة الجوية والبحرية قرب مجمع مليتة النفطي، والثالث هو مقر «اللواء 111» على طريق مطار طرابلس، ويُستخدم لاجتماعات التنسيق مع قوات غرب ليبيا.

قوات ليبية فيما يعرف بـ«اللواء 111» خلال تدريب عسكري في غرب البلاد مارس الماضي (الصفحة الرسمية للواء 111)

وأشار التقرير الفرنسي إلى أن سلطات طرابلس وقَّعت اتفاقية تعاون مع أوكرانيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشمل تدريب العسكريين الليبيين على تشغيل الطائرات المسيّرة، إضافة إلى بنود طويلة الأمد تتعلق ببيع الأسلحة.

في هذا السياق، يرى المصدر العسكري السابق أن الاعتماد على المسيّرات «يهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية، ويعد ضرورة عملياتية في الظروف الراهنة»، مشيراً إلى دورها المحوري في الاستطلاع والاستهداف بدقة، مع تقليل المخاطر البشرية.

أما شريف بوفردة فلا يستبعد «توجه القوات التابعة لحكومة الوحدة الوطنية نحو اقتناء مسيّرات أوكرانية، في إطار مساعي تحقيق قدر من توازن الردع الجوي»، مشيراً إلى أن هذا الاحتمال يكتسب وجاهته في ضوء ما ورد بمسودة تقرير حديث لفريق خبراء الأمم المتحدة، تحدثت عن حصول الجيش الوطني في شرق ليبيا على طائرات مسيّرة تركية وصينية.

ومن منظور بوفردة فإن المسيَّرات الأوكرانية، رغم كونها أقل تطوراً مقارنة بالنظيرات التركية، فإنها أثبتت فاعلية ملحوظة، لا سيما في تنفيذ العمليات الهجومية ذات الطابع الانتحاري؛ ما يعزز قيمتها العملياتية في بيئات النزاع غير المتكافئة.

ويأتي الحديث عن وجود خبراء أوكرانيين، واقتناء الطائرات المسيّرة في بيئة سياسية وعسكرية ليبية منقسمة، حيث توجد حكومتان: إحداهما في الغرب برئاسة الدبيبة، وأخرى في الشرق والجنوب برئاسة أسامة حماد، وتحظى بدعم «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

ومن زاوية أخرى، فتحت المعطيات الفرنسية حول التعاون العسكري الأوكراني مع سلطات ليبيا الباب أمام تساؤلات أوسع بشأن احتمال تحوّل ليبيا إلى ساحة صراع موازية بين موسكو وكييف، لا سيما بعد حادث ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتاغاز» قبالة الساحل الليبي قبل شهر تقريباً، الذي عدته موسكو عملاً تخريبياً تقف وراءه أوكرانيا.

من زيارة سابقة لنائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف إلى مطار بنينا في بنغازي (الجيش الوطني)

غير أن بوفردة يستبعد أن تتحول ليبيا إلى «ساحة تنافس مباشر بين روسيا وأوكرانيا على مستوى مسرح العمليات، خصوصاً مع تمركز القوات الروسية في قواعد محصنة، بعيدة عن الساحل الليبي».

أما عبد الكافي فيعتقد أن التورط في هذا الصراع يدخل ليبيا في صدامات وقضايا دولية، ويذهب إلى أن حكومة الدبيبة «لن تقدم على خطوة تورطها في الصراع، أخذاً في الحسبان تحركات السفير الروسي الأخيرة، ولقاءاته مع مسؤولين ليبين في غرب البلاد».

يُشار إلى أن السفير الروسي لدى ليبيا، أيدار أغانين، كثف خلال الأيام الماضية لقاءاته مع عدد من المسؤولين العسكريين والسياسيين في غرب البلاد، من بينهم رئيس أركان قوات حكومة «الوحدة» الفريق أول صلاح النمروش، ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي، تناولت تكثيف التعاون العسكري والفني، وتوسيع الشراكة وتطوير المبادرات.

وشملت المحادثات الروسية المستوى السياسي مع وزير الخارجية المكلف الطاهر الباعور، إضافة إلى المستشار الخاص لرئيس المجلس الرئاسي، وصولاً إلى رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة.

وفي تطور آخر، سارعت السفارة الروسية، السبت، إلى نفي ما تداوله تقرير آخر للإذاعة الفرنسية حول مقتل الجنرال أندريه أفريانوف، أحد أبرز قادة الاستخبارات الروسية، إثر الهجوم على ناقلة النفط الروسية «قنديل» قبالة السواحل الليبية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكد البيان أن أفريانوف بصحة جيدة وعلى قيد الحياة، وأن المعلومات المتداولة حول مقتله أو إصابته لا أساس لها من الصحة، مشيراً إلى أن هذه الأنباء تستند إلى مصادر مجهولة، ولم يتم التحقق من صحتها.